الغاز المهدر في العراق يعادل نصف ثروته

خبراء نفط: استغلاله يحتاج إلى 25 مليار دولار

الغاز المهدر في العراق يعادل نصف ثروته
TT

الغاز المهدر في العراق يعادل نصف ثروته

الغاز المهدر في العراق يعادل نصف ثروته

حذر مختصون في مجال النفط واقتصاديون من تفاقم مشكلة هدر الغاز المصاحب للحقول النفطية في العراق وأضرارها الاقتصادية والصحية، إذ تشير التقارير النفطية المعلنة من قبل مؤسسات اقتصادية غير حكومية إلى أن العراق يهدر أكثر من عشرة ملايين دولار يوميًا، بسبب عدم استثمار الغاز الطبيعي المصاحب للحقول النفطية، نتيجة عدم وجود خطط استراتيجية من قبل الحكومة العراقية لاستثماره، رغم أن العراق ما زال يشتري غازه الطبيعي من دول مجاورة.
ويمكن للغاز المحروق أن يغطي احتياجات العراق من الطاقة، كما أن كمية الغاز الطبيعي المهدر المصاحب للنفط الخام المنتج في آبار البصرة وحدها، تقدر سنويًا بنحو 12 مليار متر مكعب في العام، بحسب ما ورد في دراسات لمؤسسات نفطية غير حكومية.
يقول الخبير النفطي حمزة الجواهري، مهندس استشاري مختص بإنتاج وتطوير حقول النفط، إن «هدر الغاز موجود ولم يتوقف، فالعراق ينتج اليوم نحو 2000 مقمق في اليوم (مليون قدم مكعب يوميًا)، وهو يستثمر حاليًا من خلال عقد شركة (شل ميتسوبيشي)، وشركة (غاز البصرة) نحو 500 مقمق، والمفروض أن يتوسع ليصل إلى 1000 مقمق، وحاليًا لدينا كميات غاز مستغلة بالعراق لأغراض توليد الطاقة الكهربائية أو إنتاج الأسمدة، لكن محدودة، وحسب علمي أن أكثر من نصف الغاز يتم استغلاله، فيما يترك الباقي ليحرق في الأجواء».
وأرجع الجواهري سبب الهدر إلى غياب منظومة استراتيجية متكاملة لاستثمار الغاز، تقوم بجمعه من الحقول المنتشرة عبر العراق من شماله إلى جنوبه.
أما عن أسباب حرق الغاز في الأجواء، فقال إن «إنتاج الغاز يحتاج إلى منظومة استراتيجية متكاملة، تجمع الغاز من الحقول المنتشرة عبر العراق من شماله إلى جنوبه، لكن المشكلة أن هذه الأنابيب غير موجودة، بل أجزاء قليلة منها فقط، ولا نملك حتى الآن دراسة شاملة لبنية تحتية في كل العراق، في حين أننا نحتاج إلى منظومة غاز متكاملة بتكلفة تبلغ نحو 25 مليار دولار، والعراق لا يستطيع توفير هذه الأموال في الوقت الحالي».
أما المتحدث باسم وزارة النقط العراقية، عاصم جهاد، فأكد أن «أسباب التأخير في استثمار الغاز المصاحب للحقول النفطية هي الظروف الصعبة التي عاشها البلد طيلة السنوات العشرة الماضية، والتي أسهمت بشكل كبير في تدمير بنيته التحتية بالكامل، كما أن استثمار الغاز يحتاج إلى تكنولوجيا حديثة وأموال ضخمة، علاوة على التحديات الأمنية التي حالت دون وصول الشركات الاستثمارية للعراق».
ولفت جهاد إلى أن «هناك كميات كبرى من الغاز في باطن الأرض، لكن الغاز المصاحب هو الأكثر بطبيعة الحال، ولأجل ذلك تم الإعلان عن جولات التراخيص الأخيرة لتطوير ثلاثة حقول غازية، هي عكاز في المنطقة الغربية والمنصورية في ديالى وسيبا في البصرة». وزارة النفط العراقية، أكدت أن الغاز الكلي للعراق واحتياطاته يمثل 70 في المائة منها غاز مصاحب لإنتاج النفط، و30 في المائة حقول غاز حر، أما الإنتاج الحالي فيمثل 100 في المائة غاز مصاحب، مع العلم أن الاحتياطي المثبت من الغاز الطبيعي للعراق يبلغ نحو 127 تريليون قدم مكعب، إضافة إلى 275 تريليون قدم مكعب من الاحتياطي الممكن والمحتمل استخراجه.
