رئيس وزراء البحرين: لن نسمح لأحد بأن يخلق لنا تحديًا داخليًا

تجريد خمسة إرهابيين من الجنسية.. والمحكمة الإدارية تنظر اليوم في حلّ جمعية الوفاق

رئيس وزراء البحرين: لن نسمح لأحد بأن يخلق لنا تحديًا داخليًا
TT

رئيس وزراء البحرين: لن نسمح لأحد بأن يخلق لنا تحديًا داخليًا

رئيس وزراء البحرين: لن نسمح لأحد بأن يخلق لنا تحديًا داخليًا

شدد الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء البحريني، على أن بلاده لن تسمح لأحد أن يخلق لها تحديًا داخليًا، مشيرًا إلى أن «الإجراءات التنظيمية واجبة فلا تتحمل أي دولة اليوم تبعات زعزعة استقرارها وخطر ذلك على مسارها التنموي والاقتصادي، ويكفيها ما تواجهه من مخاطر خارجية».
ويأتي تصريح الأمير خليفة بن سلمان في أعقاب الإجراءات التي اتخذتها الحكومة البحرينية بتجريد عيسى قاسم من الجنسية البحرينية ووضع جمعية الوفاق تحت الحراسة القضائية تمهيدًا لحلها وتصفيتها.
وأكد رئيس الوزراء البحريني خلال استقباله علي بن صالح الصالح رئيس مجلس الشورى وعددا من أعضاء مجلسي النواب والشورى أمس، أن الملك حمد بن عيسى آل خليفة يوجه دوما بكل ما فيه خير وصالح المواطن، والحكومة حريصة على الالتزام بالتوجيهات وتحقيق كل ما يؤمن للشعب ما يتطلع إليه من أمن وأمان واستقرار وخدمات متطورة.
وشدد على أن العمل الجماعي والتكاملي بين السلطتين التنفيذية والتشريعية تتعاظم ضروراته في هذا المنعطف التاريخي الخطير الذي تمر به المنطقة والعالم فالمسؤوليات جسيمة والتحديات كبيرة وتحتاج لكل جهد وطني ولكل يد تبني، ولا مجال اليوم للتساهل مع من يُحاول عرقلة المسيرة. وقال: «لن نسمح لأحد أن يخلق لنا تحديًا داخليًا».
وأعرب رئيس الوزراء عن الأسف لبعض المواقف تجاه الأحداث في المنطقة والتي تعكس نظرة غير حيادية للأمور، أو عدم إدراك لحجم الخطر الإرهابي الذي يتهدد أمن واستقرار بعض دول المنطقة، مؤكدًا أن التجارب التي مرت بها البحرين صقلت أبناءها قوة وزادتهم صلابة وقدرة على التصدي لأي محاولات لتقويض أمن الوطن واستقراره.
وتشهد المحكمة الإدارية الكبرى البحرينية اليوم جلسة للبت في حل وتصفية جمعية الوفاق وإعادة أملاكها للدولة، حيث تمضي الحكومة البحرينية ممثلة في وزارة العدل في المسار القانوني لتصفية الجمعيات السياسية المخالفة التي تخلط المنبر الديني بالسياسي، بهدف تصحيح النشاط السياسي في البحرين للعمل وفق المصالح الوطنية والاجتماعية البحرينية دون تفرقة بين مكونات الشعب البحريني.
إلى ذلك، أصدر القضاء البحريني أمس حكمًا بسجن خمسة أشخاص وتجريدهم من الجنسية في قضيتي «سرايا المختار» و«تيار الوفاء الإسلامي».
وشملت الأحكام معاقبة ثلاثة من المنتسبين إلى «خلية سرايا المختار» بالسجن 15 سنة، ومدانين اثنين في «خلية تيار الوفاء الإسلامي» بالسجن 10 سنوات للمتهم الأول وثلاث سنوات للمتهم الثاني.
وكانت خلية سرايا المختار تولت تجنيد إرهابيين وربطهم بالقيادة الخارجية للتنظيم وجمع الأموال وتوفير المواد المتفجرة والعبوات الناسفة لأعضاء الخلية لاستهداف رجال الأمن.
