منتصف رمضان.. موعد سنوي لإسعاد أطفال الخليج عبر «قرقيعان»

أهازيج تراثية وتوزيع حلوى.. وهجاء لموصدي الأبواب

منتصف رمضان.. موعد سنوي لإسعاد أطفال الخليج عبر «قرقيعان»
TT

منتصف رمضان.. موعد سنوي لإسعاد أطفال الخليج عبر «قرقيعان»

منتصف رمضان.. موعد سنوي لإسعاد أطفال الخليج عبر «قرقيعان»

مع اقتراب ليلة النصف من رمضان تستعد دول الخليج في منتصف شهر رمضان، إلى إحياء عادة شعبية قديمة، تسمى بليلة «القرقيعان»، وأيضا «الكرنكعوه» أو «القرنقشوه»، وهي تقليد يحتفل به الأطفال من بعد صلاة المغرب بارتداء ملابس زاهية وطرق أبواب البيوت للحصول على الحلوى.
وتتعدد أسماء هذه العادة، ففي الكويت والسعودية يطلقون عليها «قرقيعان»، وفي قطر والبحرين تسمى «كرنكعوه»، وفي عمان يسمونها «قرنقشوه»، وفي الإمارات العربية المتحدة تسمى «حق الليلة»، ومهما اختلفت المسميات إلا أنها عادة متشابهة في دول الخليج الست، وتعني أن شهر الصوم انتصف بالنسبة للكبار، وحان الموعد السنوي للحلوة بالنسبة للصغار، حيث جاء وقت مسامرة أهازيجهم البريئة التي لا تخلو من هجاء من لم يكرمهم في هذه الليلة.
ويبدأ الاحتفال بهذه المناسبة بعد صلاة مغرب ليلة النصف من رمضان بالتجمع جماعات بعد أن يتزينوا بالملابس الزاهية، حيث ترتدي البنات «البخانق» وهي حجاب تقليدي للرأس اعتادت الفتيات على لبسه في هذه المناسبة مصنوع من قماش خفيف مطرز بخيوط ذهبية، إلى جانب وضع حلي ذهبية تقليدية، أما الصبية فيرتدون «القحفية»، وهي طاقية بيضاء مطرزة يرتديها الأولاد في الخليج، ويتنقل الأطفال من بيت لآخر وهم يرددون أهازيج تراثية خاصة بهذه المناسبة، للحصول على «القرنقعوه».
ومن تلك الأناشيد: «قرنقعوه قرقاعوه.. عطونا الله يعطيكم.. بيت مكة يوديكم.. يوديكم لأهليكم.. يامكة يالمعمورة.. يا أم السلاسل والذهب يانورة.. عطونا دحبة ميزان يسلم لكل عزيزان.. وقرنقعوه قرقاعوه كان اخلي الليل.. اخلي الليل مدري وش ممكن اخلي الليل بس اخلي الدنيا كل الدنيا ليل..»، إلى آخر الأنشودة التي تهتف بها حناجر الأطفال، ويوزع الأهالي القرنقعوه المكون من الحلوى والمكسرات على الأطفال، وفي بعض الأحيان تقدم بعض الأسر مالاً لهؤلاء الأطفال مثل عيدية العيد.
وأشار علي البحراني من مقر إقامته في المنطقة الشرقية في السعودية إلى أن القرقيعان مشهور على الساحل الشرقي العربي، إضافة لمصر والمغرب، حيث يحتفل الأطفال في 15 رمضان بالقرقيعان، أو كما يسمى في مصر والمغرب «حلاوة».
ولفت إلى أن الأطفال يخرجون من منازلهم من بعد صلاة المغرب وحتى السحور، يطرقون المنازل ويرددون أهازيج معينة خاصة بالقرقيعان، حاملين معهم كيسًا أو حقيبة صغيرة ليضعوا داخلها الحلويات والمكسرات التي يحصلون عليها.
ووفقًا لرواية البحراني، فإنه مع مرور الوقت تطورت مظاهر الاحتفال في الساحل الخليجي وأصبحت تنصب «الدروازات» أو البوابات في الأزقة والشوارع داخل الأحياء، وهي ما تعرف بنقاط توزيع الحلويات عوضًا عن البيوت، يقدم الناس فيها الحلويات والمكسرات ليتولى عاملون توزيعها على المارة.
