قيادي كردي يكشف عن وجود دعم إيراني لـ«داعش»

يزدان بنا: إيران تحتضن أكثر من 20 معسكرًا لتدريب الإرهابيين وتزود «داعش» بالمسلحين والسلاح

نائب الأمين العام لحزب الحرية الكردستاني الإيراني المعارض وقائد جناحه العسكري حسين يزدان بنا
نائب الأمين العام لحزب الحرية الكردستاني الإيراني المعارض وقائد جناحه العسكري حسين يزدان بنا
TT

قيادي كردي يكشف عن وجود دعم إيراني لـ«داعش»

نائب الأمين العام لحزب الحرية الكردستاني الإيراني المعارض وقائد جناحه العسكري حسين يزدان بنا
نائب الأمين العام لحزب الحرية الكردستاني الإيراني المعارض وقائد جناحه العسكري حسين يزدان بنا

كشف قيادي كردي إيراني معارض عن تفاصيل دعم النظام في طهران للتنظيمات الإرهابية في المنطقة، وعلى رأسها تنظيم داعش، مبينا أن إيران تدرب مسلحين من «داعش» على أراضيها، ومن ثم تنقلهم إلى المناطق الخاضعة للتنظيم في العراق وسوريا وليبيا ومصر، وتزود التنظيم بالأسلحة والعتاد عن طريق الجو والبر، مبينا في الوقت ذاته أن عملية تحرير الفلوجة جرت على مراحل حسب اتفاقية بين الحرس الثوري و«داعش»، انسحب بموجبها مسلحو التنظيم الأساسيون دون أي قتال إلى الموصل ودخلت القوات العراقية والإيرانية إليها.
وقال نائب الأمين العام لحزب الحرية الكردستاني الإيراني المعارض، وقائد جناحه العسكري، حسين يزدان بنا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنه حذر من قبل عن طريق جريدة «الشرق الأوسط»، أن إيران ستلجأ إلى فبركة أخبار عن محاولة تنظيم داعش لتنفيذ عمليات إرهابية داخل الأراضي الإيرانية، من أجل خداع الرأي العام العالمي والداخلي بأنها ضحية للإرهاب، وأنها ستعلن في هذا الإطار اعتقال مجموعة تابعة للتنظيم. وبالفعل حدث هذا خلال الأيام الماضية عدة مرات، حيث حرك مجموعة من المسؤولين الأمنيين والعسكريين الإيرانيين هذا الموضوع، وأعلنوا عن كشف مخطط لـ«داعش» كان ينوي استهداف 50 موقعا في إيران، وأنهم اعتقلوا في هذا الإطار 10 أشخاص.
وأضاف أن الأشخاص الذين اعتقلتهم إيران وادعت أنهم عناصر تابعة لـ«داعش»، هؤلاء مواطنون أبرياء ليست لهم أي صلة لا مع «داعش» ولا مع أي تنظيمات أخرى، هؤلاء المواطنون اعتقلتهم طهران بتهمة علاقتهم بتنظيم صقور حرية كردستان التابع لحزب الحرية الكردستاني، لأن تنظيم صقور كردستان تمكن خلال المدة الماضية من شن عدة هجمات على معسكرات الحرس الثوري التي تُدرب فيها الإرهابيين، لأن هذه المعسكرات هي مراكز لنقل الإرهابيين من إيران إلى صفوف «داعش» في العراق.
