«الثنائي المسيحي» يختبر تحالفه في انتخابات جبل لبنان البلدية

توافق «عوني ـ قواتي» في معظم المناطق والمواجهة الأبرز بينهما في جونية

أحد المشرفين على مركز انتخابي في بيروت يحصي الأصوات في أعقاب إقفال الصناديق (رويترز)
أحد المشرفين على مركز انتخابي في بيروت يحصي الأصوات في أعقاب إقفال الصناديق (رويترز)
TT

«الثنائي المسيحي» يختبر تحالفه في انتخابات جبل لبنان البلدية

أحد المشرفين على مركز انتخابي في بيروت يحصي الأصوات في أعقاب إقفال الصناديق (رويترز)
أحد المشرفين على مركز انتخابي في بيروت يحصي الأصوات في أعقاب إقفال الصناديق (رويترز)

تشكل الانتخابات البلدية في محافظة جبل لبنان، في وسط لبنان، والتي تنطلق اليوم الأحد محطة ثانية وأساسية لاختبار مدى نجاح تحالف الثنائي المسيحي «حزب القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» الجديد، على صعيد هذا الاستحقاق وما سيليه من استحقاقات، أولها الانتخابات النيابية التي من المفترض أن تنجز في العام المقبل. وفي وقت بدا واضحا حجم الجهود التي بذلت من قبل الطرفين لتكريس هذا التوافق بلديًا في الأقضية الستة وبلداتها، لا ينفي مصدر في «القوات» لـ«الشرق الأوسط» صعوبة المهمة بعد سنوات «العداء» الطويلة بين الطرفين، ولا سيما على مستوى القاعدة الشعبية، مؤكدا في الوقت عينه أن ما أنجز من تشكيل لوائح توافقية بين الطرفين في معظم المناطق «يثبت حتى الآن نجاح التجربة التي سترسخها أيضا صناديق الاقتراع يوم الانتخابات، على أن يكون التحدي الأكبر فيما بعد على صعيد العمل الإنمائي المشترك».
وفي هذا الإطار، شدد القيادي في «التيار الوطني الحر»، الوزير السابق ماريو عون، على نجاح «تحالف الثنائي» مع احترام بعض الخصوصيات في بعض القرى. وأضاف عون لـ«الشرق الأوسط» مفصلاً: «في معظم البلديات نقود المعركة بالتكامل والتضامن، وهذا ما سينعكس إيجابا على صعيد ارتفاع نسبة المشاركة من المسيحيين في جبل لبنان، على عكس بيروت والبقاع، وتحرير الانتخابات البلدية التي كان يفرض لوائحها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط»، بحسب قوله. في المقابل، لا يستبعد عون أن يحصل «خلط أوراق» في اللوائح، في المناطق التي لم تشهد تحالفا بين الثنائي «نتيجة عدم وجود قرار حزبي صارم في هذا الإطار، وترك الحرية للناخبين، لا سيما في جونية وسن الفيل والحدث والدامور، حيث تتدخل العائلات والانتماءات الحزبية للمرشحين، حتى في اللوائح المتنافسة».
ويختصر جان خشان، رئيس جهاز الانتخابات في «القوات» «تحالف الثنائي» في معظم مناطق أقضية جبل لبنان باستثناء تلك التي تأخذ طابعا عائليا، على النحو التالي، نحو 70 في المائة في كسروان، و50 في المائة في المتن، و80 في المائة في جبيل، و50 في المائة في الشوف.
ويوضح خريطة الانتخابات، وخصوصا تلك التي اجتمع وافترق فيها «التيار والقوات»، رافضا القول إن هناك معارك انتخابية بين الطرفين، واعتبر خشان أن «تعثّر التوافق في بعض المناطق لا يعني المواجهة أو المعركة، إنما منافسة ديمقراطية، تُترك خلالها الحرية للناخب (القواتي) و(العوني) ليختار من يراه مناسبا، على غرار ما يحصل في منطقة جونية، عاصمة كسروان».