وأوضح أحمد الحمادي المحامي العام رئيس نيابة الجرائم الإرهابية، أن المحكمة الكبرى الجنائية الرابعة أصدرت حكمها أمس في قضية الانضمام إلى جماعة إرهابية تسمى بـ«سرايا المختار» وحيازة واستعمال مفرقعات وأسلحة بغير ترخيص ومحاولة إحداث تفجير تنفيذًا لغرض إرهابي، وجمع أموال لجماعة إرهابية تنفيذًا لغرض إرهابي، وذلك بمعاقبة ثلاثة متهمين بالسجن خمس عشرة سنة وتغريم المتهم الثاني بمائتي ألف دينار وإسقاط الجنسية عن جميع المتهمين ومصادرة المضبوطات.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى تلقي النيابة بلاغًا من الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية عن انضمام المتهمين الثاني والثالث إلى ما يسمى بتنظيم «سرايا المختار» الإرهابي، وتنفيذ أجندات التنظيم الإرهابي داخل البحرين، وتلقيهما تعليمات وتوجيهات من قيادة هذا التنظيم خارج البلاد، وعند إجراء التحريات تبين أن المتهم الأول وهو أحد عناصر هذا التنظيم هارب خارج البلاد ومقيم في العراق، حيث جنّد المتهم الثاني لضمه إلى سرايا المختار وربطه بقيادات هذا التنظيم خارج البلاد، وكلفه بتجنيد عناصر في هذا التنظيم، وقام الأخير بتجنيد المتهم الثالث وضمه إلى التنظيم لمعاونته في تنفيذ عمليات إرهابية وتكليفات يتلقاها من قيادات التنظيم خارج البلاد.
كما تبين أن المتهمين الثاني والثالث وفرا دعمًا لوجيستيًا وإمدادًا لعناصر التنظيم في مختلف مناطق البحرين بمواد وأدوات وعبوات متفجرة لتنفيذ عملياتهم الإرهابية التي تستهدف رجال الأمن، ودلت التحريات أيضا على أن المتهمين نفذا أيضًا عمليات إرهابية تمثلت في زرع عبوات متفجرة لاستهداف رجال الأمن، في حين تسلم المتهم الثاني سلاحا ناريا عبارة عن مسدس من قبل قيادات التنظيم.
وجرى القبض على المتهم الثاني والثالث، وعرضهما على النيابة العامة التي استجوبتهما، واعترفا بما وجه إليهما.
وأسندت نيابة الجرائم الإرهابية التهم إلى المتهمين وفق الأدلة القولية ومنها شهود الإثبات والأدلة الفنية، وأحالتهما إلى المحكمة الكبرى الجنائية الدائرة الرابعة مع الأمر بالقبض على المتهم الهارب، وقد تداولت القضية بجلسات المحكمة بحضور المحامين ومكنتهم من الدفاع وإبداء الدفوع القانونية ووفرت لهم جميع الضمانات القانونية.
وفي قضية «تيار الوفاء الإسلامي»، صرح المحامي العام أحمد الحمادي رئيس نيابة الجرائم الإرهابية بأن المحكمة الكبرى الجنائية الرابعة أصدرت حكمًا أمس، بمعاقبة المتهم الأول بالسجن لمدة عشر سنوات، والمتهم الثاني بالسجن ثلاث سنوات وإسقاط الجنسية عن كلا المتهمين ومصادرة المضبوطات، بعد ثبوت المشاركة في أعمال جماعة إرهابية والتفجير والحرق لتحقيق أهداف إرهابية.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى 22 يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث ورد بلاغ إلى مديرية المحافظة الشمالية عن إحداث تفجير وحرق تنفيذًا لغرض إرهابي بمنطقة القدم، وعلى أثر ذلك أجريت التحريات الأمنية وتوصلت إلى ارتكاب الجماعة الإرهابية «تيار الوفاء الإسلامي» هذه الجريمة من خلال اثنين من الإرهابيين، حيث تم القبض على الأول والتعميم عن الثاني.
واستندت نيابة الجرائم الإرهابية إلى التهم المنسوبة للمتهمين وفق الأدلة القولية، ومنها شهود الإثبات، والأدلة الفنية، واعتراف المتهم الأول الذي أحالته محبوسًا إلى المحكمة الكبرى الجنائية الدائرة الرابعة، مع الأمر بالقبض على المتهم الثاني الهارب، وتداولت القضية بجلسات المحكمة بحضور المحامين ومكنتهم من الدفاع وإبداء الدفوع القانونية ووفرت لهم جميع الضمانات القانونية.



