اقتصاديات أميركا الجنوبية في انتظار «تأثير الدومينو» بعد إشعاله بـ«ثقاب السياسة»

تواجه عامًا صعبًا مع زيادة المخاطر

تحل البرازيل في المرتبة السابعة على مستوى العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي (رويترز)
تحل البرازيل في المرتبة السابعة على مستوى العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي (رويترز)
TT

اقتصاديات أميركا الجنوبية في انتظار «تأثير الدومينو» بعد إشعاله بـ«ثقاب السياسة»

تحل البرازيل في المرتبة السابعة على مستوى العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي (رويترز)
تحل البرازيل في المرتبة السابعة على مستوى العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي (رويترز)

وسط ظروف اقتصادية عالمية صعبة، سكب كثير من الكيروسين على اقتصاديات أغلب الدول، وأشعلت الظروف السياسية المتوترة منذ مطلع العام الحالي في أميركا الجنوبية كثيرا من «أعواد الثقاب»، لتهدد بتفجير الأوضاع في أبرز دول القارة.
ومن فنزويلا التي تعاني أزمة اقتصادية متنامية بسبب تراجع أسعار النفط، الذي يعتمد عليه اقتصادها بصورة كبيرة، وهي البلد التي تمتلك الاحتياطي الأكبر على مستوى العالم، ما دفع رئيسها إلى إعلان حالة «طوارئ اقتصادية» تسببت في غضب شعبي تجاهه ومطالبات بإقصائه، إلى البرازيل أكبر اقتصادات القارة التي عزلت رئيستها قبل أيام، بسبب اتهامات بالتدليس على الشعب في عجز الموازنة، وتشهد حاليا اضطرابا واسعا، وصولا إلى الأرجنتين التي تشهد صراعا قويا بين رئيسها الحالي ورئيستها السابقة، المتهمة بالتعامي عن تلاعبات مالية كبرى.. يشهد اقتصاد القارة الأميركية الجنوبية أكبر تهديد من نوعه، خصوصا في ظل تراجع توقعات النمو لهذا العام.
وبشكل عام، شهدت دول أميركا الجنوبية نموا كبيرا خلال أعوام التسعينات من القرن الماضي، والعقد الأول من الألفية الجديدة.. لكنها تشهد أيضا نسبا عالية من التضخم في غالبها، مع فجوات اقتصادية واسعة بين الأغنياء والفقراء، تعد هي الأكبر قاريا على مستوى العالم.
* البرازيل في «حلقات مفرغة»
تحل البرازيل في المرتبة السابعة على مستوى العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي، وهي الدولة صاحبة أكبر اقتصاد في أميركا الجنوبية قاطبة، وتعد القاطرة الرئيسية لهذه القارة، التي يسهم نموها في نمو يرشح إلى جيرانها، والعكس صحيح، إذ يهدد الوضع المتأزم في البرازيل اقتصاد القارة بشكل كبير، حيث يتوقع كثير من المحللين أن تصاب القارة بما يعرف بـ«تأثير الدومينو» في حالة تفاقم الأوضاع البرازيلية.
وبحسب أرقام حديثة أصدرها البنك الدولي في منتصف شهر أبريل (نيسان) الماضي، يبلغ الناتج المحلي الإجمالي للبرازيل نحو 2.42 تريليون دولار، لتأتي بعد الولايات المتحدة والصين واليابان وألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا سابع أقوى اقتصاد على مستوى العالم. لكن، واستمرارا للتأثر العالمي بأوضاع تراجع النمو، سادت التوقعات المتشائمة بالنمو في دول أميركا اللاتينية، حيث توقع صندوق النقد الشهر الماضي ركودا عميقا في البرازيل خاصة.
وفي نهاية العام الماضي، كانت البرازيل تمني نفسها ببداية جديدة وعام سعيد مع انطلاق عام 2016، الذي ستحتضن فيه البرازيل دورة الألعاب الأولمبية بعد نحو شهر من الآن، آملة في أن تحدث تلك الدورة انتعاشة حقيقية في اقتصادها من شأنها أن تحقق فائضا ماليا.
