مسؤول استخباراتي أميركي سابق: الكشف عن وثائق 11 سبتمبر السرية سيدعم العلاقات مع السعودية

إدوارد تورزانسكي قال لـ«الشرق الأوسط» إن الأميركيين يستعدون للكشف المحتمل عن الصفحات الـ28 المرتبطة باعتداءات 2001

إدوارد تورزانسكي
إدوارد تورزانسكي
TT

مسؤول استخباراتي أميركي سابق: الكشف عن وثائق 11 سبتمبر السرية سيدعم العلاقات مع السعودية

إدوارد تورزانسكي
إدوارد تورزانسكي

رحب خبراء أميركيون في عدة مجالات بقرار إدارة الرئيس الاميركي باراك أوباما عزمها الافراج عن الصفحات الـ28 السرية من تقرير «لجنة 11 سبتمبر» الموجودة في ادراج الكونغرس التي تتناول الدور السعودي المزعوم في أحداث 11 سبتمبر (أيلول) وأثارت التوترات السعودية الأميركية لما يقرب من 15 عاما.
وأكد هؤلاء الخبراء أن الإفراج عن تلك الوثائق تأخر كثيرا. واتفق رأي كثير منهم على أن تأثير الكشف عن الوثائق على المدى القريب يمكن أن يتسبب في غصة، ولكن على المدى البعيد سيكون مفيدا للعلاقات الأميركية السعودية لتجاوز مرارات الماضي.
أوضح إدوارد تورزانسكي، المسؤول الاستخباراتي السابق الذي تولى عدة مهام في مناطق مختلفة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأوروبا الشرقية أثناء عهد ريغان: «إذا تم الإفراج عن الصفحات الـ28 المحجوبة من تقرير 11 - 9. ستكون تلك خطوة كبرى نحو الإعلان عن معلومات تحيط بواحد من أهم الاعتداءات الإرهابية التي وقعت في العصر الحديث».
يعتقد تورزانسكي، الذي يعمل حاليا رئيسا مشاركا لمركز دراسة الإرهاب في معهد أبحاث السياسات الخارجية، أنه على المدى القريب من المرجح أن يكون لهذه المزاعم تأثير قوي على النقاش العام.
ولكنه يرى أنه على المدى البعيد سوف تساعد النتائج على حل خلاف بين حليفين قديمين: «يشير مبدأ شهير في التشريع الدستوري الأميركي إلى أن (ضوء الشمس أفضل مطهر). من الأفضل تقديم جميع المعلومات، بدلا من السماح للشائعات والشكوك بتقويض الثقة والاحترام الضروريين لإقامة علاقات جيدة بين الدولتين. تملك كل من الولايات المتحدة والسعودية مصالح وطنية مهمة مشتركة والتي لا يجب أن يحيط بها شك أو غموض، وسوف يخدم الإفراج عن الصفحات الـ28 تلك المصالح على أفضل وجه على المدى البعيد».
في حين لا توجد نتيجة رسمية لمحتوى الصفحات الـ28. قدمت مجموعة مختلفة من المسؤولين الذين اطلعوا على الوثائق إشارات مثيرة للاهتمام. صرح جون ليمان عضو «لجنة 11-9» للصحافيين في يوم الخميس الماضي: «لا أعتقد أن الحكومة السعودية أو أيا من كبار مسؤوليها دعموا أو كانوا على علم بمخطط 11-9».
وكما نشرت «الشرق الأوسط» في السابق، أثيرت تساؤلات حول عودة النقاش المفاجئة حول الصفحات الـ28 في وقت يزداد فيه الاستياء بسبب الاتفاق النووي الإيراني وتقارب الرئيس أوباما الظاهر مع إيران. في بيئة سياسية متشككة عامة في «نظريات المؤامرة»، زعم كثير من الصحافيين الأميركيين ومسؤولي حكومة سابقين علنا أن الإدارة الأميركية تقود حملة معادية للسعودية في الإعلام لتحويل الانتباه عن إيران. ومما دعم آراءهم تقرير نشرته «نيويورك تايمز» مؤخرا عن بن رودس، نائب مستشار الأمن القومي لشؤون الاتصالات الاستراتيجية، والذي بدأ فيه سعيدا بنجاحه في استغلال وسائل الإعلام الأميركية في أمور تتعلق بإيران وسياسة الشرق الأوسط.