الاقتصاد السعودي ينمو ويتسارع بدعم التنويع والإصلاحات التشريعية

المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)
المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)
TT

الاقتصاد السعودي ينمو ويتسارع بدعم التنويع والإصلاحات التشريعية

المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)
المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)

تسع سنوات من التحول الاقتصادي عاشتها السعودية في عهد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إذ دخل الاقتصاد المحلي منذ إعلان رؤية السعودية 2030 في أبريل (نيسان) 2016، مرحلة تحول هي الكبرى منذ عقود.

هذا التحول لم يقتصر على إصلاحات مالية أو برامج تنويع محدودة، بل اتخذ مساراً هيكلياً واضح المعالم، إذ أظهرت المؤشرات الاقتصادية طوال الفترة الماضية أن السعودية تنتقل تدريجياً من اقتصاد يعتمد على النفط وعائداته إلى اقتصاد متنوع ومتسارع تقوده العديد من القطاعات.

ويرى مختصون أن محصلة هذه التحولات انعكس مباشرة على الناتج المحلي الإجمالي الذي سجل ارتفاعاً من نحو 2.6 تريليون ريال في عام 2016 إلى ما يقارب 4.7 تريليون ريال في السنوات الأخيرة وفقاً لآخر الأرقام المعلنة، وهو ما يعادل نحو 1.3 تريليون دولار، محققاً معدل نمو سنوي تراكمياً يقارب 8 في المائة.

تُمثِّل جودة الحياة أولوية وطنية استراتيجية في المملكة (واس)

ويُعد هذا الأداء من أعلى معدلات النمو التي سجلتها المملكة في تاريخها الاقتصادي الحديث، كما يضع الاقتصاد السعودي ضمن أبرز ثلاثة إلى أربعة اقتصادات كبرى عالمياً من حيث تسارع النمو خلال هذه الفترة، في ظل برامج التحول الاقتصادي التي أطلقتها رؤية السعودية 2030 لتعزيز التنويع الاقتصادي وتوسيع قاعدة الإنتاج خارج القطاع النفطي.

وهنا قال الدكتور فيصل الفاضل، عضو مجلس أمناء منتدى الرياض الاقتصادي والخبير القانوني المتخصص في التشريعات الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط» إن السعودية شهدت منذ تولي الأمير محمد بن سلمان، تحولات اقتصادية عميقة في إطار رؤية السعودية 2030، تمثلت في تبني نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً واستدامة يقوم على تقليل الاعتماد على النفط وتوسيع قاعدة الاقتصاد الوطني، من خلال تنمية قطاعات واعدة مثل السياحة والتقنية والخدمات اللوجيستية والصناعات المتقدمة، بما يعزز مرونة الاقتصاد الوطني ويزيد من جاذبية السوق السعودية للاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأضاف الفاضل أن المؤشرات الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة تعكس نجاح مسار التحول الاقتصادي في المملكة، حيث سجلت الأنشطة غير النفطية معدلات نمو متقدمة، وارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، كما شهدت المملكة زيادة في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتحسناً في مؤشرات التنافسية الاقتصادية، الأمر الذي يعزز مكانة المملكة مركزاً إقليمياً للاستثمار والأعمال.

وأوضح أن هذا التحول لم يقتصر على البرامج التنموية والمشاريع الاستثمارية، بل ارتكز أيضاً على مسار إصلاحي تشريعي وتنظيمي واسع أعاد تشكيل البيئة النظامية للاقتصاد، من خلال تحديث عدد من الأنظمة الاقتصادية والتجارية، من أبرزها نظام الشركات ونظام الاستثمار ونظام الإفلاس، إلى جانب تطوير التشريعات المرتبطة بحوكمة الشركات وحماية المستثمرين وتنظيم المنافسة، الأمر الذي أسهم في تعزيز الشفافية واليقين النظامي ورفع كفاءة البيئة الاستثمارية.

القطاعات غير النفطية

بالعودة لانعكاس التحولات الاقتصادية يبرز التوسع في مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، التي ارتفعت إلى 56 في المائة، إذ أظهرت البيانات أن الأنشطة غير النفطية كانت المساهم الرئيس في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال عام 2025.

