8 أفلام رصدت حياة الأسطورة ملاكما ومتحديا

الشاشة الذهبية التفتت إليه أكثر من مرة ورحب بها

لقطة من «أنا علي» أحد آخر الأفلام عنه
لقطة من «أنا علي» أحد آخر الأفلام عنه
TT

8 أفلام رصدت حياة الأسطورة ملاكما ومتحديا

لقطة من «أنا علي» أحد آخر الأفلام عنه
لقطة من «أنا علي» أحد آخر الأفلام عنه

* كيف يموت بطل؟‬
السؤال يتكرر كلما رحل عن دنيانا إنسان طبق الآفاق شهرة، وجمع حوله حب الناس على ألوانهم ومشاربهم واقترب منه، حسًا وعاطفة، مئات الملايين في عقود ومراحل شتّى.
محمد علي توفي في مدينة فينكس عن 74 سنة مساء يوم الجمعة الثالث من هذا الشهر، وبذلك أنهى الموت فصلاً وإن لم يغلق كتابًا.‬
بعد 17 سنة على الحلبة المحترفة (من 1964 إلى 1981) شهدت - في معظمها - انتصارات غير مشهودة، و32 سنة من الصراع مع مرض الباركنسون جاء رحيل محمد علي عاصفًا كما معظم ما تردد حوله من أخبار طيلة حياته. أثار منذ الدقيقة الأولى ردّات فعل عاطفية وإيجابية من الذين عرفوه على الحلبة ومن الذين لم يعاصروا الستينات والسبعينات حين راقص على الحلبة ملاكمين أشداء مثل جو فرايزر (ثلاث مرات) وجورج فريمان وفلويد باترسون وصوني ليستون وصوني بانكس وسواهم.‬
في الواقع، ولمن يكترث للتفاصيل، من بين 61 مباراة خاضها خسر خمسة مباريات فقط وربح الباقي. وكان بلغ سن التاسعة والثلاثين، وهو سن متقدّمة نسبيًا في عالم الملاكمة (كما في عالم الرياضات الأخرى) عندما اعتزل بعد مباراته الأخيرة أمام تريفور بربيك في عام 1981، تلك التي انتهت بهزيمته.
‬* ‬أقوال حرب‫‬
السينما تحوّلت إليه أكثر من مرّة، وهو لم يقل لا. كان محمد علي من أولئك الذين يعرفون قيمة الصورة الإعلامية، وهو الذي سطا عليها حينًا بخفة دمّه وحينا بوسامته وحينًا آخر برقصه على الحلبة متجنبًا لكمات أعدائه على نحو تطيش معها اللكمات القوية لتضرب الهواء، قبل أن يسدد «البطل» لكمته السديدة.
أول هذه الأفلام حمل عنوانين في مرحلتين: «المقاتلون» » (The Fighters) و«محمد علي.. المقاتل» (Muhammed Ali، the Fighter). وهو كان فيلمًا تسجيليًا طويلاً (مدته ساعتان ونصف الساعة) تم إنتاجه سنة 1974 عن تلك المباراة الأولى التي خاضها ضد جو فرايزر سنة 1971. كانت، في واقعها، من أقسى المباريات في تاريخ الملاكمة في أي زمن، إذ جسدت قوّتين مختلفتين: محمد علي الذي كان من الخفة والمهارة بحيث اكتسب الصيت بأنه يضرب كالصاعقة، مقابل جو فرايزر الذي لُقب، من قوّة ضرباته، بالشاحنة. خمس عشرة جولة لا رحمة فيها امتلأت بالتوقعات وحملت، خارج الحلبة ذاتها، انقسام الرأي العام بين عملاقي ملاكمة من لون بشرة واحدة. على ذلك، كان الانقسام، بين المشاهدين السود والبيض آنذاك، متناصفًا: معظم السود أحبوا محمد علي ومعظم البيض اصطفوا وراء فرايزر وراهنوا عليه.
