إردوغان يعطي الضوء الأخضر لمبادرات جديدة بعد روسيا وإسرائيل

تشاويش أوغلو: مستعدون للقاء مع المسؤولين المصريين

إردوغان يعطي الضوء الأخضر لمبادرات جديدة بعد روسيا وإسرائيل
TT

إردوغان يعطي الضوء الأخضر لمبادرات جديدة بعد روسيا وإسرائيل

إردوغان يعطي الضوء الأخضر لمبادرات جديدة بعد روسيا وإسرائيل

أعلن وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو، أن الجانب التركي بات مستعدا لعقد لقاءات مع المسؤولين المصريين. وقال تشاويش أوغلو: «نحن بالفعل نتشاور مع وزير الخارجية المصري في بعض المحافل الدولية حتى ولو كان بشكل عابر. وبالتالي فإن المرحلة المقبلة قد تشهد لقاءات من هذا القبيل. فأنا شخصيا مستعد للتشاور مع السلطات المصرية، وكذلك وزير الاقتصاد التركي».
وتزامنت تصريحات تشاويش أوغلو التي أدلى بها لموقع «خبر تورك» مع تصريحات للرئيس التركي رجب طيب إردوغان في اليوم نفسه على مأدبة إفطار أقيمت في إحدى الجامعات في كيليس جنوب تركيا على الحدود مع سوريا دعي إليها بعض اللاجئين السوريين، وقال فيها: إن المبادرات الخارجية التي أطلقتها تركيا مؤخرا في إشارة إلى الاعتذار لروسيا وإعادة التطبيع مع إسرائيل، «كانت من أجل تسهيل اتخاذ خطوات تصب في صالح حل الأزمة السورية». وقال إردوغان، دون إعطاء مزيد من التفاصيل «إن تركيا لديها مبادرات أخرى في هذا الصدد».
وأمس، رجح تشاويش أوغلو أن يعقد اللقاء المنتظر بين الرئيسين التركي والروسي خلال نحو شهر.
وفي مقابلة مع التلفزيون التركي الرسمي، قال الوزير التركي «إن هناك احتمالا كبيرا لعقد اللقاء نهاية يوليو (تموز) الحالي، أو مطلع أغسطس (آب) المقبل». ولفت في تصريحاته التي نشرتها أيضا وكالة «الأناضول» للأنباء التي تديرها الدولة إلى أن رسالة إردوغان إلى بوتين، وما أعقب ذلك من اتصال الأخير به، واللقاء الأخير الذي جمعه بصفته وزيرا، بنظيره الروسي سيرغي لافروف قبل يومين: «تعد تطورات مهمة، من شأنها إعادة العلاقات بين البلدين إلى سابق عهدها». وأضاف أن «الجانب الروسي بدأ في اتخاذ خطوات جادة من أجل إعادة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها المعهودة»، مبينا أن «موسكو أصدرت قرارًا برفع العوائق كافة التي كانت تحول دون قدوم السياح إلى تركيا، وستقوم بخطوات أخرى من شأنها رفع القيود المفروضة على دخول البضائع التركية إلى الأسواق الروسية».
وذكر الوزير، أن القيادة الروسية تحدثت عن رغبتها في عقد حوار مع الحكومة التركية بشأن القضية الأوكرانية، وبخاصة أزمة شبه جزيرة القرم. وبدا من التطورات الأخيرة في تركيا والتصريحات التي أطلقها رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم عقب توليه رئاسة الوزراء في مايو (أيار) الماضي، والتي قال فيها «إن تركيا تريد زيادة أصدقائها وتقليل خصومها، إن إردوغان أصدر تعليمات لحكومة (العدالة والتنمية) بانتهاج أسلوب جديد في السياسة الخارجية ظهر في الأعوام الثلاثة الأخيرة أنه كان يعارضه».
وفيما يخص مصر، قال تشاويش أوغلو «إن إردوغان طالب منذ نحو عام على الأقل الحكومة التركية بالتواصل مع نظيرتها المصرية». كما سبق أن أعلن رئيس الوزراء بن علي يلدريم أن تركيا يمكنها أن تنحي مسألة الرئيس الأسبق محمد مرسي جانبا، وأن تواصل علاقاتها مع مصر على مستويات أخرى؛ ما يشير في رأي مراقبين إلى أن الحكومة التركية الجديدة تتخذ نهجا براجماتيا أكثر من سابقتها.
وكان رئيس الوزراء التركي يلدريم حدد الدول التي ستسعى تركيا إلى إنهاء الخلافات معها، وهي روسيا وإسرائيل ومصر وسوريا، فيما اعتبره خبراء ومحللون تغييرا لنهج السياسة الخارجية الذي اتبعه سلفه رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو، الذي كان هو منظّر السياسة الخارجية لتركيا وعقلها المدبر منذ صعود حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في عام 2002.
