تغير الأذواق وانفتاح أسواق عالمية جديدة يستدعيان تغييرات جذرية

قطاع الأزياء الرجالية.. بين شد وجذب

من عرض «بيرلوتي» لربيع وصيف 2016 - حتى دار «إرمينيغيلدو زينيا» باتت تتوخى أسلوبًا شبابيًا - من تصاميم أليساندرو ميشال لدار «غوتشي» - من عرض «بيربري» - من عرض وتشي»
من عرض «بيرلوتي» لربيع وصيف 2016 - حتى دار «إرمينيغيلدو زينيا» باتت تتوخى أسلوبًا شبابيًا - من تصاميم أليساندرو ميشال لدار «غوتشي» - من عرض «بيربري» - من عرض وتشي»
TT

تغير الأذواق وانفتاح أسواق عالمية جديدة يستدعيان تغييرات جذرية

من عرض «بيرلوتي» لربيع وصيف 2016 - حتى دار «إرمينيغيلدو زينيا» باتت تتوخى أسلوبًا شبابيًا - من تصاميم أليساندرو ميشال لدار «غوتشي» - من عرض «بيربري» - من عرض وتشي»
من عرض «بيرلوتي» لربيع وصيف 2016 - حتى دار «إرمينيغيلدو زينيا» باتت تتوخى أسلوبًا شبابيًا - من تصاميم أليساندرو ميشال لدار «غوتشي» - من عرض «بيربري» - من عرض وتشي»