وأنهى الاقتصاد السعودي عام 2025 بمعدل نمو هو الأقوى منذ عامين مسجلاً ما نسبته 4.5 في المائة بعد ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بواقع 5 في المائة في الربع الرابع، وهو ما أشارت إليه تقديرات الهيئة العامة للإحصاء، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5 في المائة خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، نتيجة ارتفاع جميع الأنشطة الاقتصادية.

سوق العمل

انخفاض معدل البطالة وارتفاع نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة (واس)

شهدت سوق العمل السعودية خلال السنوات الماضية تغيرات لافتة، حيث انخفض معدل البطالة بين السعوديين، كما ارتفعت مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل بشكل غير مسبوق، وذلك ضمن حزمة من الإصلاحات التشريعية، إذ تشير الأرقام إلى انضمام أكثر من 2.48 مليون سعودي إلى القطاع الخاص، ما يعكس نجاح سياسات توطين الوظائف.

وقد ساهمت برامج التحول الاقتصادي خلال السنوات الماضية في نمو الوظائف، فقد أُضيف إلى الاقتصاد نحو 800 ألف وظيفة جديدة خلال السنوات الأخيرة، فيما برزت الوظائف الهندسية التي سجلت نمواً لافتاً، كذلك شهد قطاع السياحة توسعاً كبيراً في فرص العمل مع إطلاق مشاريع سياحية وترفيهية كبرى، بالإضافة لقطاع الصناعات الدوائية والصيدلانية التي تضاعفت بها الوظائف.

نمو الاستثمار

وضع الأمير محمد بن سلمان، الاستثمار في صدارة محركات الاقتصاد الوطني، وذلك بهدف تحويل المملكة إلى قوة استثمارية عالمية يكون فيها الاستثمار، المحلي والأجنبي، المحرك الرئيسي للنمو والتنويع الاقتصادي.

وفي هذا الإطار جرى تأسيس وزارة الاستثمار وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للاستثمار التي جاءت كإطار وطني شامل، إذ يعد الاستثمار الكلي في الاقتصاد، أو ما يعرف اقتصادياً بتكوين رأس المال الثابت، من أهم المؤشرات التي تعكس قوة النشاط الاقتصادي في أي دولة، وفي هذا السياق، ارتفع حجم الاستثمار في المملكة من نحو 672 مليار ريال في عام 2017 إلى نحو 1.44 تريليون ريال بنهاية عام 2024، أي أكثر من ضعف مستواه خلال أقل من عقد، وهو ما يعكس اتساع النشاط الاستثماري في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.

في هذا السياق شدد الفاضل على أن القطاع الخاص يمثل ركيزة أساسية في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 كشريك فاعل في عملية التحول الاقتصادي والتنويع الإنتاجي، من خلال توسيع الاستثمارات النوعية وتبني التقنيات الحديثة وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال، في ظل منظومة تشريعية وتنظيمية متطورة تدعم سهولة ممارسة الأعمال وتحمي الحقوق الاستثمارية.

كما بين عضو مجلس أمناء منتدى الرياض الاقتصادي، أن التحول التنموي شمل كذلك تطوير القطاع غير الربحي وتعزيز دوره بوصفه شريكاً تنموياً مؤثراً، عبر تحديث الأنظمة واللوائح المنظمة للجمعيات والمؤسسات الأهلية وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية والاستدامة المالية، بما يدعم مستهدف رفع مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 5 في المائة.

صندوق الاستثمارات

برز صندوق الاستثمارات العامة كأحد أهم أدوات التحول الاقتصادي، بأصول تحت الإدارة تقدر بنحو 3.47 تريليون ريال، ليصبح أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم.

ويقود الصندوق استثمارات ضخمة في قطاعات السياحة والطاقة المتجددة والصناعة والتقنية والترفيه، إضافة إلى إطلاق مشاريع اقتصادية عملاقة تستهدف بناء قطاعات جديدة وتعزيز مكانة المملكة بوصفها مركزاً اقتصادياً عالمياً.


