تطورات جديدة في أجهزة التحكم عن بعد

أداة موحدة لمختلف أنواع الأجهزة السمعية والبصرية المتصلة بالإنترنت

أداة التحكم «برونتو»  -  أداة التحكم «برونتو» مع التطبيقات
أداة التحكم «برونتو» - أداة التحكم «برونتو» مع التطبيقات
TT

تطورات جديدة في أجهزة التحكم عن بعد

أداة التحكم «برونتو»  -  أداة التحكم «برونتو» مع التطبيقات
أداة التحكم «برونتو» - أداة التحكم «برونتو» مع التطبيقات

إذا كنت تنتمي لمرحلة عمرية معينة، فإنك قد تتذكر ما كنت تضطر للقيام به من أجل تشغيل جهاز التلفزيون، ببساطة، الضغط على زر التشغيل. أما اليوم، فقد أصبحت الأمور أكثر تعقيدا، ففي ظل أجهزة تلفزيون عالية الوضوح «إتش دي»، وأجهزة استقبال سمعية منفصلة، وأجهزة تشغيل «بلو راي»، ووحدات تحكم بالألعاب، ومشغل وسائط صوتية، وصناديق الكيبل أو القمر الصناعي، فإن مجرد تشغيل التلفزيون أصبح أشبه بتشغيل لوحات مفاتيح داخل وحدة تحكم، تتبع وكالة الطيران والفضاء الأميركية «ناسا».
* تحكم موحد
ليست فكرة «جهاز التحكم عن بعد الموحد» الذي بمقدوره التحكم في جميع الأجهزة الإلكترونية داخل المنزل، أمرًا جديدًا. ولكن في الكثير من الحالات، فشلت منتجات ادعت أنها قادرة على التحكم عن بعد في مختلف الأجهزة الإلكترونية، في مهمتها.
ومن أجل تحفيز مثل هذه الأدوات على العمل، غالبا ما يضطر المستخدمون إلى إدخال شفرات بشكل يدوي لكل جهاز. وحتى عندما ينجحون في ذلك، يظل كثير من الأوامر المهمة مدفونة داخل قوائم فرعية بعيدة بالشاشة، مما يجعل عملية تشغيل الأجهزة المختلفة بأداة واحدة للتحكم عن بعد، مرهقة وشاقة.
من جهته، علق إيان كروي، مدير شؤون التسويق لدى مؤسسة «لوغتيك هارموني» المتخصصة في إنتاج أكثر أجهزة التحكم عن بعد شعبية على مستوى العالم، بقوله: «لا يمكن القول إن هذا التقييم غير دقيق. لقد سمعنا عن مشكلات لا حصر لها حول مدى استحالة برمجة مثل هذه الأدوات. إلا أن مثل هذه الأداة الموحدة للتحكم عن بعد ستكون الوحيدة الناجحة على هذا الصعيد».
وأعرب كروي عن اعتقاده بأن المجموعة المتوافرة لدى الشركة حاليا توفر حلولا لكثير من المشكلات المرتبطة بأدوات التحكم عن بعد. كما تطلعت شركات أخرى، معنية بتطوير التطبيقات وتصنيع أجهزة التلفزيون أيضًا، نحو حلول مختلفة في عالم يعج بخيارات هائلة في مجال الترفيه، جاءت من مجموعة متنوعة من البرامج.
* أداة «هارموني إليت»
تبلغ تكلفة جهاز «هارموني إليت» Harmony Elite، 350 دولارا، وهو واحد من المنتجات الرائدة لـ«هارموني». ومن أجل إعداده، يتعين على المستخدمين الاستعانة بتطبيق خاص بـ«هارموني» على هاتف ذكي، أو بأداة التحكم عن بعد، المتضمنة في محور «إليت»، وهي جهاز أسود أشبه بصحن طائر يبعث بإشارات، في صورة الأشعة تحت الحمراء و«واي فاي» و«بلوتوث»، إضافة إلى الكثير من الأجهزة الإلكترونية المتنوعة التي تشكل «السينما المنزلية».
وتظهر تلقائيا على جهاز «هارموني» للتحكم عن بعد، أنواع الأجهزة المتصلة بالشبكة الخاصة بمنزلك، مثل نظام «سونوس»، وجهاز «روكو» للبث الحي، وجهاز التلفزيون الذكي. أما الأجهزة التي لا تظهر تلقائيا بأداة «هارموني» للتحكم عند بعد، مثل صندوق الكيبل ومشغل «بلو راي» والتلفزيون عالي الدقة، فتجري إضافتها يدويًا. وبمجرد تعريف الأجهزة المختلفة، يتولى النظام بصورة تلقائية توزيع المهام على المفاتيح الرئيسية.
وعلى خلاف الحال مع المنتجات الأخرى من «هارموني»، تتضمن قاعدة بيانات الشركة حاليا معلومات شاملة بخصوص منتجات ما يعرف باسم «السينما المنزلية». وعلى سبيل المثال، تتضمن قاعدة البيانات الفترة التي يستغرقها جهاز ما لتشغيله حتى يصبح مستعدا لاستقبال أوامر.
إضافة إلى ذلك، باستطاعة «إليت» التحكم في الأجهزة الإلكترونية الأخرى المتصل بعضها ببعض داخل المنزل، مثل «الثرموستات» (أداة ضبط الحرارة)، أو نظام الإضاءة «هيو» من إنتاج شركة «فيليبس» أو أقفال الأبواب الذكية. بعد ذلك، يمكن برمجة النشاطات التي تجمع مهام مختلفة. مثلا، اختيار أيقونة «ساعة كوكتيل» على شاشة جهاز التحكم عن بعد العاملة باللمس، يمكن أن يؤدي تلقائيا لإطفاء المصابيح، وإغلاق الستائر، وتشغيل نظام «سونوس»، بحيث يشغل قناة لطيفة للأغاني وموسيقى الجاز.