أعلنت أمس محلات «نيو لوك» الشعبية أنها سجلت ارتفاعًا في مبيعاتها للأزياء الرجالية بأكثر من 17 في المائة، مقارنة بالعام الماضي. وردت نجاحها إلى تصاميمها الشبابية وكسبها ود الزبون الصيني. فهذا الزبون بات يريد أزياء أنيقة بأسعار معقولة، لأنه بات يفهم الموضة أكثر، ولا يمانع في مزج الغالي بالرخيص، فضلاً أن الطبقات المتوسطة لا تتمتع بقدرات مالية عالية تسمح لها باقتناع قطع أو إكسسوارات من بيوت أزياء عالمية طوال الوقت، فتكتفي بما هو متاح أمامها.
الإشارة هنا أن قطاع الأزياء الرجالية منتعش رغم كل ما يقال عن الأزمة، وكل ما تحتاجه بيوت الأزياء العالمية أن تفهم احتياجاته وميوله لكسبه. فالرجل الآن لم يعد مجرد متلقٍّ لأي شيء يُقترح عليه، بل يتابع جديد الموضة ويطوعها حسب مزاجه وأسلوب حياته. وهذا ما حوَّله إلى قوة لا يُستهان بها، ليس من الناحية الشرائية فحسب بل أيضًا الإبداعية، من حيث تأثيره بشكل مباشر على الطريقة التي تتعامل بها بيوت الأزياء الكبيرة مع مصمميها. مع حلول موسم أسابيع الموضة الرجالية، حيث سينطلق أسبوع لندن غدا، يليه معرض «بيتي أومو» في فلورنسا ثم أسبوعا ميلانو وباريس ونيويورك، فإن الخوف أن تتأثر هذه الأسابيع بما يجري حاليًا في الساحة من تغيرات أشبه بالانقلابات، لا سيما نيويورك ولندن، اللتان ولدتا من رحم الانتعاش الذي شهدته الموضة في السنوات الأخيرة قبل أن تعصف بها الأزمة الحالية. لندن مثلا، انطلق أسبوعها منذ بضع سنوات محققًا نجاحًا كبيرًا في بداياته، لكنه سينطلق غدًا وهو باهت إلى حد ما، بسبب غياب عدة أسماء مهمة، اكتفى بعضها بتقديم عروض جانبية بسيطة، مثل «بيربري» و«توم فورد»، وغيرهما. أول ما يتبادر إلى الذهن أن السبب يعود إلى تأثر مبيعات المنتجات المترفة، بسبب الأزمة وتباطؤ نمو الاقتصاد الصيني والمشكلات السياسية الروسية وغيرها، لكن الحقيقة، حسب الخبراء، هي أن ظهور الجيل الجديد من الزبائن هو الذي غيّر الموازين، لأنه يريد مفهومًا جماليًا جديدًا يختلف عن ذلك الذي ورثوه عن آبائهم، علما بأن هذا التغيير في الأذواق والميول لم يظهر على السطح فجأة، بل كانت له عدة مقدمات تنبهت لها بيوت كبيرة منذ مدة، وتفاعلت معها بتغيير مصمميها وعدم إعطائهم فرصة طويلة يبرهنون فيها على قدراتهم. فقد استغنت دار «إرمينيغلدو زيغنيا» مثلاً عن مصممها ستيفانو بيلاتي، الذي التحق بها في عام 2013 بعد خروجه من دار «إيف سان لوران». لم يمر سوى يومين حتى أعلنت «زيغينا» أن أليساندرو سارتوري مصمم دار «بيرلوتي» سيكون خليفته. «بريوني» أيضًا أعلنت، وفي الفترة نفسها تقريبًا، استبدال مصممها براندون مولان بجاستين أوشيه. هذا الأخير لا يتمتع بأسلوب شبابي حداثي فحسب بل له حساب على الإنستغرام يخاطب به ما لا يقل عن 85 ألف متابع. التغييرات شملت بيوت أزياء أخرى مثل «سالفاتوري فيراغامو» التي أعلنت انتهاء عقدها مع مصممها الفني ماسيمليانو جيورنيتي، و«كوستيم ناسيونال» التي أعاد الأخوان إينيو وكارلو كاباسا سبب خروجهما منها إلى اختلاف الرؤية الفنية بينهما وبين الشركة الاستثمارية الآسيوية التي تملكها. إينيو كاباسا ذهب إلى القول في لقاء له مع وكالة أسوشييتد برس إن الماركة بالنسبة لهما فقدت جانب الإبداع، وأصبحت «مثل شركة لبيع مواد غسيل.. هذا ليس موضة».
ثم لا ننسى خروج هادي سليمان، الذي هز أوساط الموضة، خصوصًا أن مجموعة «كيرينغ» التي تملك «إيف سان لوران» لم ترمش لها عين، بحيث لم يمر سوى وقت وجيز حتى أعلنت عن اسم خليفته، أنطوني فاكاريللو، وكأنها كانت تنتظر هذه الخطوة منه حتى تباركها، ولم يشفع له نجاحه أو ما حققه لها من أرباح.