وحدد يزدان بنا عددا من المعسكرات التي يتدرب فيها الإرهابيون في إيران وخريطة وجودها بالتفصيل، ويوضح بالقول: من هذه المعسكرات، معسكر الإمام علي في طهران، ومعسكر غازانجي في محافظة كرمانشاه، ومعسكر الإمام صادق في مدينة قم، ومعسكر حزب الله في مدينة ورامين، ومعسكر أمير المؤمنين في منطقة بان روشاني في محافظة عيلام، ومعسكر مصطفى الخميني في طهران، ومعسكر الغيور الواقع بين الأحواز وخورام شهر، ومعسكر الكوثر الواقع بين دزفول وشوش.
وأشار يزدان إلى أن المراكز التي تُعد الإرهابيين فكريا وسياسيا هي كل من المركز العالمي للعلوم الإسلامية في مدينة قم، ومجمع التقريب بين المذاهب، الخاص بجذب السنة من الدول الإسلامية، والمسؤول عن هذا المجمع هو أحد قيادات «فيلق القدس» ويدعى أحمد شريفي، وكان له دور بارز في الانفجار الذي وقع في مدينة الخُبر السعودية، وكذلك مجمع عالم أهل البيت الخاص بجذب الشيعة من الدول الإسلامية، وجامعة بيت المقدس في مدينة قم، ومدرسة نواب الصفوي في الأحواز، ومنظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية، ومركز تدريب نهاوند الذي يختص بتدريب أشخاص من السنة والشيعة من البلدان التي تريد طهران بث الفوضى والإرهاب فيها، حيث يعمل المتخرجون من هذا المركز بعد عودتهم إلى بلدانهم على إنشاء التنظيمات والمجاميع المتشددة وقيادتها، وتشمل جميع الدول الإسلامية، ويتابع خامنئي بنفسه نشاطات هذا المركز.
ويؤكد يزدان بنا أن طهران وعن طريق جهاز الاطلاعات والحرس الثوري وعلى مدى الحرب الإيرانية العراقية كانت في الوقت الذي تدرب فيه المجاميع الشيعية، تنشئ وتوجه في الوقت ذاته المجاميع الإسلامية السنية المتطرفة في كردستان العراق، ويضيف: «عام 2003 كان عبارة عن نقطة تحول في العلاقات بين إيران والمتشددين في إقليم كردستان، ففي ذلك العام شنت الطائرات الأميركية غارات مكثفة على مواقع تنظيم أنصار الإسلام في محافظة السليمانية، وكان قادة هذا التنظيم ومسلحوه تربطهم علاقات وثيقة مع فيلق القدس ووزارة الاطلاعات الإيرانية، لذا دخل قادة التنظيم إلى داخل الأراضي الإيرانية، واستقبلوا من قبل الحرس الثوري، وأُسكنوا في أطراف مدن مريوان وجوانرو وباوه وروانسر في كردستان إيران، ونُقل قسم آخر منهم إلى معسكر للحرس الثوري في مدينة نغدة، ودُرِّب مسلحو هذا التنظيم في المعسكر على النشاطات الإرهابية وفنون الحرب، وكان مسلحو تنظيم أنصار الإسلام من الأكراد العراقيين والإيرانيين والعرب والأجانب، أما الإيرانيون منهم فقد كانوا معروفين لدى الأجهزة الأمنية الإيرانية، والتحقوا بالتنظيم دون أي عوائق، وكان الحرس الثوري والاطلاعات الإيرانية هي التي تقف خلفهم وتؤيدهم، وفي الوقت ذاته سافر عدد من قادة أنصار الإسلام البارزين عن طريق مطار طهران إلى أوروبا».