يكشف هذا الفيلم الذي توجه إلى أشرطة الفيديو آنذاك ما سبق، لكنه لا يمضي عميقًا ليقرأ أسبابه ودلالاته: محمد علي كان، في أواخر الستينات، عبّر عن معارضته للحرب الفيتنامية بقراره عدم قبول تجنيده، وتحدي المحكمة التي أمرت بسجنه بسبب ذلك. قال إنه لا يكن عداوة للفيتكونغ. أن السود الأميركيين أحق بالأموال المصروفة والمستهلكة في تلك الحرب، وأنه «ضد البيض الذين ما زالوا يحاولون قهر ذوي البشرات الأكثر دكانة»، ثم أضاف: «يريدون سجني، فليكن. منذ 400 سنة ونحن (يقصد الأفرو - أميركيين) في السجن».
بطبيعة الحال وجد مؤيدو الحرب، جلهم من اليمينيين، خصوصًا فوق سن الثلاثين، موقف محمد علي أقرب لأن يكون خيانة وطنية، في حين استقبل هذه الكلمات نسبة كبيرة جدًا من الأميركيين الشباب (سود وبيض) وحول العالم.
في حين يغفل «المقاتلون»، أخرجه اثنان هما ريك باكستر (فيلمه الوحيد) وويليام غريفز (مخرج عدة أفلام تسجيلية قصيرة وطويلة وتوفي قبل عامين)، ما هو خارج الحلبة، يقدّم للجمهور كل المباراة بلا توليف يُذكر، بل تمامًا كما وقعت. لا عجب أنه انتشر جيدًا آنذاك، خصوصًا أن ملايين الناس إما لم تشاهد المباراة منقولة على شاشة إحدى المحطات الأرضية أو أنها أرادت الاحتفاظ به.
في عام 1977 قررت شركة «كولمبيا» أن الوقت حان لفيلم بيوغرافي عن محمد علي وعرضت المشروع عليه لا على أساس نيل موافقته على السيناريو المقتبس عن كتابه «الأعظم: قصتي الخاصة» فحسب، بل القيام ببطولته بنفسه أيضًا. بعد نيل موافقته، عيّنت المخرج توم غرايز الذي سبق واقترن اسمه بأفلام متنوعة، من بينها «جزيرة الأفعى» (مغامرات) و«فتاة في الغابة» (دراما) و«100 بندقية» (وسترن من بطولة جيم براون)، مخرجًا لهذا الفيلم الذي عرض في التاسع عشر من مايو (أيار) سنة 1977 بعد أربعة أشهر من وفاة المخرج الذي كان «الأعظم» آخر أعماله.
على الشاشة حضر محمد علي بكل ثقله ومعه أرنست بورغناين في دور مدرّبه الأول أنجيلو وأنازيت تشايس في دور زوجته بليندا علي، واتسع الفيلم ليشمل شقيق محمد علي (واسمه رحمان) في دور شقيقه، وجيمس أيرل جونز في دور مالكولم أكس.
فنيًا، لا يعدو الفيلم أكثر من التقاط مراحل حياة مرتّبة بكل عناية لإرضاء شهوة الجمهور. لكن العمل لم يخفق على صعيد توفير تلك المحطات المهمة في حياة البطل (من بداية حبه للملاكمة ثم احترافه، مرورًا بإشهاره إسلامه وبموقفه من الحرب الفيتنامية) وتأثيراتها عليه.
محمد علي لديه «كاريزما» كبيرة بلا ريب، لكنها ليست موجودة في تمثيله. تلك الكاريزما هي أكثر حضورًا في شخصيته وفي تحدياته لمنافسيه على اللقب كما في ترويج نفسه بين الجمهور، لكن حين طُلب منه الانضباط أمام كاميرا تريد تسجيل حياته واقعيًا، تبدّى عدم إلمامه بما لا يستطيع تقديمه، وهو التمثيل.