ويمكن التحكم في «إليت» من خلال أداة التحكم عن بعد المتضمنة، التي تظهر بها أيقونات للقنوات المفضلة، أو عبر تطبيق الهاتف الذكي المخصص لذلك.
* أداة «برونتو»
يبدو هذا الهاتف الذكي متعدد الاستخدامات، الأداة المثالية لاستخدامها لصنع أداة للتحكم الموحد عن بعد، إذ إن المشكلة التي تواجه مستخدمي هاتف «آيفون» تكمن في أن هذه الهواتف تبعث فقط بإشارات «واي فاي» أو «بلوتوث»، في الوقت الذي عادة ما تستخدم أجهزة السينما المنزلية الأشعة تحت الحمراء.
وهنا يأتي «برونتو» Pronto، الذي يبلغ سعره بمنافذ بيع التجزئة 50 دولارًا، ليحل المشكلة من خلال العمل وسيطًا، بحيث يستقبل إشارات «آيفون» (أو الهواتف العاملة بنظام تشغيل «أندرويد»)، ثم تحويلها إلى الأشعة تحت الحمراء.
ويجري وضع «برونتو»، الذي يشبه غربالاً أسود اللون، على خط رؤية أحد أجهزة السينما المنزلية. أما إذا دعت الحاجة لإخفائه، يمكن حينها ربط جهاز استقبال الأشعة تحت الحمراء سلكي، وجعله مكشوفًا.
ويجري إعداد النظام باستخدام تطبيق «بيل» (Peel app) المجاني، الذي تتوفر نسخ منه لأجهزة «آيفون»، والهواتف المعتمدة على «أندرويد» وساعات «آبل». وتجري إضافة العناصر بصورة يدوية إلى التطبيق، ثم جمعها معًا لصنع نشاط ما، مثل مشاهدة التلفزيون أو تشغيل قرص «بلو راي».
إضافة لذلك، يظهر تطبيق «بيل» قائمة بالبرامج الشهيرة، مقسمة حسب النوع. ويؤدي مجرد لمس الصورة تلقائيا إلى اختيار القناة المناسبة، تبعا لنظام «الكيبل» أو القمر الصناعي الذي تستخدمه.
ونظرا لأن «برونتو» يتلقى إشارات من تطبيق «بيل» باستخدام إشارات «بلوتوث» من «آيفون»، فإن جهاز «آيفون» واحد فقط، بمقدوره في المرة الواحدة، العمل كجهاز موحد للتحكم عن بعد داخل المنزل. وإذا رغبت في استخدام «آيفون آخر»، سيتعين عليك فك ارتباط الأول.
ويتولى «برونتو» نقل الإشارات تحت الحمراء فقط، وليس بإمكانه العمل مع أجهزة تتواصل عبر «واي فاي» أو «بلوتوث» فحسب، مثل جهاز «تلفزيون فاير» من إنتاج «أمازون».
كما يمكن استخدام تطبيق «بيل» من دون واجهة «برونتو» من قبل مالكي أنواع معينة من هواتف «أندرويد»، التي يمكنها إرسال إشارات تحت الحمراء. وتتضمن هذه النوعية من الأجهزة نماذج من «إتش تي سي» و«إل جي» و«سامسونغ». بجانب ذلك، فإن تطبيق «بيل» يوفر إمكانية تشغيل مباشرة لعدد من الأجهزة المعينة المتصلة بشبكة الإنترنت، مثل التلفزيونات المتصلة بالشبكة العنكبوتية وأنظمة «سونوس».
* أجهزة تحكم تلفزيونية
تعمل شركات منتجة للتلفزيون، مثل «إل جي» و«سامسونغ»، على الجمع بين قوة نماذجها، من التلفزيونات عالية الوضوح، المرتبطة بالإنترنت وأجهزة التحكم عن بعد الخاصة بها، بهدف توفير مستوى من المهام الموحدة.
على سبيل المثال، بإمكان مالكي تلفزيونات «إل جي» عالية الدقة، استخدام «ماجيك ريموت» في إرسال أوامر صوتية أو نصية للبحث عن برامج مرغوبة. وعليه، يتولى التلفزيون المتصل بالإنترنت عرض المحتوى المناسب، بغض النظر عما إذا كان البث مباشرا أو مسجلا. بجانب ذلك، بمقدور المستخدمين إعداد جهاز التحكم عن بعد، على نحو يمكنهم من التحكم في المهام الرئيسة للأجهزة الشائعة، مثل مشغل «بلو راي» وأجهزة الاستقبال السمعية.
ومن المنتظر أن تطرح «سامسونغ» في وقت لاحق من العام جهاز تحكم عن بعد «سمارت كونترول» لبعض من أجهزة التلفزيون التي أنتجتها من موديل عام 2016. وبالاعتماد على تقنية «سمارت هب» الخاصة بالشركة، يمكن استخدام أداة التحكم عن بعد في الدخول إلى مصادر برامج متعددة معروضة عبر الشاشة. وستحدد الأداة بصورة تلقائية، وتتحكم في مصادر مختلفة، مثل أجهزة تشغيل «بلو راي» أو تلفزيون، أو وحدة تحكم خاصة بلعبة فيديو.