وبحسب قول الدكتور حامد يونس الزوبعي، وكيل وزارة النفط العراقية لشؤون الغاز، فإن بعض الحقول التي تحوي غازا حرا تقع ضمن المناطق الساخنة الآن، ولذلك كان إنتاج الغاز الجاف أو الغاز المجهز إلى محطات الكهرباء والمصانع، بحدود 700 مقمق قبل عام تقريبًا، من ضمنها حقول إنتاج الغاز الحر التي توقفت بسبب الأوضاع الأمنية في كل من صلاح الدين وكركوك وغيرها من المناطق المحتلة من قبل «داعش»، «لكننا تمكنا من العودة بالإنتاج من دون حقول الغاز الحر، ووصلنا الآن إلى حدود 1100 مقمق قياسي من استثمار الغاز يوميًا».
وأضاف: «هناك تقدم سريع في الإنتاج، وخطتنا أن نتمكن من استثمار الغاز بالكامل في نهاية عام 2017 وبداية 2018. أما الكمية الموجودة من الغاز المصاحب، لأجل الاستثمار، فهي 2000 مليون متر مكعب قياسي، ونحن الآن تجاوزنا 50 في المائة من الاستثمار، وفي حالة عادت حقول الغاز الحر سيكون بالإمكان استثمار 2500 قدم مكعب من حقول الغاز الحر».
وحول خطة استثمار الغاز المصاحب، قال الزوبعي: «عملية استثمار الغاز ليست سهلة، فالمنشآت معقدة ومربوطة بكل أنحاء العراق، وهي عبارة عن سلسلة من العمليات الإنتاجية المعقدة، كما أن المنشآت الموجودة سابقًا قديمة وتحتاج إلى التأهيل، و«خطتنا تتضمن تأهيل المنشآت القديمة وخطة أخرى لأجل إنشاء وحدات جديدة للغاز المنتج حاليًا من حقول النفط، لأنه غاز مصاحب للنفط، ولدينا خطة أخرى لنصب منشآت جديدة مع الحقول الجديدة التي سيتم استثمارها، وعموما الكميات متصاعدة، فبعد عام ممكن أن تزيد كمية الغاز بحسب زيادة إنتاج النفط، ولدينا خطة موازية لأجل السيطرة على كامل الغاز المصاحب».
واستدرك: «هناك فقط نحو 7 مليارات قدم مكعب سنويًا تحرق من الغاز في عموم آبار النفط في العراق، بعد أن كان نحو 11 مليار متر مكعب، وهو تقدم يحسب للشركة، خلال عام واحد، ومن المهم أن نذكر أن إنتاج الغاز السائل مثلاً تراجع منذ احتلال الموصل في العاشر من يونيو (حزيران) بنسبة ألف طن من الإنتاج، بسبب احتلال مصافي بيجي وكذلك ألف طن من غاز الشمال، لأن حقول النفط صارت خارج السيطرة».
ويملك العراق 14 حقلاً نفطيًا، ويبلغ الاحتياطي الكلي للعراق 131 تريليون (مقمق) من الغاز، ويحتل رقم 11 في الاحتياطي بين دول العالم.
وبشأن خطة تطوير استثمار الغاز قال: «لا بد من إيجاد بنية تحتية استراتيجية للغاز في عموم العراق، وتعني أن الغاز بشكل عام يجب أن يبدأ بثلاث مراحل للإنتاج. الخطة تبدأ في الإنتاج والنقل والتوزيع، بمعنى وجود عمل متساو، فما الفائدة إذا أنتجت غازا من دون وجود معمل للفرز، والخطة الاستراتيجية تتضمن تعاونا مشتركا لمراقبة عملية إنتاج الغاز، ابتداء من النفط وفصله حتى مرحلة الاستهلاك».
ويقول الاقتصادي سعود هاشم، نائب رئيس مؤسسة «النهرين لدعم الشفافية والنزاهة»، إن «حرق الغاز لا يفقدنا قيمه الغاز المحروق فقط، بل يسبب تلوثا هائلا في البيئة. وحرق الغاز بهذه الكميات ولا يزال يجعل العراق من أكثر بلدان العالم تلويثا بالغازات المسببة للاحتباس الحراري، وأن انبعاث الغاز يراكم نحو ملايين الأطنان من غاز ثاني أكسيد الكربون في سماء العراق والمنطقة». إذ إن الأضرار البيئية لحرق 5.1 مليار قدم مكعب غاز في اليوم جنوب العراق تعني انبعاث 44 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون في عام، مما يعادل الانبعاثات السمية الناتجة من أكثر من 7 ملايين سيارة.



