في ميونيخ ابتسم.. لأنك لست في ألمانيا بل في بافاريا

شعارها «ميونيخ تحبك».. وحديقتها الإنجليزية أبرز معالمها السياحية

من أهم معالم ميونخ
من أهم معالم ميونخ
TT

في ميونيخ ابتسم.. لأنك لست في ألمانيا بل في بافاريا

من أهم معالم ميونخ
من أهم معالم ميونخ

«أهلا بك في بافاريا» هذه العبارة ستتردد على مسمعك طيلة إقامتك في تلك المدينة الراقية والنظيفة، والسبب وراء هذا الترحيب هو تشديد أهالي ميونيخ على أن مدينتهم هي عاصمة «دويلة» بافاريا، وليست مدينة ألمانية، فهم يفتخرون بإرثهم التاريخي ويحتفلون بمطبخهم البافاري و«حدائق البيرة» المنتشرة في كل زاوية، وكيف لا وهم من ابتكر فكرة ألبير غاردن أو الـ«Beer Garten» كما تُسمى بالألمانية، وهي عبارة عن مساحات مفتوحة ليست فقط لتناول الجعة كما يظن البعض إنما لتناول المأكولات.
وتجدر الإشارة إلى أن القانون في المدينة يسمح للزبائن بجلب طعامهم من المنزل، فلا أحد يجبرهم على شراء المأكولات، وهذه الفكرة بدأت في عام 1718، وتطورت على يد الأسياد والملوك، إلى أن أصبحت إرثًا ثقافيًا تقلده بلدان كثيرة أخرى، والفكرة الأهم من «البير غاردن» هي الجلوس في الهواء الطلق، لأن هذا الأمر لم يكن متوفرا أمام أهالي بافاريا إلى أن ولدت هذه الفكرة وأصبحت جزءًا لا يتجزأ من الثقافة البافارية.
ربيع ميونيخ متقلب هذا العام شأنه شأن كل أرجاء أوروبا، لم أصدق مصلحة الأرصاد الجوية بأن هناك موجة ثلوج آتية، فودعت الشمس في لندن وانطلقت في رحلة تحليق قصيرة لا تتعدى الساعتين، وعند خروجي من الطائرة استقبلتني الرياح الباردة ولم أصدق عيني عندما رأيت الثلوج تتساقط مما أدى إلى تغيير برنامج زيارتنا بشكل كبير، وتم إلغاء كثير من النشاطات الخارجية بما فيها زيارة الحديقة الإنجليزية على متن عربة يجرها الخيل، ورحلة على الدراجة الهوائية في ثنايا المدينة القديمة، وركوب الأمواج في قناة المياه داخل الحديقة، واضطررنا إلى ركوب موجة البرد، غير أن الصقيع لم يقف عائقًا أمام تعرفنا على ميونيخ.
* أهم المعالم
من المعالم البارزة في ميونيخ ساحة «مريانبلاز» التي يقف قبالتها مبنى البلدية الجديد والمبنى القديم. أما Rathaus - Glockenspiel فهي ساعة مزينة فيها شخصيات متحركة، وتوجد أعلى برج بناية البلدية الجديدة. المنطقة بين كارلسبلاتز ومريانبلاتز معروفة بازدحامها، وهي مليئة بالمطاعم والمتاجر. وإلى جانب مبنى البلدية توجد كاتدرائية برافينكرخه Frauenkirche)) أشهر المباني في مركز المدينة. وفي المركز أيضًا توجد عدة كنائس مثل: كنيسة سانت بيتر، وهي أشهر مباني ميونيخ العتيقة، وهناك الميخائلزكرخه (Michaelskirche) وهي أكبر كنائس عصر النهضة شمالي الألب، وكنيسة تياتينركخه (Theatinerkirche) وهي كنيسة على الطراز الباروكي الإيطالي.