وكشف يزدان بنا بالقول: «إنشاء تنظيم أنصار الإسلام عددا من القواعد والمعسكرات بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني قرب الحدود مع إقليم كردستان، وبدأ بتجنيد المسلحين من مدن كردستان إيران، وإدخالهم في دورات تدريبية على خوض المعارك والعمليات الإرهابية، ومع بداية عام 2004 شكلت إيران من اتحاد متشددي كردستان عراق وإيران تنظيم القاعدة (كتائب كردستان)، الذي بدأ بدعم من إيران عملياته الإرهابية ضد إقليم كردستان، ونفذ هذا التنظيم عمليات إرهابية في مدن أربيل والسليمانية».
ويشير يزدان بنا إلى أنه بعد سيطرة «داعش» على الموصل في يونيو (حزيران) من عام 2016، وتغيير التنظيم اتجاه تقدمه وهجماته نحو إقليم كردستان في أغسطس (آب) من العام نفسه، نقل الحرس الثوري العشرات من المتشددين من الإيرانيين ومن مختلف الجنسيات إلى الأراضي الخاضعة للتنظيم في العراق وسوريا، مبينا أنه وبحسب المعلومات الموجودة لديه فإن عدد الأكراد الإيرانيين في صفوف «داعش» التابعين للحرس الثوري بلغ حتى الآن مائة مسلح، وأن عددا من هؤلاء المسلحين قتلوا في معارك التنظيم، مشددا على أن ضعف هذا العدد من التركمان والبلوج الإيرانيين التحقوا بـ«داعش» في العراق وسوريا بدعم من الحرس الثوري، لافتا إلى أن عددا من قادة التنظيم هم من الإيرانيين الذين التحقوا بـ«داعش» عن طريق الأجهزة الأمنية الإيرانية، وهم كل من رحمن تبه ماراني، ومحمد أمين مهابادي، ومهدي جوانرويي. بينما قتل حتى الآن نحو عشرة من المسلحين الكرد الإيرانيين في صفوف «داعش» في معارك الموصل والفلوجة، مشيرا إلى أن الحرس الثوري اعتمد في تنظيم المسلحين وتجنيدهم داخل كردستان إيران على عدد من رجال الدين المتشددين، أبرزهم عبد الحميد العالي من أهالي مدينة مريوان، ومحمد العلوي من أهالي سقز، وهادي هرميدول، وحسين قمتراني من أهالي بوكان.
ويضيف القيادي الكردي الإيراني المعارض: «إيران احتضنت أبو مصعب الزرقاوي وقادة القاعدة الآخرين أمثال أبو يحيى الليبي، بعد أن استهدفتهم الولايات المتحدة الأميركية في أفغانستان. طهران أدخلت الزرقاوي إلى المناطق الخاضعة لتنظيم أنصار السنة، وبعد أن استهدف التنظيم من قبل واشنطن، نقلت طهران الزرقاوي إلى معسكر الفجر في أحواز، أحد معسكرات (فيلق القدس)، حيث أُدخل فيما بعد وعن طريق القيادي في الحرس الثوري محمد فروزندة إلى العراق حيث أسس فيها جيش محمد».
وكشف يزدان أن الهجمات الواسعة التي شنها مسلحو «داعش» على قوات البيشمركة ومعسكر الحشد الوطني الذي يقوده محافظ الموصل السابق أثيل النجيفي، الذي قيل إن هناك وجودا لمدربين أتراك فيه، والواقع في أطراف بعشيقة، جبل زرتك المطل على ناحية بعشيقة شرق الموصل في 16 ديسمبر (كانون الأول) من 2015 الماضي، كانت بدعم من طهران، حيث زود الحرس الثوري «داعش» بكميات كبيرة من العتاد الثقيل والخفيف وصواريخ غراد، لتنفيذ ذلك الهجوم وتلك الكميات من العتاد أدخلت من إيران إلى العراق عن طريق المنفذ الذي ذكرته وأوصل إلى يد «داعش» في الموصل.