* خدمة «نيويورك تايمز»



بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
TT

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)

يلاحظ كثير من مستخدمي سماعات الأذن، خاصة «إيربودز»، مع مرور الوقت تراكم طبقة صفراء أو بنية خفيفة على أطراف السيليكون، أو الشبكات المعدنية، بل وحتى داخل علبة الشحن. ورغم أن هذا الأمر قد يبدو مزعجاً، أو غير نظيف، فإنه في الواقع شائع، وطبيعي للغاية.

يوضح غوردون هاريسون، اختصاصي السمع، أن هذا التغيّر في اللون غالباً ما يكون نتيجة تراكم شمع الأذن، وهو أمر طبيعي لا يُسبب ضرراً بحد ذاته. ومع ذلك، فإن إهمال تنظيف السماعات قد يحوّلها إلى بيئة مناسبة لنمو البكتيريا، خاصةً مع احتباس الحرارة والرطوبة داخل قناة الأذن، ما قد يزيد من خطر التهابات الأذن، لا سيما خلال فصول البرد، والإنفلونزا، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

لذلك، لا يقتصر تنظيف سماعات «إيربودز»، من صنع شركة «أبل»، على الجانب الجمالي فحسب، بل يُعد خطوة مهمة للحفاظ على الصحة أيضاً.

كيفية تنظيف سماعات الأذن بشكل صحيح

الخبر الجيد أن تنظيف سماعات «إيربودز» لا يتطلب أدوات معقدة، أو باهظة الثمن، بل يمكن إنجازه بسهولة باستخدام أدوات بسيطة متوفرة في المنزل.

