الوثائق الأميركية: مشروع الخميني لـ«ولاية الفقيه» حظي بمباركة البيت الأبيض

إدارة كارتر دعمت سلطة ثنائية تجمع بين «الملالي والعسكر» بدلا من الشاه

عناصر من الجيش الإيراني يحتفلون بعودة الخميني في فبراير 1979 (غيتي)
عناصر من الجيش الإيراني يحتفلون بعودة الخميني في فبراير 1979 (غيتي)
TT

الوثائق الأميركية: مشروع الخميني لـ«ولاية الفقيه» حظي بمباركة البيت الأبيض

عناصر من الجيش الإيراني يحتفلون بعودة الخميني في فبراير 1979 (غيتي)
عناصر من الجيش الإيراني يحتفلون بعودة الخميني في فبراير 1979 (غيتي)

كشفت الوثائق الجديدة لوكالة المخابرات الأميركية، التي أسقطت عنها درجة السرية خلال الأيام القليلة الماضية، الوجه الآخر للثورة الإيرانية، وقدمت أجوبة وإن كانت متأخرة عن ملابسات أحداث غامضة جرت بين يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) 1979 انتهت بإسقاط نظام الشاه من إيران وصعود نظام ولاية الفقيه بدلا منه.
وبحسب الوثائق فإن الإدارة الأميركية خلال مفاوضات مباشرة جرت خلال أيام سبقت عودة الخميني إلى طهران، أبدت «مرونة» تجاه الدستور ومشروع نظام الحكم «ولاية الفقيه» الذي كان يخطط له الخميني كما كشفت عن طلب الخميني من إدارة كارتر التدخل في إسقاط حكومة رئيس الوزراء شابور بختيار واستسلام الجيش قبل أربعة أيام من مغادرة باريس على متن الخطوط الجوية الفرنسية إلى طهران.
وبحسب الوثائق فإن التأييد الأميركي شبه التام للخميني جاء بعد اتخاذ القرار حول إسقاط نظام الشاه، كما أن خبراء الإدارة الأميركية اعتبروا قيام نظام حكم قائم على ثنائية «الملالي والعسكر» الوصفة المناسبة لنظام الحكم الجديد في إيران بينما كان بختيار بتأييد أميركي في العلن بيد أنه في السر كانت الأمور مختلفة وأن الطبخة الأميركية كانت تجرى في طهران بموازاة باريس في إعداد العرش للخميني.
ووفق الوثائق الجديدة فإن الاتصالات السرية بين الخميني والإدارة الأميركية بدأت قبل يوم من مغادرة الشاه في رحلة لا عودة فيها، لتدخل البلاد في حقبة جديدة. وتوضح الوثائق أن الإدارة الأميركية في 15 من يناير (قبل أسبوعين من عودة الخميني إلى طهران) أبلغت الحكومة الفرنسية بأنها في أوضاع متقدمة جدا وبذلك تريد التواصل مع معسكر الخميني في نوفل لوشاتو.
في اليوم ذاته، علمت باريس أن كارتر كلف السفير الأميركي في طهران ويليام ساليفان والمبعوث العسكري الأميركي في طهران الجنرال روبرت هاريز بمهمة خطيرة لبدء المفاوضات بين مساعدي الخميني والجيش الإيراني، وخاطبت واشنطن الخارجية الفرنسية أنها بحاجة إلى تعاون الخميني للتقدم في المفاوضات التي تجرى في طهران.
ووفقا للوثائق التي نشرتها «بي بي سي» (الفارسية) أمس فإن ساليفان تكلف بالحوار مع مهدي بارزغان (مساعد الخميني وأول رئيس وزراء بعد الثورة) ومحمد بهشتي (مساعد الخميني وأحد العقول المدبرة لتدشين نظام ولاية الفقيه) ومن جانبه يفتح الجنرال هاريز قنوات الحوار مع قائد هيئة أركان الجيش الفريق أول عباس قره باغي ورئيس السافاك الفريق ناصر مقدم، لكن حسب الوثائق فإن المفاوضات الأولية لم تسفر عن نتائج بسبب تعنت بهشتي وفقا لرسالة موجهة من وزير الخارجية الأميركي سايرس ونس إل باريس يطلب فيها بدء مفاوضات مباشرة مع الخميني. وتذكر الوثيقة نقلا عن رسالة ونس إلى نظيره الفرنسي في باريس أنه يريد «الوثوق بأن الخميني يدرك رغبتهم لإجراء الحوار ويأمل بأنه يشجع مساعديه في طهران على المرونة قدر الإمكان».
