شيخ الأزهر: جماعات العنف «لطخت» الإسلام بألوان الدماء

الطيب ناشد دول أوروبا مساعدة اللاجئين النازحين بسبب الأعمال الإرهابية

شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب يزور معسكراً للاجئين النازحين بسبب الأعمال الإرهابية في نيجيريا («الشرق الأوسط»)
شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب يزور معسكراً للاجئين النازحين بسبب الأعمال الإرهابية في نيجيريا («الشرق الأوسط»)
TT

شيخ الأزهر: جماعات العنف «لطخت» الإسلام بألوان الدماء

شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب يزور معسكراً للاجئين النازحين بسبب الأعمال الإرهابية في نيجيريا («الشرق الأوسط»)
شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب يزور معسكراً للاجئين النازحين بسبب الأعمال الإرهابية في نيجيريا («الشرق الأوسط»)

في حين عدها مراقبون بأنها محاولات جادة من مشيخة الأزهر بالقاهرة للتصدي لمُخططات «داعش» التوسعية في القارة الأفريقية، وتفنيد مزاعم التنظيمات المتطرفة وفي مقدمتهم جماعة «بوكو حرام»، زار شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب على رأس وفد أزهري رفيع المستوى نيجيريا لأول مرة، ودعا الطيب جماعة «بوكو حرام» الإرهابية لإعلان «التوبة».
وقال الطيب إن جماعات العنف «لطخت» الإسلام بألوان الدماء وصور الأشلاء... وإن بث مناظر قطع الرؤوس على شاشات الفضائيات العالمية «وحشية» لم يعرفها التاريخ. واستصرخ الطيب، الضمير العالمي والمنظمات الدولية والإقليمية وشعوب العالم أجمع إلى التحرك العاجل لمساعدة اللاجئين النازحين جراء الأعمال الإرهابية التي تقوم بها بعض الجماعات المتطرفة، وتوفير أبسط مقومات الحياة الإنسانية لهم.
ويرى مراقبون أن أفريقيا تخوض مرحلة جديدة من باب الصراع مع التنظيمات المُتطرفة وفي مقدمتها تنظيم داعش الإرهابي، وذلك عقب تصاعد نشاط جماعة بوكو حرام سابقا، في نيجيريا مؤخرا، خصوصا بعد مبايعتها لزعيم «داعش» المزعوم، أبو بكر البغداي، وأطلقت على عناصرها «داعش نيجيريا».
في حين أبدت مصادر مطلعة في الأزهر، مخاوفها من سعي «داعش» للتمدد الفترة المُقبلة في القارة السمراء لتعويض خسائر التنظيم في سوريا والعراق، عقب الهجمات التي يشنها عليه التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، موضحة أن «التنظيم يسعى دائما إلى زرع عناصره في أفريقيا، لا سيما في منطقة الساحل وليبيا».
والتقى الدكتور الطيب، رئيس مجلس حكماء المسلمين، رئيس نيجيريا محمد بوهاري في القصر الرئاسي في العاصمة أبوجا، وبحثا الجانبان «سُبل مواجهة الفكر المتطرف». وقال الدكتور الطيب في كلمة للشعوب الأفريقية، إن «بعض المُنتسبين إلى الإسلام شوهوا محياه الجميل، ولطخوا صورته النقية الراقية بألوان الدماء وصور الأشلاء، وحرصوا على أن يبثوا مناظر قطع الرؤوس على شاشات الفضائيات العالمية في إصرار لافت للنظر وفي وحشية لم يعرف التاريخ لها مثيلا... هذا الإصرار الذي يدل دلالة قاطعة على أن الهدف من هذه البشاعة المتلفزة عالميا، موظف لغرض مُحدد، هو تشويه الإسلام عالميا وتصويره بحسبانه دين عنف ودماء وتوحش».
وأضاف الطيب أن «داعش» نبت شيطاني خبيث، بدأ يؤتي ثماره المرة في نشر كراهية الإسلام والمسلمين بين أبناء الديانات الأخرى وعامة الغربيين، الذين صاروا إلى حال من الحيرة لم يعودوا يعرفون معها وجه الحق والصواب. وقالت المصادر في المشيخة، إن «أفريقيا مقبلة على مرحلة جديدة من الصراع مع التنظيمات المتطرفة»، مؤكدة أن هذا الصراع قد يمتد تداعياته لمناطق كثيرة من القارة الأفريقية.