لا يختلف اثنان على أن التغيير مقبول، وأحيانًا لا بد منه لتحريك المياه الراكدة، لكن هذه التغييرات المتتالية مثيرة للتساؤل، لأنها تشير إلى استراتيجيات جديدة تتبناها بيوت الأزياء الكبيرة والمجموعات التي تنضوي تحتها. استراتيجيات إما لا تريد مصممين نجومًا قد يشعرون، في فترة من الفترات، بأنهم أكبر من الدار التي يعملون فيها، وإما أنها تتسرع الربح، ولا تؤمن بالاستثمار بعيد المدى. ما يعزز صحة هذه الاستراتيجيات القاسية أنها أعطت نتائج إيجابية، إذا أخذنا دار «غوتشي» مثالاً. فقد رقت مجموعة «كيرينغ» المالكة لها ولـ«إيف سان لوران» وغيرها، أليساندرو ميشال، الذي لم يكن أحد قد سمع باسمه من قبل، وتحول بين ليلة وضحاها إلى نجم يحقق لها أرباحًا لم تكن تتصور تحقيقها في غضون عام واحد من تسلمه زمام الأمور. وهذا ما يؤكد أن تغير الاستراتيجيات لا علاقة وطيدة بتغير أذواق الناس، والحاجة إلى فهم الأسواق التي يتوجهون لها، بغض النظر عن الفنية والإبداع. طبعًا إذا ترافقت النظرة التسويقية مع الإبداع، فهذا هو عز الطلب، كما هو الحال بالنسبة لأليساندرو ميشال، الذي يمكن القول إنه قصة نجاح نادرة في عصرنا. وصفته السحرية أنه خلق في عروضه مظهرًا مختلفًا للرجل، حيث أدخله عالمًا لم يكن يخطر على باله أنه سيدخله في يوم ما، سواء من حيث الألوان المتوهجة والمعدنية، أو التصاميم الرشيقة والمحددة بشكل أنثوي مرورًا بالإكسسوارات والتفاصيل التي تزين هذه الأزياء، مثل الفيونكات التي تعقد حول العنق، وتُغني عن الربطة والكشاكش التي تغطي القمصان وغيرها.
لهذا، وفي خضم تغييرات الكراسي المتتالية، وخفوت وهج بعض أسابيع الموضة الرجالية، يُطمئن نجاح «غوتشي»، إضافة إلى زيادة صافي أرباح «نيو لوك»، إلى أن قطاع الأزياء الرجالية لا يزال بخير، وقد تكون التغييرات ضرورية لتلبي متطلبات الأسواق العالمية لمنتجات شبابية بلغة جريئة.
وحسب خبراء ومحللين مثل توماس شوفيه، من «سيتي بنك الاستثمارية» بلندن، فإن «معدل نمو قطاع المنتجات الرجالية المترفة لا يزال قادرًا على التفوق على قطاع الأزياء النسائية بالنظر إلى تاريخه القصير بالمقارنة». فرغم تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني، لا يزال الرجل يملك إمكانيات لا يستهان بها، ويريد أن يستمتع بالموضة، سواء تعلق الأمر بالأزياء والإكسسوارات أو بمستحضرات العناية بالبشرة والشعر.
ما أصبحوا يعرفونه أن هذا الرجل ناجح بكل المقاييس، ويحتاج إلى بدلات رسمية في عمله، لكنه في أوقاته الخاصة يريد مظهرًا شبابيًا منطلقًا يعبر عن شخصيته الحقيقية بعيدًا عن أجواء العمل وإملاءاتها، التي قد تفرض عليه أسلوبا رسميا. وربما هذا ما يجعل بيوت أزياء رجالية مهمة مثل «بريوني»، و«إريمينغلدو زيغنيا» ومثيلاتهما، تريد مصممين يحقنونها بجرعة شبابية قوية باتت مطلوبة من قبل الجيل الجديد من الزبائن.
للأسف كان هذا الجيل ينظر إلى هذه البيوت المتخصصة في التفصيل على أنها للآباء والأجداد ولا تفهم احتياجاتهم، الأمر الذي استدعى تدخلا عاجلا وجذريا لإقناعهم بالعكس، أو على الأقل بأنها لكل الأعمار. الآن هذه البيوت تتفنن في طرح الإكسسوارات والقطع المنفصلة المتنوعة.
مصمم «كوستيم ناسيونال» السابق، إينيو كاباسا، فسر هذه النقطة قائلا إن «أسهم البدلة تتعرض دائما لشد وجذب.. لضعف وقوة، لكن لا خوف عليها رغم ما تتعرض له من منافسة شديدة من قبل القطع المنفصلة الشبابية».
كاباسا ينطلق من مفهوم أن الموضة تتغير، وما يتصدر اليوم الواجهة ويحقق شعبية، يتراجع غدا لصالح مظهر جديد، لأن الموضة لا تبقى على حال، وكل موضة تزيد شعبيتها أو تنتشر انتشار النار في الهشيم، تصيب بالتخمة والملل مع الوقت، ومن ثم يصبح البحث عن مضاد لها ضروريا.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.