1. إزالة أطراف السيليكون وتنظيفها

إذا كنت تستخدم «إيربودز برو»، فابدأ بإزالة أطراف السيليكون برفق. توصي شركة «أبل» بشطف هذه الأطراف بالماء فقط، ثم تجفيفها باستخدام قطعة قماش ناعمة خالية من الوبر (يفضل أن تكون من الألياف الدقيقة). من المهم التأكد من جفافها تماماً قبل إعادة تركيبها، لأن أي رطوبة متبقية قد تُسبب تهيجاً داخل الأذن، خاصةً عند الاستخدام لفترات طويلة.

2. تنظيف جسم السماعة

بعد إزالة الأطراف، قم بتنظيف الجزء الخارجي من السماعات. يُنصح بمسحها بلطف باستخدام قطعة قماش مبللة قليلاً، مع الحرص على عدم تسرب الماء إلى الفتحات، أو الشبكات.كما يمكن استخدام مناديل مضادة للبكتيريا تحتوي على الكحول، أو قطعة قماش مبللة بالكحول الطبي، لإزالة الأوساخ، والعرق، والشمع المتراكم.

3. تنظيف الشبكة بحذر

تُعد الشبكة (فتحات الصوت) الجزء الأكثر حساسية، لذا يجب التعامل معها بعناية. توصي «أبل» باستخدام فرشاة ناعمة الشعيرات، مثل فرشاة أسنان نظيفة. يمكن ترطيب الفرشاة بكمية صغيرة من الماء الميسيلار (الذي يحتوي على PEG-6)، ثم تنظيف الشبكة بحركات دائرية خفيفة لمدة نحو 15 ثانية. بعد ذلك، اقلب السماعة، وامسحها بلطف بمنشفة ورقية، مع تجنب الضغط، أو استخدام أدوات حادة، واحرص على عدم دخول السوائل إلى داخل السماعة.

4. تنظيف الحواف والزوايا

في حال وجود أوساخ أو شمع عالق في الحواف، يمكن استخدام أعواد القطن، لكن برفق شديد، لتجنب دفع الأوساخ إلى داخل الفتحات.

5. التجفيف قبل الاستخدام

بعد الانتهاء من التنظيف، تأكد من أن جميع الأجزاء جافة تماماً، سواء أطراف السيليكون، أو جسم السماعة، قبل إعادة تركيبها، أو وضعها في علبة الشحن. وتنصح «أبل» بترك السماعات لتجف في الهواء لمدة لا تقل عن ساعتين.

كم مرة يجب تنظيف سماعات «إيربودز»؟

يعتمد ذلك على طبيعة استخدامك. إذا كنت تستخدم السماعات يومياً للمكالمات، أو الموسيقى، فإن تنظيفها مرة واحدة أسبوعياً يُعد كافياً للحفاظ على نظافتها. أما إذا كنت تستخدمها أثناء ممارسة الرياضة، أو في الأجواء الحارة، فمن الأفضل تنظيفها قبل أو بعد كل استخدام، لأن العرق والرطوبة يتراكمان بسرعة. كما يُنصح بزيادة وتيرة التنظيف خلال فصل الصيف، أو عند السفر إلى مناطق حارة، حيث تزداد احتمالية تراكم الرطوبة، والبكتيريا.


3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
TT

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج جديدة من الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «فاوندري (Foundry)» في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو بناء منظومة متكاملة تدعم التطبيقات متعددة الوسائط، بدلاً من الاعتماد على نماذج منفصلة لكل استخدام. وبحسب ما ورد في مدونة رسمية للشركة، تشمل النماذج الجديدة «MAI-Transcribe-1» لتحويل الصوت إلى نص، و«MAI-Voice-1» لتوليد الصوت، و«MAI-Image-2» لإنشاء الصور، وهي متاحة حالياً للمطورين عبر «Foundry» وبيئة «MAI Playground».

من نماذج منفصلة إلى منظومة متكاملة

تعكس هذه الخطوة تحولاً في طريقة بناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من الاعتماد على نموذج واحد شامل، تتجه «مايكروسوفت» نحو تطوير مجموعة من النماذج المتخصصة، كل منها يعالج نوعاً مختلفاً من بيانات الصوت والصورة والنص.

هذا النهج ينسجم مع الاتجاه الأوسع في الصناعة نحو ما يُعَرف بـ«الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط»، حيث يمكن للأنظمة التعامل مع أنواع مختلفة من المدخلات والمخرجات ضمن تجربة واحدة متكاملة.