وبعد التأكد من التحرك الأميركي في الإطاحة بنظام الشاه ومساعدة الخميني على القيام بنظامه الجديد دخلت المفاوضات مرحلة جديدة بعدما كانت عبر تبادل الرسائل ولقاءات غير مباشرة بواسطة وسطاء بما فيهم كبار مساعدي الخميني في المنفى الباريسي. وخلاف ما كان يجري خلف الكواليس فإن الإدارة الأميركية على الرغم من دعمها في الظاهر لنظام بهلوي ومحاولاته للخروج من الأزمة فإنها بنفس الوقت كانت تعمل بجدية ودقة عالية للإطاحة برموز نظام الشاه بما فيهم رئيس الوزراء شابور بختيار وجنرالات الجيش الأوفياء للشاه. وكان نشاط مبعوثي كارتر الرئيسي في طهران ينصب على دعم الحوار بين قادة الجيش وممثلي الخميني دون غيره من المعارضين.
وتشير الوثائق إلى أن مرحلة المفاوضات المباشرة بين الخميني والإدارة الأميركية بدأت من لقاء الموظف الرفيع في السفارة الأميركية بباريس وارن زيمرمن واليد اليمني للخميني آنذاك إبراهيم يزدي في أحد الفنادق القريبة من إقامة الخميني في نوفل لوشاتو بضواحي باريس. وبحسب الوثائق فإن اللقاء الذي دخل فيه تعاون الخميني والإدارة الأميركية مرحلة أكثر جدية لم يتجاوز عشرين دقيقة.
في هذا السياق تشير رواية «بي بي سي» (الفارسية) إلى أن اتهامات المقربين للشاه في تلك الأيام بشأن الخيانة الأميركية للشاه لم تأت من فراغ. رئيس وزراء الشاه العلماني بختيار كان يتحدث آنذاك عن دور أميركي «مثير للاشمئزاز»، في المقابل كان رجال الخميني يرفعون شعار معاداة أميركا.
هذا وتعتبر هذه الوثائق هي الأولى من نوعها التي تتحدث عن علاقة الخميني ومساعده بهشتي مع الإدارة الأميركية. هذا في حين اعتبر الخميني شعار «الموت لأميركا» ركنا أساسيا في نظامه الجديد الذي أسقط نظام الشاه بمساعدة من أياد خارجية لم تعد خفية بعد نشر الوثائق الجديدة.
وتزيل الوثائق التي رفعت عنها درجة السرية الغبار عن العلاقة بين مؤسسة نظام ولي الفقيه والرئيس الأميركي جيمي كارتر. ووفق ما ترويه الوثائق فإن الإدارة الأميركية مدت يدها للخميني بعد تأكدها من يده المفتوحة. وفي حين كانت المفاوضات تتقدم بين الطرفين فإن الوثائق تشير إلى قلق الخميني وعدم ثقته الكاملة من قيام كارتر «بانقلاب على قرار انقلاب 1953» على حكومة مصدق وإعادة الشاه إلى إيران.
في هذا الصدد تذكر الوثائق أن الخميني خلال لقاء مع مواطن أميركي في الخامس من يناير 1979 في محل إقامته بنوفل لوشاتو وجه رسائل يطمئن الإدارة الأميركية بأنه لو تسلم السلطة سيواصل بيع النفط إلى أميركا ويطلب من المواطن الأميركي إبلاغ رسالته إلى حكومة كارتر. ووفقا للوثائق فإن مساعد الخميني إبراهيم يزدي يقوم بتسجيل صوتي لترجمة وعود الخميني ويسلمها للوسيط الأميركي لنقلها إلى الإدارة الأميركية. ومن جانبه يبلغ فريمن الرسالة في نفس اليوم إلى الرئيس الأميركي.. بدوره يفسر السفير الأميركي مبادرة الخميني على أنها محاولة حذره وغير مباشرة لفتح حوار مباشر مع واشنطن. ووفقا للوثائق كانت مبادرة الخميني مفاجئة للإدارة الأميركية وأنها لم تكن تتوقع ذلك. وتوضح الوثائق أن كارتر بعد عشرة أيام من رسالة الخميني رفض طلبا من السفير الأميركي والمبعوث العسكري في طهران لإرسال موفد خاص إلى الخميني وهو ما يثير غضب السفير الأميركي معتبرا رفض كارتر «خطأ لا يغتفر».
في 15 يناير يتراجع الرئيس الأميركي عن قراره وبعدما يقرر الإطاحة بنظام الشاه ويفتح قناة حوار بين السفارة الأميركية مع أخذ جميع جوانب الاحتياط وتطلق الوثائق عليه اسم «يزدي ـ زيمرمن».