* فيلم آخر
بدهيًا، لم يتحوّل محمد علي إلى نجم شبّاك سينمائي، ولا طُلب منه أن يمثل في السينما كشأن رياضيين أفرو - أميركيين كثيرين انتقلوا من الميادين التي شغلوها ليصبحوا نجومًا معروفين (بينهم جيم براون نفسه). لا عجب إذن أن باقي الأفلام التي ظهر محمد علي فيها كانت كلها تسجيلية، أما تلك الروائية فقد تم إسناد بطولاتها إلى ممثلين محترفين.
أول أفلام المجموعة في الفترة اللاحقة للفيلم الروائي الوحيد الذي مثله محمد علي كان «عندما كنا ملوكًا» (1996) الذي دار حول المباراة التي أقيمت في زائير سنة 1974 بين محمد علي وجورج فريمان.
كان لافتًا في هذا الفيلم شدّة ارتباط محمد علي بأصوله الأفريقية من ناحية ومهارته في الترويج لنفسه وللمباراة المتوقعة أيضًا، حتى إذا ما أقيمت نقلت الكاميرا معظم فقراتها المهمّة مشتركة في الاحتفاء ببطلها الذي كان لا يزال يكرر إنه «الأوسم» و«الأعظم».
في عام 2000 وجدنا هذا الاستثناء في دراما مصنوعة للتلفزيون بعنوان: «علي: بطل أميركي». أنتجه جمال جوزف الذي رشح للأوسكار عن موسيقى وضعها سنة 2007 لفيلم بعنوان «اندفاع أوغست»، لحساب شركة «فوكس تليفيجين»، وقام بدور الملاكم ديفيد رامزي في حين لعب كليرنس ويليامز الثالث دور أبيه مارسيلوس كلاي.
معظم الفيلم كان عن حياة محمد علي، عندما كان لا يزال على دين أبيه. يتطرق - عبر مشاهد فلاشباك - إلى شبابه (أداه آرون ميكس) وصولاً لحين تعرف على مالكولم أكس (كما أداه هنا جو مورتون) واعتناقه الإسلام حسب المذهب السني.
كان واضحًا أن محمد علي، وقد توقف عن اللعب منذ أكثر من نحو عقدين، ما زال أيقونة لدى هواة الملاكمة حول العالم لذلك لم تتردد شركة «كولمبيا»، مرّة أخرى، في دراسة مشروع جديد حول قصّة حياته تتجاوز معه عثرات الفيلم الأول بإسناد الدور إلى محترف. المشروع كان انطلق في التسعينات وتتدافع لتحقيقه عدد كبير من المخرجين بينهم سبايك لي (الذي قام لاحقًا بتحقيق فيلمه عن مالكولم أكس) وأوليفر ستون ونورمان جويسون وباري سوننفلد، لكن مايكل مان («مانهنتر»، «آخر الموهيكنز»، «حرارة» من بين أخرى) هو من فاز به، في حين وجد الممثل ول سميث الفرصة السانحة لتسجيل نصر مهني بقبوله دور محمد علي.
رصدت «كولمبيا» 100 مليون دولار للمشروع تمددت إلى 107، لكن إيمان كل من سميث ومان بالعمل دفعهما لتقديم عرض مغرٍ: سيتخليان عن أجريهما إذا ما تجاوز الفيلم ميزانيته مرّة أخرى.
الفيلم كان بيوغرافيًا طويلاً (157 دقيقة) تم ترشيحه لأوسكارين ولم ينلهما (أوسكار أفضل ممثل لول سميث وأوسكار أفضل ممثل مساند لجون فويت) لكن هذا أقل مشكلاته. الفيلم فشل تجاريًا إذ جذب أقل من 60 مليون دولار من دون أن يستطيع أحد تحديد السبب.