الأسهم الأوروبية تتجه لتحقيق أكبر مكاسب أسبوعية منذ أغسطس

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتجه لتحقيق أكبر مكاسب أسبوعية منذ أغسطس

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

اتجهت الأسهم الأوروبية يوم الجمعة نحو تسجيل أكبر مكاسب أسبوعية لها منذ أغسطس (آب)، مدعومةً بسلسلة من تقارير الأرباح القوية ومؤشرات على استقرار أسهم التكنولوجيا العالمية، التي تعرضت لضغوط كبيرة في الفترة الأخيرة، ما عزز ثقة المستثمرين.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.3 في المائة إلى 641.75 نقطة بحلول الساعة 07:08 بتوقيت غرينتش، ليظل قريباً من أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين. وعلى مدار الأسبوع، حقق المؤشر مكاسب تجاوزت 1 في المائة، وفق «رويترز».

وصعد سهم «شنايدر إلكتريك» بنسبة 1.4 في المائة، بعدما رفعت المجموعة الصناعية مستهدفاتها للأرباح الأساسية والإيرادات لعام 2026 للمرة الثانية.

كما ارتفع مؤشر قطاع الأسهم الصناعية بنسبة 0.7 في المائة، ليكون من بين القطاعات الأفضل أداءً في المؤشر الأوروبي.

وساهمت النتائج القوية للشركات الأوروبية في دعم استقرار الأسواق مع اقتراب نهاية أسبوع اتسم بالتقلب، وشهد موجة بيع لأسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، وسط مخاوف بشأن المنافسة الصينية وازدياد الاعتماد على التمويل بالدين لتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وارتفع سهم شركة «أيكسترون» المتخصصة في صناعة الرقائق بنسبة 4.8 في المائة، بعدما تجاوزت طلبياتها في الربع الثالث توقعات السوق، مع تمسك الشركة بتوقعاتها السنوية.

ويترقب المستثمرون صدور بيانات التضخم في منطقة اليورو، ممثلةً في مؤشر أسعار المستهلكين المنسق (HICP)، في وقت لاحق يوم الجمعة، بحثاً عن مؤشرات توضح ما إذا كانت الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط قد بدأت في التراجع.


الأسواق الآسيوية تنتعش... وتحذير مالي يضرب أسهم إندونيسيا

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في «بنك هانا» بسيول (إ.ب.أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في «بنك هانا» بسيول (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الآسيوية تنتعش... وتحذير مالي يضرب أسهم إندونيسيا

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في «بنك هانا» بسيول (إ.ب.أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في «بنك هانا» بسيول (إ.ب.أ)

ارتفعت غالبية الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، بعد تراجع أسهم التكنولوجيا في اليوم السابق، في حين هوت سوق الأسهم الإندونيسية عقب تحذير من احتمال خفض تصنيف البلاد الائتماني، ما أثار مخاوف متزايدة من تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج.