لكن توالي الضربات على الاقتصاد البرازيلي لم يجعل الحلم موجودا في الأفق القريب، وبعد انتشار فيروس زيكا الذي أدى إلى تراجع السياحة بشكل بالغ، بل تهديد العائد المتوقع من دورة الألعاب الأولمبية، أدت فضائح مالية مركبة، تتعلق بالفساد في شركة بتروبراس الوطنية النفطية، والتلاعب بالحسابات العامة فيما يتعلق بمعدلات عجز الموازنة الحقيقية للتدليس على المواطنين، إلى تجميد رئاسة ديلما روسيف والبدء في إجراءات إقالتها.
واتهمت المعارضة روسيف، بارتكابها جريمة مسؤولية، بعدما حملت المصارف الحكومية أعباء النفقات العامة لإخفاء العجز الكبير في الميزانية في 2014. بعد إعادة انتخابها. وفي عام 2015، وافقت على مراسيم بنفقات إضافية دون الحصول على الموافقة المسبقة من البرلمان. وواجهت حكومة روسيف احتجاجات واسعة في يونيو (حزيران) عام 2013. كان رفع أسعار تذاكر النقل العام شرارتها... وبلغت ذروتها آنذاك بوصول عدد المتظاهرين إلى نحو 800 ألف شخص.
وتراجعت معدلات النمو في البرازيل كثيرا منذ انتخاب روسيف في دورتها الرئاسية الثانية، إضافة إلى تراجع قيمة العملة المحلية بنحو 60 في المائة... وذلك تزامنا مع عجز كبير في الموازنة فاق نحو 10 في المائة من قيمة الناتج المحلي ومعدل بطالة قياسي.
ومساء الجمعة، قالت الحكومة البرازيلية المؤقتة إنها تخطط لخفض جذري في الإنفاق العام، في محاولة لإخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية، ولكنها سوف تتفادى أن يمس ذلك التقشف البرامج الاجتماعية للمحتاجين.
ووضع الرئيس المؤقت ميشال تامر الخطط في أول اجتماع له مع الحكومة، وذلك بعد يوم تصويت مجلس الشيوخ المثير للجدل لتعليق ممارسة الرئيسة روسيف مهامها، في انتظار محاكمتها، وتكليف تامر، نائبها سابقا، بمهامها.
ولم تسلم الحكومة المؤقتة بدورها من الانتقادات والاتهامات بالفساد، فيما يشير إلى أن البرازيل تسير في «حلقات مفرغة» من الاتهامات المتبادلة بالفساد.
وقال وزير الاقتصاد البرازيلي المعين حديثا، هنريك ميريليس، لوسائل الإعلام، إن الحكومة ستتخذ «إجراءات صارمة» لمواجهة الأزمة الاقتصادية. وقال إنها تعتزم تقليل الإنفاق، واستهداف الثغرات الضريبية، ومراجعة العقود العامة «بدقة بالغة».
وذكر ميريليس أن الحكومة تنظر في فرض ضرائب جديدة في محاولة لتحقيق التوازن بين الميزانيات والحد من النمو «غير المستدام» للديون، التي حملها مسؤولية الأزمة الاقتصادية في البلاد. ولكنه وعد بأن الحكومة الجديدة ستواصل البرامج الاجتماعية للمحتاجين ذات الشعبية التي تبنتها حكومة روسيف اليسارية. وقال ميريليس لمحطة «غلوبو» التلفزيونية إن «البرامج الاجتماعية التي لا تمثل إلا نسبة صغيرة في الموازنة، لكنها أساسية لهؤلاء الذين يحتاجون إليها، ستظل قائمة».
وتعهد الفريق الحكومي الجديد بانتهاج سياسة مختلفة تماما. وبعد أول اجتماع لمجلس الوزراء الجمعة، قال رئيس ديوان الحكومة (مثل رئيس حكومة) أليسو بادجيا: «انتهينا من الفساد ونرحب بالفعالية». ولكن، وفقا لموقع «كونغريسو إم فوكو» المتخصص، فإن عددا من أعضاء الحكومة الجديدة ليسوا بعيدين عن شبهات الفساد، إضافة إلى أن الحكومة تعطي انطباعا بالعودة إلى الوراء، لكون تشكيلها لا يشمل أي نساء أو سود أو شخصيات قريبة من الطبقات الفقيرة. وبينما تستمر المناوشات والاشتباكات السياسية، فإن الشعلة الأولمبية التي وصلت البرازيل بالفعل، وتطوف بمدنها حاليا، لا تجد العدد الكافي من التشجيع الذي كان متوقعا مع مطلع العام، إذ يبدو أن الجماهير منشغلة أكثر بتنظيم المظاهرات المساندة للخصوم السياسيين.