وأكد الطيب أنه لا يُمكن أن يوصف الإسلام بالعنف والإرهاب والقتل، ومن الظلم البين، بل من الخطأ في الرأي أن تُحاكم الأديان بتجاوزات القلة الجاهلة من أبنائها، من الذين عموا وصموا وضلوا وأضلوا، ومن الأفضل لغير المسلمين أن ينصفوا وينفوا عنه المزاعم الباطلة، وإلا فلن يسلم دين من الأديان الإلهية من تهمة الإرهاب وشن الحروب على الآمنين باسم هذا الدين أو ذاك.
وتابع بقوله: ليس صحيحا ما يُقال وما يطبق للأسف الشديد الآن من أن سبب مشروعية القتال في الإسلام هو كفر الآخرين، فهذا كذب محض على الإسلام وعلى سيرة رسول الإسلام... والحق الذي يجب قوله وتتحتم معرفته في هذه القضية هو أن مشروعية قتال الآخر في الإسلام هي رد «الاعتداء والعدوان»، وليس الكفر أو عدم الإسلام أو الخلاف في الدين، وإلا فكيف نصت كل كتب الفقه التي حفظت لنا أحكام الفتوحات على حق بقاء أهل البلاد على أديانهم وتمتعهم بكامل حقوق المواطنة، وتطبيق قاعدة: «لهم ما لنا وعليهم ما علينا»، ولم يحدثنا التاريخ بفتح واحد من فتوحات الإسلام خير المسلمون فيه أهل البلاد بين أمرين: إما الإسلام وإما السيف، وكان الخياران على قدم المساواة لا إكراه فيهما على قبول الإسلام، ولا إرغام على نبذ المسيحية أو اليهودية، لافتا إلى أن «فوضى الاختلاف المنفلت من ضوابط العلم، هو الذي بعث في المسلمين نزعات التكفير والتفسيق والعنف، ومكن قوى متربصة من محاولات العبث بوحدة هذه الأمة».
ودعا الطيب «بوكو حرام» للتوبة، وتدارك أمرهم، ومُراجعة أنفسهم ليس هنا فقط، بل في جميع أنحاء العالم، مشيرا إلى أن الإسلام انفرد بتشديد العقوبة في الدنيا والآخرة على من يقتل الناس ويستحل الدماء، فالمسلم لا يجوز أن يقتل ويقاتل الآخر، إلا إذا كان دفاعا عن نفسه، بل إن الإسلام لم يجعل الحدود في يد جماعة أو مجموعة، وإنما حصرها في يد ولي الأمر أو من ينوب عنه من القضاة.
و«بوكو حرام»، هي الجماعة الأكثر دموية في أفريقيا، والمسؤولة عن مقتل أكثر من6.644 خلال عام 2014. الذي يعد زيادة قدرها 317 في المائة عن العام الذي سبقه. وكان أول هجوم لـ«بوكو حرام» خارج نيجيريا على المناطق الحدودية لتشاد والكاميرون، وقتل فيه 520 شخصا ضمن 46 هجوما بالكاميرون، وستة أشخاص في تشاد، ثم تضاعفت العمليات ضد البلدان المُجاورة العام الماضي، حيث قتل 53 على الأقل في سلسلة من الهجمات حتى منتصف عام 2015 فقط.
وقالت المصادر في المشيخة، إن تنظيم القاعدة في المغرب مد «بوكو حرام سابقا» بكميات من الأسلحة نُقلت إليه من ليبيا عبر دول الجوار خصوصا النيجر وتشاد، إضافة إلى ذلك فقد بايعت «بوكو حرام» مؤخرا تنظيم داعش، مما أدى لزيادة قدراتها القتالية أكثر من ذي قبل.
وأوضح الدكتور الطيب أن الاختلاف سنة كونية وأن العلاقة بين الناس يجب أن تقوم على التعارف، لافتا إلى أن جماعات العنف تُسيء للإسلام؛ بل إن أكثر المتضررين منها هم المسلمون أنفسهم، مشددا على أن «حروب المسلمين كانت دفاعية، لدرء خطر المتربصين بهم على الحدود».
في السياق ذاته، زار الطيب، مُخيم اللاجئين بالعاصمة النيجيرية أبوجا، مؤكدا تضامن الأزهر مع النازحين جراء الأعمال الإرهابية التي تقوم بها بعض الجماعات المتطرفة البعيدة كل البعد عن الإسلام.
واستصرخ الطيب، الضمير العالمي والمنظمات الدولية والإقليمية وشعوب العالم أجمع إلى التحرك العاجل لمساعدة هؤلاء اللاجئين وتوفير أبسط مقومات الحياة الإنسانية لهم، مؤكدا أن الإنسان في أفريقيا لا يقل بأي حال من الأحوال عن الإنسان في الغرب.