الإمارات تدين استهداف قنصليتها في كردستان العراق بطائرة مسيّرة

وزارة الخارجية الإماراتية (وام)
وزارة الخارجية الإماراتية (وام)
TT

الإمارات تدين استهداف قنصليتها في كردستان العراق بطائرة مسيّرة

وزارة الخارجية الإماراتية (وام)
وزارة الخارجية الإماراتية (وام)

أدانت دولة الإمارات بشدة الهجوم الإرهابي بطائرة مسيّرة الذي استهدف القنصلية العامة للدولة في إقليم كردستان العراق، وذلك للمرة الثانية خلال أسبوع، في حادثة أسفرت عن إصابة عنصرين من أفراد الأمن، وإلحاق أضرار بمبنى القنصلية.

وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان، أن استهداف البعثات والمقار الدبلوماسية يُعد انتهاكاً صارخاً لجميع الأعراف والقوانين الدولية، لا سيما اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية التي تكفل الحصانة الكاملة للمباني الدبلوماسية وموظفيها، مشيرة إلى أن مثل هذه الاعتداءات تمثل تصعيداً خطيراً يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

وطالبت الإمارات حكومة العراق وحكومة إقليم كردستان بفتح تحقيق في ملابسات الهجوم، وتحديد الجهات المسؤولة عنه، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة المتسببين، مؤكدة رفضها القاطع لمثل هذه الهجمات التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

وشددت الوزارة على ضرورة توفير الحماية الكاملة للمقار والبعثات الدبلوماسية والعاملين فيها، وفقاً للقوانين والمواثيق الدولية.

في سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الدفاعات الجوية تعاملت اليوم مع 9 صواريخ باليستية و33 طائرة مسيّرة قادمة من إيران.

وأوضحت الوزارة أنه منذ بدء الاعتداءات الإيرانية تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 294 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً، إضافة إلى 1600 طائرة مسيّرة.

وأسفرت هذه الهجمات عن 6 حالات وفاة من جنسيات إماراتية وباكستانية ونيبالية وبنغلادشية، إضافة إلى 141 إصابة تراوحت بين بسيطة ومتوسطة شملت عدداً من الجنسيات المقيمة في البلاد.

وأكدت وزارة الدفاع أن القوات المسلحة في أعلى درجات الجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، بما يضمن حماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وصون مصالحها ومقدراتها الوطنية.


محمد بن سلمان في 9 سنوات... ازدهار محلي وفاعلية دولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)
TT

محمد بن سلمان في 9 سنوات... ازدهار محلي وفاعلية دولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)

مرت تسعة أعوام على الأمر الملكي الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز باختيار الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد.

وجود الأمير في موقع قيادة يحمل نبض الشباب وطموحهم، ومن قبل ذلك توجيهات الملك، كان كفيلاً بإطلاق رؤية محلية سرّعت من الازدهار الاقتصادي والاجتماعي، وعززت من مكانة السعودية في لعب دور قيادي للتعاطي مع خريطة المنطقة، فضلاً عن الوصول والتأثير الدوليين.

تحولات جذرية

حملت السنون في طياتها منعطفات اتسمت بالإيجابية، وحملت تحولات جذرية. لم تكن مجرد تغييرات سطحية، بل كانت صناعة توجهات تعيد تعريف مفهوم النجاح في القرن الحادي والعشرين، ولم يسعَ لذلك في بلاده فحسب، بل حتى تغيير حال المنطقة من النزاع إلى التنمية، وفق مسعاه الذي كان آخره إخماد عدد من الصراعات الإقليمية وصنع فرص للسلام، وفي الطريق إلى ذلك أصبحت السعودية وجهة دولية وازنة على الخريطة، وفقاً للكثير من الدراسات والتعليقات والبحوث التي تناولت أبرز الملفات الدولية أو التحولات في المنطقة. واستضافت السعودية على أثر ذلك عشرات القمم ومئات الاجتماعات المصيرية لأبرز قضايا العالم، وخصوصاً السياسية منها، كما استقبل الملك وولي العهد عدداً كبيراً من زعماء العالم يقترب من 120 زيارة خلال السنوات الأخيرة.

ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس الصيني خلال إحدى زياراته إلى السعودية (واس)

منذ وقت مبكر بدأ ولي العهد السعودي قيادة مسيرة الانفتاح السعودي على العالم من جوانب عدة، ليس أقلها الجوانب الاقتصادية والثقافية، بل كان الانفتاح السياسي سمة بارزة خلال السنوات الأخيرة، ليصل إلى مناطق غير مسبوقة في تاريخ السعودية والمنطقة.