كما أنه لم يتم منح اهتمام كبير في الولايات المتحدة بالحكم الذي صدر مؤخرا بتعويضات قدرها عدة مليارات من الدولارات ضد حكومة إيران بسبب تقديمها دعما ماديا لـ«القاعدة» في فترة الإعداد لهجمات 11 سبتمبر.
وكان السياسي المخضرم إدوارد تورزانسكي الذي عمل أيضًا باللجنة الاستشارية لمكافحة الإرهاب في وزارة العدل الأميركية في أثناء إدارة بوش الابن، قال في تصريحات الأسبوع الماضي للشقيقة مجلة «المجلة»: «إنه من المهم للغاية الكشف عن الجزء السري في تقرير (11 - 9) بالكامل، لأنه في الفترة الحالية تبدو (الصفحات الـ28) شبحا متربصا يدعو الناس إلى تقديم تفسيراتهم الخاصة، مما يسبب ضررا على المدى البعيد للعلاقات الأميركية السعودية أكبر مما سيؤدي إليه الكشف عما نعتقد أنه في التقرير وما يمكننا فعله في أعقابه. لنضع في اعتبارنا أن هناك إطارا واسعا للعلاقات الأميركية السعودية، ويشعر من يحترمون تلك العلاقة القديمة والمهمة بقلق بالغ حيال موقف الإدارة الأميركية تجاه إيران، والذي يعد في رأيي ضارا للولايات المتحدة وللسعودية ولحلفاء آخرين للولايات المتحدة في الشرق الأوسط».
وعن محتويات «الصفحات الـ28» غير المفصح عنها يقول تورزانسكي «ما تخبرنا به وسائل الإعلام الأميركية مرارا هو أن الحكومة السعودية غير متورطة. ولكن دعونا نفصح عن المعلومات ونتعامل مع التداعيات. سوف يتعامل كل طرف مع العدالة بشروطه. ولكن أؤكد مرة أخرى أن حجب المعلومات عن الشعب له تأثير سلبي على الثقة الأميركية في السعودية وفي العلاقة معها. وأعتقد أن ذلك أخطر على المدى البعيد من الكشف عما في التقرير والتعامل مع ما يحدث في أعقابه، ثم تجاوزه، مع إدراك وجود بعض المصالح المشتركة. ولا يفيد تلك المصالح أن تنحاز الإدارة إلى إيران».
وعن موقف السعودية الذي يدعو إلى الكشف عن «الصفحات الـ28» وموقف الإدارة الأميركية من ذلك، يشير تورزانسكي إلى أن مسألة الصفحات الـ28 أثيرت من قبل، وها هي تعود مرة أخرى. إذا تخلصنا من المشكلة يمكننا أن نتقدم، وسوف يصبح الناس في موقف يرون من خلاله بوضوح أكبر تلك المصالح المشتركة التي تدعو إلى التعاون بين أميركا والسعودية. ولكن عندما تظل هذه القضية دون حل، لأن استئصالها قد يكون مؤلما على المدى القريب، فسوف يكون الضرر الناتج عن عدم استئصالها أكبر على المدى البعيد.
وتابع تورزانسكي «أرى أن الإدارة الأميركية تتصرف بطريقة توحي بأنها سوف تفعل كل ما في وسعها من أجل تقوية العلاقات مع إيران. وذلك سوف يكون له أثر سيئ على المصالح الأميركية في الشرق الأوسط. لا يستحق النظام الإيراني هذا النوع من الدعم من الإدارة الأميركية. وهو أمر سيئ لنا وللسعوديين ولحلفاء آخرين في المنطقة. لذلك الإجابة المختصرة هي أن الإدارة قد تستغل ذلك. لنتذكر لحظة أنه منذ أقل من عام، قبض