* الأرجنتين «منحوسة» برؤسائها
الأرجنتين ثاني أقوى اقتصادات أميركا الجنوبية، والثالث «لاتينيا» بعد البرازيل والمسكيك، وتحل في المرتبة الـ24 على مستوى العالم بناتج إجمالي يقدر بنحو 537.66 مليار دولار، بحسب أحدث أرقام البنك الدولي.
وتشير أغلب المؤشرات الحديثة إلى توقعات «إيجابية» لانتعاش الاقتصاد الأرجنتيني خلال النصف الأخير من العام الحالي، وربما بشكل أكبر خلال السنة المقبلة، خصوصا بعد حل أزمة الصناديق السيادية في البلاد.
وتعد الأرجنتين نموذجا جيدا لنهوض الاقتصاد، الذي شهد انهيارا كبيرا مع مطلع الألفية الجديدة، بعد الوصول إلى نقطة «العجز التام» عن الوفاء بالديون الخارجية، ووجود أكثر من 40 في المائة «تحت خط الفقر»، إلى الحد الذي فجر ثورة شعبية في ديسمبر (كانون الأول) عام 2001. وتسبب في الإطاحة بنحو 4 رؤساء خلال فترة قصيرة. لكن الرئيس الأسبق نستور كريشنر نجح في تحقيق أمر شبه إعجازي، حين تمكن من تحسين الأوضاع الاقتصادية لبلاده خلال 4 سنوات فقط، معتمدا على خطة للإصلاح الاقتصادي الشامل، وتحسين مستوى المعيشة، وإعادة جدولة الديون الخارجية، مع خطة تقشفية محسوبة نجحت في إنعاش الاقتصاد.
ورغم نجاح كريشنر، فإن مشكلة الأرجنتين الرئيسية يبدو أنها تنبع دائما من رؤسائها، والذين كان من بينهم أيضا، كريسيتنا فرنانديز كيرشنر، زوجة «الرئيس البطل» نستور، وخليفته في الحكم.
وقبل يومين، وجه قاضي الاتهام الرسمي إلى الرئيسة السابقة كريستينا كيرشنر، اتهاما بالإضرار بالمال العام بسبب عملية مضاربة في أسعار صرف العملات أجراها المصرف المركزي في الأشهر الأخيرة من ولايتها التي استمرت من عام 2007 إلى 2015، وذلك قبيل انتخاب الرئيس الجديد ماوريسيو ماكري.
ويشتبه في أن كيرشنر والمتهمين الآخرين «ينتمون إلى مجموعة من الموظفين الذي ارتكبوا بشكل منهجي ومتفق عليه ومنظم، عدة أعمال في انتهاك مباشر لصلاحياتهم ووظائفهم»، حسب القضاء، الذي أكد أن هذه الأعمال كان هدفها أن «ينفذ البنك المركزي عمليات في سوق الدولارات المقبلة في ظروف أدت إلى الإضرار بالمال العام».
و«الدولار المقبل» خيار يتخذ بشأن قيمة سعر الصرف في موعد مقبل، ويشكل مراهنة على ما سيكون عليه سعر الصرف بين عمليتين بعد أشهر. وباقتراحها في سبتمبر (أيلول) 2015 سعر صرف يبلغ 10.50 بيزوس لـ«دولار مقبل»، بدلا من 9.60 بيزوس (قيمة السوق)، تسبب البنك المركزي في خسارة البلاد ملايين الدولارات.
وتؤكد كيرشنر ردا على الاتهامات، أن إجراءات المصرف المركزي مطابقة لمهمته «حماية الاستقرار النقدي والمالي والوظيفة والتنمية الاقتصادية مع عدالة اجتماعية». وتنفي الرئيسة الأرجنتينية السابقة أي تورط لها بالفساد، وتعدها ضحية «اضطهاد سياسي» يقوم به خصومها المحافظون.
وإلى جانب هذه القضية، ورد اسم كيرشنر في قضية تحويل أموال إلى سويسرا عبر ملاذات ضريبية يشتبه في تورط عدد من أعمدة حكمها فيها. كما تخضع كيرشنر وابنها النائب ماسيمو لإجراءات للاشتباه بارتكابهما مخالفات في إدارة نشاطات عقارية عائلية.
أما الرئيس الحالي، موريسيو ماكري، فيواجه مظاهرات احتجاجية تقدر بالآلاف، اعتراضا على سياسة التقشف وخفض الإنفاق التي يتبناها، وذلك بعد أن فقد أكثر من مائة ألف عامل وظائفهم في القطاعين العام والخاص منذ تولي مقاليد الحكم.