من جانب الخميني يتكفل إبراهيم يزدي بمهمة الحوار المباشر وكان يزدي قد نجح سابقا في التواصل مع الإدارة الأميركية بواسطة صديقه عميل وكالة الاستخبارات الأميركية في طهران لسنوات ريتشارد كاتم. وبحسب «بي بي سي» فإن كاتم كان من أشد المعارضين للشاه وأنه استطاع عبر قنواته الخاصة في البيت الأبيض والخارجية الأميركية القيام بدور كبير في التقارب الأميركي مع معسكر الخميني في 1979.
وكان يزدي قبل يناير الحاسم قد نجح في لقاء مع رئيس قسم إيران في الخارجية الأميركية آنذاك هنري بركت وكان بركت قد كشف لقناة «بي بي سي» قبل عامين بأنه كان على تواصل هاتفي مباشر مع يزدي في باريس.
تشير الوثائق إلى أن مفاوضات يناير الحاسم جرت بسرية تامة كما أن يزدي يخبر الجانب الأميركي بأنه لا يمكن الوثوق بكل معسكر الخميني في باريس. وتذكر رسالة من وزير الخارجية الأميركي أنه في المفاوضات طلب من الخميني التسريع في التعاون بين مساعديه وقادة الجيش والسافاك (جهاز مخابرات الشاه) في طهران. وعلى ما يبدو فإن الخميني تراجع عن معارضته للقاء بعدما أخبره الأميركيون بأنهم يعملون على «عودة هادئة» له إلى طهران.
ووفق المعلومات التي تذكرها الوثائق فإن الخميني في مفاوضاته الأولى أعرب عن قلقه من انقلاب الجيش. وتضيف الوثائق أن يزدي طمأن الأميركيين على مستقبلهم في إيران مقابل التصدي لمحاولات الجيش الانقلابية كما يطالب يزدي الجانب الأميركي بتوظيف كل طاقاته لمنع الجيش من الانقلاب.
في المقابل، يطلب السفير الأميركي من إدارته طمأنة ممثل الخميني بأن المبعوث العسكري الأميركي الجنرال هايزر قدم ضمانات بعدم قيام الجيش بالانقلاب وأنهم «سيحافظون على هدوئهم طالما لم يتعرض أحد لهم».
من جانب آخر، تنقل الوثائق أن السفير الأميركي يطمئن الإدارة الأميركية بأن العداء لحزب تودة اليساري يجمع الملالي بجنرالات الجيش. وبحسب الوثائق فإن ساليفان يتحدث أكثر صراحة عن مستقبل إيران بعد الإطاحة بنظام الشاه، ويقول مخاطبا الإدارة الأميركية إن الحل بعد نظام الشاه في إيران يكمن في قيام نظام مشترك يجمع الملالي والعسكريين.
يشار إلى أن الخميني بدأ حكمه بإعدام عدد كبير من قادة الجيش وكانت السنوات الثلاث الأولى من حكمة بمثابة مقصلة لقادة الجيش الإيراني المشكوك في انتمائهم للثورة وضمن مشروع أطلقه الخميني بتحويله من جيش علماني بعقيدة عسكرية إلى جيش بعقائد آيديولوجية في مقدمتها ولاية الفقيه.
وتجمع الوثائق التي نشرتها «بي بي سي» (الفارسية) عن مفاوضات سرية دامت أسبوعين بين فريقي الخميني وكارتر على أن الخميني كان يرى مصلحة في الحرص على الصداقة الأميركية على خلاف الشعار الذي أعلنه لاحقا. وأوضحت الوثائق أن الإدارة الأميركية ومعسكر الخميني على مدى أسبوعين تبادلا الاستفسارات حول قضايا مختلفة في إيران والمنطقة. في أثناء تلك اللقاءات أعربت الإدارة الأميركية عن تأييدها تجاه مشروع الخميني لإعادة كتابة الدستور الإيراني وأعلنت مباركتها نوع نظام الحكم (ولاية الفقيه) الذي كان الخميني يخطط له.
ووفق الوثائق فإن ذروة التواصل بين معسكر الخميني والإدارة الأميركية كانت قبل أربعة أيام من عودة الخميني إلى طهران في 27 يناير. ووفقا للوثائق فإن الخميني قام بخطوة تاريخية في توجيه رسالة إلى كارتر طلب فيها إسقاط حكومة بختيار واستسلام الجيش.
وثائق أخرى يتوقع نشرها لاحقا تكشف عن آخر الوعود التي قدمها الخميني للإدارة الأميركية من أجل توجيه الضربة القاضية إلى هيكل نظام الشاه وإحكام قبضته على نظام الحكم في طهران.



