التحول من هاتف آندرويد إلى آيفون.. يتطلب الصبر والمثابرة

تجربة شخصية في الانتقال بين نمطين من نظم التشغيل

التحول من هاتف آندرويد إلى آيفون.. يتطلب الصبر والمثابرة
TT

التحول من هاتف آندرويد إلى آيفون.. يتطلب الصبر والمثابرة

التحول من هاتف آندرويد إلى آيفون.. يتطلب الصبر والمثابرة

عندما أصدرت شركة آبل هاتف آيفون لأول مرة في عام 2007، كتبت مقالا في إحدى المدونات يحمل العنوان التالي: «لماذا لا يكون هاتفي كهاتف الآيفون؟». ثم أفردت عدة أسباب كانت الأساس لعدم التخلي عن هاتف «بالم تريو700 بي» لصالح أجهزة «آبل»، بما في ذلك الصوت السيئ وخدمات البيانات لدى الشريك اللاسلكي الوحيد آنذاك لشركة آبل ألا وهي شركة «إيه تي آند تي»، ونقص تطبيقات الطرف الثالث المتاحة آنذاك.
وقد قطع هاتف آيفون شوطا طويلا منذ ذلك الحين، إذ يمكن استخدامه الآن عبر أي شركة من شركات الجوال. ولقد صار صوت الجهاز وخدمات البيانات ممتازة. وهناك بعض من التطبيقات المدمجة، مثلا تطبيق آبل باي، هو الأفضل في فئته. كما أن هناك 1.5 مليون تطبيق آخر يعمل على تطويرها مطورو برمجيات خارجيون.
ولقد اتخذت قراري أخيرا: هاتفي الآن هو الآيفون. ولقد تابعت في ذلك نفس الأسلوب الذي اتبعه الكثير من المستخدمين الآخرين: عن طريق الانتقال إليه من الهواتف العاملة بنظام تشغيل آندرويد. وقبل نحو ستة أسابيع، بادلت هاتفي موديل سامسونغ غالاكسي إس5 الذي استمر معي لمدة عامين بآخر موديل آيفون 6إس في محاولة لتفهم منتج آبل الجديد، حيث أبدأ في مهمة عمل جديدة تتعلق بهذه الشركة الكبيرة.

التحول إلى الآيفون

تعتمد «آبل»، في مواجهة نمو المبيعات المتباطئ، على ملايين المستخدمين مثلي الذين يتخلون عن هواتف الآندرويد لديهم، والتي يمكن شراؤها حتى 30 دولارا في بعض الدول، لشراء هاتف الآيفون الذي يبلغ سعره 400 دولار أو أكثر.
قال تيم كوك المدير التنفيذي لشركة آبل لصحيفة «وول ستريت جورنال» في يناير (كانون الثاني): «لقد فوجئنا بعدد المستخدمين المتحولين من هواتف آندرويد إلى آيفون خلال الربع الأخير. ولقد اعتبرنا ذلك من قبل الفرص الكبيرة بالنسبة لنا».
وبالنسبة لأحدهم ممن كان يستخدم الهواتف الراقية المعتمدة على نظام تشغيل غوغل آندرويد منذ عام 2010. فلقد شهدت تحولا جذريا، مثل الانتقال إلى مدينة بعيدة للغاية، حيث المعالم غير مألوفة، والعادات والتقاليد جدا مختلفة، حتى صرت أفتقد خبراتي القديمة حتى وأنا أستكشف خبرات جديدة.
ينبغي لتبديل أنظمة التشغيل الهاتفية أن يكون أمرا بسيطا من الناحية النظرية. حيث يمكنك أولا نقل البيانات من الهاتف القديم إلى الهاتف الجديد. ثم تقوم بإعادة تثبيت التطبيقات المفضلة لديك. وأخيرا تعمل على ضبط وتهيئة الإعدادات مثل نغمات الرنين والإخطارات وتعلم الميزات الخاصة بالهاتف الجديد.
لدى شركة آبل دليل مفصل وتطبق خاص يساعد المستخدمين على التحول من نظام تشغيل آندرويد. كما توفر آبل المساعدات في متاجرها إلى جانب 90 يوما من الدعم المجاني عبر الهاتف. أما شركة غوغل، التي لا تشرف بنفسها على مبيعات أغلب الهواتف العاملة بنظام آندرويد، فلديها صفحة إلكترونية لأولئك الذين يرغبون في التحول إلى نظام الآيفون.
ولكن كما علمت، يمكن للكثير من الأشياء أن تكون على غير ما يرام، كما أن تجربتي في هذا الأمر ليست استثنائية. يقول جوناثان غيلر، رئيس تحرير موقع «بي جي آر» وهو من المواقع المعنية بأخبار التقنية والذي يستعرض مختلف الهواتف ويكتب في كثير من الأحيان عن الانتقال بين أنظمة التشغيل «سيكون عليك المرور عبر كافة الأشياء المهمة لديك وضمان أنها موجودة كلها هناك. وبالنسبة للمستهلك العادي، فإن الأمر مسبب للكثير من الإحباط إلى درجة معقولة».

