قيادي كردي: الحرس الثوري يشدد قبضته على السليمانية بإنشاء قاعدة صواريخ

قوات ومعدات وصلت إلى مواقع استراتيجية وكردستان تحت مرمى مدفعية إيران

عنصر من الحرس الثوري يتفقد صاروخًا باليستيًا في موقع عسكري سري تحت الأرض في مارس الماضي (أ.ف.ب)
عنصر من الحرس الثوري يتفقد صاروخًا باليستيًا في موقع عسكري سري تحت الأرض في مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

قيادي كردي: الحرس الثوري يشدد قبضته على السليمانية بإنشاء قاعدة صواريخ

عنصر من الحرس الثوري يتفقد صاروخًا باليستيًا في موقع عسكري سري تحت الأرض في مارس الماضي (أ.ف.ب)
عنصر من الحرس الثوري يتفقد صاروخًا باليستيًا في موقع عسكري سري تحت الأرض في مارس الماضي (أ.ف.ب)

كشف قيادي كردي، أمس، عن أن «النظام الإيراني بدأ في إنشاء أكبر قاعدة صواريخ ومعسكر للحرس الثوري، بالقرب من ناحية سيد صادق، التابعة لمحافظة السليمانية في إقليم كردستان»، مبينا أن عددا من ضباط وقادة الحرس يترددون على القاعدة، ويشرفون على خطوات إنشائها يوميا. بينما نقل الحرس الثوري عددا كبيرا من عناصر الوحدة 400 التابعة لفيلق القدس الخاصة بشؤون الأحزاب الكردية (الإيرانية) المعارضة إلى هذه المحافظة لمراقبة تحركاتها.
وقال القيادي الكردي لـ«الشرق الأوسط»، مفضلا عدم ذكر اسمه، إن «الحرس الثوري بدأ منذ 7 مايو (أيار) الحالي في إنشاء قاعدة عسكرية كبيرة في منطقة جبال سورين القريبة من ناحية سيد صادق في محافظة السليمانية في إقليم كردستان» وأضاف: «بحسب معلوماتنا، النظام الإيراني يسعى إلى تأسيس قاعدة صواريخ في هذه المنطقة الاستراتيجية التي تسيطر على الإقليم بشكل تام، وتجوب المروحيات العسكرية الإيرانية سماء هذه المنطقة بشكل مستمر، بينما يواصل جنود الحرس الثوري وآلياتهم بناء تلك القاعدة»، وتابع أن «قائد القوات البرية في الحرس الثوري، محمد باكبور، قد زار هذه المنطقة مرتين خلال الأيام الماضية للتعرف على سير العمل في القاعدة، في حين يتواجد قائد الحرس الثوري في مدينة مريوان في كردستان (غرب إيران)، عيسى حبيب زاده، ثلاثة أيام أسبوعيا في هذه المنطقة، للإشراف على العمل، كذلك زار قائد الحرس الثوري، في مدينة أورمية، عابدين خرم، القاعدة مرتين، فهذه القاعدة مهمة لإيران».
وأضاف القيادي الكردي أنه «إضافة إلى إنشاء القاعدة يعمل الحرس الثوري حاليا على استكمال مشروع النفق الذي بدأت القوات الإيرانية حفره في تلك المنطقة أثناء الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينات القرن الماضي، وهذا النفق يقطع المنطقة الجبلية بين الجانبين، من أجل تسهيل حركة نقل الأسلحة والجنود إلى هذه القاعدة».
من جانبه، نفى رئيس لجنة البيشمركة في برلمان إقليم كردستان وعضو اللجنة العليا في مكتب تنظيمات الاتحاد الوطني الكردستاني، دلير مصطفى، إنشاء الحرس الثوري هذه القاعدة في الإقليم، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ليس لدينا أي معلومات عن هذا الموضوع».
وكان مقاتلو حزب الكوملة الكردستاني الإيراني المعارض يتمركزون في هذه المنطقة قبل نحو عام من الآن، لكنهم انسحبوا منها بطلب من السلطات في محافظة السليمانية، التي طالبتهم بذلك استجابة لضغوطات مارستها طهران عليها. وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادرها الخاصة، تسعى طهران إلى السيطرة على محافظتي السليمانية وحلبجة، وضمهما إلى حدودها وقطع الطريق أمام تأسيس الدولة الكردية، التي تخشى إيران من تأسيسها في المنطقة بعد انتهاء اتفاقية «سايكس – بيكو»، التي قسمت دول التحالف بموجبها هذه المنطقة إبان الحرب العالمية الأولى، وفي هذا السياق كثفت طهران من انتشار عناصرها وجواسيسها في إقليم كردستان، خصوصا في مناطق محافظتي السليمانية وحلبجة المحاذيتين لحدودها والخاضعتين لسيطرة الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير المقربتين من إيران.
