سليمان لـ «الشرق الأوسط»: استمرار الفراغ الرئاسي سببه تقديم المصلحة الشخصية على الوطنية

آخر رؤساء لبنان.. تسلم رئاسته من الفراغ وسلمها إليه

الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان (غيتي)
الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان (غيتي)
TT

سليمان لـ «الشرق الأوسط»: استمرار الفراغ الرئاسي سببه تقديم المصلحة الشخصية على الوطنية

الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان (غيتي)
الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان (غيتي)

عندما وصل الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان إلى سدة الرئاسة في عام 2008، لم يجد من يتسلم منه مقاليد الحكم، لأن منصب الرئيس كان شاغرًا لأشهر. وتكرر الأمر نفسه عندما غادر منصبه بعيد انتهاء ولايته، إذ لم يجد من يسلمه الرئاسة التي شغرت مرة جديدة، بسبب عدم قدرة الفرقاء المحليين الاتفاق على اسم توافقي.
بعد سنتين من الفراغ، يتحدث الرئيس ميشال سليمان لـ«الشرق الأوسط» من منزله في محلة اليرزة. وكان حوارًا على شرفة تطل على مقر قيادة الجيش التي قضى فيها تسع سنوات، ومقر رئاسة الجمهورية التي قضى فيها ست سنوات أخرى، كانت حبلى بالتطورات السلبية، وانتهت بلبنان إلى فراغ جديد. ويُحمّل الرئيس سليمان ما يسمى «حزب الله» المسؤولية المباشرة عن الفراغ الرئاسي، كما يحمل بقية الفرقاء السياسيين مسؤولية عدم القدرة على الخروج بحلول لأزمات لبنان، ومنها أزمة الفراغ الرئاسي، منددًا بمحاولات فرض قانون انتخاب جديد قبل انتخاب رئيس للجمهورية، معتبرًا أن هكذا مجلس لن يكون دستوريًا، وسيكون أشبه بالمؤتمر التأسيسي. وفي ما يأتي نص الحوار:
* ما الذي أوصلنا إلى إتمام السنتين من الفراغ؟
- ببساطة عدم تقديم المصلحة الوطنية على المصلحة الشخصية، وعدم التزام الوسيلة الديمقراطية كحكم. كل شخص يريد أن يكون هو، لكن هناك شيئًا اسمه نظام ديمقراطي وانتخابات، فيجب أن ننتخب، إذا قدمنا المصلحة الخاصة ولم نطبق الديمقراطية، التي نحن متفقون عليها من خلال انتخاب الرئيس، فساعة نريد أن نقوم باستفتاء، وساعة نريد أن نعدل الدستور.
* ليست المرة الأولى التي ندخل بها بالفراغ، فأنت تسلمت من الفراغ وسلمت الفراغ.. فأين جوهر المشكلة؟
- نعم للأسف، وهذا سبب إضافي لنقول إننا لا نتعلم، وفراغ المرة الماضية أدى إلى حوادث 7 (اجتياح ما يسمى «حزب الله» وحلفائه لبيروت والجبل)، وذهبنا إلى الدوحة، لنتفاهم على الانتخاب، في حين أنه كان متفقًا على اسمي، وكان هناك تأييد لي من عدة أطراف، وجاء التأجيل مرتبطا بشروط أخرى، حاولوا فرضها ولم أقبلها. عندما نتكلم اليوم عن السّلة، فهي سوف تعرقل الانتخاب بالتأكيد. فلا يوجد رئيس يسير بالسلة سلفا، وعندما لم أمش أنا بالسلة سابقا تأجلت الانتخابات، من الأشخاص الذين كانوا يؤيدونني أيضا. الديمقراطية لم تصنع لناس تتصرف قبليا، بل لأشخاص يحتكمون لها، كما تحتكم للدستور والقانون، فالديمقراطية هي نظام يحتكم إليه الإنسان. هناك عدم رقي، وعدم أهلية لممارسة الديمقراطية.
* هل هناك طرف محدد مسؤول عما وصلنا إليه الآن؟