كثير من المراقبين أكدوا أن سياسات الرياض بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، خلال السنوات الأخيرة، أسهمت في الدفع بثقل المملكة في الملفات المعقدة وجلب الأطراف كافة إلى طاولة المفاوضات، ومن ذلك صناعة السلام عبر الحوار.

مكانة دولية

خلال العقد الأخير، كانت السعودية الدولة الشرق أوسطية الوحيدة التي استضافت زعماء الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، في غضون أشهر قليلة وسط احتدام التجاذبات الدولية في ظل تصاعد التوتّر في العالم، من الحرب الأوكرانية إلى النزاع التجاري والاقتصادي، وليس نهايةً بالحرب على غزة والتوتر في أنحاء الشرق الأوسط، مما جعل السعودية لاعباً رئيسياً في التأثير على السياسات الدولية، وهذا ما برهن عليه حجم وعدد ومستوى الزيارات والمشاورات مع السعودية، خصوصاً منذ اندلاع الحرب في غزة، والقمم والاجتماعات الدولية التي انعقدت على أرض المملكة لـ«تحقيق السلام».

الوساطة الدولية

دور الدبلوماسية السعودية كان فاعلاً أيضاً في السنوات الأخيرة؛ إذ احتضنت السعودية بتوجيهات من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، محادثات أميركية - أوكرانية ضمن مساعيها لحل الأزمة، بفضل علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، إلى جانب اجتماعات الدرعية وجدة العام الماضي بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وأوكرانيا؛ الأمر الذي يعكس أن السياسة الخارجية للبلاد أصبحت تتّسم دوليّاً بطابع السلام ووقف إطلاق النار وإنهاء الحروب، على غرار متابعة مسار الوساطة وطرح الحوار حلاً أساسياً خلال الأزمة الروسية – الأوكرانية، والتوجيه بتقديم أشكال متعدّدة من الإغاثة والمساعدات، والتوسّط لإطلاق سراح الأسرى.

تعليقاً على ذلك، قال مايكل ميتشل، المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن العالم أصبح أقرب من أي وقت مضى إلى التوصل لوقف إطلاق نار بين روسيا وأوكرانيا بعد مفاوضات السعودية، معبّراً عن تقدير بلاده للدور السعودي في دفع الجهود الدبلوماسية المستمرة، واستضافة المحادثات المهمة، وتأكيد التزامها بالعمل مع جميع الأطراف المعنية لتحقيق سلام دائم في أوكرانيا.

القضية الفلسطينية

حظيت القضية الفلسطينية بحراك غير مسبوق منذ عقود، ونجحت السعودية خلال الأشهر والسنوات الأخيرة في دفع الكثير من الدول للاعتراف بالدولة الفلسطينية، ليصل عدد الدول إلى 149 دولة وفقاً لـ«الخارجية» الفلسطينية، كما أكّد ولي العهد السعودي شرط بلاده للتطبيع مع إسرائيل الذي لن يمر دون «الدولة الفلسطينية»، إلى جانب استضافة الدول العربية والإسلامية كافة في الرياض مرتين متتاليتين لتوحيد المواقف والضغط على المجتمع الدولي، وترؤس اللجنة المنبثقة عن القمة، إلى جانب قيادة التحالف الدولي لحل الدولتين، وترؤس المؤتمر الدولي بشأنه في نيويورك.

وخلال حديث سابق مع «الشرق الأوسط»، أشاد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى بـ«مواقف الشقيقة السعودية الصلبة التي ساهمت في إنضاج المواقف الدولية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتقديم كل الدعم الممكن لها، باعتبار أن تجسيدها ضمن حل الدولتين يمثل أساس السلام والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط».

دعم تعافي سوريا

بعد إعلان السعودية أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 زيارة وفد سعودي برئاسة مستشار الديوان الملكي إلى دمشق، ولقاء «قائد الإدارة الجديدة آنذاك» رئيس الجمهورية حالياً أحمد الشرع، انطلقت السعودية في دعم سوريا، وواصل الجسران السعوديان الجوي والبري دعم الشعب السوري، إلى جانب المشاريع الإنسانية والطبية والتنموية السعودية، لتتضاعف هذه المشاريع نهاية العام الماضي بأكثر من 100 في المائة عن عام 2024، بواقع أكثر من 103 مشاريع بتكلفة إجمالية قاربت 100 مليون دولار.

