الكرة الاسكتلندية تكتفي بدور المشاهد في يورو 2016

«الجيران القريبون» الذين كانوا يومًا يكتفون بالمتابعة يعيشون الآن أجواء البطولة

منتخب اسكتلندا يستعد للمباريات الودية أمام المنتخبات المشاركة في يورو 2016 (رويترز)
منتخب اسكتلندا يستعد للمباريات الودية أمام المنتخبات المشاركة في يورو 2016 (رويترز)
TT

الكرة الاسكتلندية تكتفي بدور المشاهد في يورو 2016

منتخب اسكتلندا يستعد للمباريات الودية أمام المنتخبات المشاركة في يورو 2016 (رويترز)
منتخب اسكتلندا يستعد للمباريات الودية أمام المنتخبات المشاركة في يورو 2016 (رويترز)

وجدت رسالة من اتحاد لعبة الرغبي صدى في كرة القدم الاسكتلندية. أعطى جيوف كوك، وهو آنذاك مدرب فريق الأسود البريطانية والآيرلندية في لعبة الرغبي، محاضرة في 1993، كان يحضرها كريغ براون مدرب اسكتلندا في ذلك الوقت. يتذكر مدرب اسكتلندا السابق، قائلاً: «أوضح جيوف أن بإمكان المرء أن يسير على طريق إنفاق الملايين على تنمية الشباب، لكن إذا كان فريقك الوطني، فريقك الأساسي، لا يؤدي بشكل جيد فإنك إذن تضيع أموالك. يمكن أن ينطبق نفس الأمر على الفرد: هل تتخيل أنك تحاول الترويج للعبة التنس في اسكتلندا من دون أندي موراي»؟
لكن الرسالة التي وجدت قبولاً لدى براون قبل 23 عامًا، لا صوت لها الآن تحديدًا. وليس هذا فحسب لأنه مع تعرض اسكتلندا لهزيمة (3 - 0) من فرنسا في مباراة ودية في مدينة ميتز الفرنسية الأسبوع الماضي، كان هناك هتافان من مشجعي اسكتلندا في الشوط الثاني على صلة بظهور موراي في نهائي بطولة فرنسا المفتوحة في اليوم التالي. إذا كانت خيبة الأمل الاسكتلندية لعدم التأهل للبطولات الكروية الكبرى، أصبح التعبير عنها منذ وقت طويل مجرد هزة كتف، فإن يورو 2016 ما زالت تملك سببًا لتكون مؤلمة. كانت زيادة عدد الفرق إلى 24 غير كافية لتأمين مشاركة اسكتلندا. والجيران القريبون الذين كانوا في لحظة ما يكتفون بالمتابعة، يعيشون الآن أجواء البطولة، فيما اكتفى الاسكتلنديون بدور المشاهد. وبخلاف الحكم، ويلي كولوم، ليس هناك أي تمثيل اسكتلندي آخر. إن أسباب دخول اسكتلندا في غياهب النسيان الكروي تتم مناقشتها على نطاق واسع. عندما كان المنتخب يصل بسهولة نسبيًا فيما سبق، فلم يكن من المرجح أبدًا أن يخلف مزيجًا من الإهمال والغطرسة وقصر النظر وسوء الإدارة، إرثًا إيجابيًا. لكن الجانب المضيء الذي تنعقد عليه الآمال، يتعلق بما يمكن أن تحققه اسكتلندا الموسم المقبل بالنظر إلى المشهد المحلي الذي تحسن كثيرًا. وقد زاد وصول مدرب ليفربول السابق بريندان رودجرز إلى سيلتيك، والعودة الوشيكة للديربي الاسكتلندي أو ديربي «أولد فريم»، زاد من أجواء الإثارة. كلا الأمرين يناقض الصورة الأكبر لكن التحول العام في الاهتمام من المستوى الدولي إلى مستوى الأندية كان واضحًا.
يحمل غوردن ستراتشان سجلاً واضحًا من الإخفاقات، وهو أحدث الوجوه في تولي تدريب المنتخب الاسكتلندي، لكن لا ينبغي أن ينخدع أحد إلى حد الاعتقاد بأن اسكتلندا تستحق مكانًا على قمة الكرة العالمية. وما هو الجانب الصعب هذه المرة؟ لم تكن منتخبات آيرلندا الشمالية أو جمهورية آيرلندا أو ألبانيا أو آيسلندا بأحسن حال من اسكتلندا. وما هذا بغائب عن ستراتشان، الذي لن يحضر المباريات في فرنسا على أساس أنه قد تكون لحظة مؤلمة للغاية، بأن يشاهد كثيرًا جدًا من الآخرين الذين يستمتعون بمهرجان كروي لم ينجح في أن يجد إليه سبيلاً.