- طبعا، وهو ما يسمى «حزب الله»، لأنه يقول إنه يساند حليفه (العماد ميشال عون،) الذي يقول إنني لا أقبل برئيس إلا أنا. من الناحية الأخلاقية قد يكون من حقه مساندة حليفه، لكن الوطن أهم من كل شيء، وأهم من حليفه. وأنا أطلب مما يسمى «حزب الله» أن يذهب إلى المجلس وينتخب، لما لا؟ أم أنه إن لم تتأمن الأكثرية لحليفه فلا يذهب إلى المجلس، فأنا أرى هذا الشيء مستغربا.
* هل ترى الأمور مرشحة للمزيد من الفراغ؟
- بدأوا ينادون بانتخابات المجلس النيابي، وفتحنا بابا جديد بهذا الموضوع، كأننا أجلنا البحث بموضوع الرئاسة، فيما يجب ألا يكون هناك أي بحث بأي موضوع إلا بانتخاب الرئاسة، وأن نصب الجهود على انتخاب الرئيس. هذا منطق ضائع، فلا يمكن أن تقوم بقانون انتخاب أن لم يكن هناك رئيس للجمهورية، لأن قانون الانتخاب دقيق ويؤثر بتكوين السلطة السياسية كلها ولعشرات السنين، وهذا غير ممكن دون سلطة رئيس الجمهورية الذي له سلطة حق رد القوانين. دستوريًا هناك سلطة ناقصة لها دور كبير جدا بإصدار القوانين ونشرها. أن هذا الأمر غير دستوري وأي انتخاب يصدر جراء هذا القانون هو انتخاب غير دستوري برأيي، ولو أنتج مجلسًا نيابيًا، فيصبح هذا يشبه المؤتمر التأسيسي.
أظن أننا لن نصل إلى قانون انتخاب جديد، سوف نبقى على القديم، الذي سينتج سلطة مشابهة والفرق بالناقص أو الزائد اثنين إلى أربعة أشخاص مثلا. قدرة التعطيل موجودة عند أي طرف، ونكون قد رجعنا إلى الموضوع نفسه. والبلد يخسر سنين وأشهرا وموضوع اللاجئين (السوريين) الذي يشكل ضغطا كبيرا علينا لأن ليس هناك سلطة متكاملة تواكبه، كي تتعاون من أجل إعطاء الرأي والموقف المناسب في كل ظرف.
* سنتان من الفراغ ماذا فعلتا بلبنان؟
- أخرتا لبنان كثيرا عن ركوب التطور والإنماء وهذا أهم شيء، وعندما تقول إنماء ليس فقط أن تأتي الناس بالمال، بل الإنماء يلحق بالعلم والأخلاق والأنظمة والقوانين والاقتصاد، فهو عملية شاملة تطال كل شيء. ومن الغريب أن ترى كل الدول تتطور، ومع تعاظم الثورة الرقمية، الثورة الصناعية الرابعة، ويبقى لبنان منطقة بعيدة عن العالم لا يقصدها إلا عند الاضطرار، اللجان والوفود والبعض القليل من السياح. بينما يجب أن تكون الأمور صعودا.
في كل دول العالم كبيرة أو صغيرة هناك حركة تبادلية تجارية وسياحية وثقافية قوية. ونحن الآن الأمور منحسرة، ولولا اللبنانيون المنتشرون خارج لبنان كنا سننعزل نهائيا عن العالم، الذين نحشرهم مرات كثيرة بمواقف لنخرب لهم بيوتهم وأرزاقهم، وبالتالي نخرب بيوتنا في لبنان، كما حصل مع اللبنانيين بالخليج. أنا هنا لا أقول إن الخليج على حق بذلك، لكن أيضا نحن يجب ألا نفعل ذلك أيضا. يجب ألا نأخذ مواقف عدائية ونخرج من بيئتنا وبعدها نلوم الخليجيين. طبعا أطلب من الخليجيين ألا يقوموا بردة فعل على اللبنانيين، وأعتقد أن هذه الأمور خفت وتيرتها قليلًا هذه الفترة، وأطلب منّا كلبنانيين ألا نحشر أبناءنا المغتربين، فليس هناك سبب لذلك، هل هناك سبب عقائدي؟ هل من أحد قال أيدوا إسرائيل؟ كلا، كل المطلوب هو ألا نتدخل في شؤون غيرنا فقط، التحييد عن الصراعات فقط وليس الحياد الكامل، وألا ندخل بحرب بين دول بين بعضها.