انتقال بين الهواتف

وإليكم خلاصة تجربتي بعد الانتقال بين الهواتف:
* نقل البيانات. بدأت المشاكل مبكرا جدا. فلقد حملت تطبيق الانتقال بين الأنظمة الخاص بشركة آبل «Move to iOS»، على هاتف سامسونغ خاصتي ثم قرنت ما بين الهاتفين. وقد تعطل التطبيق في منتصف عملية نقل البيانات ثم توقف تماما عن العمل.
وقد عرضت شركة فيريزون، شركة الجوال التي اشترك عليها، تقديم المساعدة من خلال أسلوبها الخاص في نقل البيانات المعروف باسم «Verizon Cloud». ولقد جربت هذه الخدمة، ولكنني لم أتمكن من مزامنة الهاتفين مع بعضهما البعض في نفس الوقت. واضطررت إلى عمل نسخة احتياطية من بياناتي على هاتف سامسونغ على التخزين السحابي، ثم تحميل كافة البيانات مرة أخرى على هاتف الآيفون الجديد.
وفقدت بسبب ذلك الكثير من الأسماء والصور التي لم تصل إلى ذاكرة الهاتف الجديد. كان الأمر يبدو وكأن إحدى الشركات قد فقدت نصف موظفيها أثناء الانتقال من مبنى إلى مبنى آخر في نفس المدينة.
وأخبرتني شركة آبل في وقت لاحق أنه يمكنني الاتصال بأحد الأرقام المجانية طلبا للمساعدة، أو زيارة أحد متاجر آبل، أو مسح كل شيء والبدء من جديد. وأقرضتني الشركة هاتف آيفون إس6 آخر لمحاولة تجربة تطبيق «Move to iOS» مرة أخرى - ولقد نجحت في نقل بياناتي هذه المرة. ولكن التطبيق فشل في تنفيذ النصف الآخر من الوظيفة: وهو تحميل نسخ شركة آبل من تطبيقات آندرويد خاصتي على هاتف آيفون الجديد.
* التطبيقات. وعلى نحو ما يصنع الكثير من المنتقلين بين مختلف الهواتف، كان علي التحميل والتثبيت اليدوي لكافة التطبيقات. وكان يسهل العثور على التطبيقات الشهيرة مثل فيسبوك، وأوبر، وأمازون. ولكن بعض التطبيقات المهمة بالنسبة لي - بما في ذلك تطبيق خاص بوسائل النقل العامة يسمى «BART Runner» - لم يكن متاحا على هاتف آيفون، ولم أنجح في العثور على بديل له حتى الآن في حزمة تطبيقات آبل.
ومن جانب آخر، يمكنني الآن التواصل مع أقاربي عبر تطبيق «FaceTime»، وهو تطبيق آبل للدردشة عبر الفيديو، وقراءة الأعداد التي تفوتني من مجلة «نيويوركر» أثناء السفريات الطويلة، وهو الأمر الذي يصعب فعله كثيرا على هواتف آندرويد.
كما يمكنني الآن الوصول المبكر إلى التطبيقات المتطورة، حيث يميل مطورو التطبيقات في الولايات المتحدة إلى تطوير التطبيقات لصالح آبل أولا. وخلال العام الماضي، على سبيل المثال، عندما كنت أحاول تجربة تطبيق «Periscope» الجديد للعروض الحية والخاص بشركة تويتر، كان يتعين علي استعارة هاتف الآيفون الخاص بزوجتي حيث إن ذلك التطبيق لم يكن متاحا على هواتف آندرويد وقتها.

