تاريخ كأس أوروبا (13): إسبانيا تنتزع كأس البطولة الـ13 وتدخل عصرها الذهبي

استضافة سويسرا والنمسا ليورو 2008 لم يشفع لهما وودعا من الدور الأول

المنتخب الإسباني يحتفل بكأس يورو 2008  -  قائد إسبانيا إيكر كاسياس رافعًا كأس البطولة  -  توريس نجم المباراة النهائية
المنتخب الإسباني يحتفل بكأس يورو 2008 - قائد إسبانيا إيكر كاسياس رافعًا كأس البطولة - توريس نجم المباراة النهائية
TT

تاريخ كأس أوروبا (13): إسبانيا تنتزع كأس البطولة الـ13 وتدخل عصرها الذهبي

المنتخب الإسباني يحتفل بكأس يورو 2008  -  قائد إسبانيا إيكر كاسياس رافعًا كأس البطولة  -  توريس نجم المباراة النهائية
المنتخب الإسباني يحتفل بكأس يورو 2008 - قائد إسبانيا إيكر كاسياس رافعًا كأس البطولة - توريس نجم المباراة النهائية

بعد سبقٍ حقّقته بلجيكا وهولندا في عام 2000. باتت «يورو 2008» ثاني بطولة تتشارك استضافتها دولتان، هما سويسرا والنمسا.
هذه الاستضافة أتاحت للنمسا خوض النهائيّات لأول مرة، إذ لم يسبق لها أن تأهّلت عبر التصفيات إطلاقًا.. فيما كانت سويسرا تسجّل مشاركتها الثالثة بعد تأهّلها إلى بطولتي «يورو 1996» و«يورو 2004».
وقد خصّصت الدولتان الجارتان ثمانية ملاعب لمباريات البطولة، بواقع أربعة في كل منهما، على أن تقام المباراة الافتتاحيّة في بازل والمباراة النهائيّة في فيينا.
شارك في تصفيات البطولة 50 دولة، بحيث تنضمّ 14 منها إلى سويسرا والنمسا في النهائيّات، علما بأن الدور الحاسم ألغي هذه المرّة بعد توزيع المنتخبات على سبع مجموعات يتأهّل منها الفريقان المتصدّران.
أبرز الغائبين عن النهائيّات كان منتخب الدنمارك، بطل العام 1992، ومنتخب إنجلترا الذي أخرجته كرواتيا من التصفيات.
وبالإضافة إلى منتخب النمسا، شهدت «يورو 2008» المشاركة الأولى كذلك لمنتخب بولندا، الذي تصدّر مجموعته الأولى في التصفيات أمام منتخب البرتغال.
* المضيف في ذيل الترتيب
لم تكن بداية سويسرا في البطولة على قدر طموحاتها.. فقد خسرت المباراة الافتتاحيّة أمام تشيكيا يوم 7 يونيو (حزيران) بهدف نظيف سجله المهاجم فاتسلاف سفيركوش في الدقيقة 71. وخسرت سويسرا جهود قائدها ألكسندر فراي نهاية الشوط الأول لخروجه مصابًا بتمزّق في رباط الركبة.
فوز البرتغال على تركيا في اللقاء الآخر بالمجموعة بنتيجة 2-0 لم يفاجئ الكثيرين، فالبرتغال كانت قد هزمت تركيا في مشاركتيها السابقتين (يورو 1996 ويورو 2000)، ومدرّب البرتغال البرازيلي سكولاري أيضًا هزم تركيّا مرّتين مع منتخب بلده في مونديال 2002. يضاف إلى ذلك المنحى التصاعدي الذي سارت عليه البرتغال في نهائيات البطولة الأوروبيّة، إذ بلغت الدور ربع النهائي عام 1996 ونصف النهائي عام 2000 والنهائي عام 2004.
في المرحلة الثانية، قاد كريستيانو رونالدو منتخب البرتغال إلى الفوز على تشيكيا بنتيجة 3-1 وضمان تأهّله إلى الدور ربع النهائي، بعد أن صنع الهدفين الأول والثالث وسجّل بنفسه الهدف الثاني.
ورغم تقدّمها على تركيا بهدف في الشوط الأول، خسرت سويسرا مباراتها الثانية على التوالي 1-2، وبات أوّل من يغادر المنافسات، رغم أنّه أحد المنتخبين المضيفين لها.
ويذكر أنّ هذه كانت المشاركة الثالثة لسويسرا من دون أن تتمكّن من الذهاب أبعد من الدور الأول. وفيما حقّقت فوزًا معنويًا في مباراتها الأخيرة على البرتغال لم يحُل دون احتلالها المركز الأخير في المجموعة، تركّزت الأنظار على اللقاء الآخر بين تركيا وتشيكيا لمعرفة الفريق الذي سيرافق البرتغال إلى الدور ربع النهائي.
وتأخّرت تركيا في النتيجة، بهدفين حتى الدقيقة 60، غير أنّ أردا توران أعاد فريقه إلى المباراة بتسجيله هدفًا قبل نهايتها بربع ساعة، ثم تولّى قائد الفريق نهاد قهوجي زمام الأمور فسجّل هدفين في آخر ثلاث دقائق من المباراة ليؤهّل فريقه إلى الدور التالي.
* كرواتيا تواصل زحفها
حذت النمسا حذو «شريكتها» في الاستضافة، سويسرا، بخسارتها المباراة الأولى في البطولة بهدف نظيف أمام كرواتيا، وهو جاء في وقت مبكر هذه المرّة، ومن ركلة جزاء.
المباراة الأخرى بين ألمانيا وبولندا سادتها طموحات كبيرة، حيث كانت بولندا تتطلّع إلى انطلاقة قويّة في أول نهائيّات، وألمانيا لتحقيق أوّل انتصار منذ 12 عامًا، وتحديدًا منذ تتويجهم في نهائي «يورو 1996» على حساب تشيكيا، وبالفعل حقق الألمان انتصارا بثلاثية.
مباراة قمّة المجموعة بين ألمانيا وكرواتيا انتهت بالفوز الثاني للكروات في تاريخ لقاءات الفريقين (2-1)، علما بأن الأول كان في الدور ربع النهائي لمونديال 1998.
واحتفظت النمسا بأملها في التأهّل إلى الدور ربع النهائي عندما استطاعت الخروج من مباراتها مع بولندا بالتعادل في الدقيقة الثالثة بعد الـ90، بعدما كانت بولندا أنهت الشوط الأول بتقدّمها 1-0.
في المرحلة الأخيرة، تمكّن الألمان من مرافقة كرواتيا إلى الدور التالي بعد فوزهم على النمسا بهدف وحيد سجّله مايكل بالاك بعد أربع دقائق من انطلاق الشوط الثاني، ليخلو الدور ربع النهائي للمرّة الأولى من أي فريق مضيف.
ورغم إراحة عدد من لاعبيها الأساسيين، استطاعت كرواتيا الفوز في اللقاء الآخر على بولندا بهدف وحيد لتحرز العلامة الكاملة في المجموعة.
لعلّ رومانيا كانت أقلّ المنتخبات حظًا خلال قرعة النهائيّات، إذ وقعت في المجموعة الثالثة مع كل من أبطال أوروبا السابقين، إيطاليا وهولندا وفرنسا.
غير أنّها استطاعت رغم ذلك الخروج بتعادل سلبي ثمين من أولى مواجهاتها مع فرنسا يوم 9 يونيو.
وبعد انتظار دام ثلاثة عقود، حقّقت هولندا في المباراة الأخرى للمجموعة الثالثة أوّل فوز على بطل كأس العالم إيطاليا منذ لقائهما الشهير في الدور الثاني من مونديال 1978 في الأرجنتين، وبثلاثيّة نظيفة.
وعانت إيطاليا أيضًا في مباراتها الثانية ضدّ رومانيا، وخرجت بتعادل 1-1 وأنقذ جيانلويجي بوفون ركلة جزاء كادت تطيح بآمال الطليان.
وضمنت هولندا صدارة المجموعة الثالثة والتأهّل إلى الدور ربع النهائي بتحقيقها فوزًا كاسحا على فرنسا هذه المرّة بنتيجة 4-1.
وأسوة بإنجاز الكروات في المجموعة الثانية، تمكّن الهولنديّون في بيرن من إحراز الرصيد الكامل في الدور الأول بفوزهم في المرحلة الثالثة والأخيرة على رومانيا، التي كانت تحتاج من أجل التأهّل إلى الفوز أو التعادل على الأقلّ مع هولندا شرط تعادل الفريقين الآخرين إيطاليا وفرنسا.
ومع تقدّم الهولنديين بهدف، مطلع الشوط الثاني، وإيطاليا بهدفين في المباراة الأخرى، أدرك الرومانيّون أنّ «معجزة بيرن» التي توجّت الألمان أبطالاً للعالم عام 1954 لن تتكرّر، بل استطاعت هولندا في الواقع تعزيز النتيجة بتسجيل الهدف الثاني قبل نهاية المباراة بثلاث دقائق.
نقطة التحوّل في المباراة الأخرى كانت طرد المدافع الفرنسي إريك أبيدال بعد خطأ ارتكبه على لوكا طوني في الدقيقة 24. واحتساب ركلة جزاء للطليان. وقد اضطرّ مدرّب فرنسا ريمون دومينيك إلى استبدال سمير نصري بالمدافع جان - آلان بومسونغ، رغمّ أنّ نصري لم يلعب سوى 14 دقيقة، إذ إنّه كان هو نفسه قد دخل بديلاً في الدقيقة العاشرة بسبب إصابة المهاجم الأساسي فرانك ريبيري.
وسدّد أندريا بيرلو ركلة الجزاء بنجاح.. ثم عزّز مواطنه دانييلي دي روسّي النتيجة في الشوط الثاني، لتكرّر إيطاليا تفوّقها على فرنسا، بعد نهائي كأس العالم قبل سنتين الذي انتهى إيطاليًا بركلات الترجيح، بينما تعرّضت فرنسا لخسارة ثانية متتالية للمرّة الأولى خلال 15 عامًا.
* مجموعة بلا تعادلات!
سرعان ما أعربت إسبانيا عن نواياها في البطولة الأوروبيّة الثالثة عشرة، حيث اكتسحت روسيا بنتيجة 4-1 بفضل ثمرة شراكة ناجحة بين المهاجمين فرناندو توريس وديفيد فيّا.
وسجل فيّا (هاتريك) وفابريغاس الهدف الرابع فيما سجل الروسي رومان بافليوتشينكو هدف «الشرف» قبل نهاية الوقت الأصلي بأربع دقائق.
في اللقاء الآخر، خسرت اليونان أمام السويد بهدفين نظيفين سجّلا في الشوط الثاني، لتصبح أول حامل لقب يخسر المباراة الأولى في حملة الدفاع عن لقبه.
إلى ذلك، دخل مهاجم اليونان أنجيلوس خاريستياس، نجم «يورو 2004» وصاحب هدف الفوز باللقب، السجلات السلبيّة للبطولة الأوروبية عندما استحقّ في الدقيقة الأولى من المباراة ضدّ السويد إحدى أسرع البطاقات الصفراء في تاريخ النهائيّات.
وبعد شوط أول سلبي، أحرز زلاتان إبراهيموفيتش هدف السبق في الدقيقة 67. وبعد خمس دقائق أضاف بيتر هانسون الثاني.
وفي أقوى مباريات المجموعة، فازت إسبانيا على السويد 2-1 بهدف حسم به ديفيد فيّا النتيجة في الدقيقة الثانية من الوقت المحتسب بدل الضائع، ليتصدّر لائحة هدافي البطولة ويحافظ عليها حتى النهاية. وكان توريس قد سجّل أول هدف له في النهائيّات خلال ربع ساعة من انطلاق المباراة، قبل أن يسجّل إبراهيموفيتش هدف التعادل في الدقيقة 34.
وأكملت إسبانيا الرباعي المؤلف أيضًا من البرتغال وكرواتيا وهولندا في ضمان التأهّل إلى الدور ربع النهائي قبل خوض المباراة الثالثة والأخيرة للدور الأول، وهو ما يحصل للمرّة الأولى في النهائيّات.
أمّا اليونان، فتعرّضت لخسارتها الثانية على التوالي أمام روسيّا بهدف وحيد، ليتأكّد فقدانها للقب الثمين الذي أحرزته قبل أربع سنوات.
ختام المراحل شهد فوز إسبانيا بالتشكيلة الاحتياطيّة على اليونان 2-1 لتستحقّ الرصيد الكامل من النقاط، فيما سجّلت اليونان أسوأ مشاركة لفريق حامل للقب، إذ خرجت من الدور الأول من دون إحراز أي نقطة.
وتمكّن منتخب روسيّا من الفوز على السويد في مباراة تحديد المتأهّل الثاني عن المجموعة
* الأتراك والروس يتقدّمون
تفوّق الألمان في الكرات العالية بشكل أساسي منحهم بطاقة العبور إلى الدور نصف النهائي بعد مباراة مثيرة مع البرتغال في أول أيام دور الثمانية انتهت بنتيجة 3-2.
وكان شفاينشتايغر العائد إلى التشكيلة بعد إيقافه مباراة واحدة، نجم المباراة من دون منازع. فقد سجّل الهدف الأول وصنع الثاني والثالث لكلوزه وبالاك.
غير أنّ البرتغاليين لم يكونوا لقمة سائغة؛ فقد استطاعوا تقليص الفارق مرّتين، أولاً في الشوط الأول عبر نونو غوميش، الذي بات لاعب رابع بعد كلينزمان وشميتسر وهنري يسجّل في ثلاث بطولات أوروبيّة، ثم قبل النهاية بثلاث دقائق عبر البديل هيلدر بوستيغا، الذي سينضمّ إلى هذا الرباعي في البطولة المقبلة!
في ثاني أيام دور الثمانية، استمرّ التعادل السلبي بين تركيا وكرواتيا حتى الدقيقة الأخيرة من الشوط الإضافي الثاني، عندما تمكّن البديل الكرواتي كلاسنيتش من تسجيل هدف السبق لكن تركيا ردت بهدف «الإنقاذ» في الوقت القاتل، لتذهب المباراة إلى ركلات الترجيح، وتألق الحارس التركي روشتو ريتشبير، البالغ من العمر 35 عامًا، صدّ ركلة الترجيح الرابعة لكرواتيا لتبقى النتيجة 3-1 لتركيا، التي تأهّلت إلى الدور نصف النهائي للمرّة الأولى في تاريخ مشاركاتها.
منتخب روسيا لحق بالألمان والأتراك في اليوم التالي بعد تحقيقه فوزًا مفاجئًا على هولندا بنتيجة 3-1، ليصبح مدرّبه هيدينك أول مدرّب يهزم منتخب بلده الأم في النهائيّات.
ويذكر أنّ هذه كانت المرّة الأولى التي تبلغ فيها روسيّا كدولة مستقلّة دور الأربعة، بعدما كانت جزءا من الاتحاد السوفياتي عند بلوغه نهائي بطولة العام 1988.
آخر مباريات دور الثمانية بين إسبانيا وإيطاليا أقيمت يوم 22 يونيو وانتهى وقتاها الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي، ليلجأ الفريقان أيضًا إلى ركلات الترجيح من أجل تحديد آخر المتأهّلين إلى الدور نصف النهائي.
وما كانت إسبانيا لتتفاءل باللجوء إلى ركلات الترجيح في هذا اليوم بالذات؛ حيث إنها خاضت ركلات الترجيح في الدور ربع النهائي بتاريخ 22 يونيو ثلاث مرّات من قبل، وخسرتها جميعًا: ضدّ بلجيكا في مونديال 1986. وإنجلترا في «يورو 1996»، وكوريا الجنوبيّة في مونديال 2002!
لكنّ حارس مرماها وقائدها إيكر كاسياس كان مصمما على محو آثار خسارته أمام كوريا الجنوبية تحديدًا، فاستطاع صدّ ركلتين للطليان مقابل ركلة وحيدة استطاع صدّها بوفون، فتأهلّت إسبانيا رغم عدم تمكّنها من تحقيق فوزها الأول على إيطاليا في البطولات الكبرى، باعتبار أنّ النتيجة الرسمية للمباراة هي التعادل.
* نهاية المغامرة
بعد تقدّمها بهدف في الدقيقة 22، وجدت تركيّا نفسها مضطرّة إلى أهداف الوقت القاتل مرّة جديدة، كما فعلت في مبارياتها الثلاث الأخيرة، إذ إنّ شفاينشتايغر أحرز هدف التعادل للألمان قي الدقيقة 26 قبل أنّ يسجّل زميله كلوزه هدف التقدّم قبل النهاية بنحو 11 دقيقة.
ولم يخيّب سنتورك - بطل الفوز على كرواتيا - أمل فريقه، رغم غياب تسعة لاعبين أساسيين عن التشكيلة، إمّا بسبب الإيقاف أو الإصابة، فأحرز هدف التعادل قبل نهاية المباراة بأربع دقائق. لكنّ الألمان كانت لهم الكلمة الأخيرة هذه المرّة عندما استطاع فيليب لام تسجيل هدف ثالث في آخر ثواني المباراة.
تجدر الإشارة إلى أنّ مجموع تسديدات الألمان على المرمى التركي كان ثلاث تسديدات، وقد أثمرت جميعها عن أهداف. ولو فعلت تركيّا الأمر نفسه، أي لو أحرزت أهدافًا من كافة تسديداتها على المرمى، لكانت نتيجة المباراة 11-3 لصالحها.
وكأنّ الفورة الروسيّة تلاشت بعد ثلاثة انتصارات لافتة على اليونان ثم السويد فهولندا، لم يستطع أرشافين ورفاقه مجاراة الإسبان الذين كانوا قد هزموهم 4-1 في أول مباراة لهما في الدور الأول.
فقد كرّر «رجال أراغونيس» الفارق نفسه بتسجيلهم ثلاثة أهداف نظيفة جاءت كلها في الشوط الثاني.. وبدأها تشابي بعد خمس دقائق من انطلاق الشوط بتسجيل هدفه الوحيد في البطولة، التي سوف يتوّج بلقب أفضل لاعب فيها!
بهذا الفوز، عادت إسبانيا إلى المباراة النهائيّة بعد غياب 24 عامًا، حيث كانت قد خسرت نهائي العام 1984 أمام فرنسا في باريس.
* ليلة احتفال إسبانيّة
أمام أكثر من 51 ألف متفرّج احتشدوا على ملعب إرنست هابل في العاصمة النمساويّة فيينا، توّج الإسبان بلقب البطولة الأوروبيّة للمرّة الثانية بعد 44 عامًا من لقب أول أحرزوه على أرضهم عام 1964، وهي مدّة قياسية تفصل بين لقبين للمنتخب نفسه.
ورغم فرصها الكثيرة للتسجيل، اكتفت إسبانيا بهدف قنّاصها فرناندو توريس في الدقيقة 33 من الشوط الأول لتهزم ألمانيا في النهائي الوحيد حتى اليوم الذي لم يشهد سوى تسجيل هدف وحيد.
يذكر أنّ إسبانيا باتت ثاني فريق بعد فرنسا يحرز اللقب بعد تحقيقه العلامة الكاملة في الدور الأول، حيث إن كافة المنتخبات الفائزة منذ العام 1980 أهدرت نقاطًا في دور المجموعات.
تبقى الإشارة إلى أنّ الحارس الألماني ينز ليمان بات أكبر لاعب يخوض المباراة النهائيّة للبطولة الأوروبيّة، إذ بلغ عمره 38 عامًا و232 يومًا. أمّا الحارس الإسباني البديل أندريس بالوب، الذي نال في نهاية المباراة ميداليّة ذهبيّة كما سائر زملائه، فلم يلعب للمنتخب الإسباني مطلقًا، لا في هذه البطولة ولا في أي مباراة دولية أخرى.
** هدّافو «يورو 2008»
ديفيد فيّا - إسبانيا (4 أهداف)
هاكان ياكين - سويسرا (3 أهداف)
سميح شنتورك - تركيا (3 أهداف)
رومان بافليوتشينكو - روسيا (3 أهداف)
لوكاس بودولسكي - ألمانيا (3 أهداف)



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.