عودة جدل علاقة الحجاب بالدولة إلى المجتمع الإيراني

قانون جعله إلزاميا فرض 1983 وحملة روحاني الانتخابية شددت على احترام الشرطة للنساء

شرطة الآداب توقف احدى السيدات السافرات
شرطة الآداب توقف احدى السيدات السافرات
TT

عودة جدل علاقة الحجاب بالدولة إلى المجتمع الإيراني

شرطة الآداب توقف احدى السيدات السافرات
شرطة الآداب توقف احدى السيدات السافرات

عاد موضوع الحجاب وشكله وطريقة تعامل السلطات معه ليطرح نفسه في المجتمع الإيراني، خاصة أنه كان بين أهم شعارات الحملة الانتخابية للرئيس حسن روحاني قبل فوزه بانتخابات الرئاسة قوله: «سأفعل أمرا يجعل البنات يشعرن بالأمان، لن أدع شرطيا مجهول الاسم والهوية يسأل أحدا عن شيء، بنات المجتمع هن من يحافظن على حجابهن وعفافهن».
وكان موضوع الحجاب الاختياري من الأمور الجدلية في إيران حتى في زمن الشاه رضا «بهلوي»، إذ منع الشاه «الحجاب» بالقوة، ولكن بعد أعوام في عهد حكومة ابنه الشاه محمد رضا بهلوي كان الحجاب في إيران طوعيا، والنساء كن يخترن ملابسهن وفقا لمعتقدات العائلة وثقافتها. وكان الكثير من النساء في القرى والمحافظات يرتدين العباءات المزينة بنقوش الأزهار، والملونة. وبعض النساء في المدينة كن يلبسن الملابس على الطريقة الغربية، واختار المتدينون الذين يسكنون المدن الكبرى الحجاب الإسلامي والعباءات السوداء.
بعد الثورة الإسلامية في عام 1979 جرى النقاش حول شروط الحجاب وجعله إجباريا بصورة جدية في المجتمع. في حين أن الكثيرين كانوا يظنون أن الهدف من الثورة الإسلامية ليس الحجاب؛ لأن الصور والأفلام الموجودة قبل الثورة في إيران تبين أن الكثير من النساء اللاتي شاركن في الثورة لم يكن يلتزمن بالحجاب.
كذلك كانت الصحف آنذاك تنقل الكثير من الأقوال عن المسؤولين في الثورة الإسلامية يعلنون فيها أن الحجاب غير إجباري. حتى إن صحيفة «انقلاب» نقلت في أحد أعدادها عن المدعي العام للثورة أن «الذين يتعرضون للسيدات غير المحجبات معادون للثورة».
في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1978 قال آية الله الخميني في جوابه لسؤال صحافي غربي حول «هل ستتمكن النساء من الاختيار بحرية بين الحجاب والملابس الغربية؟»، بالقول: «إن للنساء الحرية في اختيار نشاطهن، مصيرهن وكذلك ملابسهن، مع مراعاة المعايير».
وفي شرحه لهذه المعايير قال في اجتماعه مع رجال الدين في شهر فبراير (شباط) من العام التالي: «أنا أقول هذا ليصل إلى أسماع الحكومة».
لذلك حملت أول مسيرة في مناسبة يوم المرأة بعد الثورة الإسلامية (8 مارس - آذار 1979) شعار واتجاه رفض الحجاب الإجباري، وتظاهر الكثيرون سائرين من جامعة طهران باتجاه المحكمة العامة وكانوا يرفعون شعار «لا نريد عباءة إجبارية»، وتعرض هذا التجمع إلى هجوم من القوات الموالية للحكومة الإسلامية التي رفعت شعار «إما وشاح الرأس أو ضربة على الرأس».
