تاريخ كأس أوروبا (10): انتقام «ثلاثي» للألمان ينتهي بحصدهم اللقب.. وشيرر هداف البطولة

«يورو 1996».. أول مسابقة يشارك في نهائياتها 16 منتخبًا

يورغن كلينزمان رافعًا الكأس بحضور الملكة إليزابيث  -  ملعب «ويمبلي» القديم الذي استضاف نهائي كأس العالم 1966 ونهائي «يورو 1996» قبل هدمه وإعادة بنائه
يورغن كلينزمان رافعًا الكأس بحضور الملكة إليزابيث - ملعب «ويمبلي» القديم الذي استضاف نهائي كأس العالم 1966 ونهائي «يورو 1996» قبل هدمه وإعادة بنائه
TT

تاريخ كأس أوروبا (10): انتقام «ثلاثي» للألمان ينتهي بحصدهم اللقب.. وشيرر هداف البطولة

يورغن كلينزمان رافعًا الكأس بحضور الملكة إليزابيث  -  ملعب «ويمبلي» القديم الذي استضاف نهائي كأس العالم 1966 ونهائي «يورو 1996» قبل هدمه وإعادة بنائه
يورغن كلينزمان رافعًا الكأس بحضور الملكة إليزابيث - ملعب «ويمبلي» القديم الذي استضاف نهائي كأس العالم 1966 ونهائي «يورو 1996» قبل هدمه وإعادة بنائه

بعد 30 عامًا على استضافتها كأس العالم لكرة القدم، وفوزها باللقب، حظيت إنجلترا بشرف استضافة نهائيّات البطولة الأوروبية للمرّة الأولى، ولعلّها كانت تأمل من خلال هذه الاستضافة في تحقيق إنجاز مماثل على أرضها.
والبطولة العاشرة، عام 1996 شكّلت بداية لمرحلة جديدة في تاريخ البطولة الأوروبية، إذ كانت أول بطولة يشارك في نهائياتها 16 فريقًا، بعدما انضمّت اتحادات كروية جديدة إلى «يويفا» بفعل انفراط عقد كل من الاتحاد السوفياتي ويوغوسلافيا وتشيكوسلوفاكيا. وبالتالي، ارتفع عدد الفرق التي خاضت تصفيات البطولة من 33 إلى 47. توزّعت المنتخبات المشاركة على ثماني مجموعات، بحيث يتأهل أبطالها وسبعة منتخبات وصيفة لخوض النهائيّات مع البلد المضيف، على أن تتأهل أفضل خمسة منتخبات وصيفة تلقائيًا، بينما يلعب الوصيفان الآخران مباراة فاصلة على ملعب محايد، لينضمّ الفائز إلى سائر المتأهلين.
وبنتيجة التصفيات التي أقيمت خلال عامي 1994 و1995، تأهّلت كل المنتخبات الكبرى إلى النهائيات، رغم أنّ هولندا بطلة عام 1988 كانت آخر المتأهلين بفوزها في المباراة الفاصلة على آيرلندا بهدفين نظيفين. علما بأن هذه كانت أوّل مباراة فاصلة في التصفيات منذ الزيادة الأولى لعدد فرق النهائيات عام 1980. أمّا أبرز المنتخبات التي أخفقت في التأهل، فكان منتخب بلجيكا وصيف تلك البطولة، إضافة إلى منتخب السويد مضيف البطولة السابقة. بينما حقّقت أربعة منتخبات حلم التأهّل إلى النهائيات للمرة الأولى، وهي بلغاريا وسويسرا وتركيا وكرواتيا، وهذا رقم قياسي سيصمد 20 عامًا. تجدر الإشارة إلى أنّ هذه التصفيات كانت الأولى التي يمنح فيها الفريق الفائز ثلاث نقاط بدلاً من نقطتين. أمّا تسمية البطولة فسوف تستقرّ ابتداءً من هذه الدورة على كلمة «يورو» يتبعها العام الذي تقام خلاله.