الإيرانيون على بحارة أميركيين في المياه الدولية واحتجزوهم في انتهاك لمعاهدة جنيف، وردا على ذلك شكرت وزارة الخارجية النظام الإيراني على حسن معاملته لهم وسرعة الإفراج عنهم. والآن تحيي طهران المشهد بإصدار تفويض لتشييد تمثال ليجسد صورة دائمة من الإحراج الذي تعرضنا له. تلك هي التجربة التي مررنا بها، خصوصا منذ توقيع الاتفاقية التي لم تحظ بدراسة جيدة مع الإيرانيين، والتي يستمرون في انتهاك شروطها. وعندما توضح لهم ذلك، يتهمون الولايات المتحدة بأنها من ينتهك الاتفاقية، وتقبل الإدارة ذلك في إذعان». يقول حلفاء أميركا: «هل فقدتم عقلكم؟ كيف تسمحون بحدوث ذلك؟». ترغب الإدارة في ذلك الاتفاق بشدة، وهناك مقولة قديمة: «كن حذرا عندما تريد شيئا. فإذا كنت تريده بشدة، فسوف تحصل عليه بالطريقة التي تريده بها».
وبشأن الربط بين وجود علاقة بين سياسات الإدارة والعودة إلى إثارة الجدل حول السعودية و11 سبتمبر يقول عضو اللجنة الاستشارية لمكافحة الإرهاب السابق في إدارة بوش الابن «إن هناك إطارا واسعا يوضح أن الإدارة تحجب قدرا محددا من المعلومات في أوقات معينة من أجل كسب رأسمال سياسي لخدمة أي غرض لديها، وإنها تنشر معلومات أخرى في أوقات أخرى لصالح الغرض ذاته. وقد يكون هناك استعداد لدى بعض الدوائر الإعلامية أولا لعدم انتقاد هذا الرئيس، وثانيا لحمايته في حالة تعرض إحدى مبادراته السياسية المهمة للخطر. ومن بين أمثلة كثيرة أذكرها، الفترة التي بدأت فيها مصادر في الإدارة الأميركية أثناء المفاوضات النووية الإيرانية في الكشف عن جوانب معينة في البرنامج النووي الإسرائيلي. لقد ساعد ذلك على تقوية الحجة الإيرانية عن طريق القول: (لنكن جميعا عقلانيين.. الإيرانيون لديهم سبب للخوف)».
وبالعودة إلى قضية «الصفحات الـ28»، دعا تورزانسكي للإفراج فورا عن الجزء السري المحجوب، مؤكدا أن الأميركيين سئموا من الألعاب المزدوجة، ولا يحبون أن يتم التعامل معهم على أنهم مجموعة من المغفلين. ولن تستطيع أن تسكت النقاش في السياسة المحلية الأميركية إذا ظللت تحتفظ بسرية كل شيء. هناك عدد كاف من الأشخاص في مؤسسة السياسة الخارجية الأميركية، من بينهم أعضاء في مجلسي النواب والشيوخ في مناصب قيادية، يدركون أن العلاقات مع السعودية مهمة ويجب إدارتها بطريقة بناءة.
ويعد تشبع النقاش الأميركي العام من جديد بما يُذَكِر بمأساة 11 سبتمبر عاملا مساهما في تزايد قلق العامة بشأن قضايا متعلقة بالإرهاب والشرق الأوسط والإسلام بصورة عامة. يعتقد إيرا موسيس المحلل النفسي البارز في نيويورك، والذي بحث في كيفية إثارة «الأسرار الجزئية» بشأن الإرهاب لتوترات داخل المجتمع الأميركي، أن الكشف المحتمل عن الصفحات الـ28 السرية فرصة لتخفيف الضغوط المجتمعية والشعور بالاضطهاد. وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إنها خطوة تبدو مهمة لأن المعلومات هي أفضل علاج للمخاوف والخيالات غير المنطقية. من الممكن يتساءل كثيرون بعد الكشف عن محتوى الصفحات الـ28 صفحة لماذا تم حجبها كل تلك المدة الطويلة؟».



