ألمانيا تقر حزمة جديدة من قوانين مكافحة الإرهاب

الشرطة تهاونت في إحباط الهجوم على معبد السيخ

ألمانيا تقر حزمة جديدة من قوانين مكافحة الإرهاب
TT

ألمانيا تقر حزمة جديدة من قوانين مكافحة الإرهاب

ألمانيا تقر حزمة جديدة من قوانين مكافحة الإرهاب

بعد أقل من شهرين على إقرار حزمة جديدة من قوانين مكافحة الإرهاب في ألمانيا، أقرت حكومة المستشارة أنجيلا ميركل أمس الأربعاء حزمة أخرى تتيح للسلطات توجيه «ضربات استباقية» للشبكات الإرهابية عن طريق دس المخبرين السريين بين صفوفها.
تم قبل ذلك إقرار القوانين الجديدة من قبل اجتماع التحالف الحكومي بين الحزب الديمقراطي المسيحي والحزب الديمقراطي الاشتراكي في أبريل (نيسان) الماضي، وينتظر أن تعرض للتصويت في البرلمان الألماني (البوندستاغ) في جلسته المقبلة. وتعول حكومة ميركل على أغلبيتها العريضة في البرلمان لتمرير القوانين الجديدة. وتتيح الإجراءات الجديدة لدائرة حماية الدستور الألمانية (الأمن العامة) إمكانية تبادل المعلومات على نطاق أوسع مع الوكالات استخباراتية الأجنبية الصديقة. كما تسمح الإجراءات الجديدة للشرطة الاتحادية دس المخبرين السريين بين صفوف شبكات الإرهاب والجريمة المنظمة، وخصوصًا في مجال مكافحة عصابات تهريب البشر.
ووافق مجلس الوزراء الألماني على إجراءات أخرى تتعلق بالمواطنين، حيث لن يمكن في المستقبل شراء بطاقات مدفوعة مسبقًا للهواتف الجوالة إلا بعد تقديم إثبات للهوية الشخصية. وتصبح شركات الاتصالات ملزمة، وفق هذا الإجراء، بمطالبة عملائها بتقديم وثائق لإثبات هويتهم قبل شراء البطاقات المدفوعة مسبقًا، لأن الشرطة وأجهزة الاستخبارات ترى فيها خطورة أمنية تتيح إمكانية استخدامها بمجهولية من قبل أشخاص مشتبه في صلتهم بالإرهاب أو مجرمين.
وبالضد من اعتراضات المعارضة اليسارية، والمنظمات الإنسانية، برر وزير الداخلية الاتحادي توماس دي ميزيير الإجراء الأخير بالقول إن القضية الأمنية لا تقل أهمية عن استخدام وسائل الراحة (يقصد الجوال)، وإن الكثير من البلدان الأوروبية اتخذت إجراءات مماثلة. وأكد أن الإجراءات ستشمل كل من يمد يد العون بهذا الشكل أو ذاك إلى المجرمين والإرهابيين. وفي كلمته الافتتاحية أمام مجلس الأمن والتعاون الأوروبي ببرلين، قال الوزير دي ميزيير صباح أمس الأربعاء إن عدد الإسلاميين الذين يلتحقون بالإرهابيين في سوريا والعراق انخفض في الأشهر الأخيرة. وأشار إلى 30 متشددًا التحق بالتنظيمات الإرهابية منذ مطلع العام الحالي، في حين كان مجموع المتشددين الذين غادروا من أوروبا إلى هناك يتراوح بين 4500 إلى 5000 شخص في نفس الفترة. ووصف الوزير نحو 810 ملتحقين عادوا إلى ألمانيا في السنوات القليلة الماضية بالخطرين جدًا، وقال إنهم تعلموا هناك «كيف يحقدون وكيف يقتلون».
وأوضح دي ميزيير أن قضية الإرهابيين العائدين من سوريا والعراق ستناقش في اجتماع مغلق لمدة يومين يجري في وزارة الخارجية الألمانية ببرلين. ويحضر الاجتماع ممثلون عن حكومات واستخبارات الدول المعنية، إلى جانب مندوبين من المنظمات غير الحكومية وخبراء في القضايا الأمنية من الأمم المتحدة.
وفضلاً عن قضايا الإرهابيين العائدين سيدرس هذا الاجتماع ارتفاع نسبة الإناث المنضمات إلى التنظيمات الإرهابية، التي ترتفع إلى 20 في المائة من مجموع الملتحقين. وسيكون التحاق القاصرين بالتنظيمات الإرهابية، ومشاركتهم في تنفيذ العمليات الإرهابية، فقرة أخرى في الاجتماع الموسع المنتظر عقده في العاصمة الألمانية. وقال دي ميزيير، بخصوص موضوع القاصرين، إن العامل البشري(العلاقات الشخصية مع المتطرفين) هو سبب اشتداد التطرف بينهم، وأضاف أن وقاية الشباب من الدعاية الإرهابية مهم، ولكن لا بد من شيء من الشدة أيضًا، لأن الوقاية لن تنجح من دون شدة.
