تجارة دبي الخارجية غير النفطية تسجل نموًا 17 % في الربع الأول من 2016

الصين تتصدر قائمة الأسواق المتعاملة والسعودية في المرتبة الرابعة

بلغت قيمة تجارة دبي الخارجية غير النفطية في الربع الأول من العام 2016 نحو 86.8 مليار دولار
بلغت قيمة تجارة دبي الخارجية غير النفطية في الربع الأول من العام 2016 نحو 86.8 مليار دولار
TT

تجارة دبي الخارجية غير النفطية تسجل نموًا 17 % في الربع الأول من 2016

بلغت قيمة تجارة دبي الخارجية غير النفطية في الربع الأول من العام 2016 نحو 86.8 مليار دولار
بلغت قيمة تجارة دبي الخارجية غير النفطية في الربع الأول من العام 2016 نحو 86.8 مليار دولار

أعلنت دبي أمس أنها سجلت نموا لافتا في كمية البضائع لتجارتها الخارجية غير النفطية خلال الربع الأول من عام 2016. وذلك بنسبة 17 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي ليصل وزنها – وفقا لإحصائيات جمارك دبي - إلى 24 مليون طن.
وقالت دبي بأن ذلك جاء نتيجة لنمو كمية بضائع إعادة التصدير بتجارة دبي الخارجية بنسبة 35 في المائة لتصل إلى 4.1 مليون طن، ونمو كمية بضائع الصادرات بنسبة 26 في المائة لتصل إلى 4.58 مليون طن ونمو كمية بضائع الواردات بنسبة 11 في المائة لتصل إلى 15.25 مليون طن.
وبحسب المعلومات الصادرة أمس فإن الإمارة الخليجية أشارت إلى أنها نجحت في احتواء تأثير التقلبات، التي تشهدها أسواق التجارة الدولية، نتيجة تباطؤ النمو في اقتصادات رئيسية بالعالم، ما يعكس ثقلها المحوري في حركة التجارة العالمية وربط أسواق الشرق بالغرب.
وبلغت قيمة تجارة دبي الخارجية غير النفطية في الربع الأول من العام 2016 نحو 319 مليار درهم (86.8 مليار دولار) توزعت ما بين واردات بقيمة 196 مليار درهم (53.3 مليار دولار) وصادرات بقيمة 36 مليار درهم (9.8 مليار دولار) وإعادة التصدير بقيمة 87 مليار درهم (23.6 مليار دولار).
وتصدرت الهواتف قائمة أعلى البضائع قيمة في تجارة دبي الخارجية في الربع الأول من العام الحالي بقيمة 43 مليار درهم (11.7 مليار دولار)، فيما بلغت قيمة تجارة دبي الخارجية في الذهب 32 مليار درهم (8.7 مليار دولار)، وفي الألماس 23 مليار درهم (6.2 مليار دولار)، والمجوهرات 18 مليار درهم (4.9 مليار دولار)، وبلغت قيمة تجارة الإمارة الخارجية بالسيارات في الربع الأول من العام 2016 نحو 15 مليار درهم (4 مليارات دولار).
ودعمت دبي التنوع في أسواق تجارتها الخارجية من خلال المحافظة على شراكتها التجارية مع أكبر الشركاء العالميين في التجارة الدولية، حيث تصدرت الصين الشركاء التجاريين للإمارة خلال الربع الأول من العام الحالي بقيمة 39 مليار درهم (10.6 مليار دولار) تلتها الهند بقيمة 24 مليار درهم (6.5 مليار دولار) ثم الولايات المتحدة الأميركية بقيمة 22 مليار درهم (5.9 مليار دولار) وجاءت السعودية في مركز الشريك التجاري الأول لدبي خليجيا وعربيا والشريك التجاري الرابع عالميا وبلغت قيمة تجارة دبي معها نحو 14 مليار درهم (3.8 مليار دولار).
وقال سلطان أحمد بن سليم رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة «يكتسب تطور قطاع التجارة الخارجية في إمارة دبي أهمية متصاعدة في المرحلة الحالية من التقدم الاقتصادي في دولة الإمارات وهي تتقدم الآن نحو مرحلة (الإمارات ما بعد النفط) التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لتعزيز التنوع في بنية الاقتصاد الوطني، حيث يعد قطاع التجارة الخارجية من القطاعات الرائدة التي تدعم التنوع الاقتصادي، من خلال تعزيز دور دولة الإمارات كمركز إقليمي ودولي للتجارة العالمية».