ويؤكد ماكري دائما أنه يواجه الفساد، وأن الإجراءات الصعبة ضرورية للنهوض مجددا بالاقتصاد الأرجنتيني المتضرر، لكن أسماء عدد من المقربين منه وردت في «أوراق بنما»، بما يشي بأن الأمور لن تستقر قريبا.
* فنزويلا تنتظر الانفجار
وإلى الشمال، حيث تعوم فنزويلا على بحر داخلي من النفط، مدد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الجمعة، حالة «الطوارئ الاقتصادية» لثلاثة أشهر، وهي الحالة السارية منذ منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، في ظل أزمة اقتصادية طاحنة تعصف بالبلاد.
وتشهد فنزويلا مظاهرات كبرى من المعارضة، التي تطالب بإقالة مادورو، متهمة السلطات الانتخابية بأنها تفعل ما بوسعها لتأخير العملية. وذلك مقابل مظاهرات موالية، في وقت يتوقع فيه أن يعلن مادورو سلسلة من الإجراءات الاقتصادية.
وتجيز حالة «الطوارئ الاقتصادية» للحكومة أن تضع يدها على ممتلكات للقطاع الخاص لضمان توفير المواد الأساسية للمواطنين، وهو ما ترى فيه المعارضة تمهيدا للطريق أمام «عمليات تأميم جديدة».
فنزويلا التي تملك أكبر احتياطي من النفط في العالم، تعاني من أزمة اقتصادية حادة، ناجمة عن تراجع أسعار «الذهب الأسود»، المصدر الرئيسي للبلاد من العملات الصعبة. وباتت البلاد تعاني من نقص المواد الأساسية، والتضخم الذي يعد الأعلى في العالم بنسبة 180.9 في المائة سنويا في عام 2015. في حين تراجع إجمالي الناتج المحلي بنسبة 5.7 في المائة، للسنة الثانية على التوالي.
وانخفض إنتاج النفط الخام في البلاد بشكل ملحوظ منذ عام 1999. حيث تنتج فنزويلا حاليا نحو 2.6 مليون برميل يوميا، مقارنة بـ2.69 مليون برميل يوميا في عام 2014.. وهو أيضا رقم أقل كثيرا من إجمالي إنتاج بلغ 3.2 مليون برميل يوميا عام 2002. ورغم ذلك، فمازلت تحتل مكانة بين الأوائل، وتمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد العام الماضي، يبلغ 299.95 مليار برميل، وتقع معظم احتياطيات النفط المؤكدة في فنزويلا في حزام أورينوكو للنفط الثقيل التي تمتلك 220.5 مليار برميل من احتياطات النفط المؤكدة. وقد أدى إعادة استثمار الحكومة لعائدات النفط في البرامج الاجتماعية بدلا من الاستثمار في التنقيب والإنتاج والتكرير إلى انخفاض الإنتاج.
وقامت الحكومة الفنزويلية بتأميم صناعة النفط في 1970. وأسست شركة النفط والغاز الطبيعي الوطنية PDVSA تحت إدارتها، وهي أكبر شركة من حيث عدد الوظائف في الدولة. وقد أخذت الشركة حصة كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي والإيرادات الحكومية وعائدات التصدير.
* توتر إقليمي
ولم تسلم أغلب دول الجوار في أميركا الجنوبية من التوتر. حيث تظاهر آلاف المواطنين في بيرو نهاية الأسبوع الماضي، لمطالبة اللجنة المشرفة على الانتخابات الرئاسية باستبعاد كيكو فوجيموري، وهي متصدرة السباق، بعد أن استبعدت اللجنة اثنين من منافسيها.
وقال المحتجون إن هناك مؤامرة تحاك ضد الشعب باستبعاد المرشحين من أمام فوجيموري، بهدف وصولها عمدا إلى كرسي الحكم، رغم أنها ابنة الرئيس السابق ألبرتو فوجيموري، المحبوس حاليا باتهامات شراء الأصوات وأخرى تتعلق بالفساد.
وفي تشيلي، وقعت مصادمات عنيفة مع نهاية الأسبوع الماضي في العاصمة سانتياغو، بعد مظاهرات حاشدة احتجاجا على خطط إصلاح القطاع التعليمي. بينما شهدت لاباز عاصمة بوليفيا بدورها مظاهرات أخرى على مدار نحو شهر لذوي الاحتياجات الخاصة، الذين يطالبون الحكومة بزيادة مخصصاتهم الحكومية.