ولا تزال بعض الأحياء الشعبية القديمة في المنطقة الشرقية محتفظة بالهوية القرقعانية، حيث يلبس الأطفال ملابس تراثية حاملين معهم أكياس مخاطة بطريقة فلكلورية معينة من القماش، يمرون في الحارات ويطرقون المنازل.
وفي المقابل تجد في الأحياء الراقية القرقيعان يتم بطريقة مختلفة، إذ يتم تحضير علب توضع بداخلها هدايا، إضافة إلى حلويات ومكسرات، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل أصبحت الهدايا والتغليف وتحضير مكونات العلب تباع عبر الانستغرام بطريقة أكثر بذخًا.
وفيما تتشابه جميع دول الخليج في الأجواء القرقعانية وحتى في مسمى قرقيعان عدا سلطنة عمان والتي يسمى فيها القرقيعان بالقرنقشوه، ذكر أحمد الذهلي من مقر إقامته في مسقط لـ«الشرق الأوسط» أنه رغم التطور الذي طرأ على تفاصيل الحياة الاجتماعية في عمان، ما زال الأطفال يحتفلون بأداء تقليد القرنقشوه في ليلة النصف من رمضان، ويماثل احتفال الأطفال بليلة القرقيعان في المدن الخليجية الأخرى، إذ يدور الأطفال في شوارع الحي ويطرقون الأبواب ويغنون طالبين الحلوى مرددين: «قرنقشوه قرنقشوه.. اعطونا شيء حلواه.. قرنقشوه يو ناس.. عطونا بيسه وحلوى.. دوس دوس في المندوس.. حاره حاره في السحارة». لكن إذا لم يحصل الأطفال على القرنقشوه يقولون: «قدام بيتكم صينيه.. ورى بيتكم جنيه».
وأوضح الذهلي أن العاصمة ومدن الساحل هي التي تقيم احتفالية قرنقشوه، ولكن تختلف في مسقط عن غيرها من المدن، حيث تقام في المراكز التجارية الكبيرة أو الحدائق احتفالية تجمع الكثير من الأطفال بعائلاتهم، يرددون من خلالها الأغاني المخصصة للقرنقشوه، وتقام المسابقات لهم، وهو أحد مظاهر التحضر في عمان.
إلى ذلك، وصف الممثل السعودي سعيد صالح الأجواء التي يحتفلون بها بالقرقيعان ليلة المنتصف من رمضان، بالجميلة المليئة والمحفزة للأطفال على التواصل والترابط الاجتماعي، مؤكدًا اختلاف مظاهر الاحتفال بهذه المناسبة بين طبقات المجتمع، إذ يحتفل البعض داخل قاعات مخصصة للأفراح والمناسبات ويدعون فيها الأهل والأصدقاء والجيران، وهذه المظاهر عادة ما يقوم بها الأثرياء.
وأضاف أن القرقيعان مناسبة للإعلان عن منتصف رمضان وتذكير بانتهاء نصف الشهر، كما يعتبر من الناحية الاجتماعية عادة قديمة يتم فيها بث روح التكافل الاجتماعي، ويلبس فيها الأطفال الصغار الملابس التراثية مثل «البخنق» و«البرقع»، والكثير من التفاصيل التي تشتهر بها منطقة الخليج.
وقسّم صالح أدوار الأطفال حسب أعمارهم بطريقة كوميدية، مبينًا أن الأطفال حتى سن 10 سنوات يكونون ضمن فئة القائمين بالقرقيعان، وحتى سن 15 يكونوا من فئة المنظمين لهم، وأما من هم فوق هذا العمر يكونون من فئة الموزعين للحلويات. وذهب إلى أن القرقيعان سابقًا كان يتميز داخل الحارات بإضافة الزينة على البيوت، مع قيام الفرق الشعبية بعرض الفلكلور الشعبي الخاص بهذه المناسبة وترديد الأهازيج، كما أن البيوت كانت تستعد لهذه الاحتفالية وتستقبل الأطفال بسلة كبيرة مصنوعة من الخوص توضع بداخلها الحلويات والمكسرات، ويوجد بها فنجان كنوع من المكيال يعبأ به ما بداخله، بعد أن يغنوا لهم أغنية القرقيعان الشهيرة.