وتتميز ميونيخ بأربع جادات مركزية كبيرة تمتد بين مركزها وضواحيها، وهي: براينر شتراسا (Brienner Straße) ولودويغشطراسا (Ludwigstraße) ومكسيمليانشتراسا (Maximilianstraße) وجادة فرينتسريغنشتراسا (Prinzregentenstraße). كما توجد عدة متاحف فنية مهمة منها «بينكوتك» القديم والجديد وبينكوتك المعاصر. كما كانت تنشط في ميونيخ المجموعة الفنية «الفارس الأزرق» (Blaue Reiter)، قبل الحرب العالمية الأولى.
وهناك متحف العلوم (Deutsches Museum) الكائن على جزيرة وسط نهر أيزر وهو من أقدم متاحف العلوم في العالم،
ميونيخ من أغنى مدن ألمانيا وأغلاها، كما أن مستوى الحياة فيها والأمن الذاتي والعام من الأعلى في أوروبا كلها. وتبلغ نسبة الأجانب الذين لا يحملون الجنسية الألمانية في ميونيخ قرابة 23 في المائة، منهم 40.000 تركي و20.000 يوناني و20.000 صربي.
في ميونيخ مطار هو مطار «شتراوس»، وهو ثاني أكبر مطارات ألمانيا بعد مطار فرانكفورت. كما يمكن الوصول إلى ميونيخ عبر القطار بالخطين S1 وS8. وتتمتع ميونيخ بنظام مواصلات كبير يشمل القطار التحتي (U - Bahn) وقطار الضواحي (S - Bahn) والترام الكهربائي والحافلات.
وتشتهر ميونيخ بفريقين معروفين في كرة القدم هما بايرن ميونيخ وميونيخ 1860. والفريقان يلعبان في استاد «إليانتس آرنا» الجديد الذي يتسع لقرابة 69.900 متفرج.
* الحديقة الإنجليزية
من المعالم السياحية المهمة في ميونيخ الحديقة الإنجليزية (Englischer Garten)، التي تمتد على 3.7 كيلومتر مربع.
وهي تقع في قلب المدينة وتعبرها قناة يرتادها محبو رياضة ركوب الأمواج، نعم ركوب الأمواج، قد تكون الفكرة غير معقولة إنما هي موجودة في ميونيخ حيث استطاع الألمان «بـشطارتهم» سد فقرة من القناة وجعلوها أعلى من حيث العلو لتخول الرياضيين ممارسة هذه الرياضة البحرية في قلب مدينة، وتشتهر أيضًا بالخضرة فيها والبرج الصيني وواحد من أجمل وأكبر مقاهي «البير غاردن» في المدينة، وتكون أكثر روعة في فصل الصيف حيث يتجمع السياح وأهل المدينة في أرجائها، ويتناولون الطعام ويستمعون للموسيقى.
* بحيرة «تيغرنزي»
تعد هذه الزيارة من أجمل ما يمكن أن تختبره في ميونيخ أو بالأحرى في تخومها، فيمكن الوصول إلى البحيرة من خلال الطريق السريع ولا تتعدى المسافة الساعة من الزمن، تصل بعدها إلى منطقة راقية تفرض فيها البحيرة نفسها في وسطها بجمالها وروعتها التي تحيط بها الجبال والبيوت المنمقة التي يصحو أصحابها على منظر ولا في الكتب الخيالية، وبحسب ماركس دليلنا السياحي البافاري فهذه المنطقة يسكنها أثرياء ميونيخ من بينهم لاعبو كرة القدم، وبما أننا زرناها في يوم ربيعي غريب لأن الشمس ضلت طريقها واستبدلت بموجة من الصقيع والثلوج، إلا أن البرد لم يمنعنا من التوقف لزيارة واحدة من أقدم الكنائس التابعة للرهبان المؤسسين للمدينة والمدرسة الداخلية التي كانت تابعة لهم أيضًا، وهناك طريقة حلزوني يلتف حول البحيرة يأخذك في رحلة رائعة تختبر خلالها روعة المكان، وفي فصل الصيف يمكنك أن تستقل عربة معلقة كهربائية للوصول إلى رأس الجبل ومشاهدة البحيرة من فوق، ولكن وبما أننا اخترنا التوقيت الخاطئ للزيارة فاكتفينا بتخيل المنظر واستمتعنا به من على مستوى الطريق وليس من علو يذكر.