* المضيف يهزم جاره
افتتحت البطولة بلقاء ضمن المجموعة الأولى بين المنتخب المضيف وسويسرا، التي تأهّلت إلى النهائيات بقيادة المدرّب الإنجليزي روي هودجسون، لكنّه ترك المنتخب بعد التأهّل مباشرة ليدرّب فريق إنتر ميلان الإيطالي. وهودجسون هو اليوم مدرّب منتخب إنجلترا نفسه، وقد قاده إلى نهائيّات «يورو 2016» من دون أي تعادل أو خسارة، وهو ما لم يستطع تحقيقه أي منتخب آخر. وسجّل أول أهداف البطولة ألان شيرر في الدقيقة 23 من المباراة، وكان أول هدف له مع منتخب إنجلترا كذلك بعد 12 مباراة دولية لم يسجّل فيها. وقبل سبع دقائق من نهاية المباراة، أفسد السويسريون فرحة الجمهور الإنجليزي بتسجيلهم هدف التعادل من ركلة جزاء نفّذها كوبيلاي توركيلماز.. والركلات من نقطة الجزاء سيكون لها أثر كبير على مسيرة المنتخب الإنجليزي في البطولة!
في المباراة الأخرى، استطاع منتخب اسكوتلندا الصمود في وجه هولندا رغم الهجمات البرتقالية المتواصلة لتنتهي المباراة من دون أهداف. وحقّق الإنجليز فوزهم الأول على «الجار العريق» منتخب اسكوتلندا بهدفين نظيفين. علما بأن هذين المنتخبين هما اللذان خاضا أوّل مباراة دولية في تاريخ كرة القدم، وذلك يوم 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 1872، وانتهت بالتعادل السلبي. المباراة الأخرى بين هولندا وسويسرا انتهت بالنتيجة نفسها، لصالح الأولى. مباراة قمّة المجموعة بين إنجلترا وهولندا كانت ثأريّة أيضًا، إذ إنّ الأخيرة كانت قد هزمت إنجلترا بهاتريك لماركو فان باستن في طريقها للفوز بلقب بطولة العام 1988. لكنّ الإنجليز قدّموا هذه المرّة أحد أفضل عروضهم على الإطلاق بمؤازرة جمهورهم وعلى ملعبهم المفضّل «ويمبلي»، فأنهوا المباراة لصالحهم بنتيجة 4 - 1.
* المنطق يفرض نفسه
انطلقت مباريات المجموعة الثانية بتعادل «مزدوج» بين إسبانيا وبلغاريا من حيث الأهداف 1 – 1، والبطاقات الحمراء 1 - 1 أيضًا، التي جاءت جميعها في الدقائق الـ25 الأخير من المباراة. في المباراة الأخرى، حقّقت فرنسا فوزًا منطقيًا على رومانيا بهدف وحيد سجّله كريستوف دوغاري منتصف الشوط الأول وتصدّرت المجموعة، علما بأن الفريقين كانا التقيا في مجموعة واحدة خلال التصفيات، فتعادلا في سانت إتيان وفازت فرنسا في بوخاريست. المرحلة الثانية شهدت لقاءً «بلقانيًا» فازت فيه بلغاريا على رومانيا بهدف وحيد سجّله ستويتشكوف بعد أقلّ من ثلاث دقائق على صافرة البداية، وباتت رومانيا بالتالي أول فريق يخرج من المنافسة في «يورو 2016». أمّا مباراة قمّة المجموعة بين فرنسا وإسبانيا فانتهت بالتعادل 1 - 1. في المرحلة الختامية لمباريات المجموعة، توجب على إسبانيا هزيمة رومانيا وانتظار خسارة بلغاريا أمام فرنسا، كي تتأهّل لدور الثمانية من دون الدخول في حساب الأهداف، وهو ما تحقّق لها، إنما بعد معاناة.
في الوقت نفسه، كانت فرنسا تخوض لقاءً ثأريًا مع بلغاريا، التي أقصتها عن نهائيات كأس العالم 1994 في الثواني الأخيرة من المباراة الختامية للتصفيات، وعلى أرضها في باريس. وكان الفريقان حقّقا نتائج متماثلة تمامًا في أول مباراتين لهما في المجموعة، لكنّ الفرنسيين تقدّموا في الشوط الأول من المباراة بهدف سجّله لوران بلان، ثم سجّل لهم لاعب بلغاريا لوبوسلاف بينيف هدفًا بالخطأ في الدقيقة 63، ثم سجل اللاعب الفرنسي البديل باتريس لوكو هدف حسم النتيجة في الدقيقة الأخيرة من المباراة، لتفوز فرنسا 3 - 1 وتتصدّر المجموعة الثانية.