وحذَّرت شركة «إم إس سي آي»، المزودة للمؤشرات، من احتمال خفض تصنيف إندونيسيا من سوق ناشئة، الأمر الذي زاد المخاوف بشأن خروج رؤوس الأموال من البلاد.

وارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعاً طفيفاً، بعدما صرَّح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفين وارش، بأن صدمة الذكاء الاصطناعي قد تحقِّق فوائد كبيرة للاقتصادَين الأميركي والعالمي، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي القياسي بنسبة 3.6 في المائة، بعد تراجعه بنسبة 7.6 في المائة في اليوم السابق، متأثراً بانخفاض أسهم شركات الذكاء الاصطناعي. وارتفع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 4.2 في المائة، بينما صعد سهم شركة «إس كيه هاينكس»، المتخصصة في صناعة رقائق الذاكرة، بنسبة 3.5 في المائة.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1.9 في المائة إلى 65.658.59 نقطة، بعدما تراجع بنسبة 4.9 في المائة في اليوم السابق. وصعد سهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمِرة في شركة «أوبن إيه آي»، بنسبة 1.7 في المائة، كما ارتفع سهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصِّصة في تصنيع معدات إنتاج الرقائق، بنسبة 2.8 في المائة، وسهم شركة «كيوكسيا هولدينغز»، المُصنِّعة لرقائق الذاكرة، بنسبة 3.2 في المائة.

وجاء ارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا الآسيوية بعد تقلص خسائر أسهم الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.

وكان وارش قد صرَّح، يوم الجمعة، خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، بأن الذكاء الاصطناعي قد يُحدث آثاراً إيجابية واسعة على الاقتصادات العالمية.

وقال: «أعتقد أن ظهور هذه التكنولوجيا الجديدة هو، على الأرجح، أهم تحول يشهده الاقتصادان الأميركي والعالمي خلال حياتي. وأرى أن لها بالفعل فوائد هائلة للاقتصاد العالمي والاقتصاد الأميركي على المدى الطويل».

وفي تايوان، ارتفع مؤشر «تايكس» بنسبة 0.6 في المائة، مستفيداً من طفرة الذكاء الاصطناعي. في المقابل، تراجع سهم شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات» بنسبة 0.4 في المائة، على الرغم من إعلانها تحقيق أرباح فصلية قياسية يوم الخميس، وتأكيدها استمرار قوة الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وفي إندونيسيا، هبط مؤشر «جاكرتا المركب» بأكثر من 10 في المائة، مُسجِّلاً أدنى مستوياته منذ سنوات، بعدما أعلنت «إم إس سي آي» أن استمرار تصنيف البلاد سوقاً ناشئة «لم يعد ملائماً».

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 1.2 في المائة إلى 24.353.69 نقطة، بينما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1 في المائة إلى 3.742.66 نقطة.

وفي أستراليا، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز - إيه إس إكس 200» بنسبة 1.1 في المائة ليغلق عند 8.812.90 نقطة، بينما سجَّل مؤشر «سينسكس» الهندي مكاسب طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وفي «وول ستريت» يوم الخميس، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، وصعد مؤشر «داو جونز الصناعي» بنسبة 1.1 في المائة، بينما زاد مؤشر «ناسداك المركب»، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، بنسبة 0.1 في المائة.

وتقلصت خسائر أسهم شركات الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية خلال الجلسة. فقد تراجع سهم شركة «كور ويف» الأميركية، المتخصصة في خدمات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة وصلت إلى 9.5 في المائة في التعاملات المبكرة، قبل أن يعاود الارتفاع وينهي الجلسة بمكاسب بلغت 5.9 في المائة. في المقابل، أغلق سهم «إنفيديا» منخفضاً بنسبة 1.8 في المائة، بعدما هبط بنسبة وصلت إلى 3.8 في المائة خلال الجلسة. كما تراجع سهم «برودكوم» بنسبة 0.6 في المائة، وسهم «إيه إم دي» بنسبة 1.5 في المائة.