أحاسيس شخصية

* المنظر والإحساس. الفارق الأساسي والكبير بين هاتف آيفون وآندرويد هو مستوى المطابقة المحدد من كل شركة. وهو المجال الذي تلعب التفضيلات الشخصية دورها الكبير في إرضاء العملاء.
تمارس «آبل» سيطرة كبيرة على المنظر والإحساس والمميزات الخاصة بهاتف الآيفون من أجل تقديم نسخة مثالية لما تعتقد أن الناس يفضلونه. أما آندرويد فهو نظام تشغيل حر وقابل للتكيف - لدرجة أن المنظر والإحساس يمكن أن يختلف من صانع للهواتف إلى صانع آخر، وخصوصا في آسيا.
وإحدى النتائج المترتبة على منهج «آبل» هي المزيد من الثبات والاستقرار في هاتف الآيفون. فلقد عانى كل هاتف يعمل بنظام آندرويد كنت قد استخدمته قبل ذلك من مشاكل غامضة في البرمجيات والهواتف نفسها مثل إعادة التشغيل العشوائية والتطبيقات الفاشلة. ولكن ذلك نادرا ما يحدث في نظام تشغيل هاتف الآيفون.
ولكن سيطرة «آبل» على الهواتف لها مساوئها كذلك، حيث تجعل الشركة من تطبيقاتها هي الخيارات الافتراضية الدائمة للخدمات الشائعة مثل الخرائط، وتصفح الإنترنت والبريد الإلكتروني.
* الخلاصة. بالنظر إلى صداع التحويل ما بين الهواتف، فإن الكثير من الناس يتجنبون ذلك. ويقول مايكل ليفين، الشريك والمؤسس المشارك في مؤسسة شركاء أبحاث ذكاء المستهلك، التي تعنى بأحوال مستهلكي الهواتف الذكية في الولايات المتحدة، أن 1 من كل 5 أشخاص يستخدمون هاتف الآيفون أو الآندرويد كانوا متحولين من النظام الآخر قبلا، وفي العامين الأخيرين، أصبحت معدلات الولاء والانتقال بين الأنظمة الهاتفية أكثر استقرارا وثباتا بمرور الوقت.
إجمالا، أشعر براحة كبيرة مع استمرار تجربتي لهاتف الآيفون. وأحب قارئ بصمات الأصابع من شركة آبل، ولقد تعلمت أخيرا كيف أضبط أصابعي على شاشة الهاتف لكي يفتح ويعمل (أغلب الأوقات على الأقل).
هل أشعر مع الآيفون أنني في منزلي؟ سأعاود الحديث عن ذلك بعد عامين من الآن، حينما أكون مستعدا للتحديث الجديد.

* خدمة «نيويورك تايمز»



فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

في مختبر متطور بمدينة Wuhan الصينية، تبدو المشاهد أقرب إلى فصل دراسي غير مألوف: صفٌّ من الروبوتات الشبيهة بالبشر يقف في انتظار التعليمات، بينما يقف أمامها مدربون بشريون يوجّهون حركاتها خطوةً خطوة. هنا، فيما يشبه «مدرسة للروبوتات»، تتعلم الآلات كيف تعيش تفاصيل الحياة اليومية كما يفعل البشر. وفقاً لموقع «يورونيوز».

يعتمد الباحثون الصينيون على تقنيات الواقع الافتراضي لتدريب هذه الروبوتات على أداء مهام متنوعة، تبدأ من إعداد فنجان قهوة، ولا تنتهي بالأعمال المنزلية البسيطة. ويرتدي المدربون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم يدوية، فتتحول حركاتهم مباشرةً إلى أوامر تنفذها الروبوتات في الوقت الفعلي.

وتشرح كو تشيونغبين، وهي مدربة روبوتات تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي، طبيعة هذه التجربة قائلة إن المدربين «يرتدون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم في أيديهم، لتصبح اليدان اليمنى واليسرى بمثابة ذراعي الروبوت. وهكذا يتعلم الروبوت حركاتنا وأوضاعنا عبر تقليدها».