وإلى جانب استقبال السعودية الرئيس السوري أحمد الشرع 3 مرات خلال العام، دفعت أيضاً إلى رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، كما أعلن ذلك الرئيس الأميركي من الرياض في مايو (أيار) بطلب من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إضافةً إلى دعم لا محدود شمل تسديد الديون المستحقة على سوريا للبنك الدولي بنحو 15 مليون دولار، علاوةً على تغطية جزء من رواتب موظفي الحكومة عبر مبادرة مشتركة مع قطر، والأمم المتحدة.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبِلاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرياض في ديسمبر 2023 (واس)

ومن مبادرة إنهاء الأزمة اليمنية، وصولاً إلى احتضان اليمنيين والجنوبيين منهم، واحتضان أول اجتماع تشاوري حول القضية الجنوبية، وتوفير الأرضية اللازمة للحوار في هذا الشأن خلال العام الحالي، إلى دعم عمليات الإجلاء في السودان، ثم منبر جدة بشأن السودان، وصولاً إلى المساعدات التي لم تتوقف، قبل التحرك السياسي رفيع المستوى مؤخراً بمناقشات رفيعة سعودية - أميركية، يقودها ولي العهد السعودي والرئيس الأميركي، تجاه حل الأزمة السودانية...

قمم وتوافقات

إلى جانب تصاعد دورها الإقليمي والدولي، لعبت السعودية دوراً رئيسياً على الصعيدين العربي والإسلامي أيضاً خلال السنوات التسع الماضية منذ تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد. وطبقاً لتوجيهاته، استضافت السعودية منذ عام 2018 حتى عام 2024 سبع قمم على الصعيدين العربي والإسلامي، وهي: «قمة الظهران العربية» في أبريل (نيسان) 2018، و«قمة مكة لدعم الأردن» في يونيو (حزيران) 2018، و«قمة مكة العربية الطارئة» في مايو 2019، و«القمة العربية - الصينية» في ديسمبر 2022، و«قمة جدة العربية» في مايو من عام 2023، إلى جانب «القمة العربية - الإسلامية المشتركة غير العادية» التي انعقدت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، ثم عُقدت قمة المتابعة في الشهر ذاته من عام 2024.

وخلال العام الماضي، عزّزت السعودية قدراتها الدفاعية والاستراتيجية عبر الاتفاقية الدفاعية مع باكستان، التي تنص على أن «أي اعتداء على أي من البلدين هو اعتداء على كليهما»، إلى جانب اتفاقية دفاعية مع واشنطن، في زيارة تاريخية إلى الولايات المتحدة في نوفمبر 2025، بالإضافة إلى توسيع علاقات التعاون مع القوى الدولية كافة في الصين وروسيا وأوروبا.

«فجر رائع» للعلاقات مع أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أشاد بقيادة ولي العهد السعودي، وقال: «ولي العهد السعودي أفضل من يمثل حلفاءنا الأقوياء»، واعتبر أن «فجراً رائعاً» ينتظر الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن السعودية «قلب ومركز العالم»، وأن الرياض في طريقها لتصبح مركز أعمال العالم بأسره.

ولي العهد السعودي وترمب بواشنطن في نوفمبر 2025 (واس)

كما وقّع البلدان خلال زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن أواخر العام الماضي حزمة واسعة من الاتفاقيات شملت «اتفاقية الدفاع الاستراتيجي»، لتكون ثاني اتفاقية دفاعية توقعها البلاد خلال عام 2025، وحزمة مبيعات دفاعية، والتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية، والشراكة الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي، والإطار الاستراتيجي للشراكة في تأمين سلاسل الإمداد لليورانيوم والمعادن، وتسريع الاستثمارات، وغيرها.

كما أعلن الرئيس الأميركي تصنيف السعودية حليفاً رئيسيّاً خارج «الناتو»، ونوّه بقدرات السعوديين التفاوضية، معتبراً أنهم «مفاوضون رائعون».