العنف يعقّد جهود احتواء «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

عاملون صحيون يجرون فحوصاً عشوائية في شمال كيفو بالكونغو الديمقراطية يوم 27 مايو 2026 (إ.ب.أ)
عاملون صحيون يجرون فحوصاً عشوائية في شمال كيفو بالكونغو الديمقراطية يوم 27 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

العنف يعقّد جهود احتواء «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

عاملون صحيون يجرون فحوصاً عشوائية في شمال كيفو بالكونغو الديمقراطية يوم 27 مايو 2026 (إ.ب.أ)
عاملون صحيون يجرون فحوصاً عشوائية في شمال كيفو بالكونغو الديمقراطية يوم 27 مايو 2026 (إ.ب.أ)

حذّر المدير العام لمنظمة «الصحة العالمية»، أمس، من أن الحرب الدائرة في شرق الكونغو الديمقراطية تعقّد بشكلٍ كبير جهود احتواء تفشي وباء «إيبولا» القاتل، داعياً إلى وقف فوري لإطلاق النار. وقال تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، عبر منصة «إكس»، إن «شرق الكونغو الديمقراطية يواجه الآن كارثة تتمثل في تصادم بين المرض والنزاع، في وقت يطغى فيه تفشي (إيبولا) بمقاطعة إيتوري على قدرة الاستجابة».

وكشف مسؤولون أميركيون أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم فتح منشأة للحجر الصحي في كينيا، ونقل مواطنين أميركيين مُصابين بفيروس «إيبولا» القاتل إليها، بدلاً من إعادتهم إلى الولايات المتحدة للمراقبة والعلاج.

بدورها، أغلقت أوغندا حدودها مع جمهورية الكونغومؤقتاً «إزاء تصاعد مدى» تفشي فيروس «إيبولا»، حسبما أفادت مسؤولة في وزارة الصحة.

وسجّلت «الصحة العالمية» تفشي «إيبولا» ‌بجمهورية الكونغو بشكل رئيسي، مع 10 وفيات مؤكدة، و220 حالة وفاة مشتبهاً بها، و900 إصابة، منذ منتصف مايو (أيار).