أسهم الصين مستقرة بين مكاسب الاتصالات وخسائر العقارات

سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

أسهم الصين مستقرة بين مكاسب الاتصالات وخسائر العقارات

سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

استقرت أسهم البر الرئيسي الصيني إلى حد كبير يوم الثلاثاء، حيث عوضت مكاسب قطاع الاتصالات خسائر أسهم العقارات، في حين تراجعت حدة التداول تدريجياً قبل عطلة رأس السنة القمرية الطويلة. وعند استراحة منتصف النهار، انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب القياسي بنسبة 0.02 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.02 في المائة.

وشهدت أسهم شركات الإعلام الصينية المحلية ارتفاعاً ملحوظاً، وسط حماس كبير تجاه أحدث نموذج لإنتاج الفيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي من شركة «بايت دانس»، حيث قفز المؤشر الفرعي للإعلام بنسبة 5.4 في المائة بحلول منتصف النهار، وارتفع المؤشر الفرعي للأفلام والتلفزيون في مؤشر «سي إس آي» بنسبة 10 في المائة.

وفي المقابل، انخفضت أسهم العقارات، حيث خسر المؤشر الفرعي للعقارات نحو 1.61 في المائة في تداولات الصباح. وقال رئيس قسم استراتيجية الصين في قسم أبحاث بنك «يو بي إس» الاستثماري، جيمس وانغ: «نلاحظ ارتفاعاً ملحوظاً في الاهتمام بقطاعات الكيماويات، وقطاع معدات أشباه الموصلات في الشركات المدرجة في بورصة آسيا، الذي يستفيد من انتعاش سوق الذكاء الاصطناعي المحلي».

ومن المتوقع أن يكون التداول ضعيفاً هذا الأسبوع قبيل عطلة رأس السنة القمرية، وهي أكبر الأعياد في الصين. وتستمر العطلة لمدة أسبوع، من 15 إلى 23 فبراير (شباط) هذا العام. وفي «هونغ كونغ»، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» القياسي بنسبة 0.54 في المائة حتى منتصف النهار.

وأفادت صحيفة «بوليتيكو»، يوم الاثنين، أن العلاقات الثنائية بين أكبر اقتصادَين في العالم في أميركا والصين شهدت مؤشرات جديدة على التحسن، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين خلال أبريل (نيسان) المقبل. وأكد شي، يوم الاثنين، الاعتماد على الذات والقوة في مجال العلوم والتكنولوجيا، مشيداً بهما بوصفها «المفتاح» لبناء الصين لتصبح دولة اشتراكية حديثة عظيمة، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية. كما أعلنت البورصات الصينية، يوم الاثنين، عن إجراءات لتسهيل إعادة تمويل الشركات المدرجة «عالية الجودة» لمساعدتها على الابتكار أو التوسع في أعمال جديدة.

وبشكل منفصل، سيراقب المستثمرون البيانات الاقتصادية القادمة، بما في ذلك أرقام الإقراض الائتماني في الصين لشهر يناير (كانون الثاني)، وتقارير التوظيف وأسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، لمعرفة تأثيرها المحتمل على السوق. ويتوقع استطلاع أجرته «رويترز» أن ترتفع القروض الجديدة من البنوك الصينية في يناير على الأرجح مقارنة بالشهر السابق لتُضاهي الأداء القوي قبل عام، مدعومة ببيئة سياسة نقدية مستقرة. ويعكس ذلك استمرار الطلب على الائتمان مع استمرار الانتعاش الاقتصادي.

طلب كبير على اليوان

ومن جانبه، ارتفع اليوان إلى أعلى مستوى له في نحو ثلاث سنوات مقابل الدولار يوم الثلاثاء، مدعوماً بطلب كبير من الشركات على العملة المحلية قبيل أكبر أعياد الصين. وتحتاج الشركات، خصوصاً المصدرين، عادةً إلى اليوان قبل عطلة رأس السنة القمرية الطويلة، للوفاء بالتزامات مختلفة مثل رواتب الموظفين ومدفوعات الموردين والمكافآت. وقال تجار العملات إن البنوك استمرت في تلقي استفسارات من عملاء الشركات حول تحويل الدولارات إلى اليوان.