* المشي في أحياء المدينة
في أي مدينة تزورها حول العالم، يكون المشي هو أفضل طريقة لاكتشاف الخبايا والمعالم الجميلة، وهذا هو حال ميونيخ التي تستقبل السياح في طرقاتها المخصصة للمشاة، وأهم ما تلاحظه فيها هو علو مبانيها المنخفض، فأهالي ميونيخ وقعوا على عريضة تمنع بلدية بافاريا بمنح تصاريح لبناء مبانٍ عشوائية شاهقة العلو، فهناك بناية واحدة في المدينة مؤلفة من عدة طوابق فتبدو عملاقة بالمقارنة مع المباني الأخرى المحاذية.
يوجد في وسط المدينة سوق للمأكولات تبيع الأجبان والمأكولات البافارية الخاصة بهذا القسم من البلاد، وبجانبها «بير غاردن» مفتوح للعموم.
* مدينة المسارح والموسيقى
إذا كنت تحب الفن وتعشق المسرح والموسيقى فأنت في المكان المناسب، حيث توجد في ميونيخ مسارح كثيرة والعروض الفنية فيها لا تنضب، فقمنا بزيارة خاصة لمسرح برينزريغينتن Prinzregententheater وأقول خاصة لأنها كانت فعلاً هكذا، فأخذتنا مديرة المسرح إيزابيل في جولة ما وراء الكواليس في وقت كان يتأهب فيه الموسيقيون لحفل كبير في المساء، ويا لها من تحضيرات في مسرح عريق، قديم وأثري، تعرفنا إلى دهاليزه وكيفية تشغيل التأثيرات الصوتية على الطريقة التقليدية.
* معامل بي إم دبليو
بي إم دبليو هي فعلا فخر الصناعة الألمانية، وإذا كانت لديك شكوك بذلك أنصحك بزيارة معامل تلك السيارات الفارهة ومن المحتم أنك ستغير رأيك.
على مدى ساعتين من الزمن ستتعرف خلال BMW plant tour على كيفية تصنيع السيارات من طراز «بي إم دبليو» 3 Series من الألف إلى الياء، الجولة برفقة دليل من الشركة، حضر نفسك لقطع مسافات طويلة مشيا على الأقدام، ستشاهد كيف يتم تجميع السيارة على يد روبوتات عملاقة لا تعرف التعب، المصنع يعمل طوال أيام السنة من دون توقف، وعندما تصل إلى المرحلة شبه النهائية من تصنيع السيارة تسمع الموسيقى العربية تصدح في المكان، وعندما سألنا عن السبب أخبرنا الدليل أن غالبية العاملين في قسم تركيب الأجهزة الإلكترونية في السيارات والمقاعد هم من الجنسية التركية، وأجمل ما تشاهده خلال الجولة في النهاية منظر صاحب السيارة الذي ينتظر بالخارج لتسلم الحلم الذي وصى عليه منذ أشهر ليصبح حقيقية، فيتسلم الزبون السيارة ويركبها لأول مرة منذ خروجها من المصنع، وبحسب الدليل أيضًا هناك نسبة كبيرة من الزبائن الذين يأتون من بلدان أوروبية مجاورة ليتسلمون سياراتهم في ميونيخ، ويقومون بجولة في ألمانيا وعدة بلدان أخرى والعودة بالسيارة الجديدة إلى بلدهم.
* الأكل