محمد بن سلمان يستقبل زيلينسكي في جدة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان يستقبل زيلينسكي في جدة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، الجمعة، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

كان الرئيس زيلينسكي وصل إلى جدة في وقت سابق، الجمعة؛ حيث استقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي الأمير سعود بن مشعل، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة وسفيرا البلدين، وعدد من المسؤولين.

من جانب آخر، تلقَّى الأمير محمد بن سلمان رسالةً خطيةً من أندريه بابيش، رئيس وزراء التشيك، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين. تسلّم الرسالة الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في جدة، بيتر ماتسينكا، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية التشيك.


سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح، أن اتصال الرئيس اللبناني جوزيف عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب بيان رئيس الحكومة نواف سلام، جاءا تتويجاً للجهود السعودية التي ساهمت بالاستفادة من دور المملكة ووزنها الإقليمي والدولي في أن يكون لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مضيفاً أن ولي العهد السعودي أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس جوزيف عون بقصر اليمامة في الرياض العام الماضي (واس)

السفير قرانوح الذي باشر مهامه في السعودية قبل أقل من 6 أشهر، بعدما كان مستشاراً دبلوماسيّاً لرئيس مجلس الوزراء، قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث هاتفي موسّع، إن الأيام الماضية خلال الحرب كانت صعبة على لبنان والمنطقة مع تسجيل عدد كبير من الضحايا والتدمير، وعرّج على موقف بلاده الذي يدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدّداً على حاجة بلاده لكافة الأصدقاء، وعلى رأسهم السعودية؛ لما تمثّله من وزن إقليمي ودولي، على حد وصفه، ولافتاً إلى أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يعد في حد ذاته إنجازاً؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة وتعقيدات الوضع اللبناني.

مفاوضات لبنانية - إسرائيلية برعاية أميركية الخميس

ولفت قرانوح إلى جولة مفاوضات منتظرة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي برعاية الولايات المتحدة، الخميس، وأضاف أن الأجواء تشير إلى إمكانية تمديد وقف إطلاق النار، وكشف أن الموقف اللبناني «يطمح لتحرير أرضه وحفظ حقوقه، والوصول للأمن والاستقرار بشكل مستدام»، معرباً عن أن هذه المفاوضات هي الأمل الوحيد للبنان؛ نظراً للوضع الصعب والحرب التي أُقحم فيها وهو لا يريدها ولا يريدها أبناؤه، في حين يدفع الثمن غالياً، وتابع أن بلاده تأمل أن تفتح المرحلة القادمة من خلال عودة الأمن والاستقرار إلى إكمال المسار الذي بدأه لبنان قبل الحرب، الطريق لإعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

السفير اللبناني بحث مع وكيل الخارجية السعودي الثلاثاء الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (واس)

وحول ما أُشيع من زيارات لسياسيين لبنانيين إلى السعودية مؤخراً، أكد السفير اللبناني أن المملكة لديها علاقات مع كافة الأطراف في لبنان، وتدعو للوحدة والأمن والاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، كما أنجزت سابقاً «اتفاق الطائف» ومرحلة إعادة الإعمار التي تلت الاتفاق، وأوضح أن هذه الزيارات جاءت في هذا الإطار. وبيّن أن ذلك انعكس حتى في الوضع الداخلي من خلال تخفيف حدة الخطابات وتهدئة الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية، لمصلحة الخطاب الجامع والوحدة الوطنية، الأمر الذي انعكس على الوضع الداخلي للبنان الذي يأتي السلم الأهلي ووقف إطلاق النار في قمة أولوياته.

جدّية في معالجة الملفات التي أثّرت على العلاقات مع الخليج

السفير اللبناني أكّد أن هناك جدية حقيقية اليوم في التعامل مع الملفات التي أثرت على علاقات لبنان مع الدول العربية والخليجية، لرفع الحظر عن استيراد الصادرات اللبنانية، وإعادة ترميم الثقة، موضّحاً أن الجانب اللبناني عقد العديد من الاجتماعات مع موفدين عرب، واستمع إلى هواجسهم، ويعمل من جانبه على معالجة الكثير من هذه الهواجس، مضيفاً أن هناك تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وأنه تمت معالجة عدد كبير منها، واستدرك أن هناك مسار حوار وتعاون مع السعودية في هذا الإطار، منوّهاً بأن الهاجس الأمني يؤرّق الجميع في هذه المرحلة.

قرانوح قال إن عودة الأمن والاستقرار هي شرط لعودة الخليجيين إلى لبنان، وأعاد التأكيد على جدّية الحكومة الحالية في تأمين ذلك، خاصةً منذ بداية العهد الحالي برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، مبرهناً بالتعاون في مكافحة المخدرات، وضبط المعابر والمطارات، وأوضح أن الحرب التي اندلعت جمّدت تلك الجهود اللبنانية، وأصبحت الأولوية هي الحفاظ على حياة الناس.

الرئيس اللبناني والأمير يزيد بن فرحان في اجتماع سابق بحضور عدد من السفراء والمبعوثين الدوليين مطلع العام الحالي (الرئاسة اللبنانية)

وقال السفير إن هناك مسؤولية مطلوبة من الجيش اللبناني لبسط سلطته على كامل أراضي البلاد، معرباً عن تطلّع لبنان لدعم السعودية ودول الخليج، ليؤدي الجيش المهام الكبيرة على عاتقه، إلى جانب دعم إعادة الإعمار والاستقرار والازدهار للاقتصاد اللبناني، وقائلاً إن دول الخليج بمنزلة الروح للبنان، وإن «عودة الخليجيين إلى لبنان هي بمنزلة عودة الروح للبنان واقتصاده».