وارتفع سعر صرف اليوان الصيني في السوق المحلية إلى أعلى مستوى له عند 6.9085 مقابل الدولار خلال تعاملات الصباح، وهو أعلى مستوى له منذ 5 مايو (أيار) 2023، قبل أن يستقر عند 6.9097 في تمام الساعة 02:46 بتوقيت غرينتش. وتبع اليوان الصيني في السوق الخارجية هذا الاتجاه التصاعدي، ليصل إلى أعلى مستوى له في 33 شهراً، قبل أن يستقر عند 6.9058 مقابل الدولار في تمام الساعة 02:46 بتوقيت غرينتش.

وقال المحلل في شركة «غوشنغ» للأوراق المالية، شيونغ يوان، في مذكرة: «تشير التقديرات الأولية إلى أن إجمالي الأموال المنتظرة للتحويل منذ عام 2022 بلغ نحو 1.13 تريليون دولار». وأضاف: «في ظل الارتفاع الحالي لقيمة اليوان وتزايد جاذبية الأصول المقومة به، قد تستمر الشركات في تحويل حيازاتها من العملات الأجنبية»، موضحاً أن تكلفة حيازات العملات الأجنبية هذه تركزت بين 7.0 و7.2 يوان للدولار، بمتوسط مرجح يبلغ نحو 7.1. وقد أيّد بعض متداولي العملات هذا الرأي، مضيفين أن تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالدولار آخذة في الارتفاع، إذ قد يفوق ارتفاع قيمة اليوان العوائد من أصول الدولار.

وانخفض فارق العائد بين سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات ونظيرتها الصينية إلى نحو 240 نقطة أساس يوم الثلاثاء، بعد أن بلغ ذروته عند 315 نقطة أساس في وقت سابق من العام الماضي. وفي الوقت نفسه، ارتفع اليوان بأكثر من 1 في المائة مقابل الدولار هذا العام، بعد أن حقق مكاسب بنسبة 4.5 في المائة العام الماضي، وهو أفضل أداء سنوي له منذ عام 2020. وقبل افتتاح السوق، حدّد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.9458 لكل دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 11 مايو 2023، ولكنه أقل بـ323 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.9135. وقد واصل البنك المركزي منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي رفع توجيهاته الرسمية، ولكن إلى مستوى أقل من توقعات السوق، في خطوة أثارت قلق المشاركين. وتُفسَّر هذه الإجراءات على أنها محاولة للسماح بارتفاع تدريجي ومدروس في قيمة اليوان.


تراجع التضخم المصري إلى 11.9 % في يناير

من شأن تراجع التضخم أن يفسح المجال للبنك المركزي المصري بخفض الفائدة (رويترز)
من شأن تراجع التضخم أن يفسح المجال للبنك المركزي المصري بخفض الفائدة (رويترز)
TT

تراجع التضخم المصري إلى 11.9 % في يناير

من شأن تراجع التضخم أن يفسح المجال للبنك المركزي المصري بخفض الفائدة (رويترز)
من شأن تراجع التضخم أن يفسح المجال للبنك المركزي المصري بخفض الفائدة (رويترز)

​قال الجهاز المركزي للتعبئة العامة ‌والإحصاء ‌بمصر، ‌الثلاثاء، إن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين ⁠في المدن ‌المصرية تراجع إلى ‍11.9 في المائة في يناير ​(كانون الثاني) من 12.⁠3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ومن شأن تراجع التضخم أن يفسح المجال للبنك المركزي المصري، بخفض الفائدة في اجتماعه المقبل يوم الخميس.

كان صندوق النقد الدولي قد توقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن يسجل متوسط معدل التضخم في السنة المالية الحالية التي تنتهي في يونيو (حزيران) المقبل، 11.8 في المائة مقابل 20.4 في المائة في السنة المالية الماضية.

وعلى أساس شهري، تسارعت وتيرة التضخم إلى 1.2 في المائة في يناير مقارنة بـ0.2 في المائة في ديسمبر.