محمد رمضان يُسعد جمهوره... ونهاية حزينة لمسلسلي منى زكي وياسمين عبد العزيز

من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
TT

محمد رمضان يُسعد جمهوره... ونهاية حزينة لمسلسلي منى زكي وياسمين عبد العزيز

من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)

تباينت نهايات الحلقات الأخيرة من مسلسلات شهر رمضان، التي تزامن عرْض بعضها مساء (الجمعة) مع أول أيام عيد الفطر في كثير من دول العالم، بين النهايات السعيدة والصادمة وأخرى دامية.
كما اتّسم أغلبها بالواقعية، والسعي لتحقيق العدالة في النهاية، ولاقى بعضها صدى واسعاً بين الجمهور، لا سيما في مسلسلات «جعفر العمدة»، و«تحت الوصاية»، و«عملة نادرة»، و«ضرب نار»، و«رسالة الإمام»، و«ستهم».
وشهدت الحلقة الأخيرة من مسلسل «جعفر العمدة» نهاية سعيدة، وفق محبّيه، انتهت بمواجهة ثأرية بين المَعلّم جعفر (محمد رمضان) وزوجته دلال (إيمان العاصي)، حيث طلب من نعيم (عصام السقا) إبلاغ الشرطة لإلقاء القبض عليها، بعدما تمكّن الأول من تسجيل فيديو لزوجته وشقيقيها وهي تقتل بلال شامة (مجدي بدر) واعترافاتها بكل ما قامت به.
وبعد ذلك توجّه جعفر مع ابنه سيف (أحمد داش) إلى بيته في السيدة زينب، حيث اقتصَّ من شقيقَي زوجته دلال، ثم أعلن توبته من الربا داخل المسجد ليبدأ صفحة جديدة من حياته، ولم تتبقَّ سوى زوجته ثريا (مي كساب) على ذمته.
وأشاد الجمهور بأداء الفنانة إيمان العاصي وإتقانها دور الشر، وتصدرت ترند «تويتر» عقب انتهاء الحلقة، ووجهت الشكر للمخرج محمد سامي والفنان محمد رمضان، وكتبت عبر «فيسبوك»: «مهما قلتُ وشكرت المخرج الاستثنائي بالنسبة لي، ونجم الشعب العربي الكبير الذي يحب زملاءه ويهمّه أن يكونوا في أحسن حالاتهم لن يكفي بوست واحد لذلك».
مشهد من مسلسل «ضرب نار» (أرشيفية)

وفي مسلسل «ضرب نار» شهدت الحلقة الأخيرة نهاية دامية بمقتل مُهرة (ياسمين عبد العزيز) أثناء احتفالها وجابر (أحمد العوضي) بزواجهما مرة أخرى، حيث أطلق نجل تاجر مخدرات رصاصة لقتل الأخير، لكن زوجته ضحّت بنفسها من أجله، وتلقت الرصاصة بدلاً منه، قبل القبض على جابر لتجارته في السلاح، ومن ثم تحويل أوراقه للمفتي.
من جهته، قال الناقد الفني المصري خالد محمود، إن نهاية «(جعفر العمدة) عملت على إرضاء الأطراف جميعاً، كما استوعب محمد رمضان الدرس من أعماله الماضية، حيث لم يتورط في القصاص بنفسه، بل ترك القانون يأخذ مجراه، وفكّ حصار الزوجات الأربع لتبقى واحدة فقط على ذمته بعد الجدل الذي فجّره في هذا الشأن».
وأضاف محمود في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «نهاية مسلسل (ضرب نار) جاءت بمثابة صدمة للجمهور بمقتل مُهرة، لكن المسلسل حقق العدالة لأبطاله جميعاً؛ مُهرة لكتابة ابنها من جابر باسم زوجها الثاني وتضحيتها بحبها، وجابر لقتله كثيراً من الناس، كما اقتص من زيدان (ماجد المصري)».
بوستردعائي لمسلسل «تحت الوصاية» (أرشيفية)