المطبخ البافاري غني جدا ويعتمد على لحم البقر بشكل كبير، ومن المطاعم الجميلة التي زرناها كان مطعم تيفولي Tivoli التابع لفندق هيلتون، وفيه طاهٍ سوري يقوم بتحضير أفضل أنوع المازة الشرقية، وفي فترة المساء يتحول المطعم إلى واحة بافارية تقدم اللحوم والأجبان والخبز اللذيذ.
ومن المطاعم التي تبقى محفورة بالذاكرة مطعم شوينغشاكل Shwingshackl المقابل لبحيرة تيغرنزي وهو حائزة على نجمة ميشلان أطباقه لذيذة وأنيقة، وفيه تلقى معاملة خاصة جدًا، لأنه صغير الحجم، ويقع بمحاذاة البحيرة، ومن الممكن تناول الطعام على متن قارب صغير يرسو مباشرة على ضفته.
ولمحبي المأكولات النباتية أنصحك بمطعم «تيان» Tian وهو متخصص بالمأكولات النباتية والفيغين، وهنا أحذرك بأنك سوف تفاجأ بالكميات التي تبدو صغيرة في الأطباق والتي من شأنها أن تشبعك بسرعة، ابتكار الأطباق أكثر من رائع والأهم هو أنك لن تفتقد اللحم ولو كنت من أنصار أكله.
ومن ألذ أنواع الشنيتزيل التي يمكن أن تتذوقها في ميونيخ فهي مقدمة في مطعم تشارلز ليندبيرغ Charles Lindberg وقد يكون من أفضل المطاعم التابعة لفندق قريب من المطار.
* الإقامة
اخترنا فندق هيلتون ميونيخ بارك Hilton Munich Park وكما يدل الاسم فيتمتع الفندق بموقع مثالي قريب من الحديقة الإنجليزية وقلب المدينة، يتميز بغرفه وأجنحته الواسعة ويطل مباشرة على قناة الماء، وفيه مركز صحي وهناك عدة أسباب تجعل منه العنوان الأفضل لإقامة السياح المقبلين من منطقتنا العربية، لأنه يقدم كل ما يتناسب مع ثقافتهم واحتياجاتهم مثل خيمة كبيرة فيها جلسات جميلة تقدم الشيشة والمأكولات العربية، كما أنه من الممكن طلب المأكولات اللبنانية إلى الغرف عن طريق خدمة الغرف، ويقدم أيضًا القهوة العربية والتركية، واللحم الذي يستخدم في الأطباق كله حلال.
ويضم الفندق 5484 غرفة وجناحًا وما يميزه هو طريقة توزيعها، حيث من الممكن وصلها ببعضها، وهذا ما يتناسب مع العائلات العربية التي تسافر إلى ألمانيا بغية العلاج، وبالتالي يتحتم عليها البقاء في ميونيخ لمدة طويلة.
* ميونيخ في سطور
* يزيد عدد سكان ميونيخ عن 1.3 مليون نسمة، وهي ثالث مدن ألمانيا من حيث السكان بعد برلين وهمبورغ. تقع على ضفاف نهر أيزر (Isar) شمال جبال الألب البافارية.
تأسست باسمها القديم «مونشن» (دير الرهبان) عام 1158، وتحصنت كمدينة مركزية بعد 50 عامًا من ذلك. في عام 1327 احترقت كلية ميونيخ وأعيد بناؤها بعد عدة سنوات. في القرنين السابع عشر والثامن عشر كبرت ميونيخ ونمت لتصبح واحدة من أكبر مدن أوروبا الغربية، وتحولت إلى مدينة جامعات مهمة ومركزية. فيها أسس هتلر الحركة النازية كما تأسست فيها حركة سرية مناهضة للنازية عام 1942 باسم «السوسنة البيضاء». وقد دُمرت ميونيخ أثناء الحرب العالمية الثانية وأعيد بناؤها بعد الحرب وفق مخطط صارم. شعار مدينة ميونيخ هو «München mag Dich»، أي «ميونيخ تحبك».



اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.


ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.