* المجموعة «الحديديّة»
أولى مباريات المجموعة الأقوى في البطولة شهدت فوزًا متوقعًا لمنتخب ألمانيا على منتخب تشيكيا، المشارك بهذا الاسم للمرة الأولى في النهائيات. القطب الآخر للمجموعة، منتخب إيطاليا، فاز بدوره على روسيا بنتيجة 2 - 1. ما عجز عنه نيدفيد مرّتين في المباراة ضدّ ألمانيا استطاع تحقيقه في غضون خمس دقائق من انطلاق مباراة تشيكيا الثانية ضدّ إيطاليا، إذ سجّل هدف السبق لفريقه، قبل أن يتمكّن إنريكو كييزا من تسجيل هدف التعادل للطليان في الدقيقة 18. غير أنّ طرد المدافع لويجي أبولوني قبل مضي نصف ساعة على المباراة أتاح للتشيك التقدّم مجددًا في النتيجة بهدف للاعب خط الوسط راديك بايبل في الدقيقة 35، والمحافظة على هذا التقدّم حتى نهاية المباراة. أمّا المنتخب الألماني، فواصل مسيرته الناجحة في البطولة بالفوز في مباراته الثانية على روسيا بنتيجة 3 – 0، واستطاع بذلك ضمان تأهّله لدور الثمانية حتّى قبل خوض مباراته الأخيرة.
المرحلة الثالثة والأخيرة شهدت تعادل ألمانيا مع إيطاليا سلبًا وتشيكيا مع روسيا 3 - 3. فتمكّنت تشيكيا من مرافقة ألمانيا إلى الدور ربع النهائي، بينما خرجت إيطاليا من المنافسة بصورة لم تخلُ من الغرابة. فقد خاضت ألمانيا مباراتها الأخيرة وهي واثقة من تصدّرها للمجموعة، لكن الطليان أخفقوا في استغلال هذه الناحية المعنوية، رغم حصولهم على فرصتين ذهبيّتين: الأولى على شكل ركلة جزاء احتسبت لهم في الدقيقة التاسعة من الشوط الأول، حيث استطاع الحارس الألماني أندرياس كوبكه صدّ تسديدة جيانفرانكو زولا، والثانية عندما اضطرّ الألمان للعب نصف الساعة الأخير بعشرة لاعبين، إثر طرد لاعب خط الوسط توماس شترونز.
في اللقاء الآخر، تقدّم التشيك على الروس بهدفين خلال أقلّ من 20 دقيقة، وباتوا قاب قوسين أو أدنى من دور الثمانية، لكنّ الروس انتفضوا في الشوط الثاني بعد تبديلين ناجحين، فقلبوا النتيجة رأسًا على عقب بتسجيلهم ثلاثة أهداف جاء آخرها قبل نهاية المباراة بخمس دقائق. ولمّا انتعشت آمال إيطاليا بالتأهّل بدلاً من التشيك، سجّل لاعب الوسط المهاجم فلاديمير سميتشر هدف الإنقاذ للمنتخب التشيكي بعد أقلّ من ثلث ساعة على دخوله الملعب بديلاً وقبل نهاية المباراة بدقيقتين، ليحتلّ التشيك بذلك مركز الوصيف في المجموعة بفارق الأهداف المسجّلة عن منتخب إيطاليا، وصيف بطل كأس العالم 1994.
* كرواتيا تخلط الأوراق
افتتح حامل اللقب مباريات المجموعة الرابعة بتعادل مع البرتغال بهدف لهدف. ورغم تسجيلهم هدف السبق منتصف الشوط الأول بقدم برايان لاودروب، حالف الحظ الدنماركيين في الخروج من المباراة بنقطة التعادل، إذ سيطر البرتغاليون على مجريات الشوط الثاني، لكنّهم لم يستطيعوا سوى تسجيل هدف وحيد، بسبب براعة دفاع الدنمارك بقيادة حارس المرمى المخضرم بيتر شمايكل. وجاء الهدف في الدقيقة 53 برأسيّة من المهاجم ريكاردو سا بينتو، وكان أول هدف دولي له. منتخب كرواتيا تصدّر المجموعة بنهاية المرحلة الأولى بفوزه على منتخب تركيا 1 - 0، علما بأن هذه كانت المشاركة الأولى في النهائيات لكل من الفريقين. وبعد سنتين من استقلالها عن يوغوسلافيا، حقّقت كرواتيا إنجازا لافتًا في أول مرّة تخوض فيها تصفيات بطولة كبرى، وذلك عندما تصدّرت مجموعتها متفوّقة على إيطاليا. هذا وسجّل هدف المباراة الوحيد غوران فلاوفيتش بعد 13 دقيقة من دخوله الملعب بديلاً وقبل أربع دقائق من نهاية المباراة.
