وزير الإعلام والثقافة الليبي السابق: حل الميليشيات يحتاج لـ«إرادة دولية»

القويري حذَّر في حوار مع من الخلايا النائمة لـ«الجماعات الإرهابية»

عمر حسن القويري
عمر حسن القويري
TT

وزير الإعلام والثقافة الليبي السابق: حل الميليشيات يحتاج لـ«إرادة دولية»

عمر حسن القويري
عمر حسن القويري

حذَّر وزير الإعلام والثقافة الليبي السابق، عمر حسن القويري، من خطر الخلايا النائمة لـ«الجماعات الإرهابية»، قائلا إن هناك تنظيمات وتشكيلات مُعلنة، لكن المشكلة تكمن في خلاياها النائمة المنتشرة في كل المدن الليبية دون استثناء. وفيما يتعلق بمشكلة انتشار الميليشيات المسلحة في بلاده طوال السنوات الخمس التي أعقبت سقوط نظام معمر القذافي، شدَّد على أن حلّ الميليشيات يحتاج لإرادة دولية.
وأضاف الوزير السابق الذي ينتمي لعائلة «القويري» إحدى أشهر عائلات مدينة مصراتة، في حوار مع «الشرق الأوسط»، قائلا إن وعود المجتمع الدولي بحماية المجلس الرئاسي، برئاسة فايز السراج، ذهبت أدراج الرياح. وتوقع أن يتقدم السراج باستقالته، مشيرًا إلى أن الأمور في ليبيا معقدة. وأعرب عن اعتقاده بأن رئيس المجلس الرئاسي «لا يملك حل عقدتها».
وقال القويري إن المجلس الرئاسي «وُلد ميتًا» منذ اللحظات الأولى لتوقيع «الاتفاق السياسي» المعروف باسم «اتفاق الصخيرات»، مشيرًا إلى أن جماعة الإخوان في ليبيا استغلت الفرصة، وكشرت عن أنيابها وفرضت أجندتها على الحوار وعلى شكل المجلس الرئاسي والحكومة.
وشغل القويري موقعه الوزاري، حتى أواخر العام الماضي، في الحكومة الليبية المؤقتة التي ما زالت تعمل انطلاقًا من مدينة البيضاء الليبية برئاسة عبد الله الثني. وعلَّق على قضية وجود ثلاث حكومات في البلاد، هي «حكومة الثني»، و«حكومة التوافق برئاسة السراج»، و«حكومة الإنقاذ برئاسة خليفة الغويل»، بقوله إن ليبيا ليست في حاجة لـ«اتفاق سياسي» ولكنها في حاجة إلى «اتفاق اجتماعي» يحسم الأزمة وينهيها.
وفيما يخص القوى التي يرى أنها ما زالت غائبة حتى الآن عن محاولات التوافق في ليبيا، قال إن الطرف الغائب هم أنصار النظام السابق، ودعا إلى إشراكهم في الحوار وفي الحكومة، وذلك بشرط ابتعادهم عمَّا سماه «وهم عودة الجماهيرية من جديد»، في إشارة إلى نظام حكم القذافي. وشدد على أن هذا «وهمٌ وحلمٌ وماضٍ لن يعود».
وإلى أهم ما جاء في الحوار..
* بعد ثلاثة أشهر من بداية وصول المجلس الرئاسي لحكومة السراج إلى طرابلس، ما تقييمك لهذا المجلس؟
- المجلس الرئاسي ولد ميتًا. وهذا الكلام قلناه منذ اللحظات الأولى لتوقيع الاتفاق السياسي (أواخر العام الماضي، والمعروف باسم اتفاق الصخيرات، والذي جرى برعاية من الأمم المتحدة). بل قلنا هذا الكلام مند بداية الحوار، لأن الطرف المقابل، وهم جماعة الإخوان الإرهابية، لا يمتلك حسن نيات، ولا رغبة في مصالحة أو مصلحة وطن، بل كان يلاعب من أجل كسب الوقت.. إلى حين انتهاء شرعية مجلس النواب. وبالفعل، هذا ما حصل.. وكشَّر الإخوان عن أنيابهم، وفرضوا أجندتهم على الحوار وعلى شكل الحكومة. وابتدعوا المجلس الرئاسي بتسعة نواب لتعطيله عن العمل، لا من أجل المحاصصة والمشاركة. ونجح (تنظيم جماعة الإخوان) في سحب البساط والشرعية لصالحه، بالاعتراف الدولي بالمجلس الرئاسي ممثلاً شرعيًا للشعب الليبي، وهذه نقطة يجب أن تؤخذ في عين الاعتبار والتعامل معها بذكاء، لا بسد الأبواب.
* كيف ترى مستقبل عملية «البنيان المرصوص» التي تحارب تنظيم داعش في سرت؟ يبدو أن معظم مقاتلي هذه العملية هم من شباب مصراتة، فما تعليقك خاصة وأنك تعد من أبناء مدينة مصراتة البارزين؟