قال آية الله طالقاني، وهو من الشخصيات الرئيسية المؤثرة في الثورة الإسلامية، في رده على هذه الاعتراضات وخلال لقاء إذاعي تلفزيوني: «الإسلام، القرآن والدين يريدون المحافظة على شخصية المرأة، الأمر هو أن الأمر غير إجباري أبدا.. ليس بإجباري للمرأة المسلمة، فما بالك بالأقليات مثل الزرادشتية، اليهودية، المسيحية، وغيرها».
ونقلت صحيفة «كيهان» في 13 مارس عن طالقاني، المدعي العام في طهران، قوله: «سوف نواجه أي اعتداء على النساء بسبب ملابسهن».
ولم يصدر أي قانون في مجال الحجاب الإجباري حتى عام 1983. أول قانون يتعلق بملابس النساء جرى تشريعه هو المادة 102 من قانون العقوبات الذي اعتبر أن مراعاة الحجاب الإسلامي الكامل في عام 1984 إجباري للنساء، وأن خلع الحجاب أو لبس حجاب بطريقة غير مناسبة جريمة وتستحق العقاب بالجلد.
في عام 1996 أضيف هذا الأمر كملحق إلى المادة 638 من قانون العقوبات الإسلامي، وجرى خفض العقوبة إلى الحبس والغرامة المالية.
وفقا لهذا القانون فإن «النساء اللاتي ظهرن في الشوارع والأماكن العامة من دون مراعاة الحجاب يعاقبن بالحبس لمدة تتراوح بين 10 أيام إلى شهرين أو غرامة مالية مقدارها 50 ألفا إلى 500 ألف ريال».
رغم مرور مدة طويلة على جعل الحجاب إجباريا في إيران، فإن النقاش حوله لم ينته أبدا، وتحول إلى أمر معقد جدا ومتشابك ومثير للجدل، وقد جذب هذا الموضوع انتباه العامة والمحافل السياسية ووسائل الإعلام المختلفة مرات عديدة.
هاشمي رفسنجاني، الرئيس السابق ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، وهو أحد الشخصيات الرئيسية في نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في أول صلاة جمعة أمها في عام 1982 طالب بحذف شعار «يسقط غير المحجبات».
في الفيلم الإعلاني الذي قام بتهيئته من أجل انتخابات عام 2005 أشار إلى الحجاب الطوعي في إيران في حال فوزه في الانتخابات وقال: «إن النساء يجب أن يخترن شكل ولون ملابسهن بحرية».
أما فائزه هاشمي رفسنجاني، النائبة في مجلس النواب في دورته الخامسة (2000 - 2004) وابنة رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، فقالت أيضا في لقاء في فبراير عام 2009: «برأيي يجب أن يكون الحجاب ـفي إيران كما هو في البلدان الإسلامية الأخرى طوعيا أيضا لا إجباريا، وقد شاهدت ذلك خلال سفري إلى الجزائر، مصر والمغرب. أن تكون المرأة مجبرة على أن ترتدي الحجاب قد يؤدي ذلك إلى عناد المرأة أكثر، وبدلا من أن تلتزم المرأة بالحجاب باعتباره ملبسا شرعيا، فإنها ستكره الحجاب».
وكتب موقع «ألف» الإخباري في مقالة تحمل عنوان «خفايا المجلس السادس» ما يلي: «إن من المسائل التي جرت دراستها في مركز الأبحاث في المجلس السادس (خلال عهد خاتمي) هي كيف يمكن نزع العباءة من رؤوس النساء، وحتى جرى الحديث عن كيف يمكن للنساء النائبات في المجلس أن يأتين إلى المجلس من دون عباءة، وقد جرى طرح ذلك في مركز أبحاث المجلس».