تحذير أممي من تأثير الحرب على مساعدات اليمن

موظف من ”المنظمة الدولية للهجرة“ يستقبل فارين من الحرب الدائرة في اليمن في جيبوتي أمس (رويترز)
موظف من ”المنظمة الدولية للهجرة“ يستقبل فارين من الحرب الدائرة في اليمن في جيبوتي أمس (رويترز)
TT

تحذير أممي من تأثير الحرب على مساعدات اليمن

موظف من ”المنظمة الدولية للهجرة“ يستقبل فارين من الحرب الدائرة في اليمن في جيبوتي أمس (رويترز)
موظف من ”المنظمة الدولية للهجرة“ يستقبل فارين من الحرب الدائرة في اليمن في جيبوتي أمس (رويترز)

حذرت الأمم المتحدة من تأثير الحرب الدائرة في اليمن على وصول الاحتياجات الإنسانية في البلاد، مع نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، غالبيتهم إلى محافظتي تعز ولحج.

وقال لوران بوكيرا، المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، لـ«الشرق الأوسط»، إن الوضع «سريع التغير»، متوقعاً موجات نزوح إضافية وارتفاع الاحتياجات الإنسانية، في وقت تلقى أكثر من 60 ألف نازح مساعدات عبر آلية الاستجابة السريعة حتى 15 سبتمبر. وأكد بوكيرا الحاجة إلى ضمان وصول آمن ومستدام للمساعدات، وتأمين ممرات آمنة للفارين من القتال. وفي السعودية، أعلن الدفاع المدني وفاة مقيم يمني وإصابة مواطنة ومقيم باكستاني، إثر سقوط شظايا مسيّرة حوثية بعد اعتراضها وتدميرها في محافظة الطائف، مع تسجيل أضرار مادية في مبانٍ ومركبات.

إلى ذلك، نددت تركيا بشدة بمحاولة الحوثيين الهجوم على مكة المكرمة بطائرة مسيَّرة وبالأعمال الأخرى التي قامت بها الجماعة، مشيرة إلى أنها لا تشكّل فقط تهديداً للأمن الإقليمي بل تؤثر سلباً على طرق التجارة البحرية الدولية والاستقرار العالمي.


122 ألف يمني فروا من جحيم الحوثيين خلال أسبوعين

أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)
أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)
TT

122 ألف يمني فروا من جحيم الحوثيين خلال أسبوعين

أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)
أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)

تتسع أزمة النزوح في اليمن مع فرار عشرات الآلاف من جحيم الجماعة الحوثية في الساحل الغربي، فيما يواجه النازحون الجدد نقصاً حاداً في أماكن الإيواء، إذ تفتقر ثلاثة من كل أربعة أسر نازحة حديثاً إلى مأوى مناسب، وفق تقرير حديث للمجلس النرويجي للاجئين.