تسهيلات سعودية لـ1500 لبناني عالق في دول الخليج

وختم السفير اللبناني حديثه بتقديم الشكر على تعاون وزارة الخارجية السعودية مع السفارة اللبنانية لدى السعودية والسفارات اللبنانية لدى دول الخليج، بتسهيل دخول أكثر من 1500 من اللبنانيين العالقين في دول الخليج خلال الحرب وإغلاق معظم المطارات والرحلات في المنطقة، عبر تأمين تأشيرات عبور لهم وتسهيل عودتهم إلى بلادهم أو خروجهم إلى المملكة ووجهات أخرى.

وحول الندوة التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، بحضور أمين عام المجلس وعدد من السفراء والخبراء، أكد قرانوح أن الندوة في حد ذاتها هي رسالة اهتمام بلبنان وتأكيد على الدعم، موضحاً أن جاسم البديوي أمين عام المجلس أكد وقوف دول المجلس إلى جانب لبنان، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ومشدّداً على أن هذا الموقف يتوافق مع المطالب اللبنانية، ومع «اتفاق الطائف»، خاصةً موضوع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب أنه أساس خطاب قسم رئيس الجمهورية، وهو أساسي في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، على حد تعبيره.

وزير الخارجية السعودي يتحدث بحضور الرئيس اللبناني بقصر بعبدا في يناير 2025 (رويترز)

وأعرب عن أمله في أن تفضي جهود الجانبين إلى عودة الأمن والاستقرار للبنان والمنطقة، وأن يؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات وزيارات السياح الخليجيين إلى لبنان.

سلسلة مشاورات سياسية ثنائية

وشهدت الـ48 ساعة الماضية جملة من المباحثات السياسية بين البلدين، وبحث السفير قرانوح، الأربعاء، مع وكيل وزارة الخارجية السعودية، سعود الساطي، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن الرئيس جوزيف عون استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وناقش الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي اليوم نفسه، ‏شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، في اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المملكة على جهودها في مساعدة لبنان، ووقف العدوان عليه، كما ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.


الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
TT

الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)

كشفت الكويت عن هجوم جديد استهدفها انطلاقاً من العراق، في تكرار لهجمات عديدة مماثلة حصلت في الأسابيع الماضية خلال الحرب الإيرانية.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود عبدالعزيز العطوان، في بيان يحمل الرقم 60، إن موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت، تعرضا صباح اليوم لـ «هجوم عدواني آثم بواسطة عدد (2) طائرة درون مفخخة، موجّهة بسلك الألياف الضوئية، قادمة من جمهورية العراق، ما أسفر عن أضرار مادية، دون تسجيل أي إصابات بشرية».

وتابع البيان الكويتي: «تؤكد وزارة الدفاع أن الجهات المختصة باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث».

ولم يصدر تعليق عراقي فوري على الإعلان الكويتي. وسبق أن تعرضت الكويت ودول خليجية أخرى لهجمات بطائرات مسيّرة مصدرها العراق، خلال الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وقالت مصادر خليجية إن هذه الهجمات استمرت حتى بعد وقف النار. وعملت إيران على إقامة شبكة من الميليشيات الوكيلة في العراق على مدار سنوات عديدة، ونفذ العديد منها هجمات ضد القوات الأميركية والدولية في العراق منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في نهاية فبراير (شباط الماضي).

وفي الفترة الأخيرة استدعت الكويت والسعودية والبحرين والإمارات الممثلين الدبلوماسيين في السفارة العراقية لدى هذه البلدان لإبلاغهم باحتجاج الدول الخليجية على النهج العدواني الذي تنهجه الميليشيات المتنفذة في العراق والتي تتلقى أوامرها من إيران، خصوصاً استهداف الدول الخليجية.

وكانت وزارة الخارجية الكويتية قد أعلنت يوم الأربعاء 4 مارس الماضي، استدعاء القائم بالأعمال العراقي لدى الكويت، وتسليمه مذكرة احتجاج على خلفية استهداف الأراضي الكويتية من قبل الفصائل العراقية.

كذلك شدد مجلس الوزراء السعودي، في 14 أبريل (نيسان) الجاري، على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج بـ«مسيّرات» انطلقت من الأراضي العراقية، مؤكداً أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات.

كذلك استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.