واستقرَّت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، في ظلِّ استمرار الضغوط على الإمدادات العالمية وعدم التَّوصُّل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الصراع.

وفي هذا السياق، أعلنت وكالة الطاقة الدولية، يوم الخميس، أن الدول الأعضاء اتفقت على طرح الكمية المتبقية، البالغة نحو 100 مليون برميل من النفط، ضمن التعهد الذي أُعلن في مارس (آذار)، موضحة أن إجمالي الكميات المطروحة سيتجاوز 400 مليون برميل، وهو الحجم الذي كان مقرراً في الأصل.

وتراجع سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 0.4 في المائة إلى 105.46 دولار للبرميل، لكنه ظلَّ أعلى بكثير من مستواه البالغ نحو 72 دولاراً في أواخر فبراير (شباط)، قبل اندلاع الحرب.

ولا تزال أسعار النفط تحظى بدعم قوي في ظلِّ الغموض المحيط بالتطورات في الشرق الأوسط والمخاوف من اضطراب تدفقات النفط عبر مضيق «هرمز». وقال وارن باترسون وإيفا مانثي، استراتيجيا السلع في بنك «آي إن جي»، في تعليق يوم الجمعة، إن السوق تحتسب «علاوة مخاطر كبيرة».

وفي أسواق العملات، تراجع الدولار الأميركي إلى 157.83 ين ياباني، مقارنة بنحو 158 يناً، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1228 دولار، مقابل 1.1220 دولار.


رئيس «الفيدرالي» يتحفظ بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش يشارك في جلسة حوارية ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش يشارك في جلسة حوارية ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)
TT

رئيس «الفيدرالي» يتحفظ بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش يشارك في جلسة حوارية ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش يشارك في جلسة حوارية ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)

تجنّب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كيفين وارش، إعطاء إشارات بشأن مسار أسعار الفائدة، مكتفياً بالتأكيد على التزام البنك بتحقيق استقرار الأسعار، وهو ما دفع رهانات الأسواق على رفع الفائدة في اجتماع أكتوبر (تشرين الأول) إلى التراجع لأقل من 15 في المائة، مقارنة بنحو 27 في المائة قبل تصريحاته. وفي المقابل، أبدى وارش تفاؤلاً بمرونة الاقتصاد الأميركي، مشيداً بقدرة الاقتصاد العالمي على الصمود أمام الصدمات الجيوسياسية، رغم الضغوط التضخمية وتشديد السياسات النقدية.

وخلال حوار مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، امتنع وارش عن تقديم تقييمات جديدة بشأن آفاق الاقتصاد الأميركي أو توضيح توجهاته النقدية، مكتفياً بالتأكيد على أن الاحتياطي الفيدرالي سيواصل العمل لتحقيق استقرار الأسعار.

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تشارك في جلسة حوارية مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش (رويترز)

وقال وارش: «أوضحنا تماماً أننا سنحقق استقرار الأسعار، وقد قلّصنا درجة التيسير النقدي قبل نحو شهر»، في إشارة إلى رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول). وأضاف: «أنا لا أستبق نتائج الاجتماعات، ولا أؤمن بالإفصاح الآن عما قد أفعله في الاجتماعات المتبقية خلال هذا العام».

وانعكست تصريحات وارش على توقعات المستثمرين بشأن الاجتماع المقبل للاحتياطي الفيدرالي، المقرر عقده يومي 27 و28 أكتوبر، إذ انخفضت احتمالات رفع الفائدة، وفق تسعير الأسواق، من نحو 27 في المائة قبل حديثه إلى أقل من 15 في المائة بعده.

