قيادي كردي: الحرس الثوري يشدد قبضته على السليمانية بإنشاء قاعدة صواريخ

قوات ومعدات وصلت إلى مواقع استراتيجية وكردستان تحت مرمى مدفعية إيران

عنصر من الحرس الثوري يتفقد صاروخًا باليستيًا في موقع عسكري سري تحت الأرض في مارس الماضي (أ.ف.ب)
عنصر من الحرس الثوري يتفقد صاروخًا باليستيًا في موقع عسكري سري تحت الأرض في مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

قيادي كردي: الحرس الثوري يشدد قبضته على السليمانية بإنشاء قاعدة صواريخ

عنصر من الحرس الثوري يتفقد صاروخًا باليستيًا في موقع عسكري سري تحت الأرض في مارس الماضي (أ.ف.ب)
عنصر من الحرس الثوري يتفقد صاروخًا باليستيًا في موقع عسكري سري تحت الأرض في مارس الماضي (أ.ف.ب)

كشف قيادي كردي، أمس، عن أن «النظام الإيراني بدأ في إنشاء أكبر قاعدة صواريخ ومعسكر للحرس الثوري، بالقرب من ناحية سيد صادق، التابعة لمحافظة السليمانية في إقليم كردستان»، مبينا أن عددا من ضباط وقادة الحرس يترددون على القاعدة، ويشرفون على خطوات إنشائها يوميا. بينما نقل الحرس الثوري عددا كبيرا من عناصر الوحدة 400 التابعة لفيلق القدس الخاصة بشؤون الأحزاب الكردية (الإيرانية) المعارضة إلى هذه المحافظة لمراقبة تحركاتها.
وقال القيادي الكردي لـ«الشرق الأوسط»، مفضلا عدم ذكر اسمه، إن «الحرس الثوري بدأ منذ 7 مايو (أيار) الحالي في إنشاء قاعدة عسكرية كبيرة في منطقة جبال سورين القريبة من ناحية سيد صادق في محافظة السليمانية في إقليم كردستان» وأضاف: «بحسب معلوماتنا، النظام الإيراني يسعى إلى تأسيس قاعدة صواريخ في هذه المنطقة الاستراتيجية التي تسيطر على الإقليم بشكل تام، وتجوب المروحيات العسكرية الإيرانية سماء هذه المنطقة بشكل مستمر، بينما يواصل جنود الحرس الثوري وآلياتهم بناء تلك القاعدة»، وتابع أن «قائد القوات البرية في الحرس الثوري، محمد باكبور، قد زار هذه المنطقة مرتين خلال الأيام الماضية للتعرف على سير العمل في القاعدة، في حين يتواجد قائد الحرس الثوري في مدينة مريوان في كردستان (غرب إيران)، عيسى حبيب زاده، ثلاثة أيام أسبوعيا في هذه المنطقة، للإشراف على العمل، كذلك زار قائد الحرس الثوري، في مدينة أورمية، عابدين خرم، القاعدة مرتين، فهذه القاعدة مهمة لإيران».
وأضاف القيادي الكردي أنه «إضافة إلى إنشاء القاعدة يعمل الحرس الثوري حاليا على استكمال مشروع النفق الذي بدأت القوات الإيرانية حفره في تلك المنطقة أثناء الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينات القرن الماضي، وهذا النفق يقطع المنطقة الجبلية بين الجانبين، من أجل تسهيل حركة نقل الأسلحة والجنود إلى هذه القاعدة».
من جانبه، نفى رئيس لجنة البيشمركة في برلمان إقليم كردستان وعضو اللجنة العليا في مكتب تنظيمات الاتحاد الوطني الكردستاني، دلير مصطفى، إنشاء الحرس الثوري هذه القاعدة في الإقليم، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ليس لدينا أي معلومات عن هذا الموضوع».
وكان مقاتلو حزب الكوملة الكردستاني الإيراني المعارض يتمركزون في هذه المنطقة قبل نحو عام من الآن، لكنهم انسحبوا منها بطلب من السلطات في محافظة السليمانية، التي طالبتهم بذلك استجابة لضغوطات مارستها طهران عليها. وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادرها الخاصة، تسعى طهران إلى السيطرة على محافظتي السليمانية وحلبجة، وضمهما إلى حدودها وقطع الطريق أمام تأسيس الدولة الكردية، التي تخشى إيران من تأسيسها في المنطقة بعد انتهاء اتفاقية «سايكس – بيكو»، التي قسمت دول التحالف بموجبها هذه المنطقة إبان الحرب العالمية الأولى، وفي هذا السياق كثفت طهران من انتشار عناصرها وجواسيسها في إقليم كردستان، خصوصا في مناطق محافظتي السليمانية وحلبجة المحاذيتين لحدودها والخاضعتين لسيطرة الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير المقربتين من إيران.