* أين أصبحنا من إعلان بعبدا، الذي أقر في نهاية عهدكم، ونص على تحييد لبنان؟
- لو طبق إعلان بعبدا لما كان هناك فراغ دستوري، ولو استمر الذين وافقوا على إعلان بعبدا على موافقتهم، وتكاتف اللبنانيون من حوله لما كنا وصلنا إلى هنا، في هذا الإعلان ليس فقط تحييد لبنان عن الصراعات بل هناك 16 بندا تصب في مصلحة قيام الدولة والمؤسسات والطائف وأمور كثيرة ولو نطبقها كنا بألف خير.
* ما الذي دفعهم لاستهداف إعلان بعبدا؟ الحياد أم إعلان بعبدا كله لا يريدونه بشكل كامل؟
- أعتقد تحييد لبنان عن الصراعات أكثر شيء، أم أخذوا قرارا، أو أتاهم قرار بالتدخل بسوريا.
* تقصد ما يسمى «حزب الله»؟
- نعم. وعندما أتاهم قرار التدخل أو هم قرروا ذلك، فلا يمكن أن يتمسكوا بإعلان بعبدا ويتدخلوا بسوريا أو غير سوريا.
* هل يحمل هذا الفراغ مخاطر على لبنان ككيان؟
- أكيد. الشعب اللبناني أبدى رغبته بالتمسك بالصيغة اللبنانية بالعقد الاجتماعي المبني بلبنان الذي هو الطائف، وقد برهن بالفترة الصعبة على أنه متمسك وملتزم ولم يحدث أي شيء بعيدا عن التوقع. لكن احترام الدول لنا أصبح منقوصا، فلماذا تسمع الدول رأيك وأنت غير قادر على انتخاب رئيس.
فاليوم دولة فيها سلطة مكتملة تطالب بموضوع تُسمع وتؤخذ بعين الاعتبار أكثر من دولة ليس فيها سلطات دستورية مكتملة عدا عن الخلافات التي تحصل، وفي لبنان دائما هناك تجاذبات. كان الرئيس الذي هو معتبر فوق الجميع هو الذي يمثل لبنان ويتكلم باسمه في الخارج، الآن هناك خلافات، وليس لدينا كبير بلبنان، مع احترامي للموجودين. طبعا الرئيس هو قائد القوة المسلحة الذي يقدر أن يدعمها ويعطيها الأوامر ويتبنى لها أخطاءها إذا أخطأت، أو تقصيها إذا قصرت، ويعطيها الإمكانات عند الحاجة، هذه سلطة ليست قليلة أو سهلة، وبالخارج لديه سلطة مهمة، وبالأمن لديه سلطة مهمة مع القوى المسلحة، وله الحق بالمحافظة على الدستور واحترامه.
* ما رأيك بالنسبة لما يطرح، رئيس لمدة سنتين أو ثلاث؟
- عندما نتفق على رئيس لسنتين، ألا يمكننا أن نتفق على مدة كاملة؟ السنتان عمليًا هما ثماني سنوات، لأن السنتين تعطيان الرئيس حق الترشح لولاية جديدة.
* هل من مخرج أو مبادرة ممكن أن تطرح؟ ما خارطة الطريق التي يمكن طرحها للخروج من الوضع المتأزم؟
- المأزق هو عندما يكون هناك تعزر مادي حقيقي، وعندما يكون المجلس النيابي غير مكتمل، وعندما يكون هناك منع وصول فئة من النواب إلى المجلس النيابي. نحن لسنا في مأزق، بل في محنة، والحل بالديمقراطية والانتخاب وإسقاط الورقة في صندوق الاقتراع ولا يجوز اعتبار أسلوبا جديدا بالديمقراطية الذي هو المقاطعة، وألا هذا الشيء سيفتح على كل شؤون الحياة، ولا تنسى أن المجلس الدستوري عندما اجتمع ليمنع تمديد مجلس النواب، الذي، الآن، هم يبكون عليه، والذي الآن هو مأزق.
عندما مددوا للمجلس النيابي طعنت بأول تمديد، فلم يستطع المجلس أن يجتمع، فأدت هذه المقاطعة إلى التمديد، والتمديد أدى إلى تمديد آخر، إذا هذا المأزق الذي حصل بالمجلس النيابي أوجدناه نحن واعتبرناه مأزقا. والآن نحن أوجدنا مأزقا بالرئاسة، لكن هذا ليس مأزقا، بل انقلاب على الدستور والقوانين.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.