بينما انحاز صناع مسلسل «تحت الوصاية» لنهاية واقعية، وإن بدت حزينة في الحلقة الأخيرة من المسلسل، حيث قام بحارة بإشعال النار في المركب بإيعاز من صالح (محمد دياب)، وفشلت محاولات حنان (منى زكي) والعاملين معها في إخماد الحريق، ثم تم الحكم عليها بالسجن سنة مع الشغل والنفاذ في قضية المركب.
وشهد مسلسل «عملة نادرة» ذهاب نادرة (نيللي كريم) إلى حماها عبد الجبار (جمال سليمان) في بيته للتوسل إليه أن يرفع الحصار عن أهل النجع فيوافق، وبينما يصطحبها إلى مكان بعيد حيث وعدها بدفنها بجوار شقيقها مصوّباً السلاح نحوها، سبقته بإطلاق النار عليه ليموت في الحال آخذة بثأر أخيها.
وانتقدت الناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي نهاية مسلسل «عملة نادرة» بعد قيام البطلة (نادرة) بقتل عبد الجبار، ثم تقوم بزراعة الأرض مع ابنها وكأن شيئاً لم يحدث، وسط غياب تام للسلطة طوال أحداث المسلسل، «وكأن هذا النجع لا يخضع للشرطة، ومن الصعب أن أصدّق أن هذا موجود في مصر في الوقت الحالي».
مشهد من مسلسل «ستهم» (أرشيفية)

بينما حملت نهاية مسلسل «ستهم» من بطولة روجينا عديداً من المفاجآت، حيث قام الرئيس بتكريمها ضمن عدد من السيدات اللاتي تحدَّين الظروف ومارسن أعمالاً شاقة وسط الرجال، حيث أشرق وجهها فرحة بعد سنوات من المعاناة.
واختار المخرج السوري الليث حجو، نهاية ثوثيقية للمسلسل الديني «رسالة الإمام» عبر تتر الحلقة الأخيرة، الذي تتّبع كيف انتهت رحلة شخصيات المسلسل الذي تناول سنوات الإمام الشافعي في مصر، موثقاً هذه الحقبة المهمة في تاريخ مدينة الفسطاط، ومن بينها تنفيذ السيدة نفيسة وصيةَ الشافعي وقيامها بالصلاة عليه بعد وفاته، لتبقى في مصر حتى وفاتها عام 208 هجرية.


أجواء احتفالية في مصر ابتهاجاً بعيد الفطر

زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
TT

أجواء احتفالية في مصر ابتهاجاً بعيد الفطر

زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)

سادت أجواء البهجة منذ الساعات الأولى من صباح أول أيام عيد الفطر في مصر، حيث احتشد المصلون من مختلف الأعمار في ساحات المساجد، وسط تكبيرات العيد التي ترددت أصداؤها في المحافظات المختلفة.
وشهدت ساحات المساجد زحاماً لافتاً، مما أدى إلى تكدس المرور في كثير من الميادين، والمناطق المحيطة بالمساجد الكبرى بالقاهرة مثل مسجد الإمام الحسين، ومسجد عمرو بن العاص، ومسجد السيدة نفيسة، ومسجد السيدة زينب، وكذلك شهدت ميادين عدد من المحافظات الأخرى زحاماً لافتاً مع صباح يوم العيد مثل ساحة مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية.
وتبدأ مع صلاة العيد أولى مباهج الاحتفالات عبر «إسعاد الأطفال»، وفق ما تقول ياسمين مدحت (32 عاماً) من سكان محافظة الجيزة (غرب القاهرة). مضيفةً أن «صلاة العيد في حد ذاتها تعد احتفالاً يشارك الأهالي في صناعة بهجته، وفي كل عام تزداد مساحة مشاركة المصلين بشكل تطوعي في توزيع البالونات على الأطفال، وكذلك توزيع أكياس صغيرة تضم قطع حلوى أو عيدية رمزية تعادل خمسة جنيهات، وهي تفاصيل كانت منتشرة في صلاة العيد هذا العام بشكل لافت»، كما تقول في حديثها مع «الشرق الأوسط».