ترمب يعلن موافقة إيران على الاتفاق

صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
TT

ترمب يعلن موافقة إيران على الاتفاق

صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إلغاء الضربات التي كان مقرراً شنها ضد إيران، قائلاً إن طهران وافقت «على أعلى مستوى» على بنود تفاهم أولي، وإن الاتفاق حظي بدعم إقليمي واسع شمل دولاً؛ بينها السعودية والإمارات وقطر وتركيا والبحرين والكويت ومصر والأردن. وأضاف أن موعد ومكان التوقيع سيتحددان قريباً، مع إبقاء الحصار البحري المفروض على إيران قائماً إلى حين استكمال الاتفاق.

وجاء إعلان ترمب بعد ساعات من تصعيد حاد، لوّح خلاله بشن ضربات «قوية جداً» على إيران، وهدد بالسيطرة على جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيرانية الرئيسي.

لكن طهران سارعت إلى نفي رواية ترمب؛ إذ قال مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني، لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن إيران «لم توافق بعدُ على أي نص» يتعلق بمذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة.

ميدانياً، تبادل الطرفان الضربات، أمس، لليوم الثاني على التوالي. وأفادت قيادة «سنتكوم» بأن القوات الأميركية استهدفت مواقع مراقبة واتصالات ودفاعات جوية داخل إيران، بينما أعلن «الحرس الثوري» مهاجمة أهداف أميركية في البحرين والكويت والأردن، مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز.

وقال علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية، إن أي هجوم أميركي جديد سيؤدي إلى اتساع الحرب وتهديد أمن التجارة والطاقة. كما حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من أن واشنطن تتجه نحو «مستنقع لا نهاية له».


تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

تنظّم وزارة الداخلية السعودية القمة العالمية للأمن والتقنية، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في حدث عالمي يجمع قادة الأمن والتقنية والابتكار وصنّاع القرار والخبراء والمبتكرين من مختلف دول العالم، ويُقام بالشراكة مع أكاديمية طويق، خلال الفترة من 18 إلى 20 ديسمبر (كانون الأول) المقبل بمدينة الرياض.

وأوضح الأمير عبد العزيز بن سعود أن القمة تمثل منصة دولية لتبادل الخبرات واستشراف مستقبل الأمن والتقنية، وامتداداً لجهود السعودية في بناء منظومة أمنية وتقنية متقدمة ترتكز على المعرفة والابتكار، وتواكب المتغيرات المتسارعة والتحديات المستقبلية.

وبيَّن وزير الداخلية السعودي أن القمة ستسهم في تعزيز التعاون الدولي، وتوحيد الجهود، وتبادل أفضل الممارسات، وتمكين المشاركين من استكشاف الفرص الواعدة واستباق التحولات في المجالات الأمنية والتقنية، بما يدعم رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز الجاهزية وصون المكتسبات الوطنية.

وتتضمن القمة حزمة من الفعاليات النوعية المصاحبة التي تُعد من الأكبر على مستوى المنطقة، وفي مقدمتها «شهر الأمن والتقنية» الإثرائي، الذي يشتمل على برامج متخصصة ولقاءات معرفية وورش عمل تقنية تُنفذ بالشراكة مع جهات عالمية رائدة، بهدف إثراء المحتوى المعرفي وبناء القدرات الوطنية في المجالات الأمنية والتقنية.

ورفع الأمير عبد العزيز بن سعود، وزير الداخلية السعودي، الشكر والامتنان لولي العهد على رعايته للقمة، مؤكداً أن هذه الرعاية تعكس حرص القيادة على تعزيز منظومة الأمن الداخلي، وتطوير الحلول التقنية التي تسهم في حماية المجتمع، وتمكين التحول الرقمي في القطاعات الأمنية الوطنية والإقليمية والدولية.

كما تستعرض القمة أحدث الابتكارات والحلول التقنية في القطاعات الأمنية، وتوفر منصة للتواصل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية، بما يعزز الشراكات الاستراتيجية وتبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والتقنيات الناشئة، وتقنيات المراقبة الذكية وإدارة الأزمات، إلى جانب جلسات رئيسية وحوارات متخصصة ومعارض تفاعلية تستعرض أحدث ما توصلت إليه الصناعات الأمنية والتقنية عالمياً.

وتشهد أجندة القمة تنظيم مسابقة «سيف» العالمية للابتكار الأمني والتقني، التي تُعد الأضخم عالمياً في مجال الأمن والتقنية، وتقام بمدينة الرياض خلال الفترة من 19 إلى 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026م، بمشاركة نخبة من المبتكرين والباحثين والمواهب التقنية من مختلف دول العالم.

وتركز المسابقة على تطوير حلول مبتكرة في عدد من المجالات الحيوية، تشمل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، والتقنيات الناشئة وتطبيقاتها الأمنية، والأدلة الجنائية الرقمية والتحقيقات التقنية، والأمن السيبراني وحماية البنية التحتية، والتحول الرقمي في القطاع الأمني، فيما تبلغ قيمة جوائزها خمسة ملايين ريال، بما يعزز تنافسية المشاركين ويدعم تطوير حلول تقنية نوعية تسهم في مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.