الأمم المتحدة: نداء البابا ليو لضبط الذكاء الاصطناعي «جاء في توقيت مناسب»

البابا ليو الرابع عشر يلقي كلمة في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان 27 مايو 2027 (د.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر يلقي كلمة في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان 27 مايو 2027 (د.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة: نداء البابا ليو لضبط الذكاء الاصطناعي «جاء في توقيت مناسب»

البابا ليو الرابع عشر يلقي كلمة في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان 27 مايو 2027 (د.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر يلقي كلمة في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان 27 مايو 2027 (د.ب.أ)

أشاد مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الأربعاء، بنداء «جاء في توقيت مناسب» وجّهه البابا ليو الرابع عشر للتحذير من مخاطر الذكاء الاصطناعي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان البابا ليو الرابع عشر أطلق الاثنين في أوّل رسالة عامة له، نداءً قويّاً لوضع ضوابط للذكاء الاصطناعي وتأثيراته على البشرية.

وحذّر من «سباق نحو خوارزميات تزداد قوة، وقواعد بيانات تزداد اتّساعاً، مدفوعاً بالرغبة في ضمان هيمنة جيوسياسية أو تجارية».

واعتبر تورك في منشور على منصة «إكس»، أن نداء البابا «جاء في توقيت مناسب لصون الكرامة والعدالة في عصر الذكاء الاصطناعي».

وشدّد على «وجوب أن تظل إنسانيتنا الجامعة هي بوصلتنا».

ويمكن أن تصل قيمة الذكاء الاصطناعي إلى 4.8 تريليونات دولار بحلول عام 2033، أي بزيادة قدرها 25 ضعفاً خلال عقد واحد، مع احتكار الأرباح بيد عدد محدود من الجهات الفاعلة، بحسب الأمم المتحدة.

وفي رسالته البابوية، حذّر ليو الرابع عشر من مخاطر الأسلحة الموجّهة بالذكاء الاصطناعي، مشدداً على «عدم جواز تفويض قرار القتل» للتكنولوجيا.

ودعا إلى «تجريد الذكاء الاصطناعي من السلاح»، موضحاً أن ذلك «لانتشاله من منطق التنافس العسكري والاقتصادي والمعرفي».

وشدّد على أهمية منع خضوع الذكاء الاصطناعي «للاحتكارات وهيمنته على الكائن البشري».

وشدّد تورك على أن «التكنولوجيا يجب أن تكون في خدمة الأشخاص وليس أن تحل محلهم أو تتحكم فيهم».


إدارة ترمب لحجر المصابين الأميركيين بـ«إيبولا» في كينيا

عامل صحي يقيس درجة حرارة مواطنة في شمال كيفو بالكونغو الديمقراطية يوم 27 مايو 2026 (إ.ب.أ)
عامل صحي يقيس درجة حرارة مواطنة في شمال كيفو بالكونغو الديمقراطية يوم 27 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب لحجر المصابين الأميركيين بـ«إيبولا» في كينيا

عامل صحي يقيس درجة حرارة مواطنة في شمال كيفو بالكونغو الديمقراطية يوم 27 مايو 2026 (إ.ب.أ)
عامل صحي يقيس درجة حرارة مواطنة في شمال كيفو بالكونغو الديمقراطية يوم 27 مايو 2026 (إ.ب.أ)

كشف مسؤولون أميركيون عن أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم فتح منشأة للحجر الصحي في كينيا ونقل مواطنين أميركيين مُصابين بفيروس «إيبولا» القاتل إليها، بدلاً من إعادتهم إلى الولايات المتحدة للمراقبة والعلاج.