- الشباب الذي يقاتل تنظيم داعش في مدينة سرت هم من عوام الناس، ولا انتماءات آيديولوجية لهم سوى مرجعية ثورة 17 فبراير (شباط) 2011. وأنا على تواصل واتصال بهم، وسيحسمون المعركة، ويهزمون «داعش»، رغم كثرة عدد الضحايا والشهداء. ما يقلقني هو ماذا بعد سرت، وكيف ستدار المدينة، ومن سيتولى مسؤولية تأمينها وإعادة تنظيم حياة المواطنين فيها.
* هل ليبيا في حاجة إلى اتفاق سياسي جديد يضم جميع الأطراف، خاصة في ظل وجود ثلاث حكومات (عبد الله الثني - فايز السراج - خليفة الغويل)؟ وبالمناسبة.. من هي الأطراف الغائبة حتى الآن عن محاولات التوافق؟
- ليبيا بحاجة إلى اتفاق اجتماعي. هذا الأمر هو الذي سيحسم الأزمة، وينهيها، وليس مجرد «اتفاق سياسي». أما الطرف الغائب عن الحوار فهم أنصار النظام السابق.. ويجب إشراكهم في الحوار وفي الحكومة نفسها، شريطة ابتعادهم عن وهم عودة الجماهيرية من جديد، فهذا وهمٌ وحلمٌ وماضٍ لن يعود.
* يعتقد البعض أن اعتماد المجلس الرئاسي على عدة ميليشيات لحمايته في طرابلس كان خطأ كبيرا. ما رأيك؟ وكيف ترى خريطة الميليشيات ومستقبلها في كل من طرابلس ومصراتة وغيرها من المدن؟
- المجلس الرئاسي لا يملك شيئًا. ووعود المجتمع الدولي بحمايته ذهبت أدراج الرياح، وبقي السراج وحيدًا في مرفأ بوستة (وهي قاعدة بحرية ليبية على شاطئ العاصمة طرابلس يعمل المجلس الرئاسي انطلاقًا منها منذ دخوله إلى ليبيا قبل ثلاثة أشهر)، وقريبًا سنستمع لاستقالته عبر بيان منتصف الليل.. فالأمور معقدة، والسراج لا يملك حل عقدتها. والميليشيات تحتاج إلى إرادة دولية لحلها وضربها بقوة القانون وقوة الجيش الليبي.
* بعض القيادات في المجلس الرئاسي وفي الغرب الليبي ترفض شخصية الفريق أول خليفة حفتر، وترى أن خروجه من المشهد شرط أصيل من شروط التوافق. ما رأيك؟
- وكيف نسمي الاتفاق أنه توافق إذا كان فيه شروط ضد الآخر بأن يخرج هذا الشخص من المشهد، أو يبقى.. نحن نرد عليه بأننا نشترط أن يخرجوا هم من المشهد.. الحوار لماذا؟ الحوار معناه الاعتراف بوجود قوتين على الأرض تفرضان نفسيهما ولا يستطيع أي طرف حسم المعركة عسكريًا.. وارتضيا التفاوض والمشاركة السياسية واقتسام السلطة.
* ما تقييمك لتعامل أطراف دولية أصيلة مع القضية الليبية، خاصة الأمم المتحدة والولايات المتحدة؟
- الأمم المتحدة لا تملك شيئًا سوى تكليف مبعوث يكون وسيطًا بين أطراف النزاع، ويكتب التقارير. والحسم في يد الولايات المتحدة الأميركية، وهي غير مهتمة حاليًا بالشأن الليبي، ومنشغلة بالانتخابات الرئاسية داخل أميركا، ولا أتوقع أي خطوات جدية منهم إلا بعد مجيء رئيس جديد.
* تتجه الأنظار عادة إلى تنظيم داعش في مدينة سرت، بينما هناك معلومات بدأت ترشح عن أن خطر «داعش» الحقيقي موجود، كخلايا نائمة حتى الآن، في العاصمة طرابلس. كيف تنظر لهذا الأمر؟ وهل في رأيك توجد علاقات خفية بين «داعش» وبعض الميليشيات والجماعات الأخرى، مثل الجماعة المقاتلة (التابعة لتنظيم القاعدة) وجماعة الإخوان؟
- الخطر الحقيقي للجماعات الإرهابية، مهما كان اسمها، ليس في تنظيمها الظاهر، وليس في تشكيلاتها المُعلنة، بل في خلاياها النائمة، وهي منتشرة في كل المدن الليبية دون استثناء. والإخوان هم من يحسنون استغلال واقتناص الفرص، وتحريك التيارات الإسلامية لصالحهم، ويعرضون أنفسهم بديلاً عن التيارات المتطرفة.. بمعنى: إما نحن أو «داعش».
وهذا خيار خاطئ واختبار خاطئ. وفي طرابلس هناك شراكة بين أمير الجماعة الليبية المقاتلة وجماعة الإخوان.. هناك زواج متعة، وهناك مصالح قد تنتهي في أي لحظة، ولكن الظروف تفرض عليهم العمل سويًا أو الفناء معًا.



إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».