لكن يشار ياكيش وزير الخارجية التركي الأسبق، رأى في تعليق لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن القول بأن رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو هو وحده المسؤول عن أخطاء السياسة الخارجية التركية، سواء فيما يتعلق بسوريا أو الأزمة مع مصر أو الأزمات مع روسيا وإسرائيل؛ لأنه كانت هناك مشكلات تعترض عمله». وقال ياكيش: «لا يجب أن نتهم داود أوغلو لأنه نجح في كل المجالات، لكن كانت هناك مشكلات تعترض عمله، وقبل أن يصبح رئيسا للوزراء كان وزيرا للخارجية، وكان مؤسسا ومبادرا للسياسة الخارجية لتركيا». ورأى ياكيش أن تغيير رئيس الوزراء منح تركيا فرصة ذهبية لتغيير السياسة الخارجية، وبذل الجهود للانسحاب من العزلة التي وجدت تركيا نفسها فيها لسنوات، لافتا إلى أن هذا التغيير جاء نتيجة عوامل كثيرة أخرى، وأسهم التغيير في الحكومة في الدفع نحو اتخاذ خطوات أكثر بروزا.
واتفاقا مع وجهة نظر الكثير من المحللين والمراقبين للشأن التركي، رأى ياكيش أن المبادرة التي اتخذها الرئيس إردوغان بالاعتذار لنظيره الروسي فلاديمير بوتين عن حادث إسقاط الطائرة الروسية على حدود سوريا تتسق مع الوضع الجديد في تركيا من ناحية، ومع الضرورات التي تفرضها التطورات في المنطقة ومع ديناميكية العلاقة بين تركيا وروسيا والمصالح المشتركة بينهما.
وتابع أنه «بعد استبدال أحمد داود أوغلو حاولت تركيا كسر عزلتها، ورأينا تطورا جديدا في العلاقات مع روسيا التي تربطها بتركيا مصالح مشتركة وقضايا إقليمية مهمة سواء في القوقاز أو الشرق الأوسط».
واستبعد ياكيش، الذي سبق له العمل سفيرا في كل من المملكة العربية السعودية ومصر وسوريا، وكان أول وزير خارجية لحكومات «العدالة والتنمية» في تركيا، وجود ارتباط بين الاعتذار التركي لروسيا واتفاق تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وأن الأمر كان «صدفة»؛ لأن «الاتفاق مع إسرائيل تجري المفاوضات حوله منذ ثلاث سنوات، بينما خطوة تحقيق الاختراق في العلاقات مع روسيا ارتبط بشكل أساسي بديناميكية هذه العلاقات وضرورتها، ليس لتركيا وحدها، بل لروسيا أيضا، فضلا عن أن الشعب التركي نفسه كان يرغب في إزالة التوتر والخلافات مع روسيا».
وبالنسبة للتباينات في المواقف بين روسيا وتركيا بشأن الملف السوري ودعم موسكو لوحدات حماية الشعب الكردية التي تصنفها تركيا بأنها منظمة إرهابية، قال ياكيش «إن أميركا أيضا تدعم أكراد سوريا، ومع ذلك لم يمنع ذلك التعاون بين أنقرة وواشنطن؛ فالخلافات موجودة حتى بين أقرب الحلفاء مثل بريطانيا والولايات المتحدة، لكن ذلك لا يمنع من قيام علاقات»، مشيرا إلى أن روسيا وتركيا تتفقان على ضرورة القضاء على تنظيم داعش وفي تحقيق استقرار سوريا، فضلا عن ارتباطهما بالكثير من المصالح الاقتصادية والقضايا المهمة في منطقة القوقاز.
وأكد ياكيش، أن «النسبة الأكبر من الشعب التركي ترحب بسياسات إردوغان وتؤيدها، وأن العودة لإحياء فكرة تقليل الخصوم وزيادة الأصدقاء مع مجيء حكومة بن علي يلدريم تعد خطوة مهمة، سواء من حيث كسر عزلة تركيا أو بالنسبة لمصالح تركيا الاقتصادية».
واعتبر وزير الخارجية التركي الأسبق أن الانتقادات التي وجهت للاتفاق مع إسرائيل ترجع في الأساس إلى تمسك إسرائيل بموقفها في الإبقاء على حصار غزة والسماح فقط بإرسال ما هو ضروري من مساعدات إنسانية لسكان غزة تحت رقابة إسرائيل، لكن تركيا رأت أن هذه فرصة لتحسين الموقف إلى حد ما في غزة. وأضاف «إن تركيا قدمت تنازلات فيما يتعلق بعائلات الضحايا في الهجوم الإسرائيلي على سفينة مافي مرمرة، لكن الاتفاقيات لا تتحقق إلا بالتنازلات، وأيضا هناك تنازلات من جانب إسرائيل التي تعتبر حركة حماس منظمة إرهابية بينما لا تعتبرها تركيا كذلك، وقد تعهدت تركيا لإسرائيل بأنها لن تسمح لعناصر حماس على أراضيها بتشكيل أي خطر على إسرائيل، وهذا طمأن إسرائيل، وفي الوقت نفسه لا يشكل تنازلا كبيرا من جانب تركيا».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