وتضيف أن البيانات الناتجة عن هذه الحركات تُرفع لاحقاً إلى السحابة الإلكترونية، حيث تُراجع وتُعتمد ضمن قاعدة بيانات، قبل أن تُحمّل مجدداً إلى الروبوت ليبدأ التعلم منها.

لكن التجربة لا تخلو من بعدٍ إنساني. تقول تشيونغبين إن أكثر ما يمنحها شعوراً بالرضا هو لحظة نجاح الروبوت في إنجاز المهمة: «الأمر ممتع للغاية. أشعر بإنجاز حقيقي عندما ينجح الروبوت في تنفيذ ما تعلمه، وكأنني أعلّم طفلي شيئاً جديداً وأراه يتطور أمامي».

ويقع هذا المشروع في منطقة تطوير التكنولوجيا الفائقة لبحيرة الشرق، المعروفة أيضاً باسم «وادي البصريات في الصين»، حيث تُنشأ بيئات تدريب تحاكي الواقع بدقة. ففي قاعات المختبر، يمكن مشاهدة غرف معيشة أو ورش عمل صناعية أُعدّت خصيصاً لتدريب الروبوتات على التعامل مع تفاصيل الحياة اليومية.

ويعتمد التدريب على التكرار المكثف؛ إذ يعيد المدربون الحركة نفسها مئات أو آلاف المرات، من أجل بناء قاعدة بيانات ضخمة تمكّن الروبوتات من تعلم المهارات تدريجياً.

ويقول يانغ شينيي، قائد المشروع في شركة «Data Fusion Technology»، إن الهدف من هذه العملية هو «إنشاء سيناريوهات واقعية تحاكي الحياة اليومية». ويضيف أن المدرب قد يضطر أحياناً إلى تكرار حركة واحدة عشرات الآلاف من المرات حتى يكتسب الروبوت القدرة على فهمها وتنفيذها بدقة.

ويؤكد الباحثون أن هذه الجهود تمثل خطوة مهمة نحو تسريع تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر القادرة على العمل والتفاعل داخل البيئات الواقعية، سواء في المنازل أو المصانع.

ولم يعد الأمر مقتصراً على المختبرات فحسب؛ إذ بات بإمكان الزوار في «7S Robot Store» مشاهدة بعض هذه الروبوتات عن قرب، والتفاعل معها مباشرة، حيث تستجيب للأوامر وتنفذ مهام بسيطة، في مشهدٍ يعكس ملامح عالمٍ قد تصبح فيه العلاقة بين الإنسان والآلة أكثر قرباً مما كان يُعتقد.


وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية
TT

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وافقت وزارة النقل الأميركية على ثمانية برامج تجريبية في 26 ولاية، تسمح لطائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية (eVTOL) ببدء اختبارات عملية.

خدمة سيارات الأجرة الجوية

وسيُتيح البرنامج توفير خدمة سيارات الأجرة الجوية في مدن مختارة، بينما ستساعد البيانات المُجمعة من الشركات المشارِكة إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) على وضع لوائح لتوسيع نطاق هذه التقنية، مع الحفاظ على سلامة المجال الجوي الحضري.

وقال جو بن بيفيرت، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة جوبي للطيران، في بيان: «هذه لحظة فارقة للابتكار الأميركي، إذ ستتمكن المجتمعات في جميع أنحاء أميركا من رؤيته في سماء مُدنها، هذا العام».

وستُجرى برامج تجريبية في مناطق معتمَدة من قِبل وزارات النقل في تكساس ويوتا وبنسلفانيا ولويزيانا وفلوريدا وكارولينا الشمالية، ويشمل بعضها عدة ولايات. كما ستُشرف هيئة موانئ نيويورك ونيوجيرسي ومدينة ألبوكيرك على برامج تجريبية إضافية.

سيارات طائرة

لطالما كانت المركبات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي (أو السيارات الطائرة) حلماً من أحلام الخيال العلمي. تستطيع هذه الطائرات الإقلاع والهبوط تماماً كالمروحيات، ما يعني عدم الحاجة إلى مدرَّج. وهي تُعطي الأمل في تجنب الازدحام المروري الخانق، فضلاً عن تحقيق حلم الوصول إلى الوجهات بسرعة أكبر.