بالونات ومشاهد احتفالية في صباح عيد الفطر (وزارة الأوقاف المصرية) 
ويتحدث أحمد عبد المحسن (36 عاماً) من محافظة القاهرة، عن تمرير الميكروفون في صلاة العيد بين المُصلين والأطفال لترديد تكبيرات العيد، في طقس يصفه بـ«المبهج»، ويقول في حديثه مع «الشرق الأوسط» إن «الزحام والأعداد الغفيرة من المصلين امتدت إلى الشوارع الجانبية حول مسجد أبو بكر الصديق بمنطقة (مصر الجديدة)، ورغم أن الزحام الشديد أعاق البعض عند مغادرة الساحة بعد الصلاة بشكل كبير، فإن أجواء العيد لها بهجتها الخاصة التي افتقدناها في السنوات الأخيرة لا سيما في سنوات (كورونا)».
ولم تغب المزارات المعتادة عن قائمة اهتمام المصريين خلال العيد، إذ استقطبت الحدائق العامة، ولعل أبرزها حديقة الحيوان بالجيزة (الأكبر في البلاد)، التي وصل عدد الزائرين بها خلال الساعات الأولى من صباح أول أيام العيد إلى ما يتجاوز 20 ألف زائر، حسبما أفاد، محمد رجائي رئيس الإدارة المركزية لحدائق الحيوان، في تصريحات صحافية.
ويبلغ سعر تذكرة حديقة الحيوان خمسة جنيهات، وهو مبلغ رمزي يجعل منها نزهة ميسورة لعدد كبير من العائلات في مصر. ومن المنتظر أن ترتفع قيمة التذكرة مع الانتهاء من عملية التطوير التي ستشهدها الحديقة خلال الفترة المقبلة، التي يعود تأسيسها إلى عام 1891، وتعد من بين أكبر حدائق الحيوان في منطقة الشرق الأوسط من حيث المساحة، حيث تقع على نحو 80 فداناً.


الشماغ السعودي في ذروة مواسم بيعه

بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
TT

الشماغ السعودي في ذروة مواسم بيعه

بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)