كان براون آخر مدرب يقود اسكتلندا إلى مثل هذه البطولة في 1998. وعندما أخفق الرجل في تأمين التأهل لكأس العالم 2002، رحل براون وهو يشعر بـ«العار والحرج»، عندما استقال. أضاف: «كل ما هنالك أن التأهل كان أمرًا معتادًا بالنسبة لنا». ومضى ليقول: «ربما فكرت مرتين بشأن الرحيل إذا كانت لدي القدرة على التفكير فيما كان سيحدث طوال تلك السنوات التالية، لكن في ذلك الوقت كانت تلك الفجوة مع عدم التأهل أمرًا لا يمكن تخيله بالنسبة لي. كان هناك عدم تسامح في ذلك الوقت مع عدم التأهل. لكن هناك تسامحًا أكبر الآن، وهو أمر يسرني لأنه يضع الموارد في الاعتبار».
وقد شهد براون معاناة اسكتلندا بحالة من الفزع. يقول: «شاركت في 5 بطولات من المكسيك 86 فصاعدًا. عند العودة إلى الوطن كانت الأعلام الاسكتلندية ترفرف من نوافذ السيارات والشقق السكنية، وتبيع المقاهي كميات من المشروبات أكبر على الإطلاق من أي وقت مضى، والأطفال يركضون وهم يرتدون قمصان المنتخب الاسكتلندي. كان هناك حماس حقيقي في البلاد. ويقول: «هناك خطر بانفصال الناس عن المنتخب. الأطفال يركضون الآن بقمصان برشلونة وريال مدريد، بدلاً من ذلك. وتحول الأمر من كون كرة القدم كانت عاملاً حقيقيًا في الشعور بالسعادة خلال البطولات الكبرى إلى حالة اكتئاب بسبب كرة القدم».
كذلك فإن الجانب الاقتصادي يعتبر وثيق الصلة هنا. لقد حرم اتحاد الكرة الاسكتلندي من عائدات 9 بطولات، وليس من قبيل الصدفة أيضًا أن اللعبة عانت بسبب غياب الاستثمار المناسب في المنشآت والأشخاص. تظل اسكتلندا بلدًا مهووسًا بكرة القدم. كما أننا نعيش في عصور قبلية، ومع هذا، فزمن الدعم الشرس لأي منافس لإنجلترا في النهائيات تلاشى في السنوات الأخيرة. هناك اثنان من التفسيرات المشروعة لهذا: شعور طفيف بالحرج من أن أفضل ما يمكن لمشجع اسكتلندي أن يفعله هو أن يهتف ضد جار ارتقى لعالم مختلف في كرة القدم، وتأسيس بلد أكثر تطورًا وانفتاحًا على العالم. لم نعد نعيش في أيام رئيسة الوزراء الأسبق ثاتشر حيث كان «الإنجليزي» محل بغض صريح في كل منعطف اسكتلندي. تدعم الحقائق والأرقام هذا. ومن شأن مسح أجرته شركة «سبورتينغ إنديكس»، سيشجع 21 في المائة من متابعي كرة القدم الاسكتلندية منتخب إنجلترا في الأسابيع المقبلة، وهو رقم أعلى مما يتخيله «أي واحد في إنجلترا». وربما الأمر الأكثر دلالة هو أن 34 في المائة قالوا إنهم لا يشعرون بالحاجة لتشجيع أي فريق، في محاولة بالأساس لتجاهل ما كان ينبغي أن يكون حدثًا ممتعًا. والواضح أن المقاهي الاسكتلندية لا تقوم بجهود تسويق قوية من أجل هذه البطولة. وسيكون حجم الاحتفال الاسكتلندي عندما - أو إذا - عاد المنتخب الوطني للبطولات الكبرى أمرًا جديرًا بالتأمل والتفكير فيه.
وبالنسبة إلى أولئك الذين لا يميلون إلى تجاهل الأمر بالكامل، فقد يتسبب الشهر المقبل في أقسى شعور بلوم النفس على الإطلاق.
وبعد أن اختتم منتخب فرنسا استعداداته للمشاركة في يورو 2016 التي تقام حاليًا على ملاعبه على أفضل وجه، بعدما تغلب (3 - صفر) على ضيفه منتخب اسكتلندا الأسبوع الماضي، يستعد منتخب اسكتلندا لخوض التصفيات الأوروبية المؤهلة لكأس العالم بروسيا عام 2018، بعدما أخفق في التأهل لليورو، حيث يلعب في المجموعة السادسة مع منتخبات إنجلترا وسلوفاكيا وسلوفينيا وليتوانيا ومالطا. وتخوض اسكتلندا مباراتها الأولى في التصفيات أمام مضيفتها مالطا في الرابع من سبتمبر (أيلول) المقبل.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.