على صعيد انتشار التطرف بين القاصرين، كشفت صحيفة «إكسبريس» اليومية الكولونية، أن الهجوم بقنبلة ضد معبد السيخ يوم 16 أبريل الماضي كان من الممكن تجنبه لو أن شرطة مدينة غيلزنكيرشن تعاملت بشكل جاد مع إخبارية عن تبجح أحد منفذي العملية، في مدرسته، بفيلم فيديو يظهر كيف جرى تدريبه على التفجير. ونقلت الجريدة عن تقرير لوزارة داخلية ولاية الراين الشمالي فيستفاليا، قالت إنها تحتفظ بنسخة منه، أن مدير المدرسة أخبر شرطة غيلزنكيرشن عن فيلم الفيديو الذي تبجح به يوسف ت. (17 سنة) أمام زملائه في المدرسة، إلا أن شرطة المدينة لم تنقل الخبر إلى شرطة مكافحة الجنايات في الولاية. ويكشف التقرير عن تهاون آخر لشرطة مدينة دويسبورغ التي لم تتحرك ضد القاصر الآخر تولغا أ. (17 سنة) رغم توفر دليل على خرقه قانون حيازة الأسلحة. واعتبر غريغور غولان، النائب عن الحزب الديمقراطي المسيحي، تهاون الشرطة في هذا الموضع «غير مقبول»، مطالبًا بتحميل المتهاونين العواقب «لأن التقرير يثبت أن العملية الإرهابية ضد معبد السيخ كان من الممكن إحباطها».
وكانت الشرطة الألمانية، بعد ستة أسابيع من تنفيذ الهجوم بالقنابل على معبد للسيخ في مدينة أيسن الألمانية، ألقت القبض على ألماني من أصل تركي (20 سنة) يفترض أنه كان الرأس المدبر للعملية. وبعد التكهنات حول «عمل فردي» نفذه قاصران يوم 16 أبريل الماضي، تولدت قناعة الآن بأن هجوم معبد السيخ نظمته شبكة من المتشددين الشباب هدفها إرهاب ذوي الديانات الأخرى. واعتقلت الشرطة الألمانية، بعد يوم من الهجوم، محمد ب. (16 سنة) من مدينة ايسن ويوسف ف. (16 سنة) من مدينة غيلزنكيرشن وتولغا أ. (17 سنة)، من بلدة شريمبيك - غالين بتهمة تنفيذ الهجوم الذي أوقع 3 جرحى في معبد السيخ. وتم التعرف على الثلاثة من خلال تحليل أفلام الفيديو التي صورتها كاميرا قريبة من المعبد. وفي حين سلم محمد ب. نفسه إلى الشرطة بضغط من والديه، تم اعتقال الاثنين الآخرين في مدينة هلدسهايم (ولاية سكسونيا السفلى)، التي تعتبر أحد مراكز تجمع المتطرفين، بعد أن تعرف المارة على صورهما التي نشرتها الشرطة. وعبرت الشرطة آنذاك عن قناعتها بأن الشابين صنعا القنبلة بنفسيهما، وأن التحقيق يجري حاليًا حول ماذا كانا على علاقة بالإرهاب، أو أنهما تطرفا بفعل الدعاية الإرهابية على الإنترنت. وقال فرانك ريشتر، رئيس شرطة مدينة ايسن، إن الشرطة صنفت العملية في خانة الإرهاب، بسبب علاقة الشباب القاصرين بأوساط المتشددين، وأن التحقيقات تجري باتجاه التحري عن علاقة ممكنه لهم بالتنظيمات الإرهابية.
وجاء في تقرير صحافي للنيابة العامة في مدينة ايسن أنها أمرت باعتقال ألماني من أصل تركي بتهمة «التحضير لأعمال بالغة الخطورة تخل بأمن الدولة». وتم اعتقال الشاب، البالغ 20 سنة من العمر، يوم 27 مارس (آذار) الماضي بعد أن عبرت والدته لدى الشرطة قبل يومين من اعتقاله عن خشيتها من التحاق ابنها بإرهابيي «داعش» في حربهم في سوريا. وهذا ما جرى مع الشاب تولغا أ. الذي اتصل والداه بالشرطة للتحذير من نياته الالتحاق بـ«داعش» في سوريا والعراق. وواضح أن اعتقال المتهم الأخير جرى قبل تنفيذ الشابين القاصرين لعملهما العدواني ضد السيخ. وظهر من التحقيق أنه على علاقة بالمتشددين في المنطقة، ومع أحد المتهمين بالتحريض على الكراهية بين صفوف المتشددين.
ويفترض أن الشاب المعتقل شارك في مطلع هذا العام في عمليتي تفجير تجريبيتين نفذتهما شبكة المتشددين في منطقة الرور، بل تم تصوير العمليتين بكاميرا فيديو، وتحتفظ الشرطة الألمانية بنسخة منه. وتمخضت عملية تفتيش غرفة المتهم عن الكشف عن علاقات له بأوساط الإرهابيين، كما تمت مصادرة جهاز كومبيوتر كان يستخدمه، إضافة إلى هاتفه الجوال لأغراض التحقيق.
وكانت شرطة ولاية سكسونيا السفلى شنت حملة على شبكة للمتشددين، الناطقين باللغة الألمانية، يوم 29 مارس الماضي، وصادرت جوازات سفر شخصين كانا يحاولان الالتحاق بتنظيم داعش في سوريا مع زوجتيهما.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».