وأضاف: «تتزايد أهمية هذا الدور الآن مع تقدم موقع دبي في الأسواق العالمية لتجارة تقنية المعلومات الذكية، وتَمكُن الإمارة من تقوية شراكتها الاقتصادية والتجارية مع أهم الدول والمراكز العالمية في الاقتصاد الدولي».
وأكد رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة أن قطاع التجارة الخارجية ينطلق نحو آفاق واعدة للتطور الآن مع توسع دولة الإمارات في تطوير واستخدام أحدث التطبيقات الذكية لتقنية المعلومات لتطوير الخدمات الحكومية.
من جهته قال أحمد محبوب مصبح مدير جمارك دبي «نعمل في جمارك دبي على تطوير الخدمات والتسهيلات التجارية والجمركية المقدمة للتجار والمستثمرين لنواكب المرحلة المقبلة من تطور الاقتصاد الوطني، وأطلقنا الكثير من المبادرات التي تسهم في تسريع إجراءات التخليص وتعظيم العائد المادي للعملاء والمستثمرين».
وأضاف: «نعمل على تطوير مشاريع جديدة حاليا بعد أن أطلقنا في العام 2015 مبادرة (الممر الافتراضي) لتسهيل انتقال الشحنات بين المنافذ الجمركية في إمارة دبي، كما أطلقنا برنامج (المشغل الاقتصادي المعتمد) الذي يسهم مساهمة كبيرة في تأسيس شراكات استراتيجية تضمن حماية وتيسير التجارة الدولية عبر اتفاقيات اعتراف متبادل بين الدول وشركاء سلسلة الإمداد على مستوى العالم».
وسجلت قيمة تجارة دبي الخارجية غير النفطية مع دول مجلس التعاون الخليجي 32.27 مليار درهم خلال الربع الأول من العام 2016 الجاري، موزعة بين 6.6 مليار درهم واردات، و6.5 مليار درهم صادرات، و19.14 مليار درهم إعادة تصدير.
ووفقًا للمعلومات التي أرسلت لـ«الشرق الأوسط» فإن قيمة تجارة دبي غير النفطية مع المملكة بلغت 14 مليار درهم (3.8 مليار دولار) بنسبة 43.2 في المائة من إجمالي قيمة تجارة دبي غير النفطية مع دول مجلس التعاون الخليجي، وتوزعت تجارة دبي مع السعودية إلى 2.24 مليار درهم (609 ملايين دولار) واردات، و2.19 مليار درهم (596 مليون دولار) صادرات، و9.53 مليار درهم (2.5 مليار دولار) إعادة تصدير.
تلتها في المرتبة الثانية خليجيًا سلطنة عمان بإجمالي 5.59 مليار درهم (1.5 مليار دولار)، ثم الكويت بإجمالي قيمة تجارة بلغ 5.15 مليار درهم (1.4 مليار دولار)، فيما سجلت تجارة دبي الخارجية مع قطر 5 مليارات درهم (1.3 مليار دولار)، وبلغت قيمة تجارة دبي الخارجية مع البحرين 2.59 مليار درهم (705 ملايين دولار).
وقال التقرير الصادر من جمارك دبي بأن خطوات العمل المشترك في إطار الاتحاد الجمركي الخليجي تساهم بفاعلية في تعزيز تجارة دبي مع دول المجلس بفعل قدرة الإمارة على تلبية المتطلبات التجارية للدول الخليجية عبر ما توفره للتجارة مع هذه الدول الشقيقة من خدمات وتسهيلات جمركية وتطور في خدمات الموانئ والمناطق الحرة.
وتحرص جمارك دبي على تطبيق جميع الاتفاقيات التجارية والجمركية بين مجلس التعاون الخليجي ومختلف الدول والتكتلات الاقتصادية في العالم وتنفيذ الالتزامات الثنائية والدولية التي تترتب على الاتفاقيات التجارية والجمركية الموقعة من قبل مجلس التعاون الخليجي.



«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.