في السنوات الأخيرة، استثمرت شركات كبرى مئات الملايين من الدولارات في هذه التقنية، على أمل تحويل هذا الحلم إلى واقع. فعلى سبيل المثال، أنفقت شركة تويوتا 500 مليون دولار للاستثمار في شركة جوبي، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. كما تُعدّ خطوط دلتا الجوية من المستثمرين أيضاً، حيث استثمرت 80 مليون دولار في جوبي. في غضون ذلك، استثمرت شركة يونايتد 10 ملايين دولار في شركة آرتشر للطيران، و15 مليون دولار في شركة إيف إير موبيليتي عام 2022.

مركبات بيئية خافتة الضجيج

إلى جانب ما تَعِد به من تقليل التوتر، صُممت السيارات الطائرة لتكون أكثر هدوءاً من الطائرات التقليدية، بل حتى من أجهزة تكييف الهواء. ولأنها تعمل بالكهرباء، يُمكنها أيضاً المساهمة في خفض انبعاثات الكربون.

خدمات للمسافرين وللطوارئ

علاوة على ذلك، تُعدّ هذه السيارات أدوات قيّمة لفرق الاستجابة للطوارئ. وقد أوضحت وزارة النقل الأميركية، في بيانها، عدداً من الاستخدامات المحتملة التي تتجاوز نقل الركاب، لتشمل شبكات الشحن والخدمات اللوجستية، وعمليات الاستجابة الطبية الطارئة، والنقل البحري.

وقال نائب مدير إدارة الطيران الفيدرالية، كريس روشيلو: «ستساعدنا هذه الشراكات على فهم كيفية دمج هذه الطائرات في نظام المجال الجوي الوطني بشكل آمن وفعّال». وإلى جانب شركتيْ جوبي وآرتشر، ستشارك شركات أخرى في البرنامج التجريبي، ومنها بيتا، وإلكترا، وإلروي إير، وويسك، وأمباير، وريلايبل روبوتيكس.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
TT

ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)

يتوسع حضور الذكاء الاصطناعي بسرعة في مختلف جوانب الحياة اليومية، لكن أحد أكثر المجالات غير المتوقعة التي بدأ يدخلها هو عالم ألعاب الأطفال. فقد ظهرت في السنوات الأخيرة فئة جديدة من الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي قادرة على التحدث مع الأطفال والإجابة عن أسئلتهم والمشاركة في ألعاب تفاعلية. غير أن باحثين يرون أن تطور هذه التقنيات يسير بوتيرة أسرع من فهمنا لتأثيراتها المحتملة في نمو الأطفال خلال السنوات الأولى من حياتهم.

دراسة جديدة من جامعة كامبردج تبحث في كيفية تفاعل الأطفال دون سن الخامسة مع هذه الألعاب الذكية، وتثير تساؤلات حول تأثيراتها على التطور العاطفي والخصوصية ودور الذكاء الاصطناعي في مراحل التعلم المبكرة. وقد أُجريت الدراسة ضمن مشروع «الذكاء الاصطناعي في السنوات المبكرة» الذي يدرس آثار الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي المصممة للأطفال الصغار.

وتشير النتائج إلى أنه رغم ما قد توفره هذه الألعاب من فرص تعليمية، فإنها تثير أيضاً مخاوف مهمة تتعلق بالاستجابة العاطفية للأطفال وحماية بياناتهم وطبيعة العلاقة التي قد ينشئونها مع الآلات.

رفيق جديد للّعب

على عكس الألعاب التقليدية، تستطيع الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التفاعل مع الأطفال بشكل ديناميكي. فهي تعتمد على نماذج لغوية قادرة على إجراء محادثات والإجابة عن الأسئلة وتوليد محتوى تفاعلي يشبه التواصل البشري. ويشير الباحثون إلى أن بعض هذه الألعاب يُسوَّق بالفعل بوصفه رفيقاً تعليمياً أو صديقاً للأطفال، إذ يمكنه التفاعل مع الطفل في الزمن الحقيقي.