وسجل التضخم في مصر ذروة تاريخية عند 38 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2023، قبل أن يبدأ مساراً هبوطياً عقب تعويم العملة وتوقيع حزمة إنقاذ مالي في مارس (آذار) 2024 مع صندوق النقد الدولي، والتي أسهمت في تخفيف الضغوط السعرية.

تراجع وتيرة التضخم القياسي خلال العامين الماضيين، سمح للبنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة، بمقدار 725 نقطة أساس في عام 2025.


«بهارات بتروليوم» الهندية تشتري مليوني برميل نفط من الشرق الأوسط

موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)
موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)
TT

«بهارات بتروليوم» الهندية تشتري مليوني برميل نفط من الشرق الأوسط

موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)
موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)

أفاد متعاملون، يوم الثلاثاء، بأن ​شركة التكرير الحكومية الهندية «بهارات بتروليوم» اشترت مليوني برميل من خام عمان وخام الشاهين من «فيتول».

وقال المتعاملون، وفقاً لـ«رويترز»، إن سعر النفط ‌المقرر تسليمه ‌في الفترة ‌من أبريل ​(نيسان) إلى ‌أوائل مايو (أيار)، يزيد بنحو دولارين للبرميل على سعر خام دبي في أبريل.

وأفادت مصادر في قطاعي التكرير والتجارة، بأن شركات التكرير الهندية ‌تتجنب شراء النفط الروسي للتسليم في أبريل، ‍ومن المتوقع أن تواصل الابتعاد عن هذه المعاملات لفترة أطول، وهي خطوة قد ​تساعد نيودلهي في إبرام اتفاق تجاري مع واشنطن.

وأكد سفير روسيا لدى الهند، يوم الاثنين، أن إمدادات النفط الروسية الفورية للهند في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني)، تراجعت بالفعل إلى 1.2 مليون برميل يومياً.

واشترت مؤسسة النفط الهندية 6 ملايين برميل من الخام من غرب أفريقيا والشرق الأوسط من خلال عطاءات. كما طرحت «مانغالور» للتكرير والبتروكيماويات يوم الاثنين، عطاء لشراء ما بين ‌مليون ومليوني برميل من النفط.

واقتربت الولايات المتحدة والهند من إبرام اتفاقية تجارية يوم الجمعة، إذ أعلن الجانبان عن إطار عمل لاتفاق يأملان في إبرامه بحلول مارس (آذار)، من شأنه أن يقلص الرسوم الجمركية ويوسِّع نطاق التعاون الاقتصادي.

ونقلت «رويترز»، عن تاجر تواصل ‌مع شركات ‌التكرير، قوله يوم الأحد، إن مؤسسة النفط الهندية وشركتَي ‌«بهارات بتروليوم» ​و«ريلاينس ‌إندستريز»، ترفض عروض التجار لشراء نفط روسي للتحميل في مارس وأبريل. لكن مصادر في قطاع التكرير أشارت إلى أن هذه المصافي كانت حدَّدت بالفعل مواعيد تسليم بعض شحنات النفط الروسي في مارس. في المقابل، توقفت غالبية المصافي الأخرى عن شراء الخام الروسي.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الهندية: «يكمن جوهر استراتيجيتنا في تنويع مصادرنا من الطاقة بما يتماشى مع ظروف السوق الموضوعية والتطورات الدولية المتغيرة»؛ لضمان أمن الطاقة لأكثر دول العالم اكتظاظاً بالسكان.

وعلى الرغم من أن ​بياناً صدر عن الولايات المتحدة والهند بشأن إطار العمل التجاري لم يُشِر إلى النفط الروسي، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ألغى الرسوم الجمركية الإضافية البالغة 25 في المائة التي فرضها على الواردات من نيودلهي؛ بسبب مشترياتها من النفط الروسي، لأنه قال إن الهند «التزمت» بوقف استيراد النفط الروسي «بشكل مباشر أو غير مباشر».

ولم تعلن نيودلهي خططاً لوقف واردات النفط الروسي.

وأصبحت الهند أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً بأسعار مخفضة بعد الحرب الروسية - الأوكرانية في عام 2022، مما أثار انتقادات لاذعة من الدول الغربية التي استهدفت قطاع ‌الطاقة الروسي بعقوبات تهدف إلى تقليص إيرادات موسكو وإضعاف قدرتها على تمويل الحرب.