وغادر سكان مناطق في غرب اليمن منازلهم على عجل، بعضهم خلال ساعات الليل، وساروا لمسافات طويلة بحثاً عن مناطق أكثر أمناً، لكن الوصول إلى وجهات النزوح لم يضع حداً لمعاناتهم، مع محدودية أماكن الإيواء وازدياد الاحتياجات الإنسانية.

وأعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن تسجيل 17 ألفاً و852 أسرة تضم 122 ألفاً و297 نازحاً في ثماني محافظات، خلال الفترة بين الأول والخامس عشر من سبتمبر (أيلول) الحالي، جراء المواجهات الأخيرة.

وجاءت تعز في مقدمة المحافظات المستقبلة للنازحين، بواقع 9562 أسرة تضم 66 ألفاً و972 شخصاً، تلتها لحج بـ4511 أسرة و31 ألفاً و577 نازحاً، ثم عدن بـ1180 أسرة و5555 نازحاً، وأبين بـ1003 أسر و7021 نازحاً.

في أطراف المزارع تتجمع الأسر النازحة جراء تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وسجلت حضرموت 66 أسرة تضم 462 نازحاً، والمهرة 40 أسرة تضم 280 نازحاً، وشبوة 19 أسرة تضم 133 نازحاً، وفق بيانات الرصد والتسجيل الميداني التي أعلنتها الوحدة التنفيذية.

ودعت الوحدة التنفيذية وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية والجهات المانحة إلى حشد الموارد وتوسيع نطاق التدخلات لتغطية الاحتياجات القائمة، مؤكدةً ضرورة عدم تأخير المساعدات المنقذة للحياة بسبب إجراءات التسجيل والتقييم.

نزوح متكرر

تكشف البيانات اليمنية عن جانب آخر من الأزمة، يتمثل في اضطرار أسر نزحت سابقاً إلى مغادرة مناطق لجوئها مرة أخرى مع امتداد المواجهات.

وقالت الوحدة التنفيذية إن 1471 أسرة سبق رصدها في مديريتي حيس والخوخة بمحافظة الحديدة نزحت مجدداً باتجاه عدن، بينما تواصل فرقها تتبع هذه الأسر وتحديد أماكن وصولها الجديدة، وإعادة تسجيلها وتحديث بياناتها وتقييم احتياجاتها.

كما تتابع الفرق الأسر التي غادرت مناطق في غرب تعز، خصوصاً مديريات المخا والوازعية وموزع وذباب ومقبنة، في ظل تغير مسارات النزوح وانتقال بعض الأسر من مواقع نزوح سابقة إلى مناطق أخرى.

بجهود محلية يتم بناء مأوى مؤقت للنازحين في غرب تعز (إعلام محلي)

وفي مواقع النزوح الجديدة، تبدو أزمة المأوى من أكثر الاحتياجات إلحاحاً. وأفاد المجلس النرويجي للاجئين بأن بعض الأسر اضطرت إلى مشاركة خيمة واحدة، في حين لم يجد آخرون مكاناً سوى العراء، بما في ذلك تحت الأشجار.

وحسب إفادات جمعها المجلس، غادر بعض النازحين منازلهم دون أن يتمكنوا من أخذ أي شيء تقريباً، بينما سار آخرون لساعات لمسافات وصلت إلى نحو 15 كيلومتراً بحثاً عن الأمان.

وتقول المنظمة الدولية إن الوصول إلى منطقة أكثر أمناً لا يعني انتهاء رحلة المعاناة، إذ تبدأ بعدها محاولة تأمين المأوى والمياه والغذاء والخدمات الصحية والحماية، في وقت تتقلص فيه قدرة مواقع النزوح على استيعاب الأسر الوافدة.

تعز في الواجهة

في غرب تعز، دفعت المواجهات مئات الأسر اليمنية إلى النزوح باتجاه مديرية المعافر، وفق منظمات محلية، فيما تعمل فرق ميدانية بالتنسيق مع السلطات المحلية على استقبال الأسر وتسجيل بياناتها وتقييم احتياجاتها وتأمين أماكن إقامة مؤقتة.