ومن ناحية أخرى بتسلُّم حكومة أحمدي نجاد مقاليد السلطة جرى التشديد على «خطة نشر ثقافة الحجاب والعفاف»، وكذلك «شرطة الأخلاق» التي جرى إطلاقها من أجل مواجهة الحجاب غير المناسب في المجتمع الإيراني.
رغم ترديد أحمدي نجاد في شعاراته الإعلانية «شعر الشباب لا يعنينا»، فإن خطة الأمن الأخلاقي في عام 2006 جرت بأمر من رئيس الجمهورية.
وفقا لتشريع المجلس الأعلى لشورى الثورة الثقافية، فإن هذه الخطة تشتمل على محاور مختلفة تمتد من مواجهة الشرطة للأفراد «الذين يستخدمون الحجاب بصورة مخالفة» وحتى السعي إلى «الارتقاء بثقافة العفاف» من قبل المؤسسات والوزارات المختلفة.
وفي هذا الصدد، أصبحت شرطة الإرشاد تنشط في مناطق المدن الإيرانية الكبيرة، وأدى ذلك إلى مواجهات عنيفة وحادة بينهم وبين الناس، إن نشر صور وأفلام معاملة الشرطة للناس جعل موضوع «مواجهة الحجاب السيئ» أشد حرارة من ذي قبل.
زهرا إشراقي، حفيدة قائد الثورة الإسلامية في إيران، قالت في لقاء لـ«الشرق الأوسط» حول هذا الموضوع: «أنا أرفض جميع أنواع شرطة الأخلاق لأن هذه التصرفات لا تعالج أي مشكلة. ما دام هذا القانون موجودا يجب أن نعارضه لا بصورة حالات واستثناءات، بل إن قانون شرطة الآداب يجب أن يلغى بالكامل. إن السيد روحاني أيضا يرفض هذا النوع من التعامل. أتمنى أن ينهي موضوع شرطة الآداب هذا شيئا فشيئا».
وكذلك في لقاء حسن روحاني رئيس الجمهورية الإيراني مع طلاب كلية الشرطة أشار إلى أن تحذير الشرطة لمسيئات الحجاب هو المرحلة الأخيرة، وأن المدارس والجامعات والحوزة العلمية هي ما يجب أن يعمل على ذلك، وقال: «يجب أن لا تعتبر الشرطة والحكومة أنفسهم معلما وأن الشعب تلميذ، يجب أن تشعر السيدات العفيفات في المجتمع بالأمان عند رؤية الشرطة، ويجب أن نقوم بعمل ما يجعل الشرطة أكثر شعبية، وأن تتحول إلى ملجأ حصين للشعب».
قبل هذا قال حسن روحاني في خطبه الانتخابية: «إن العفة أمر أكبر من ارتداء الحجاب. برأيي إذا لم يلتزم رجل أو امرأة بالحجاب الرسمي الذي نعترف به، فإن عفتهما لا يطعن فيها، قبل الثورة كانت الكثير من النساء لا يرتدين الحجاب، ولكن ألم يكنّ عفيفات؟ أنا أحذر من اعتبار الحجاب هو العفاف نفسه».
من الممكن اعتبار أهم جملة وشعار انتخاباتي لحسن روحاني في مجال الحجاب هي «سأفعل أمرا يجعل البنات يشعرن بالأمان، لن أدع شرطيا مجهول الاسم والهوية يسأل أحدا عن شيء، بنات المجتمع هن من يحافظن على حجابهن وعفافهن».
قالت هاله أفشار، النائبة في مجلس اللوردات البريطاني والمتخصصة في أمور النساء للشرق الفارسي، حول ذلك: «وفقا للنصوص القرآنية فإن النساء يجب أن لا يظهرن أنفسهن، وذلك عن طريق ملابسهن، وهذا لا يعني أنهن يجب أن يغطين أنفسهم من الرأس إلى القدم».
وفي إشارة إلى الاختلاف الموجود حول حدود الحجاب الإسلامي قالت: «إن فرض نوع الملابس على النساء من قبل الحكومات، خطأ كبير، من حسن الحظ مع تسلم الحكومة الجديدة مقاليد الحكم في إيران، تجددت الآمال من أجل حل هذه المشكلة».



تركيا تنسق مع «ناتو» لتعزز أمن مجالها الجوي

زود «ناتو» تركيا بمنظومة «باتريوت» الأميركية من قاعدة له في ألمانيا لتعزيز قدرتها على التصدي لهجمات الصواريخ (موقع شركة لوكهيد مارتن)
زود «ناتو» تركيا بمنظومة «باتريوت» الأميركية من قاعدة له في ألمانيا لتعزيز قدرتها على التصدي لهجمات الصواريخ (موقع شركة لوكهيد مارتن)
TT

تركيا تنسق مع «ناتو» لتعزز أمن مجالها الجوي

زود «ناتو» تركيا بمنظومة «باتريوت» الأميركية من قاعدة له في ألمانيا لتعزيز قدرتها على التصدي لهجمات الصواريخ (موقع شركة لوكهيد مارتن)
زود «ناتو» تركيا بمنظومة «باتريوت» الأميركية من قاعدة له في ألمانيا لتعزيز قدرتها على التصدي لهجمات الصواريخ (موقع شركة لوكهيد مارتن)

أكدت وزارة الدفاع التركية زيادة التدابير المُتَّخذة لضمان أمن المجال الجوي، بالتنسيق مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) على خلفية حرب إيران.

وقال المتحدث باسم الوزارة، زكي أكتورك: «في سياق الصراعات التي بدأت بالهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، واستهداف الأخيرة لدول أخرى بهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة، وبالإضافة إلى التدابير الوطنية المُتَّخذة لضمان أمن مجالنا الجوي ومواطنينا، تم نشر منظومة (باتريوت) تابعة لقيادة (ناتو) في قاعدة رامشتاين الألمانية، بولاية مالاطيا التركية».

وأضاف أن هذه الخطوة جاءت بعد قيام دفاعات «ناتو» الجوية والصاروخية في شرق البحر المتوسط بإسقاط صاروخ باليستي إيراني، الاثنين الماضي، تناثرت شظاياه في أراضٍ خالية في ولايتَي غازي عنتاب وديار بكر في جنوب شرقي تركيا.

مواجهة صواريخ إيران

كان حادث الاثنين المرة الثانية التي تُسقط فيها دفاعات ناتو صاروخاً إيرانياً كان يتَّجه إلى المجال الجوي التركي، خلال 5 أيام فقط.

إحدى شظايا صاروخ إيراني سقطت في غازي عنتاب جنوب تركيا بعد تصدي دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط يوم 9 مارس الحالي (أ.ف.ب)

وأضاف أكتورك، خلال إفادة صحافية أسبوعية لوزارة الدفاع التركية الخميس، أنه كجزء من الخطة المرحلية لتعزيز الأمن، قامت تركيا أيضاً في أعقاب الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيَّرة الناجمة عن الحرب بين أميركا وإسرائيل وإيران في جزيرة قبرص، بنشر 6 مقاتلات من طراز «إف - 16» وأنظمة دفاع جوي في شمال قبرص؛ بهدف تعزيز الردع.

وتابع: «أمن جمهورية شمال قبرص التركية (غير معترف بها دولياً) والحفاظ على السلام والاستقرار في شرق البحر المتوسط ​​ذو أهمية استراتيجية لتركيا، وموقفنا من هذه المسألة واضح وثابت، وكما هو معلوم، فإن تركيا دولة ضامنة في قبرص». ولفت إلى أنه «في ظلِّ قيام بعض الدول غير الضامنة بنشر عناصر عسكرية في جزيرة قبرص وشرق المتوسط، فإنَّ التدابير التي اتخذتها تركيا مشروعة ومناسبة للغاية، وتُعدُّ مطلباً أساسياً لنهج أمني متوازن».

موقف «إس - 400»

وعن التساؤلات بشأن عدم تفعيل واستخدام منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400»، التي حصلت عليها تركيا في 2019 في التصدي لهجمات الصواريخ الباليستية، تجنَّب مصدر مسؤول في وزارة الدفاع تقديم إجابة صريحة لهذا الموضوع، مُكتفياً بالقول إن «أنشطة الدفاع الجوي والصاروخي التركية تُنفذ ضمن هيكل متعدد المستويات بما يتماشى مع تقييمات التهديدات والاحتياجات العملياتية، وإن العنصر الدفاعي الأنسب يُحدَّد بناءً على قواعد الاشتباك والوضع العملياتي».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

وأضاف أن تركيا جزء من منظومة الدفاع الجوي والصاروخي المتكاملة التابعة لـ«ناتو»، التي تتكوَّن من أجهزة استشعار الإنذار المبكر، ونظام قيادة وتحكم، وصواريخ اعتراضية، وأنه «تمَّ نشر عناصر الدفاع الأكثر ملاءمة وفاعلية ضد تهديد الصاروخ الباليستي الموجَّه إلى بلادنا (منظومة باتريوت)، وتمَّ تدميره بنجاح».