وتُعد السنوات الأولى من حياة الطفل حتى سن الخامسة مرحلة حساسة في التطور الاجتماعي والعاطفي. وخلال هذه الفترة يتعلم الأطفال أساسيات التواصل والعلاقات عبر التفاعل مع الوالدين ومقدمي الرعاية والأقران. لذلك فإن إدخال أنظمة ذكاء اصطناعي محاورة في هذا السياق قد يخلق فرصاً جديدة، لكنه قد يطرح أيضاً تحديات غير متوقعة.

تقول الباحثة إيميلي غوداكر، إحدى المشاركات في الدراسة، إن بعض الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تؤكد للأطفال أنها «أصدقاء لهم»، في مرحلة لا يزال الأطفال فيها يتعلمون معنى الصداقة نفسها. وقد يدفع ذلك بعض الأطفال إلى مشاركة مشاعرهم أو مشكلاتهم مع اللعبة بدلاً من التحدث إلى شخص بالغ. لكن إذا لم تتمكن اللعبة من فهم تلك المشاعر أو الاستجابة لها بشكل مناسب، فقد تكون النتيجة إشكالية.

يدعو الباحثون إلى وضع معايير تنظيمية أوضح لحماية الأطفال وضمان شفافية استخدام البيانات (شاترستوك)

ألعاب الذكاء الاصطناعي

لفهم كيفية تفاعل الأطفال مع هذه الألعاب في الواقع، أجرى الباحثون جلسات ملاحظة مباشرة لأطفال يلعبون مع لعبة ذكاء اصطناعي محادثة تُدعى «غابو» (Gabbo). وشملت الدراسة 14 طفلاً تتراوح أعمارهم بين ثلاث وخمس سنوات، إضافة إلى مقابلات مع الآباء بعد جلسات اللعب. خلال الجلسات، استخدم الأطفال اللعبة بطرق مختلفة. بعضهم طرح عليها أسئلة حول ما تحبه أو ما تفضله، بينما بدأ آخرون ألعاباً تخيلية معها. وكثيراً ما تعامل الأطفال مع اللعبة كما لو كانت شريكاً اجتماعياً حقيقياً، إذ قاموا بمعانقتها أو التعبير عن مشاعرهم تجاهها. وفي إحدى الحالات، قال طفل للعبة: «أنا أحبك»، فردت اللعبة برسالة إرشادية تقول: «يرجى التأكد من أن التفاعل يلتزم بالإرشادات المتاحة».

ويبرز هذا المثال أحد التحديات الأساسية يتعلق بمدى قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على فهم السياق العاطفي كما يفعل البشر على الرغم من محاكاة الحوار. كما لاحظ الباحثون أيضاً حالات متكررة من سوء الفهم في المحادثة، إذ كانت اللعبة أحياناً تتجاهل مقاطعات الطفل أو تسيء تفسير كلامه أو لا تستجيب لتغيير الموضوع، الأمر الذي أدى أحياناً إلى شعور الأطفال بالإحباط.

أين تفشل الألعاب الذكية؟

أحد أهم استنتاجات الدراسة يتعلق بطبيعة اللعب في الطفولة المبكرة، فالتطور في هذه المرحلة يعتمد بدرجة كبيرة على اللعب الاجتماعي واللعب التخيلي، وهما عنصران أساسيان في نمو مهارات التواصل والخيال لدى الطفل. لكن الباحثين وجدوا أن الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لا تزال ضعيفة في التعامل مع هذين النوعين من اللعب. فعلى سبيل المثال، عندما قدم طفل هدية خيالية للعبة ضمن لعبة تخيلية، أجابت اللعبة بأنها «لا تستطيع فتح الهدية»، ثم غيرت الموضوع.

وفي حالة أخرى، قال طفل إنه يشعر بالحزن، لكن اللعبة ردت بطريقة مبهجة ودعت إلى الاستمرار في اللعب، وهو رد قد يُفسَّر على أنه تجاهل لمشاعر الطفل. ويرى الباحثون أن هذا يعكس حدود قدرة الأنظمة الحالية على فهم الإشارات العاطفية الدقيقة، وهي مهارة أساسية في التفاعل الإنساني خلال الطفولة.