وتعيش بعض الأسر في أماكن مفتوحة أو تحت مظلات بسيطة، بينما تحاول الجهات المحلية والمنظمات توفير الحد الأدنى من الحماية والاستقرار للأسر التي تركت منازلها ومصادر دخلها.

نازحة يمنية اجتاح الحوثيون قريتها تنشر الغسيل لتجفيفه في مخيم للنازحين (أ.ف.ب)

وتواجه هذه الأسر احتياجات متزامنة تشمل الغذاء ومياه الشرب والصرف الصحي والنظافة والخدمات الصحية ومواد الإيواء والمواد غير الغذائية، إضافة إلى المساعدات النقدية والحماية، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة والأسر الأشد ضعفاً.

وقال يان إيغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، إن تجدد القتال يأتي في وقت يعاني فيه اليمنيون أصلاً من أوضاع إنسانية شديدة الصعوبة، محذراً من أن استمرار المواجهات سيزيد معاناة الأسر التي تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية.

وأشار إيغلاند إلى أن اليمن يعد من أكثر أزمات النزوح إهمالاً في العالم، معتبراً أن تجدد القتال يضيّق الخيارات المتاحة أمام المدنيين للفرار إلى أماكن آمنة، في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من صعوبات في تأمين الغذاء.

ودعا المجلس النرويجي للاجئين المجتمع الدولي والجهات المانحة إلى توفير موارد عاجلة لدعم النازحين، محذراً من أن استمرار نقص التمويل سيزيد الفجوات في الاستجابة الإنسانية.


خسائر حوثية متلاحقة تحت ضربات الطيران وفي الجبهات

مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

خسائر حوثية متلاحقة تحت ضربات الطيران وفي الجبهات

مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

تكبّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال الساعات الماضية، جرّاء الغارات الجوية التي استهدفت مواقعها في الساحل الغربي وغرب محافظة تعز، والمواجهات الدائرة في جبهات غرب مأرب والجوف، وفق إفادات ميدانية.

وفي حين تتواصل المعارك على أكثر من محور، تشهد صنعاء استمرار مواكب تشييع قتلى الجماعة، في مؤشر على حجم الاستنزاف الذي تواجهه قواتها.

وتزامنت الضربات الجوية مع اشتباكات عنيفة في جبهات متفرقة، في وقت تواصل فيه القوات الحكومية اليمنية إعادة ترتيب انتشارها وتعزيز جاهزيتها على خطوط التماس، خصوصاً في المناطق المحاذية لباب المندب، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات إلى مواقع استراتيجية جديدة.

واستهدف الطيران الحربي اليمني، خلال الساعات الماضية، تجمعات وثكنات وآليات تابعة للحوثيين في مناطق غربي محافظة تعز، وفق ما أفاد به موقع «سبتمبر نت»، التابع للقوات المسلحة اليمنية.

معارك محتدمة بين قوات الحكومة اليمنية والحوثيين في غرب تعز (أ.ف.ب)

وطالت الغارات تجمعات ومواقع عسكرية في منطقة الرحبة بمديرية جبل حبشي، إضافة إلى معسكر تابع للجماعة قرب كسارة الربيعي على خط الستين في منطقة هجدة. وأدّت الضربات، وفق المعلومات الميدانية، إلى تدمير عدد من العربات العسكرية، فيما انفجر مخزن للأسلحة داخل المعسكر المستهدف.

وفي السياق ذاته، أعلن الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية أن القوات الجوية استهدفت مقار وعتاداً حوثياً في منطقة المخا والجبهات الشمالية، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن طبيعة الأهداف أو حجم الخسائر.

وتأتي هذه الغارات في ظل استمرار الضغوط العسكرية على الجماعة في الساحل الغربي؛ حيث شهدت الأسابيع الأخيرة تغيرات ميدانية واسعة، دفعت القوات الحكومية إلى إعادة تقييم انتشارها وخططها العملياتية في المناطق القريبة من البحر الأحمر وباب المندب.