أفصح مختصون في نشاط صناعة واستيراد الشماغ السعودي عن بلوغ هذا الزي التقليدي الرسمي أعلى مواسم البيع السنوية، مسجلاً مبيعات تُقدَّر بنحو 900 مليون ريال سنوياً، كاشفين عن توجهات المستهلكين الذين يبرز غالبيتهم من جيل الشباب، وميلهم إلى التصاميم الحديثة والعالمية، التي بدأت في اختراق هذا اللباس التقليدي، عبر دخول عدد من العلامات التجارية العالمية على خط السباق للاستحواذ على النصيب الأكبر من حصة السوق، وكذلك ما تواجهه السوق من تحديات جيوسياسية ومحلية.
ومعلوم أن الشماغ عبارة عن قطعة قماش مربعة ذات لونين (الأحمر والأبيض)، تُطوى عادة على شكل مثلث، وتُلبس عن طريق وضعها على الرأس، وهي لباس تقليدي للرجال في منطقة الخليج العربي وبعض المناطق العربية في العراق والأردن وسوريا واليمن، حيث يُعد جزءاً من ثقافة اللبس الرجالي، ويلازم ملابسه؛ سواء في العمل أو المناسبات الاجتماعية وغيرها، ويضفي عليه أناقة ويجعله مميزاً عن غيره.
وقال لـ«الشرق الأوسط»، الرئيس التنفيذي لـ«شركة الامتياز المحدودة»، فهد بن عبد العزيز العجلان، إن حجم سوق الأشمغة والغتر بجميع أنواعها، يتراوح ما بين 700 و900 مليون ريال سنوياً، كما تتراوح كمية المبيعات ما بين 9 و11 مليون شماغ وغترة، مضيفاً أن نسبة المبيعات في المواسم والأعياد، خصوصاً موسم عيد الفطر، تمثل ما يقارب 50 في المائة من حجم المبيعات السنوية، وتكون خلالها النسبة العظمى من المبيعات لأصناف الأشمغة المتوسطة والرخيصة.
وأشار العجلان إلى أن الطلب على الملابس الجاهزة بصفة عامة، ومن ضمنها الأشمغة والغتر، قد تأثر بالتطورات العالمية خلال السنوات الماضية، ابتداءً من جائحة «كورونا»، ومروراً بالتوترات العالمية في أوروبا وغيرها، وانتهاء بالتضخم العالمي وزيادة أسعار الفائدة، إلا أنه في منطقة الخليج العربي والمملكة العربية السعودية، فإن العام الحالي (2023) سيكون عام الخروج من عنق الزجاجة، وسيشهد نمواً جيداً مقارنة بالأعوام السابقة لا يقل عن 20 في المائة.
وحول توجهات السوق والمستهلكين، بيَّن العجلان أن غالبية المستهلكين للشماغ والغترة هم من جيل الشباب المولود بين عامي 1997 و2012، ويميلون إلى اختيار التصاميم والموديلات القريبة من أشكال التصاميم العالمية، كما أن لديهم معرفة قوية بأسماء المصممين العالميين والماركات العالمية، لافتاً إلى أن دخول الماركات العالمية، مثل «بييركاردان» و«إس تي ديبون» و«شروني 1881» وغيرها إلى سوق الأشمغة والغتر، ساهم بشكل فعال وواضح في رفع الجودة وضبط المواصفات.
وأضاف العجلان أن سوق الملابس كغيرها من الأسواق الاستهلاكية تواجه نوعين من المشكلات؛ تتمثل في مشكلات جيوسياسية ناتجة عن جائحة «كورونا» والحرب الروسية الأوكرانية، ما تسبب في تأخر شحن البضائع وارتفاع تكاليف الشحن وارتفاع الأسعار بسبب التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، بينما تتمثل المشكلات المحلية في انتشار التقليد للعلامات العالمية والإعلانات المضللة أحياناً عبر وسائل الاتصال الاجتماعي.
من جهته، أوضح ناصر الحميد (مدير محل بيع أشمغة في الرياض) أن الطلب يتزايد على الأشمغة في العشر الأخيرة من شهر رمضان من كل عام، ويبدأ الطلب في الارتفاع منذ بداية الشهر، ويبلغ ذروته في آخر ليلتين قبل عيد الفطر، مضيفاً أن الشركات تطرح التصاميم الجديدة في شهر شعبان، وتبدأ في توزيعها على منافذ البيع والمتاجر خلال تلك الفترة.
وأشار الحميد إلى أن سوق الأشمغة شهدت، في السنوات العشر الأخيرة، تنوعاً في التصاميم والموديلات والماركات المعروضة في السوق، وتنافساً كبيراً بين الشركات المنتجة في الجودة والسعر، وفي الحملات التسويقية، وفي إطلاق تصاميم وتطريزات جديدة، من أجل كسب اهتمام المستهلكين وذائقتهم، والاستحواذ على النصيب الأكبر من مبيعات السوق، واستغلال الإقبال الكبير على سوق الأشمغة في فترة العيد. وبين الحميد أن أكثر من نصف مبيعات المتجر من الأشمغة تكون خلال هذه الفترة، مضيفاً أن أسعارها تتراوح ما بين 50 و300 ريال، وتختلف بحسب جودة المنتج، والشركة المصنعة، وتاريخ الموديل، لافتاً إلى أن الشماغ عنصر رئيسي في الأزياء الرجالية الخليجية، ويتراوح متوسط استهلاك الفرد ما بين 3 و5 أشمغة في العام.