فرص تعليمية محتملة

مع ذلك، لا ترفض الدراسة فكرة استخدام هذه الألعاب بالكامل. فقد رأى بعض الآباء والمعلمين المشاركين في الدراسة أن لها إمكانات تعليمية، خصوصاً في مجالات مثل تطوير اللغة والتواصل. إذ يمكن للألعاب الذكية إجراء محادثات مع الأطفال وطرح أسئلة متابعة وتشجيعهم على التفاعل اللفظي، ما قد يساعد في تنمية المهارات اللغوية. كما يمكن أن توفر تجارب تعلم شخصية تتكيف مع استجابات الطفل، وهو ما قد يكون مفيداً في بعض السياقات التعليمية. لكن الباحثين يشددون على أن هذه الفوائد لم تُثبت علمياً بعد. فقد أظهرت مراجعة الأدبيات العلمية التي أجريت ضمن المشروع أن الدراسات حول تأثير الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في الأطفال دون الخامسة لا تزال محدودة للغاية.

أظهرت الملاحظات أن الألعاب الذكية قد تسيء فهم مشاعر الأطفال أو ترد بطريقة غير مناسبة عاطفياً (شاترستوك)

مخاوف تتعلق بالخصوصية

إحدى القضايا الرئيسية التي أثارتها الدراسة تتعلق بالبيانات والخصوصية، فالألعاب القائمة على المحادثة تعتمد على تسجيل الصوت أو معالجته، ما يعني احتمال جمع بيانات عن الأطفال. وقد أعرب العديد من الآباء المشاركين في الدراسة عن قلقهم بشأن طبيعة هذه البيانات ومكان تخزينها. كما لاحظ الباحثون أن سياسات الخصوصية لبعض الألعاب المتوفرة في السوق غير واضحة، أو تفتقر إلى تفاصيل مهمة. وهذا يثير تساؤلات حول كيفية استخدام هذه البيانات ومن يمكنه الوصول إليها.

علاقة عاطفية من طرف واحد

تشير الدراسة أيضاً إلى احتمال أن يطور الأطفال نوعاً من العلاقة العاطفية مع الألعاب الذكية. فقد لوحظ أن الأطفال في الدراسة عانقوا اللعبة وقبلوها وتحدثوا معها كما لو كانت صديقاً. ويصف الباحثون هذا النوع من التفاعل بأنه علاقة شبه اجتماعية أي علاقة عاطفية من طرف واحد. ورغم أن اللعب التخيلي مع الألعاب أمر طبيعي في الطفولة، فإن القدرة الحوارية للذكاء الاصطناعي قد تجعل هذه العلاقة أكثر تعقيداً.

وفي ضوء هذه النتائج، يدعو الباحثون إلى وضع معايير تنظيمية أوضح للألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي الموجهة للأطفال. وتشمل التوصيات تطوير معايير سلامة واضحة، وتعزيز الشفافية بشأن استخدام البيانات، ووضع ملصقات تساعد الآباء على تقييم مدى ملاءمة اللعبة للأطفال. كما يقترح الباحثون الحد من تصميم الألعاب بطريقة تشجع الأطفال على اعتبارها أصدقاء حقيقيين. ويؤكد خبراء أن تصميم هذه المنتجات يجب أن يتم بالتشاور مع متخصصين في حماية الطفل قبل طرحها في الأسواق.

تقنية سبقت الأدلة

في النهاية، يؤكد الباحثون أن الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي لا تزال تقنية جديدة نسبياً، وأن فهم تأثيراتها على نمو الأطفال ما زال في بدايته. لكن ما يبدو واضحاً هو أن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل يدخل إلى مساحات كانت تقليدياً تعتمد على التفاعل البشري المباشر. ويبقى السؤال المطروح: هل ستصبح هذه الألعاب أدوات تعليمية مفيدة، أم ستخلق تحديات جديدة في فهم الأطفال للعلاقات والتواصل؟

بالنسبة للباحثين، الإجابة تعتمد إلى حد كبير على كيفية تصميم هذه التقنيات وتنظيمها واستخدامها في حياة الأطفال. فحتى مع تطور التكنولوجيا، يبقى العنصر الأكثر أهمية في نمو الطفل هو ما لم يتغير: التفاعل الإنساني الحقيقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended