معارك شرسة لـ«داعش» في منبج.. والأمم المتحدة تحذر من نزوح واسع

النظام يتقدم غرب الطبقة.. والتنظيم يقترب من قطع إمداده بين الرقة وحلب

مقاتلون من «قوات سوريا الديمقراطية» في أطراف جنوب منبج بريف حلب الأسبوع الماضي لمقاتلة «داعش» ضمن غطاء جوي من التحالف الدولي (رويترز)
مقاتلون من «قوات سوريا الديمقراطية» في أطراف جنوب منبج بريف حلب الأسبوع الماضي لمقاتلة «داعش» ضمن غطاء جوي من التحالف الدولي (رويترز)
TT

معارك شرسة لـ«داعش» في منبج.. والأمم المتحدة تحذر من نزوح واسع

مقاتلون من «قوات سوريا الديمقراطية» في أطراف جنوب منبج بريف حلب الأسبوع الماضي لمقاتلة «داعش» ضمن غطاء جوي من التحالف الدولي (رويترز)
مقاتلون من «قوات سوريا الديمقراطية» في أطراف جنوب منبج بريف حلب الأسبوع الماضي لمقاتلة «داعش» ضمن غطاء جوي من التحالف الدولي (رويترز)

ارتفعت وتيرة العمليات العسكرية في محيط مدينة منبج الواقعة تحت سيطرة تنظيم داعش في ريف حلب الشمالي، مع التقدم الذي حققته «قوات سوريا الديمقراطية»، وتشديد الطوق على التنظيم بغطاء جوي من طيران التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن. وتسبب الهجوم بحركة نزوح كثيفة من المدينة، حيث حذّرت الأمم المتحدة من أن «هجومًا مدعومًا من الولايات المتحدة على منبج، يهدد بإجبار 216 ألف شخص على النزوح». وفي وقت تحدثت فيه القوات المهاجمة عن عمليات فرار لمقاتلي التنظيم من المدينة، نفى مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن هذا الأمر، وأكد أن التنظيم «يبدي مقاومة شرسة جدًا، وألحق بالقوات المهاجمة خسائر كبرى رغم تطويق منبج من ثلاثة اتجاهات».
وأفادت مصادر ميدانية، بأن «قوات سوريا الديمقراطية» سيطرت خلال الـ24 ساعة الماضية على تسع قرى بريف مدينة منبج، بعد اشتباكات مع التنظيم، إذ أصبحت على مشارف المدينة من الناحية الجنوبية، مشيرة إلى أن المدينة باتت محاصرة من الشمال والشرق والجنوب. بينما أوضح «مكتب أخبار سوريا»، أن القوات المهاجمة «سيطرت على ناحية أبو قلقل وقرى أم السرج، وكابر كبير، وقباب أبو قلقل ورسم الأخضر جنوب منبج، وقرى التوخار، وأم عظام، وقيراطة وعون الدادات شمالاً، وقرى حية كبيرة وحية صغيرة والكرسان شرقًا، وذلك بعد اشتباكات عنيفة مع عناصر التنظيم، ترافقت مع غارات مكثفة لطيران التحالف على نقاط التنظيم في محيط مواقع الاشتباكات».
وأكد المكتب أن المعارك «أسفرت عن مقتل ثمانية عناصر وإصابة عشرة آخرين بجروح في صفوف القوات، نقلوا إلى النقاط الطبية بمدينة عين العرب الخاضعة لسيطرتها، في حين قتل 15 عنصرًا من التنظيم بينهم ثلاثة فجّروا أنفسهم بأحزمة ناسفة في قرية أم عظام»، لافتًا إلى أن القوات «وصلت إلى مشارف منبج من الجهة الجنوبية، إذ يفصلها عن مدخل المدينة الجنوبي خمسة كيلومترات، قاطعة بذلك الطريق الرئيسي الذي يربط منبج بمدينتي مسكنة بريف حلب الشرقي والرقة الخاضعتين لسيطرة التنظيم».
أما المرصد السوري لحقوق الإنسان فأوضح أن القوات المهاجمة «تحاول الوصول إلى المدينة والدخول إليها من ثلاثة محاور، بعد أن باتت على مشارفها، ويفصلها عنها من جهة الجنوب ما يقل عن 4 كيلومترات ومن جهة الشرق ما بين 7 و10 كيلومترات، فيما باتت على مسافة ما بين 10 و15 كيلومترا من الجهة الشمالية الشرقية لمدينة منبج»، وقال إن «التقدم إلى محيط منبج، جاء عقب سيطرة (قوات سوريا الديمقراطية) على 48 قرية ومزرعة خلال الأيام الستة الماضية، مما مكنها من قطع طريق منبج - جرابلس، بعد أيام على قطعها طريق منبج - الرقة».
وغداة إعلان «قوات سوريا الديمقراطية»، عن فرار مقاتلي تنظيم داعش من مدينة منبج بعد تشديد الطوق عليه، وتأكيدها أن مقاتلي التنظيم وأسرهم «بدأوا يرحلون عن مدينة منبج، مع الاقتراب من مداخل المدينة لمسافة تقل عن 6 كيلومترات»، أعلن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، أن «تنظيم داعش يبدي مقاومة شرسة جدًا في أطراف منبج»، وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «(قوات سوريا الديمقراطية) تكبدت خلال الساعات الأخيرة خسائر كبرى، حيث قتل 19 عنصرًا من وحدات الحماية الكردية فقط». وأوضح أن «لا صحة للمعلومات التي تحدثت عن فرار مقاتلي التنظيم من منبج، لكن حركة النزوح تقتصر على المدنيين وعائلات المقاتلين، باتجاه مدينة الميادين الأكثر أمنًا».
إلى ذلك، حذرت وكالة إنسانية تابعة للأمم المتحدة في تقرير نشرته أمس الاثنين، من أن «هجومًا مدعومًا من الولايات المتحدة في محيط مدينة منبج السورية، يهدد بإجبار 216 ألف شخص على النزوح، بالإضافة إلى 20 ألفًا نزحوا بالفعل». وقال التقرير: «هناك احتمال أن يواجه الناس عراقيل للخروج من المناطق الخاضعة لسيطرة (داعش)، وهناك حاجة ماسة إلى أن يتوفر لهم المأوى ومياه الشرب والطعام والرعاية الصحية».
حماوة المعركة في منبج، تسري على محيط الرقة، حيث يواصل النظام السوري وحلفاؤه هجومًا بريًا بغطاء من الطيران الروسي، غير أن «داعش» ردّ على ذلك، بهجوم نفذه أمس على منطقة أثريا في ريف حماه الشمالي الشرقي، بحسب ما أفاد رامي عبد الرحمن، الذي أكد أن التنظيم «يقترب من قطع خط إمداد النظام إلى حلب، عبر سعيه لاحتلال أثريا وقطع طريق إمداد النظام بين حلب والرقة». لكن مصدرًا معارضًا في ريف حلب أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن قوات النظام «حققت تقدمًا ملحوظًا، باتجاه مدينة الطبقة التي تشكّل خط الدفاع الأخير عن مدينة الرقة من الجهة الجنوبية». غير أن المصدر، لفت إلى أن القوات النظام «لا تزال بعيدة نحو 40 كيلومترًا عن الطبقة». وترافقت العملية البرية مع غارات شنتها الطائرات الحربية الروسية والسورية على مدينة الطبقة وريفها أدت إلى مقتل خمسة مدنيين.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.