وأثارت المعارضة التركية جدلاً كبيراً خلال الأيام القلية الماضية حول عدم تشغيل منظومة «إس - 400» الروسية التي دفعت تركيا مليارَي دولار للحصول عليها من روسيا في صيف عام 2019، وفرضت الولايات المتحدة بسببها عقوبات على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا) وأخرجتها من برنامج لتطوير مقاتلات «إف - 35»، فضلاً عن منعها من التزود بها.

الجدل حول «إنجرليك»

وبشأن الجدل حول قاعدة «إنجرليك» في ولاية أضنة في جنوب تركيا، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع، زكي أكتورك، إن «قيادة قاعدة إنجرليك الجوية العاشرة في أضنة هي قاعدة تركية، وإن وجود جنود أميركيين هناك لا يعني أنها قاعدة أميركية».

قاعدة إنجرليك في جنوب تركيا (أ.ف.ب)

وأضاف أن «إنجرليك هي قاعدة تركية، تتمركز فيها قيادة قاعدة الطائرات النفاثة الرئيسية العاشرة التابعة لنا، والتي تعمل تحت قيادة القوات الجوية المقاتلة في ولاية إسكي شهير، وتضُمّ سرب طائرات (إف - 16)، وسرب طائرات التزود بالوقود، وطائرات دون طيار، وكما يوجد بها جنود أميركيون فهي تستقبل أيضاً جنوداً من إسبانيا وبولندا وقطر».

إردوغان متحدثاً عقب إفطار لنواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة مساء 11 مارس (الرئاسة التركية)

في السياق، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن موقف تركيا من الأزمة الإيرانية واضح تماماً، حيث تقف دائماً إلى جانب السلام لا الحرب.

وأضاف إردوغان، في كلمة عقب إفطار رمضاني لنواب حزبه، «العدالة والتنمية»، بالبرلمان في أنقرة ليل الأربعاء إلى الخميس، أن الاضطرابات في المنطقة ازدادت حدة مع الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي على الجارة إيران.

وتابع أن إسرائيل كثَّفت من جهة هجماتها في غزة متجاهلة وقف إطلاق النار، وبدأت من جهة أخرى محاولة لاحتلال لبنان، وأن المنطقة تسير نحو كارثة على يد «شبكة مجازر مصابة بغرور القوة». وأكد أن تركيا تبذل جهوداً مكثفة لتحقيق وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات.


7 محاور في أول رسالة لمجتبى خامنئي بعد توليه منصب المرشد

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، وهو يسير في أحد شوارع طهران في 31 مايو 2019 (أرشيفية_أيسنا)
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، وهو يسير في أحد شوارع طهران في 31 مايو 2019 (أرشيفية_أيسنا)
TT

7 محاور في أول رسالة لمجتبى خامنئي بعد توليه منصب المرشد

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، وهو يسير في أحد شوارع طهران في 31 مايو 2019 (أرشيفية_أيسنا)
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، وهو يسير في أحد شوارع طهران في 31 مايو 2019 (أرشيفية_أيسنا)

أفاد الموقع الرسمي للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بأنه سيصدر أول رسالة له خلال الدقائق المقبلة، في أول خطاب معلن منذ توليه المنصب خلفاً لوالده.

وذكر الموقع أن الرسالة، التي وُصفت بأنها «استراتيجية»، تتضمن سبعة محاور رئيسية تتناول المرشد السابق، ودور الشعب، ومهام القوات المسلحة، ومسؤوليات الأجهزة التنفيذية، إضافة إلى دور «جبهة المقاومة» ودول المنطقة وطبيعة «مواجهة الأعداء».