وسجلت «منظمة الصحة العالمية» تفشي «إيبولا» ‌بجمهورية الكونغو الديمقراطية بشكل رئيسي، مع 10 وفيات مؤكدة، و220 حالة وفاة مشتبهاً فيها، و900 إصابة، منذ منتصف مايو (أيار) الحالي. وقالت «المنظمة» إن الانتشار الفعلي للفيروس ربما يكون أكبر بكثير، بينما رجّح الخبراء أن الفيروس ينتشر منذ فترة. ولا يوجد لقاح أو علاج لسلالة «بونديبوغيو» من فيروس «إيبولا»، المسؤولة عن التفشي الـ17 للمرض المسجل في هذه الدولة من وسط أفريقيا.

حجر في كينيا

توقعت ‌صحيفة «وول ستريت جورنال» أن ترسل الإدارة مسؤولين عن الصحة العامة إلى كينيا لتشغيل المنشأة. ونقلت عن مسؤول أن المركز سيخصَّص للأميركيين «الذين يحتاجون إلى مغادرة جمهورية الكونغو الديمقراطية بسرعة والخضوع للحجر الصحي»، موضحة أن مركز الحجر الصحي ينتظر موافقة السلطات الكينية، حيث لم تُسجل أي حالات إصابة مؤكدة بالمرض.

عاملون صحيون يجرون فحوصاً عشوائية في شمال كيفو بالكونغو الديمقراطية يوم 27 مايو 2026 (إ.ب.أ)

ويخالف هذا النهج تماماً ما كانت تفعله الإدارات السابقة في التعامل مع تفشي الأوبئة؛ إذ كانت تُعيد العاملين في مجال الرعاية الصحية وغيرهم من المواطنين الأميركيين المُصابين إلى بلادهم لتلقي العلاج في وحدات طبية مختصة. وأرسلت الإدارة هذا الشهر طبيباً أميركياً ظهرت عليه أعراض المرض من الكونغو الديمقراطية إلى مستشفى في ألمانيا، كما نقلت 6 أميركيين آخرين للمراقبة في ألمانيا وجمهورية التشيك.

وأدّت تخفيضات المساعدات، التي فرضتها إدارة ترمب، إلى إغلاق «شبكات مراقبة الأمراض الحيوية» و«سلاسل الإمداد الطبي» اللتين كانتا يمكن أن تكشف عن الوباء وتسيطر عليه في وقت أبكر.

وخلال الأسبوع الماضي، استندت إدارة ترمب إلى «قانون الصحة العامة» المعروف باسم «الباب42» لمنع المهاجرين والمقيمين الدائمين الشرعيين الذين وُجدوا في الكونغو أو أوغندا أو جنوب السودان خلال الأيام الـ21 الماضية، من دخول الولايات المتحدة.

ونسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصدرين مطلعين على الخطط أن الخطة الجديدة للإدارة ستمنع أيضاً دخول المواطنين الأميركيين الذين يُحتمل تعرضهم لـ«إيبولا».

عاملون صحيون بألبسة واقية يعملون عند نقطة فحص طبي في إجراء احترازي بجمهورية الكونغو الديمقراطية يوم 27 مايو 2026 (إ.ب.أ)

ويجري حالياً تدريب عشرات من ضباط «دائرة الصحة العامة» للانتشار في كينيا لتقديم الرعاية الطبية للأميركيين المعرضين لخطر الإصابة. وكانت الخطة الأولية تقضي بمراقبة هؤلاء في كينيا، ونقل أي شخص تظهر عليه الأعراض لتلقي العلاج في أوروبا.

وستُقيم الإدارة منشأة في كينيا بجهد منسق مع وزارات الخارجية والحرب والصحة والخدمات الإنسانية. وستقيَّم كل حالة على حدة لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى رعاية متقدمة، وفق مسؤول في إدارة ترمب.

فرص النجاة

يبلغ معدل الوفيات الناجمة عن «إيبولا» نحو 50 في المائة، ولكن الحصول المبكر على رعاية وعلاجات عالية الجودة يُمكن أن يُحسّن بشكل كبير فرص النجاة.

وقال مدير مركز «جونز هوبكنز» للأمن الصحي، الدكتور توم إنغلسباي: «نعلم أن فرص شفاء المصابين بـ(إيبولا) ستكون أعلى في وحدات مختصة مُصممة خصيصاً لرعايتهم».