وفي حين يعتبر خشان أن معركة جونية «منافسة ديمقراطية» بعد تعذّر التوافق، إلا أنها حقيقة توصف بـأنها «أم المعارك» في جبل لبنان، حيث اجتمع «التيار» و«حزب الكتائب» و«حزب الوطنيين الأحرار» لدعم لائحة «كرامة جونية» التي يرأسها جوان حبيش، بينما تقف «القوات» إلى جانب لائحة «جونية التجدد ومسيرة عطاء» المنافسة المدعومة من آل أفرام، والنائبين السابقين منصور البون وفريد هيكل الخازن، وهو ما أشار إليه خشان بالقول: «تعليمات القوات لجمهورها حرية الاختيار، مع العلم أن من بين المرشحين المحسوبين عليها هم على لائحة (التجدد والعطاء)، ما يعكس محاولة القوات عدم إعطاء طابع المعركة في وجه (حليفه الجديد) وبالتالي عدم التأثير سلبا على تحالفه في المناطق الأخرى»، وفي قضاء كسروان أيضا، حيث يشير خشان إلى أن تحالف الثنائي المسيحي يخوض معظم المعارك في خندق واحد، باستثناء تلك التي تتخذ طابعا عائليا. تشهد بلدة غوسطا مواجهة حادة أيضا، إنما هذه المرة بين لائحة «كلنا غوسطا» برئاسة الدكتور أندريه قزيلي المدعومة «القوات – عون» من جهة، ولائحة «غوسطا العلية» برئاسة رئيس البلدية الحالي زياد الشلفون المدعومة من «حزب الكتائب» والنائب والوزير السابق فريد هيكل الخازن من جهة أخرى.
وفي قضاء جبيل نجح التحالف المسيحي في التوصل إلى توافق في كثير من المناطق باستثناء مدينة جبيل، عاصمة القضاء، حيث أخذت «القوات» موقفًا داعمًا لرئيس البلدية الحالي زياد حواط، فيما قرر «التيار» الوقوف على الحياد، وهو الأمر الذي جعل المعركة شبه محسومة لصالح هذه اللائحة في غياب أي منافسة قوية لها.
أما في ضاحية سن الفيل، في قضاء المتن، وعلى رغم التفاهم العوني – القواتي الرسمي على دعم لائحة «سن الفيل تجمعنا» التي يرأسها رئيس ديوان نقابة المحامين جوزيف شاوول في مواجهة مرشح حزب الكتائب، تشير المعلومات إلى انقسام في صفوف التيار في هذا الإطار، وهو ما لا ينفيه مسؤولون في «التيار» بحيث من المتوقع أن يصب عدد من أصوات المناصرين لصالح اللائحة التي يترأسها رئيس البلدية الحالي نبيل كحالة. والأمر نفسه ينسحب على بلدة جل الديب، حيث ينقسم موقف «التيار» بين الداعم لقرار التوافق مع «القوات» وبين الرافض له، انطلاقا من موقف النائب نبيل نقولا الداعم للائحة المنافسة، بحسب ما يقول خشان.
وفي ضاحية الحدث، إحدى أبرز بلدات قضاء بعبدا، حيث يتداخل «الحزبي» بـ«العائلي»، يتوقع أن تشهد الضاحية الواقعة جنوب شرقي بيروت معركة انتخابية، بعد فشل التوافق بين الثنائي المسيحي. وهنا يقول خشان: «معايير عدة دخلت على خط المفاوضات وحالت دون إمكانية التوافق، وبالتالي نترك اليوم الحرية للناخبين لاختيار من يرونه مناسبا». وتتنافس في الحدث لائحة رئيس البلدية السابق أنطوان كرم مدعومة من «القوات» و«الكتائب» واللائحة التي يرأسها رئيس البلدية الحالي جورج عون، مدعوما من «التيار»، علما بأن بين المرشحين في اللائحة الأولى شخصيات محسوبة على «التيار».
وبالانتقال إلى قضاء عالية وقضاء الشوف، أخذ التحالف المسيحي بين الثنائي طريقه في معظم المناطق، ومن المتوقع أن تشهد الانتخابات في بلدة دير القمر، مواجهة حادة، بين اللائحة التي يدعمها «الثنائي» في مواجهة لائحة مدعومة من رئيس حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون - وهو من دير القمر - إلى جانب «الحزب التقدمي الاشتراكي» والوزير السابق ناجي البستاني، وهو ما رد عليه شمعون بالقول: «أرادوا في دير القمر قطع رأس دوري شمعون؛ لأنه يملك شعبية تقف عثرة بوجه مشروعهم للسيطرة».
ويوم أمس، تابع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الاستعدادات الإدارية والأمنية واللوجستية «لضمان توفير أفضل الشروط لإتمام المرحلة الثانية من الانتخابات البلدية والاختيارية».
وأوضحت الوزارة في بيان أن 834768 ناخبا وناخبة، قد يشاركون في الانتخابات في محافظة جبل لبنان، ودعت المرشحين إلى التزام القوانين التي ترعى الانتخابات، كما طلبت من قوى الأمن الداخلي التشدد في مكافحة أي رشوة انتخابية، ومن المحافظ والقائمقامين تسهيل مشاركة ذوي الاحتياجات الخاصة في عملية الاقتراع.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.