معارك باب المندب

في الجبهة الحدودية بين محافظتي لحج وتعز، تجددت الاشتباكات العنيفة بين «قوات العمالقة» و«درع الوطن» من جهة، والحوثيين من جهة أخرى، عقب هجوم شنّته الجماعة باتجاه مواقع القوات في المنطقة المحاذية لمديرية المضاربة ورأس العارة.

وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات المرابطة، مسنودة بقبائل الصبيحة، تصدّت للهجوم، وأفشلت محاولة التقدم الحوثية، وسط قصف متبادل واستخدام مختلف أنواع الأسلحة. وأضافت المصادر أن المواجهات أوقعت خسائر بشرية في صفوف الحوثيين، كما أسفرت عن أسر اثنين من عناصرهم.

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني محمود الصبيحي يتفقد جبهات باب المندب (إعلام حكومي)

وتطابقت هذه المعطيات مع إفادة دائرة الإعلام في «قوات درع الوطن» بشأن إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة المضاربة بالوازعية، وأسر عنصرين وإصابة آخرين.

وجاءت المواجهات بالتزامن مع تحركات وتعزيزات حوثية في المناطق الحدودية بين لحج وتعز، في حين أفادت مصادر ميدانية بتصدي القوات الحكومية لهجوم آخر في جبهة الخزم، إلى جانب إسقاط طائرة مسيّرة انتحارية تابعة للجماعة في جبهة المنصورة.

وتشهد جبهات المضاربة ورأس العارة والمنصورة تصعيداً متزامناً، مع استمرار القصف والاشتباكات في المناطق المحاذية لباب المندب، فيما تعمل القوات المرابطة على رفع مستوى الجاهزية للتعامل مع أي محاولات تسلل أو هجمات جديدة.

وفي هذا الإطار، تفقّد عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني، الفريق الركن محمود الصبيحي، القوات المسلحة في الخطوط الأمامية بجبهتي باب المندب وطور الباحة، للاطلاع على مستوى الجاهزية القتالية، وأوضاع المرابطين وسير العمليات.

واستمع الصبيحي، برفقة مستشار رئيس مجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن، الفريق الركن أحمد تركي، إلى شرح من القيادات الميدانية حول الوضع العسكري، وخطط التعامل مع أي تحركات حوثية.

وشدد خلال الزيارة على رفع اليقظة وتعزيز التنسيق بين الوحدات، مؤكداً أهمية حماية خطوط التماس والمناطق الاستراتيجية وتأمين حركة الملاحة الدولية في الممر البحري.

جبهة صعدة

في الشمال، زار عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، الشيخ عثمان مجلي، الفرقة السادسة طوارئ ومحور مران - الملاحيظ - رازح، في محافظة صعدة، للاطلاع على مستوى الجاهزية القتالية للقوات المنتشرة في خطوط التماس مع الحوثيين.

وتعرّف مجلي، خلال الزيارة، من قائد الفرقة السادسة، اللواء عبد الكريم السدعي، على أوضاع الجبهة وقدراتها ومركز العمليات والرصد، فضلاً عن انتشار القوات على امتداد السلسلة الجبلية والوديان التي تُسيطر عليها القوات الحكومية.

كما تفقّد وحدات المهام الخاصة وسرية الاستهداف والطيران المسيّر، ومرافق التدريب ومركز قيادة الفرقة والعمليات، وشاهد استعراضاً عسكرياً عكس، وفق البيانات الرسمية، مستوى التدريب والتأهيل والجاهزية.

عناصر من قوات الجيش اليمني في محافظة الجوف خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ف.ب)

وترأّس مجلي، في ختام الزيارة، اجتماعاً بقيادة الفرقة السادسة ومحور مران الملاحيظ رازح، بحضور قادة الألوية والوحدات والضباط والجنود. وأشاد بالانضباط العسكري، ودعا إلى مواصلة الاستعداد لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وفي كلمته، حمّل مجلي الجماعة مسؤولية تدمير مؤسسات الدولة والبنية التحتية في صعدة، واتهمها بفرض المشاركة في فعالياتها على السكان، والزج بالأطفال في أنشطتها. كما دعا إلى مواصلة الجهود الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الجماعة.