عودة جدل علاقة الحجاب بالدولة إلى المجتمع الإيراني

قانون جعله إلزاميا فرض 1983 وحملة روحاني الانتخابية شددت على احترام الشرطة للنساء

شرطة الآداب توقف احدى السيدات السافرات
شرطة الآداب توقف احدى السيدات السافرات
TT

عودة جدل علاقة الحجاب بالدولة إلى المجتمع الإيراني

شرطة الآداب توقف احدى السيدات السافرات
شرطة الآداب توقف احدى السيدات السافرات

عاد موضوع الحجاب وشكله وطريقة تعامل السلطات معه ليطرح نفسه في المجتمع الإيراني، خاصة أنه كان بين أهم شعارات الحملة الانتخابية للرئيس حسن روحاني قبل فوزه بانتخابات الرئاسة قوله: «سأفعل أمرا يجعل البنات يشعرن بالأمان، لن أدع شرطيا مجهول الاسم والهوية يسأل أحدا عن شيء، بنات المجتمع هن من يحافظن على حجابهن وعفافهن».
وكان موضوع الحجاب الاختياري من الأمور الجدلية في إيران حتى في زمن الشاه رضا «بهلوي»، إذ منع الشاه «الحجاب» بالقوة، ولكن بعد أعوام في عهد حكومة ابنه الشاه محمد رضا بهلوي كان الحجاب في إيران طوعيا، والنساء كن يخترن ملابسهن وفقا لمعتقدات العائلة وثقافتها. وكان الكثير من النساء في القرى والمحافظات يرتدين العباءات المزينة بنقوش الأزهار، والملونة. وبعض النساء في المدينة كن يلبسن الملابس على الطريقة الغربية، واختار المتدينون الذين يسكنون المدن الكبرى الحجاب الإسلامي والعباءات السوداء.
بعد الثورة الإسلامية في عام 1979 جرى النقاش حول شروط الحجاب وجعله إجباريا بصورة جدية في المجتمع. في حين أن الكثيرين كانوا يظنون أن الهدف من الثورة الإسلامية ليس الحجاب؛ لأن الصور والأفلام الموجودة قبل الثورة في إيران تبين أن الكثير من النساء اللاتي شاركن في الثورة لم يكن يلتزمن بالحجاب.
كذلك كانت الصحف آنذاك تنقل الكثير من الأقوال عن المسؤولين في الثورة الإسلامية يعلنون فيها أن الحجاب غير إجباري. حتى إن صحيفة «انقلاب» نقلت في أحد أعدادها عن المدعي العام للثورة أن «الذين يتعرضون للسيدات غير المحجبات معادون للثورة».
في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1978 قال آية الله الخميني في جوابه لسؤال صحافي غربي حول «هل ستتمكن النساء من الاختيار بحرية بين الحجاب والملابس الغربية؟»، بالقول: «إن للنساء الحرية في اختيار نشاطهن، مصيرهن وكذلك ملابسهن، مع مراعاة المعايير».
وفي شرحه لهذه المعايير قال في اجتماعه مع رجال الدين في شهر فبراير (شباط) من العام التالي: «أنا أقول هذا ليصل إلى أسماع الحكومة».
لذلك حملت أول مسيرة في مناسبة يوم المرأة بعد الثورة الإسلامية (8 مارس - آذار 1979) شعار واتجاه رفض الحجاب الإجباري، وتظاهر الكثيرون سائرين من جامعة طهران باتجاه المحكمة العامة وكانوا يرفعون شعار «لا نريد عباءة إجبارية»، وتعرض هذا التجمع إلى هجوم من القوات الموالية للحكومة الإسلامية التي رفعت شعار «إما وشاح الرأس أو ضربة على الرأس».
قال آية الله طالقاني، وهو من الشخصيات الرئيسية المؤثرة في الثورة الإسلامية، في رده على هذه الاعتراضات وخلال لقاء إذاعي تلفزيوني: «الإسلام، القرآن والدين يريدون المحافظة على شخصية المرأة، الأمر هو أن الأمر غير إجباري أبدا.. ليس بإجباري للمرأة المسلمة، فما بالك بالأقليات مثل الزرادشتية، اليهودية، المسيحية، وغيرها».