واحتاج منتخب البرتغال إلى هدف من مدافعه فرناندو كوتو كي يحسم لقاءه مع المنتخب التركي ويخرجه من البطولة، بينما اكتسحت كرواتيا منتخب الدنمارك بثلاثية نظيفة في مباراة تألّق فيها المهاجم الكرواتي دافور شوكر، الذي سيكون له شأن أيضًا في بطولة كأس العالم بعد سنتين في فرنسا.
وبعدما فاته قطار دور الثمانية، انتفض منتخب الدنمارك في الشوط الثاني من مباراته الأخيرة كحامل للقب، فأحرز ثلاثة أهداف في مرمى منتخب تركيا: «الحلقة الأضعف» في المجموعة، بما فيها هدفان لنجم المنتخب برايان لاودروب.
أمّا المباراة على صدارة المجموعة، فانتهت بفوز كبير للبرتغال على كرواتيا، التي أراحت أبرز نجوم تشكيلتها الأساسية بعد ضمانها التأهّل، وذلك بثلاثة أهداف نظيفة جاء أولها بعد ثلاث دقائق فقط على صافرة البداية، وسجّله نجم نادي برشلونة لويس فيغو. واعتلت البرتغال بالتالي صدارة المجموعة، فيما احتلت كرواتيا المركز الثاني لتواجه المنتخب الألماني بطل المجموعة الثالثة في دور الثمانية.
* إنجلترا تفوز بركلات الترجيح
لم تهتز الشباك في اليوم الأول من أول دور ثمانية تشهده نهائيّات البطولة الأوروبية إلا بركلات الجزاء الترجيحية. فقد خاضت إنجلترا أولى مباريات هذا الدور ضدّ إسبانيا على ملعب «ويمبلي»، لكنّ أيًا من الفريقين لم يستطع التسجيل، لا في الوقت الأصلي ولا الإضافي. وعند اللجوء إلى ركلات الترجيح، أهدر فرناندو هييرو ركلة إسبانيا الأولى، رغم أنّه اللاعب المتخصّص في تسديد هذه الركلات، كما صدّ الحارس الإنجليزي سيمان الركلة الإسبانية الخامسة التي سدّدها ميغيل أنخيل نادل، ففازت إنجلترا بنتيجة 4 - 2 حتّى من دون الحاجة إلى تنفيذ ركلتها الأخيرة. وفي مساء اليوم نفسه، آلت المباراة الثانية في دور الثمانية بين فرنسا وهولندا إلى النتيجة نفسها، وهي التعادل من دون أهداف. ونجح لاعبو الفريقين في تنفيذ كل ركلات الترجيح باستثناء الهولندي كلارينس سيدورف، الذي سدّد الركلة الرابعة لفريقه، حيث تمكّن الحارس الفرنسي برنار لاما من صدّ ركلته لتفوز فرنسا بنتيجة 5 - 4. اليوم الثاني من دور الثمانية شهد فوزين صعبين لألمانيا على كرواتيا 2 – 1، وتشيكيا على البرتغال 1 - 0.
* الركلات «الغادرة»
أقيمت مباراتا الدور نصف النهائي في اليوم نفسه، 26 - 6 - 96. لكنّ بروز الرقم 6 لن يقتصر فقط على تاريخ إقامة هاتين المباراتين، بل سيشمل نتيجتهما كذلك! وعلى غرار مباراتي اليوم الأول من دور الثمانية قبل أربعة أيام، لم ينجح منتخبا فرنسا وإنجلترا في حسم نتيجتي المباراتين خلال الوقتين الأصلي والإضافي، فآل مصيرهما إلى ركلات الترجيح، التي كانت قد خدمت المنتخبين في الدور السابق ضدّ هولندا وإسبانيا على التوالي. لكنّ التاريخ لن يعيد نفسه هذه المرّة، فقد حسمت هذه الركلات فوز تشيكيا على فرنسا بنتيجة 6 - 5 بعد تعادلهما سلبًا طيلة 120 دقيقة، ثم تسجيل كل منهما الركلات الخمس الأولى قبل أن يصدّ الحارس التشيكي بيتر كوبا الركلة السادسة لفرنسا التي سدّدها رينالد بيدروس، فيما نجح ميروسلاف كادليتش في تسجيل الركلة الأخيرة لتشيكيا، والانتقال بفريقه إلى المباراة النهائيّة.