وامتدت المكاسب إلى الأسهم الأميركية، فيما تراجع الدولار قليلاً. وتحولت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى الارتفاع بنسبة 0.2 في المائة، بعدما سجلت خسائر بلغت 0.6 في المائة في وقت سابق من الجلسة.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر، في أول زيادة منذ عام 2023، وحظي القرار بتأييد جميع أعضاء لجنة السياسة النقدية التسعة عشر. كما رأى غالبية صانعي السياسات أن زيادة أخرى قد تكون ضرورية قبل نهاية العام.

وفي الأسابيع الأخيرة، كرر عدد من مسؤولي البنك أن استمرار الضغوط التضخمية قد يستدعي مزيداً من رفع الفائدة، لكنهم أكدوا في الوقت نفسه الحاجة إلى جمع بيانات اقتصادية إضافية قبل اتخاذ قرار جديد.

وفي إشارة إلى أن التضخم يمثل «تحدياً مشتركاً»، أوضح وارش أن البنوك المركزية حول العالم نفذت «عملية تشديد متزامنة للسياسات النقدية، مما يعني أنه لا يوجد طرف مستثنى من هذا التوجه».

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

الذكاء الاصطناعي بين دعم النمو وزيادة الطلب

وإلى جانب السياسة النقدية، تناول وارش تأثير الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد، واصفاً إياه بأنه أهم ابتكار شهده الاقتصاد العالمي خلال حياته، لكنه حذّر من أن أثر التقنية في زيادة الطلب قد يسبق ظهور مكاسبها الإنتاجية على جانب العرض.

وقال إن الذكاء الاصطناعي يؤثر حالياً في جانب الطلب قبل أن تظهر آثاره الكاملة على جانب العرض، مضيفاً أن على صانعي السياسات النقدية التعامل مع هذا التحول باعتباره صدمة اقتصادية تستدعي التقييم الحذر، بالنظر إلى مسؤوليتهم عن تحقيق استقرار الأسعار والحفاظ على التوظيف الكامل.

وأوضح وارش أنه يتعامل مع هذه التقنية بجدية، ولكن أيضاً «بقدر من الرصانة والمسؤولية»، في إشارة إلى ضرورة الموازنة بين فرص رفع الإنتاجية والمخاطر المحتملة على التضخم في الأجل القصير.

وتتصل هذه المخاوف بتسارع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة به، وسط تساؤلات بشأن ما إذا كانت طفرة الإنفاق قد تزيد الضغوط على الطلب وتدفع الاقتصاد نحو مستويات نمو تتجاوز قدرته الإنتاجية على المدى القريب.

تفاؤل بمتانة الاقتصاد الأميركي

وفي تقييمه للنشاط الاقتصادي، أبدى وارش تفاؤلاً بقدرة الاقتصاد الأميركي على مواصلة النمو، مشيراً إلى أن متانته لا تعتمد على الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وحدها، بل تستند أيضاً إلى نشاط استثماري أوسع نطاقاً في قطاعات أخرى.

صورة توضيحية للذكاء الاصطناعي تُظهر لوحة مفاتيح ويداً روبوتية (رويترز)

ورأى أن هذه الاستثمارات توفر عوامل دعم قوية للنشاط الاقتصادي وتساعد على تعزيز استدامة النمو، وإن كان هذا الزخم لا يظهر بالدرجة نفسها في جميع الاقتصادات.

كما أعرب عن دهشته من قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود أمام التطورات الجيوسياسية والأزمات التي شهدتها مناطق مختلفة خلال الأشهر الماضية، معتبراً أن هذه المرونة كانت أكبر مما توقعه قبل خمسة أو ستة أشهر.

وقال وارش إن الاقتصادات تواجه تحديات مشتركة وتتخذ إجراءات للتعامل معها، واصفاً ذلك بأنه تطور إيجابي. وأضاف أنه يتوقع أن تخرج الولايات المتحدة من المرحلة الحالية باقتصاد أقوى وأكثر استدامة وقدرة على قيادة النمو العالمي.