ويأتي تنظيم القمة استكمالاً للنجاحات التي حققها مؤتمر «أبشر» 2025، الذي سجّل ثلاثة أرقام قياسية في موسوعة غينيس للأرقام القياسية لأكبر هاكاثون في العالم، وضم أكثر من 60 جلسة رئيسية شارك فيها مسؤولون وخبراء وقادة فكر، إضافة إلى 80 ورشة عمل قدّمها نحو 150 متحدثاً ومتحدثة، إلى جانب 10 مناطق تفاعلية أسهمت في إثراء تجربة الزوار والمشاركين.

ومن المنتظر أن تُرسّخ القمة العالمية للأمن والتقنية، مكانة مدينة الرياض مركزاً عالمياً للابتكار الأمني والتقني، وأن تعزز حضور المملكة بصفتها شريكاً دولياً مؤثراً في صياغة مستقبل الأمن والتقنية، ومنصة رائدة لتطوير الحلول المبتكرة وبناء الشراكات النوعية على المستوى العالمي.


العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
TT

العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ

جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي تمسك بلاده بخيار السلام، لكنه شدد على أن أي تسوية مستدامة لا يمكن أن تقوم على تقاسم السلطة بين الدولة والجماعة الحوثية، وإنما على استعادة مؤسسات الدولة لصلاحياتها الحصرية، وإنهاء الانقلاب، ومعالجة جذور الأزمة اليمنية.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، الذي أطلعه على نتائج اتصالاته الأخيرة المتعلقة بجهود إحياء العملية السياسية، واستكمال تنفيذ اتفاق الإفراج عن 1750 محتجزاً، إلى جانب المساعي الدولية الرامية إلى تحريك مسار السلام المتعثر.

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي استمع إلى إحاطة أممية حول الخطوات الجارية لاستكمال تنفيذ اتفاق الإفراج عن المحتجزين، معرباً عن تقديره للجهود التي بذلتها الأمم المتحدة، والشركاء الإقليميون، والدوليون، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، لإنجاز الاتفاق.

جانب من لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مع المبعوث الأممي (إعلام رسمي)

ووصف رئيس مجلس القيادة اليمني الاتفاق بأنه خطوة إنسانية مهمة تعيد الأمل إلى آلاف الأسر اليمنية، داعياً إلى البناء على هذا الإنجاز، وعدم السماح لأي عراقيل أو مماطلات لإفراغه من مضمونه الإنساني، أو تعطيل تنفيذه الكامل.

وأكد أن نجاح الاتفاق يمكن أن يشكل مدخلاً لتعزيز الثقة في الملفات الإنسانية، شريطة عدم توظيفها لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية على حساب معاناة اليمنيين.

خطر المشروع الحوثي

وتوقف العليمي خلال لقائه مع المبعوث الأممي عند التطورات الإقليمية الأخيرة، وعلى رأسها إعلان الحوثيين انخراطهم في الدفاع عن إيران وحلفائها في المنطقة، معتبراً أن ذلك يمثل دليلاً جديداً على ارتهان الجماعة للمشروع الإيراني، واستخدامها اليمن ساحة لخدمة أجندات خارجية لا ترتبط بمصالح اليمنيين.

وقال إن المجتمع الدولي مطالب باستيعاب حقيقة الأزمة اليمنية بوصفها صراعاً بين الدولة وجماعة مسلحة انتزعت صلاحياتها بالقوة، وليست مجرد خلاف سياسي بين أطراف متنافسة يمكن تسويته عبر ترتيبات لتقاسم النفوذ.

وأضاف أن الجماعة الحوثية ترتبط بمشروع إقليمي عابر للحدود، الأمر الذي يجعل معالجة الملف اليمني مرتبطة أيضاً بفهم الأبعاد الإقليمية للصراع ومخاطره على الأمن والاستقرار في المنطقة.