عاملون من «منظمة الصحة العالمية» ينقلون إمدادات طوارئ إلى طائرة تابعة للأمم المتحدة في نيروبي بكينيا يوم 20 مايو 2026 (أ.ب)

وتمتلك الولايات المتحدة كثيراً من المنشآت المُجهّزة بأحدث التقنيات لمراقبة وعلاج المصابين بأمراض خطيرة، بما فيها «إيبولا». وتشمل هذه الحالات وحدة في أوماها، حيث يخضع 18 أميركياً للمراقبة بسبب إصابتهم بفيروس «هانتا»، الذي تفشى على متن سفينة سياحية هولندية هذا الشهر.

وعبّر إنغلسباي عن دهشته البالغة إزاء خطة عدم إعادة موظفي الخدمة الصحية العامة إلى الولايات المتحدة لتلقي العلاج. وقال: «لدينا التزام أخلاقي راسخ بتقديم أفضل رعاية ممكنة لهم في الولايات المتحدة».

وقال خبير الصحة العامة في جامعة «براون»، الدكتور كريغ سبنسر: «رغم أن المنشأة في كينيا قد تكون أفضل من تلك الموجودة في الكونغو، فإنه من غير المرجح أن تضاهي في تطورها المنشآت الأميركية المخصصة لـ(إيبولا) وغيره من مسببات الأمراض الخطيرة». وأضاف: «أجد صعوبة في تصديق قدرتهم على إنشاء نظام مماثل تم تطويره على مدى العقد الماضي، في غضون أيام أو حتى أشهر قليلة، للقيام بهذا العمل تحديداً». ووصف ترك الأميركيين في أفريقيا بدلاً من إعادتهم إلى ديارهم بأنه «تخلِّ صارخ عن واجبنا تجاه أبنائنا».

تحديات الحرب

حذّر المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية»، الأربعاء، بأن الحرب الدائرة في شرق الكونغو الديمقراطية تعقّد بشكلٍ كبير جهود احتواء تفشي وباء «إيبولا» القاتل، داعياً إلى وقف فوري لإطلاق النار. وقال تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، عبر «إكس»، إن «شرق الكونغو الديمقراطية يواجه الآن كارثة تتمثل في تصادم بين المرض والنزاع، في وقت يطغى فيه تفشي (إيبولا) بمقاطعة إيتوري على قدرة الاستجابة».

وكرر غيبرييسوس أن سلالة «بونديبوغيو» من «إيبولا» المنتشرة في الكونغو الديمقراطية «لا يوجد لها لقاح أو علاج معتمد». وقال إن «وقف انتقال عدوى (إيبولا) يعتمد كلياً على وصول المساعدات الإنسانية». لكن انعدام الأمن يُمثل عقبة هائلة في شرق الكونغو الديمقراطية الذي يُعاني منذ 3 عقود من نزاع ينخرط فيه كثير من الجماعات المسلحة. وتغيب الخدمات الحكومية إلى حدّ كبير عن المناطق الريفية في مقاطعة إيتوري منذ عقود.

وأسف تيدروس لأن الاشتباكات «تؤدي إلى نزوح جماعي، وتدفع المخالطين إلى مخيمات مكتظة، وتقطع ممرات الاحتواء الحيوية». ونبّه إلى أن «العاملين في الخطوط الأمامية يخاطرون بكل شيء، فيما تجعل الهجمات على المرافق الصحية تتبّع الحالات ومخالطيها أمراً شبه مستحيل». وأضاف: «لا يُمكننا بناء ثقة المجتمع أو عزل المرضى بينما تتساقط القنابل». وحثّ «جميع الأطراف المتحاربين على الاتفاق على وقف فوري لإطلاق النار؛ من أجل احتواء هذا التفشي، ولتمكيننا من الوصول الآمن والمستدام إلى الفرق الطبية». ودعا إلى «جعل أولوية بقاء الإنسان فوق أي حساب آخر».