ونقلت صحيفة «كيهان» في 13 مارس عن طالقاني، المدعي العام في طهران، قوله: «سوف نواجه أي اعتداء على النساء بسبب ملابسهن».
ولم يصدر أي قانون في مجال الحجاب الإجباري حتى عام 1983. أول قانون يتعلق بملابس النساء جرى تشريعه هو المادة 102 من قانون العقوبات الذي اعتبر أن مراعاة الحجاب الإسلامي الكامل في عام 1984 إجباري للنساء، وأن خلع الحجاب أو لبس حجاب بطريقة غير مناسبة جريمة وتستحق العقاب بالجلد.
في عام 1996 أضيف هذا الأمر كملحق إلى المادة 638 من قانون العقوبات الإسلامي، وجرى خفض العقوبة إلى الحبس والغرامة المالية.
وفقا لهذا القانون فإن «النساء اللاتي ظهرن في الشوارع والأماكن العامة من دون مراعاة الحجاب يعاقبن بالحبس لمدة تتراوح بين 10 أيام إلى شهرين أو غرامة مالية مقدارها 50 ألفا إلى 500 ألف ريال».
رغم مرور مدة طويلة على جعل الحجاب إجباريا في إيران، فإن النقاش حوله لم ينته أبدا، وتحول إلى أمر معقد جدا ومتشابك ومثير للجدل، وقد جذب هذا الموضوع انتباه العامة والمحافل السياسية ووسائل الإعلام المختلفة مرات عديدة.
هاشمي رفسنجاني، الرئيس السابق ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، وهو أحد الشخصيات الرئيسية في نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في أول صلاة جمعة أمها في عام 1982 طالب بحذف شعار «يسقط غير المحجبات».
في الفيلم الإعلاني الذي قام بتهيئته من أجل انتخابات عام 2005 أشار إلى الحجاب الطوعي في إيران في حال فوزه في الانتخابات وقال: «إن النساء يجب أن يخترن شكل ولون ملابسهن بحرية».
أما فائزه هاشمي رفسنجاني، النائبة في مجلس النواب في دورته الخامسة (2000 - 2004) وابنة رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، فقالت أيضا في لقاء في فبراير عام 2009: «برأيي يجب أن يكون الحجاب ـفي إيران كما هو في البلدان الإسلامية الأخرى طوعيا أيضا لا إجباريا، وقد شاهدت ذلك خلال سفري إلى الجزائر، مصر والمغرب. أن تكون المرأة مجبرة على أن ترتدي الحجاب قد يؤدي ذلك إلى عناد المرأة أكثر، وبدلا من أن تلتزم المرأة بالحجاب باعتباره ملبسا شرعيا، فإنها ستكره الحجاب».
وكتب موقع «ألف» الإخباري في مقالة تحمل عنوان «خفايا المجلس السادس» ما يلي: «إن من المسائل التي جرت دراستها في مركز الأبحاث في المجلس السادس (خلال عهد خاتمي) هي كيف يمكن نزع العباءة من رؤوس النساء، وحتى جرى الحديث عن كيف يمكن للنساء النائبات في المجلس أن يأتين إلى المجلس من دون عباءة، وقد جرى طرح ذلك في مركز أبحاث المجلس».
ومن ناحية أخرى بتسلُّم حكومة أحمدي نجاد مقاليد السلطة جرى التشديد على «خطة نشر ثقافة الحجاب والعفاف»، وكذلك «شرطة الأخلاق» التي جرى إطلاقها من أجل مواجهة الحجاب غير المناسب في المجتمع الإيراني.
رغم ترديد أحمدي نجاد في شعاراته الإعلانية «شعر الشباب لا يعنينا»، فإن خطة الأمن الأخلاقي في عام 2006 جرت بأمر من رئيس الجمهورية.