الحوثيون أعلنوا مساندتهم لإيران خلال أحدث هجماتها المتبادلة مع إسرائيل (أ.ب)

وجدد العليمي التزام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في بلاده بالسلام القائم على المرجعيات المعترف بها دولياً، وفي مقدمتها المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216.

وأكد أن السلام المستدام لا يتحقق عبر إعادة إنتاج أسباب الأزمة، أو شرعنة وجود الميليشيات المسلحة خارج مؤسسات الدولة، بل من خلال استعادة المؤسسات الوطنية، وترسيخ سيادة القانون، وضمان العدالة، واحترام الحقوق، والحريات.

كما شدد على أن أي مقاربة لا تعالج جذور المشكلة ستؤدي إلى هدنة مؤقتة سرعان ما تعيد إنتاج الصراع بصورة أكثر تعقيداً، وخطورة.

وفي هذا السياق، انتقد استمرار الحوثيين في حملات الاعتقال، والإخفاء القسري، والتجنيد، وانتهاك الحريات العامة، وملاحقة الخصوم، ومصادرة الممتلكات، مؤكداً أن هذه الممارسات تمثل أحد أبرز معوقات السلام، ويجب أن تبقى حاضرة في تقارير الأمم المتحدة، وتقييماتها للوضع اليمني.

وحذر من أن استمرار ضعف مؤسسات الدولة، وتأخر استعادة سلطتها يمنحان الجماعة مساحة أكبر لترسيخ نفوذها، ويزيدان من خطر تحول اليمن إلى منصة دائمة للصراعات الإقليمية، وتهديد الملاحة الدولية، والأمن الجماعي.

دعوة لدعم الإصلاحات

وبحسب ما نقلته المصادر الرسمية، تطرق لقاء العليمي مع غروندبرغ كذلك إلى الأوضاع الداخلية، وجهود الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، والمضي في برنامج الإصلاحات المالية والإدارية والمؤسسية الشاملة.

وأعرب العليمي عن تطلعه إلى دور أممي ودولي أكثر فاعلية في حشد الدعم لبرنامج الإصلاحات الحكومية، وحماية المرجعيات الأساسية للحل الشامل، والتعامل مع الترابط المتزايد بين الملف اليمني والتطورات الإقليمية باعتباره عاملاً رئيساً في أي مسار مستقبلي للسلام.

وفي سياق متصل، بحث فريق يمني برئاسة وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، في العاصمة المؤقتة عدن، مع وفد من البنك الدولي برئاسة المديرة الإقليمية للبنية التحتية ألمود ويتز سبل تعزيز الشراكة لدعم قطاعات النقل والطرق والصناعة والتجارة والتنمية، وفي إطار جهود الحكومة لتحسين الخدمات، ودفع مسار التعافي الاقتصادي.

اجتماع فريق حكومي يمني في عدن مع مسؤولين في البنك الدولي (إعلام رسمي)

واستعرض الاجتماع الذي حضره وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول المشاريع الممولة من البنك الدولي، وأثرها في دعم البنية التحتية، والخدمات الأساسية، إلى جانب مناقشة الاحتياجات والأولويات المستقبلية للقطاعات الحيوية، فيما أكد الوزراء المشاركون أهمية استمرار الدعم الفني والتمويلي للمشاريع ذات الأولوية بما يساند خطط الإصلاح والتنمية، ويعزز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

وأكدت الزوبة –بحسب الإعلام الرسمي- أن الحكومة تعمل على إيجاد فرص تنموية واعدة، وإعداد خطة وطنية للتنمية خلال السنوات المقبلة، مشيرة إلى ما يتمتع به اليمن من موقع استراتيجي يؤهله للعب دور مهم في حركة التجارة والربط الإقليمي. من جانبها، جددت المسؤولة في البنك الدولي التزام المؤسسة بمواصلة دعم اليمن، وبناء قدرات المؤسسات الحكومية، وتطوير خطط مشتركة تسهم في جذب التمويلات التنموية، وتعزيز جهود التعافي، وإعادة البناء.