أمّا مباراة إنجلترا وألمانيا، فقد بدأها المنتخب المضيف بثقة، واستطاع التقدّم في غضون ثلاث دقائق فقط بهدف سجّله شيرر، وهو الخامس له في البطولة، وأتاح له أن يتوّج هدافًا لها. غير أنّ الردّ الألماني لم يتأخر كثيرًا، حيث سجّل شتيفان كونتس هدف التعادل في الدقيقة 16، ليستمر اللعب بعده سجالاً حتى نهاية الوقت الأصلي ثم الإضافي. وعادت ركلات الترجيح لتغدر بالمنتخب الإنجليزي، بعد تجربة مماثلة ضدّ الألمان في نصف نهائي كأس العالم 1990، حيث سجّل لاعبو الفريقين الركلات الخمس لكل منهما، قبل أن يهدر المدافع غاريث ساوثغيت الركلة السادسة للإنجليز مقابل تسجيل أندي مولر الركلة الألمانية الأخيرة. وتأهّلت ألمانيا بذلك لمباراتها النهائية الثانية على التوالي في البطولة، والخامسة في المجموع بعد الأعوام 1972، و1976، و1980، و1992، ليكسر بذلك الرقم القياسي السابق في الوصول إلى النهائي الذي كان منتخب الاتحاد السوفياتي - روسيا قد سجّله في عام 1988.
* «انتقام» ثلاثي للألمان
إضافة إلى تصميمها على تعويض خسارتها نهائي البطولة السابقة أمام الدنمارك، شاء القدر أن تلتقي ألمانيا في نهائي «يورو 1996» على ملعب «ويمبلي» مع منتخب تشيكيا، وذلك بعد عشرين عامًا على خسارتها المفاجئة أمام منتخب تشيكوسلوفاكيا في نهائي البطولة نفسها، و40 عامًا على خسارتها على الملعب نفسه أمام المنتخب المضيف بهدف غير صحيح. ورغم هذه الرغبة المضاعفة في الانتقام، لم يستطع المنتخب الألماني الوصول إلى الشباك التشيكية طيلة الشوط الأول. وقبيل مرور ساعة على بداية المباراة، حصلت تشيكيا على ركلة جزاء عندما أعاق ماتياس سامر النجم التشيكي بوبورسكي، فسدّدها باتريك بيرغر بنجاح، واضعًا فريقه على أعتاب مفاجأة أخرى مدوّية. غير أن مدرّب ألمانيا بيرتي فوغتس دفع بلاعبه البديل أوليفر بيرهوف مكان محمد شول في الدقيقة 69، وجنى ثمار هذا التبديل بعد أربع دقائق فقط، حيث ارتقى بيرهوف لكرة من ركلة حرّة رفعها تسيغه وحولها برأسه إلى الشباك هدفًا أعاد الروح إلى فريقه. فلاديمير سميتشر الذي زار وطنه ليحتفل بزفافه قبل يومين وعاد إلى إنجلترا لخوض المباراة النهائيّة، كاد يكرّر ما فعله في مباراة روسيا بتسجيله هدف الفوز قبل نهاية تلك المباراة بدقيقتين، غير أنّ كوبكه أنقذ كرته «سابحا»، ليحرم بذلك التشيك من تسجيل هدف قاتل.
* لقب «ذهبي»
في الدقيقة الخامسة من الوقت الإضافي، وبعد أربع مباريات استنفدت أوقاتها الإضافية بالكامل، واصل بيرهوف تألّقه فسجّل هدفًا ذهبيًا لألمانيا ختم به اللقاء، الذي بات النهائي الأول لبطولة كبرى يحسمه الهدف الذهبي! هذا اللقب الذي انتظره الألمان 16 عامًا، كان الأول لهم بوصفهم دولة موحّدة، والثالث في البطولة الأوروبية عمومًا، قبل أن يتمكّن أي فريق آخر من إحراز لقبه الثاني حتى ذلك الحين. ولعلّ أسعد الألمان بهذا الفوز كانت زوجة المدرّب فوغتس التي لا خبرة لها في كرة القدم، مونيكا، إذ إنّها كانت قد «نصحت» زوجها قبل البطولة قائلة: «خذ بيرهوف معك إلى إنجلترا، وسوف يردّ لك الجميل!». تجدر الإشارة إلى أنّ لقاء ألمانيا وتشيكيا في النهائي هو ثاني لقاء متكرّر في البطولة الأوروبية، بعد مواجهة أولى في الدور الأول أيضًا، وهو ما كان قد حصل كذلك مع منتخبي هولندا وروسيا عام 1988، اللذين تبادلا الفوز عامذاك. وقد باتت ألمانيا بالتالي أول منتخب يهزم فريقًا آخر مرّتين في البطولة نفسها.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.