في غضون ذلك، سلط القيادي الكردي الضوء على أبرز تحركات جهاز الاطلاعات (المخابرات الإيرانية) والحرس الثوري في هاتين المحافظتين، وأوضح قائلا: «هناك مركز تابع لقاعدة رمضان التابعة للحرس الثوري الإيراني في منطقة بختياري الجديدة في مدينة السليمانية، يُشرف هذا المركز على تحركات الحرس الثوري في المنطقة، هذا إضافة إلى كثير من مراكز المخابرات الإيرانية التي تعمل تحت غطاء الشركات الإيرانية في السليمانية، وقد تمركزت عناصر الوحدة 400 الخاصة في فيلق القدس التابع للحرس الثوري في حدود محافظة السليمانية، وهذه الوحدة خاصة بتنفيذ العمليات العسكرية والمخابراتية خارج الحدود الإيرانية، وهي مختصة أيضا بشؤون الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة ومراقبة تحركاتها، وتصفية كل من يقف في وجه المشروع الإيراني أو يعارض إيران في المنطقة، وتصفية الصحافيين والكتاب الذين يكتبون ضد إيران ويكشفون مخططاتها، ولهذه الوحدة السلطة المطلقة في التحرك بمناطق السليمانية وحلبجة، ولا تستطيع أي قوة في الإقليم أن تقف في وجهها أو تفتش سياراتها عندما تدخل الإقليم».
وتابع القيادي الكردي القول: «الحرس الثوري أنشأ 9 معسكرات في منطقة بيران شهر وشنو المحاذيتين لمنطقة كيلشين في إقليم كردستان، وتتمركز حاليا قوة خاصة قوامها 200 جندي من الحرس الثوري في هذه المنطقة لضرب أي تحرك من قبل مقاتلي الأحزاب الكردية المعارضة لطهران»، كاشفا في الوقت ذاته عن أن «قوات خاصة أخرى تابعة للحرس الثوري يبلغ قوامها نحو 450 جنديا، تتمركز حاليا على الحدود مع إقليم كردستان في منطقة جوانرو في كردستان إيران، وانتشرت في غابات المنطقة، وهذه القوة قدمت مؤخرا من طهران إلى المناطق الكردية لضرب أي تحرك عسكري من قبل المعارضة الكردية الإيرانية ضد النظام».
من جانبه، أكد عضو مجلس حزب الحياة الحرة الكردستاني «بيجاك»، باران بيريكان لـ«الشرق الأوسط» تحركات الحرس الثوري العسكرية في المنطقة المذكورة وقال: «إن الحرس الثوري عاد إلى مواقع قديمة له في جبال سورين منذ أكثر من شهر، ونقل معدات وعتادا ثقيلا إلى المنطقة».
وأوضح باران أن تقارير محلية ذكرت أن الحرس الثوري يقوم بنشاط «مريب» منذ أكثر من أسبوع، وأضاف القيادي الكردي أنه ليس من الواضح إذا ما كانت تلك القوات تعمل على تشييد منصات صواريخ أو إنشاء قاعدة في قرية «سياناو» ذات الموقع الاستراتيجي في جبال سورين، وتابع: «إنها منطقة عسكرية قديمة» مؤكدا نقل الحرس الثوري مدفعيات 120. وأشار باران إلى أن تحرك الحرس الثوري «بدأ بإغلاق المنافذ الحدودية في تلك المنطقة» كما أنه «نصب خيما لاستقرار عناصره التي تتنقل يوميا بين مدينتي سنندج ومريوان» داخل كردستان إيران. ولفت باران إلى أن الحرس الثوري «ينشئ طرقا جديدة تؤدي إلى تلك المنطقة الاستراتيجية». وبحسب القيادي الكردي، فإن هذا «الموقع الحساس سيمكن الحرس الثوري من السيطرة الاستراتيجية على محافظة السليمانية ومناطق شارزور وحلبجة وعربت ودربنديخان».
ووفق ذلك، فإن مدفعية الحرس الثوري باتت تسيطر على منطقة واسعة من الأراضي الكردية، وأفاد باران أن «مروحيات تابعة للحرس الثوري تحلق يوميا منذ عودة تلك القوات إليها» وذكر أن الحرس الثوري يقوم حاليا ببناء منشآت له في 3 أماكن مختلفة في تلك المنطقة، منها «كاني حفي» و«جادرسوز» قرب الحدود، كما أن عددا كبيرا من قوات الحرس الثوري استقرت في تلك المنطقة بالقرب من حدود «توتمان» بالقرب من «سيد صادق».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».