وفقا لتشريع المجلس الأعلى لشورى الثورة الثقافية، فإن هذه الخطة تشتمل على محاور مختلفة تمتد من مواجهة الشرطة للأفراد «الذين يستخدمون الحجاب بصورة مخالفة» وحتى السعي إلى «الارتقاء بثقافة العفاف» من قبل المؤسسات والوزارات المختلفة.
وفي هذا الصدد، أصبحت شرطة الإرشاد تنشط في مناطق المدن الإيرانية الكبيرة، وأدى ذلك إلى مواجهات عنيفة وحادة بينهم وبين الناس، إن نشر صور وأفلام معاملة الشرطة للناس جعل موضوع «مواجهة الحجاب السيئ» أشد حرارة من ذي قبل.
زهرا إشراقي، حفيدة قائد الثورة الإسلامية في إيران، قالت في لقاء لـ«الشرق الأوسط» حول هذا الموضوع: «أنا أرفض جميع أنواع شرطة الأخلاق لأن هذه التصرفات لا تعالج أي مشكلة. ما دام هذا القانون موجودا يجب أن نعارضه لا بصورة حالات واستثناءات، بل إن قانون شرطة الآداب يجب أن يلغى بالكامل. إن السيد روحاني أيضا يرفض هذا النوع من التعامل. أتمنى أن ينهي موضوع شرطة الآداب هذا شيئا فشيئا».
وكذلك في لقاء حسن روحاني رئيس الجمهورية الإيراني مع طلاب كلية الشرطة أشار إلى أن تحذير الشرطة لمسيئات الحجاب هو المرحلة الأخيرة، وأن المدارس والجامعات والحوزة العلمية هي ما يجب أن يعمل على ذلك، وقال: «يجب أن لا تعتبر الشرطة والحكومة أنفسهم معلما وأن الشعب تلميذ، يجب أن تشعر السيدات العفيفات في المجتمع بالأمان عند رؤية الشرطة، ويجب أن نقوم بعمل ما يجعل الشرطة أكثر شعبية، وأن تتحول إلى ملجأ حصين للشعب».
قبل هذا قال حسن روحاني في خطبه الانتخابية: «إن العفة أمر أكبر من ارتداء الحجاب. برأيي إذا لم يلتزم رجل أو امرأة بالحجاب الرسمي الذي نعترف به، فإن عفتهما لا يطعن فيها، قبل الثورة كانت الكثير من النساء لا يرتدين الحجاب، ولكن ألم يكنّ عفيفات؟ أنا أحذر من اعتبار الحجاب هو العفاف نفسه».
من الممكن اعتبار أهم جملة وشعار انتخاباتي لحسن روحاني في مجال الحجاب هي «سأفعل أمرا يجعل البنات يشعرن بالأمان، لن أدع شرطيا مجهول الاسم والهوية يسأل أحدا عن شيء، بنات المجتمع هن من يحافظن على حجابهن وعفافهن».
قالت هاله أفشار، النائبة في مجلس اللوردات البريطاني والمتخصصة في أمور النساء للشرق الفارسي، حول ذلك: «وفقا للنصوص القرآنية فإن النساء يجب أن لا يظهرن أنفسهن، وذلك عن طريق ملابسهن، وهذا لا يعني أنهن يجب أن يغطين أنفسهم من الرأس إلى القدم».
وفي إشارة إلى الاختلاف الموجود حول حدود الحجاب الإسلامي قالت: «إن فرض نوع الملابس على النساء من قبل الحكومات، خطأ كبير، من حسن الحظ مع تسلم الحكومة الجديدة مقاليد الحكم في إيران، تجددت الآمال من أجل حل هذه المشكلة».



ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.


ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)

قال البيت الأبيض إن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب، وقع ⁠اليوم ​الجمعة ‌أمراً تنفيذياً ربما يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة ⁠25 ‌في المائة على ‍الدول ‍التي ‍تتعامل تجارياً مع إيران.

يأتي هذا الأمر ​في الوقت الذي تتزايد ⁠فيه حدة التوتر إيران والولايات المتحدة، على الرغم من إجراء البلدين محادثات هذا الأسبوع.