في غضون ذلك، سلط القيادي الكردي الضوء على أبرز تحركات جهاز الاطلاعات (المخابرات الإيرانية) والحرس الثوري في هاتين المحافظتين، وأوضح قائلا: «هناك مركز تابع لقاعدة رمضان التابعة للحرس الثوري الإيراني في منطقة بختياري الجديدة في مدينة السليمانية، يُشرف هذا المركز على تحركات الحرس الثوري في المنطقة، هذا إضافة إلى كثير من مراكز المخابرات الإيرانية التي تعمل تحت غطاء الشركات الإيرانية في السليمانية، وقد تمركزت عناصر الوحدة 400 الخاصة في فيلق القدس التابع للحرس الثوري في حدود محافظة السليمانية، وهذه الوحدة خاصة بتنفيذ العمليات العسكرية والمخابراتية خارج الحدود الإيرانية، وهي مختصة أيضا بشؤون الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة ومراقبة تحركاتها، وتصفية كل من يقف في وجه المشروع الإيراني أو يعارض إيران في المنطقة، وتصفية الصحافيين والكتاب الذين يكتبون ضد إيران ويكشفون مخططاتها، ولهذه الوحدة السلطة المطلقة في التحرك بمناطق السليمانية وحلبجة، ولا تستطيع أي قوة في الإقليم أن تقف في وجهها أو تفتش سياراتها عندما تدخل الإقليم».
وتابع القيادي الكردي القول: «الحرس الثوري أنشأ 9 معسكرات في منطقة بيران شهر وشنو المحاذيتين لمنطقة كيلشين في إقليم كردستان، وتتمركز حاليا قوة خاصة قوامها 200 جندي من الحرس الثوري في هذه المنطقة لضرب أي تحرك من قبل مقاتلي الأحزاب الكردية المعارضة لطهران»، كاشفا في الوقت ذاته عن أن «قوات خاصة أخرى تابعة للحرس الثوري يبلغ قوامها نحو 450 جنديا، تتمركز حاليا على الحدود مع إقليم كردستان في منطقة جوانرو في كردستان إيران، وانتشرت في غابات المنطقة، وهذه القوة قدمت مؤخرا من طهران إلى المناطق الكردية لضرب أي تحرك عسكري من قبل المعارضة الكردية الإيرانية ضد النظام».
من جانبه، أكد عضو مجلس حزب الحياة الحرة الكردستاني «بيجاك»، باران بيريكان لـ«الشرق الأوسط» تحركات الحرس الثوري العسكرية في المنطقة المذكورة وقال: «إن الحرس الثوري عاد إلى مواقع قديمة له في جبال سورين منذ أكثر من شهر، ونقل معدات وعتادا ثقيلا إلى المنطقة».
وأوضح باران أن تقارير محلية ذكرت أن الحرس الثوري يقوم بنشاط «مريب» منذ أكثر من أسبوع، وأضاف القيادي الكردي أنه ليس من الواضح إذا ما كانت تلك القوات تعمل على تشييد منصات صواريخ أو إنشاء قاعدة في قرية «سياناو» ذات الموقع الاستراتيجي في جبال سورين، وتابع: «إنها منطقة عسكرية قديمة» مؤكدا نقل الحرس الثوري مدفعيات 120. وأشار باران إلى أن تحرك الحرس الثوري «بدأ بإغلاق المنافذ الحدودية في تلك المنطقة» كما أنه «نصب خيما لاستقرار عناصره التي تتنقل يوميا بين مدينتي سنندج ومريوان» داخل كردستان إيران. ولفت باران إلى أن الحرس الثوري «ينشئ طرقا جديدة تؤدي إلى تلك المنطقة الاستراتيجية». وبحسب القيادي الكردي، فإن هذا «الموقع الحساس سيمكن الحرس الثوري من السيطرة الاستراتيجية على محافظة السليمانية ومناطق شارزور وحلبجة وعربت ودربنديخان».
ووفق ذلك، فإن مدفعية الحرس الثوري باتت تسيطر على منطقة واسعة من الأراضي الكردية، وأفاد باران أن «مروحيات تابعة للحرس الثوري تحلق يوميا منذ عودة تلك القوات إليها» وذكر أن الحرس الثوري يقوم حاليا ببناء منشآت له في 3 أماكن مختلفة في تلك المنطقة، منها «كاني حفي» و«جادرسوز» قرب الحدود، كما أن عددا كبيرا من قوات الحرس الثوري استقرت في تلك المنطقة بالقرب من حدود «توتمان» بالقرب من «سيد صادق».



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.