ويأتي الإعلان عن الرسالة الأولى للمرشد الجديد في وقت تتواصل فيه التساؤلات حول وضعه الصحي وغيابه عن الظهور العلني منذ اختياره خلفاً لوالده، الذي قُتل في الضربة الأولى للحرب.

وقال مسؤول إيراني لـ«رويترز» إن خامنئي أصيب بجروح طفيفة خلال الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت القيادة الإيرانية في الأيام الأولى للحرب، لكنه يواصل أداء مهامه رغم عدم ظهوره العلني حتى الآن.

وأضاف المسؤول أن المرشد الجديد «أصيب بجروح طفيفة لكنه يواصل عمله»، في أول تأكيد شبه رسمي لحالته الصحية منذ انتخابه مرشداً أعلى يوم الأحد بعد مقتل والده علي خامنئي في الموجة الأولى من الضربات التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

كما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إسرائيلي رفيع أن تقييم الاستخبارات الإسرائيلية يشير أيضاً إلى إصابة خامنئي بجروح طفيفة، وهو ما قد يفسر عدم ظهوره العلني منذ توليه المنصب.

غير أن تقارير أخرى تحدثت عن احتمال أن تكون إصاباته أكثر خطورة مما أعلن رسمياً. فقد قال السفير الإيراني في قبرص علي رضا سالاران لصحيفة «الغارديان» إن خامنئي أصيب في الساقين واليد والذراع خلال القصف الذي قُتل فيه والده.

وأضاف السفير الإيراني: «سمعت أنه أصيب في الساقين واليد والذراع... وأعتقد أنه في المستشفى»، مشيراً إلى أنه لا يعتقد أن حالته الصحية تسمح له بإلقاء خطاب في الوقت الحالي.

وفي السياق نفسه، نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصدر مطلع أن خامنئي أصيب بكسر في القدم إلى جانب إصابات طفيفة أخرى، بينها كدمة حول العين اليسرى وجروح سطحية في الوجه، خلال الهجوم الذي وقع في اليوم الأول من القصف الأميركي والإسرائيلي.

في المقابل، سعى مسؤولون إيرانيون إلى تهدئة الشائعات حول حالته الصحية. فقد كتب نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في رسالة على «تلغرام» أن مجتبى خامنئي «سالم وبخير»، في أول تعليق علني من شخصية مرتبطة بالسلطة التنفيذية بشأن وضع المرشد الجديد.

كما أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن غياب خامنئي عن العلن يرتبط جزئياً بإصابته خلال الضربة الأولى للحرب، إذ نقلت عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين قولهم إن المرشد الجديد أصيب في اليوم الأول من الهجوم.

وبحسب الصحيفة، أُبلغ المسؤولون الإيرانيون بأن خامنئي «تعرض لإصابات، من بينها إصابات في ساقيه، لكنه في حالة وعي ويقيم في موقع شديد التحصين مع اتصالات محدودة».

كما نقل التقرير عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين قولهم إن المعلومات التي جمعتها إسرائيل تشير أيضاً إلى أن خامنئي أصيب في ساقيه خلال هجوم 28 فبراير، مضيفين أن الظروف الكاملة ومدى إصاباته لا تزال غير واضحة.

وكانت الضربة الأولى في الحرب قد استهدفت مجمعاً قيادياً في قلب طهران حيث يقيم المرشد الإيراني، ما أدى إلى مقتل المرشد السابق علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين العسكريين، وفق الرواية الإيرانية.

كما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن أفراداً من عائلة المرشد الجديد قُتلوا أيضاً في الهجوم، إذ قال التلفزيون الرسمي إن والدته وشقيقته وزوجته قتلن في الغارات، واصفاً إياه بـ«المرشد الجريح في حرب رمضان».

ويُعد مجتبى خامنئي شخصية غامضة نسبياً داخل إيران مقارنة بوالده الذي حكم البلاد لأكثر من ثلاثة عقود. فقد عمل سنوات طويلة داخل مكتب المرشد وتولى إدارة ملفات أمنية وسياسية حساسة.

وكان يشغل منصب رئيس مكتب والده لفترة طويلة، ولعب دوراً مؤثراً في تنسيق العلاقات بين القيادة السياسية و«الحرس الثوري»، غير أن حضوره العلني ظل محدوداً، إذ نادراً ما ألقى خطابات عامة أو شارك في مناسبات سياسية بارزة.

ويرى محللون أن علاقاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري» كانت عاملاً مهماً في دعمه لتولي منصب المرشد الأعلى بعد مقتل والده، في وقت تواجه فيه إيران واحدة من أخطر الأزمات العسكرية في تاريخها الحديث.

ووفق مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، كان أحد الأهداف الرئيسية للضربات الأولى في الحرب القضاء على القيادة الإيرانية وشل قدرة طهران على إدارة الصراع، إذ استهدفت الضربات مواقع قيادية ومراكز عسكرية ومقرات مرتبطة بمكتب المرشد في طهران.

كما ألقت طائرات إسرائيلية قنابل خارقة للتحصينات على مجمع إقامة المرشد في منطقة باستور المحصنة، فيما أظهرت صور أقمار صناعية لاحقاً دماراً واسعاً في الموقع.

وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يعتقدون أن الهدف من الضربة كان مجتبى خامنئي أيضاً، بينما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن أي خليفة للمرشد علي خامنئي سيكون هدفاً محتملاً.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. فمنذ بدء الضربات في 28 فبراير استهدفت القوات الأميركية والإسرائيلية مئات المواقع العسكرية داخل إيران.

في المقابل، أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل واستهدفت قواعد أميركية في المنطقة، فيما يقول مسؤولون أميركيون إن هدف العمليات هو تدمير القدرات العسكرية الإيرانية وبرنامجها النووي.

ورغم الضربات الواسعة، تشير التطورات الأخيرة إلى أن القيادة الإيرانية لا تزال قادرة على إدارة الدولة والعمليات العسكرية، في وقت يتولى فيه مجتبى خامنئي قيادة البلاد في ظروف استثنائية مع استمرار الحرب.


الأمم المتحدة: نزوح نحو 3.2 مليون شخص في إيران بسبب الحرب

تصاعد دخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (أ.ف.ب)
تصاعد دخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: نزوح نحو 3.2 مليون شخص في إيران بسبب الحرب

تصاعد دخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (أ.ف.ب)
تصاعد دخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (أ.ف.ب)

قالت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، الخميس، إن نحو 3.2 مليون شخص في إيران نزحوا من منازلهم بسبب الحرب.

وتوقع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أمس، أن تقترب الحرب مع إيران من نهايتها، في وقت واصلت فيه طهران تصعيد هجماتها الصاروخية وتحذيراتها العسكرية، مع استمرار الضربات الأميركية الإسرائيلية في اليوم الـ12 من الصراع.

ورفضت طهران الرواية الأميركية التي تقول إن الضربات الجوية دمرت قدراتها العسكرية، مؤكدة أن الهجمات الصاروخية الإيرانية لا تزال قادرة على ضرب أهداف متعددة في المنطقة.

وبدأ الصراع قبل نحو أسبوعين عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل سلسلة ضربات جوية على مواقع عسكرية داخل إيران بهدف تفكيك قدراتها العسكرية وبرنامجها النووي.

وتعهّد ترمب توفير «مستوى كبير من الأمان» لناقلات النفط العابرة مضيق هرمز، في حين تُحكم إيران قبضتها على الممر المائي الحيوي في خضم الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدها. وقال ترمب: «أعتقد أنكم ستشهدون مستوى كبيراً من الأمان، وسيحدث ذلك سريعاً جداً»، وذلك في تصريح لصحافيين في البيت الأبيض رداً على سؤال بشأن ما إذا كان سيضمن سلامة الملاحة في المضيق الذي يمرّ عبره نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية للنفط المنقول بحراً.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض إنه غير قلق بشأن احتمال وقوع هجمات تدعمها إيران داخل الولايات المتحدة، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية الأميركية مستعدة للتعامل مع أي تهديد محتمل.