هناك أسباب داخل الفيلم ذاته، لكن الجمهور لن يعلم بها قبل حضوره، وهو لم يفعل إلا في حدود ذلك الإيراد. من مشكلات الفيلم أن المخرج اختار، ربما باسم الرصانة، أسلوب العرض الهادئ، لكنه كان أكثر هدوءًا مما ينبغي. مقدّمة الناقد الشهير الراحل روجر إيبرت تشير إلى ذلك عندما تقول: «علي فيلم طويل، مسطح وساكت عن بطل الوزن الثقيل. ينقصه الكثير من الإبهار والنار والمرح الذي اشتهر بها محمد علي ومصوّر بنبرة من الأسى أكثر مما هو مصوّر كاحتفاء».
يمكن لي هنا أن أضيف أنه أيضًا جاء، في محال كثيرة، مفككًا ومعظم الشخصيات حول محمد علي هي أقرب لموديلات لشخصيات تفتقد إلى الحرارة وحسن الحضور. ول سميث جيد في الدور بلا ريب، لكن هذا لا يكفي لمنح الفيلم درجات أعلى مما استحق.
* بلسان منافسيه
بعد 9 سنوات تحين الفرصة مرّة أخرى.
المخرج غير المعروف بيت ماغورمِك ينجز فيلمًا تسجيليًا لحساب التلفزيون (بميزانية لا تتعدى مليون و800 ألف دولار) بعنوان «في مواجهة علي» (Facing Ali) لا يصور محمد علي (إلا فيما يرد من مشاهد أرشيفية) بل الملاكمين الذين واجهوه خلال رحلته الطويلة على الحلبة. نرى ونستمع إلى جو فرايزر وهنري كوبر وليون سبينكس وكن نورتون وجورج فريمان وهم يناقشونه، كل بمفرده في مقابلات منفصلة، أمام الكاميرا. معظم ما يقال في محمد علي قدره، لكن هذا لا يفقد الفيلم وهجته، لأن المخرج سعى لتوثيق ما يقال بكم كبير من الأرشيف بحيث إذا ما مدح أحدهم الملاكم الذي وقف أمامه سابقًا، أحال المخرج المشاهد إلى مادة أرشيفية تؤكد هذا المنحى وتؤسس لصواب الرأي المدلى به.
هذا الفيلم، الذي لم ير ما يكفيه من عروض أول ما خرج على الشاشة الصغيرة وقبل توجهه قبل سنوات قليلة إلى رفوف الأسطوانات، من أفضل ما تم تحقيقه من أفلام حول الأيقونة موضوع هذا البحث. فيلم ينتقل بين المقابلات والمواد الأرشيفية وتلك المصوّرة خصيصًا بسلاسة ويمنح المتحدثين الأهمية التي يستحقونها، وبذلك يمنح محمد علي الأهمية التي يستحق. الرابط هو أنه بقدر ما يكون العدو قوياِ، يمنح البطل أسباب قوّته أيضًا.
بقي فيلمان لاحقان: «محاكمات محمد علي» (2013): تسجيلي - تلفزيوني آخر يدور حول موقف محمد علي من حرب فيتنام ويعيد للذاكرة أسباب ذلك الموقف الدينية والسياسية وما دار من لغط مؤيد ومعاد لهذا الموقف.
الثاني «أنا علي» (2014) وهو فيلم حميمي يصوّر حياة البطل المعروف مع عائلته، كما يقابل من عرفه عن كثب ومنهم الملاكمين مايك تاسون وجورج فورمان اللذان ساعدا المخرجة كلير ليفينز تحقيق هذا الفيلم. كذلك يعمد إلى مقابلات يعكس فيها الممثل جيم براون رأيه في الراحل.
كل هذه الأفلام اشتركت بالطبع في إحياء سيرة حياة محمد علي على الحلبة وخارجها، وهذا طبيعي. ما اشترك معظمها فيه أيضًا الحديث عن إسلامه وعن موقفه من الحرب الفيتنامية وكم أحب الأول وكره الثانية.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».