أحد أبرز النماذج الجديدة هو «MAI-Transcribe-1»، المصمم لتحويل الكلام إلى نَصٍّ بدقة عالية، حتى في البيئات غير المثالية مثل الضوضاء أو تسجيلات الاجتماعات.

تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يدعم 25 لغة من أكثر اللغات استخداماً، ويحقِّق أداءً متقدماً وفق معايير قياس معتمدة، مع سرعة معالجة أعلى مقارنة بأنظمة سابقة. كما تمَّ تصميمه للعمل في ظروف واقعية، مثل مراكز الاتصال أو الاجتماعات، حيث تتداخل الأصوات وتختلف جودة التسجيل. هذا التركيز على «البيئة الواقعية» يعكس تحولاً في تصميم النماذج، من الأداء في المختبرات إلى الأداء في الاستخدام الفعلي.

تركز النماذج على الأداء في البيئات الواقعية وسرعة المعالجة وليس فقط نتائج المختبر (مايكروسوفت)

الصوت الاصطناعي

يركز نموذج «MAI-Voice-1» على توليد الصوت، مع محاولة جعل النتائج أكثر واقعية من حيث النبرة والتعبير. ووفقاً للمدونة، يمكن للنموذج إنتاج صوت طبيعي يحافظ على هوية المتحدث حتى في المحتوى الطويل. كما يتيح إنشاء أصوات مخصصة باستخدام عينة قصيرة من التسجيل الصوتي. ويتميَّز كذلك بسرعة عالية، حيث يمكنه توليد دقيقة من الصوت خلال ثانية واحدة تقريباً، ما يفتح المجال أمام استخدامه في تطبيقات مثل المساعدات الصوتية، أو المحتوى الصوتي التفاعلي.

توليد الصور

أما النموذج الثالث الذي يدعى «MAI-Image-2» فيركز على إنشاء الصور مع تحسينات في السرعة والأداء. تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يوفِّر سرعة توليد أعلى تصل إلى ضعفين مقارنة بالإصدارات السابقة، مع الحفاظ على جودة مناسبة للاستخدامات الإبداعية مثل التصميم والإعلانات. كما تمَّ تصميمه ليلبي احتياجات المُصمِّمين وصناع المحتوى، من خلال تحسين عناصر مثل الإضاءM، ودقة التفاصيل، والنصوص داخل الصور.

صور أنشأتها «WPP» باستخدام «MAI-Image-2» (مايكروسوفت)

السرعة والتكلفة... عاملان حاسمان

إلى جانب الأداء، تركز «مايكروسوفت» على جانب التكلفة الذي لا يقل أهمية. تشير الشركة إلى أنَّ النماذج الجديدة تقدِّم ما تصفه بـ«أفضل توازن بين السعر والأداء»، مع كفاءة أعلى في استخدام الموارد، بما في ذلك تقليل استهلاك وحدات المعالجة الرسومية (GPU). هذا الجانب يعكس واقعاً متزايد الأهمية في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التحدي في بناء النماذج فقط، بل في تشغيلها على نطاق واسع بتكلفة مقبولة.

لا يمكن فصل هذا الإعلان عن استراتيجية «مايكروسوفت» الأوسع في مجال الذكاء الاصطناعي. فإطلاق نماذج داخلية يُعزِّز استقلالية الشركة، ويقلل اعتمادها على شركاء خارجيِّين، في ظلِّ منافسة متزايدة مع شركات مثل «غوغل»، و«أمازون». كما أنَّ دمج هذه النماذج داخل منتجات مثل «كوبايلوت (Copilot)»، و«تيمز (Teams)»، و«بينغ (Bing)» يشير إلى توجه نحو تحويل الذكاء الاصطناعي من ميزة إضافية إلى بنية أساسية داخل المنتجات الرقمية.

تسعى «مايكروسوفت» إلى تحقيق توازن بين الكفاءة والتكلفة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي (مايكروسوفت)

من النماذج إلى التطبيقات

رغم أنَّ الإعلان يركز على النماذج نفسها، فإنَّ القيمة الحقيقية تظهر في كيفية استخدامها. تَوفُّر هذه الأدوات للمطورين يعني إمكانية بناء تطبيقات تجمع بين الصوت والنص والصورة ضمن تجربة واحدة.

هذا قد يفتح المجال أمام تطبيقات جديدة، مثل أنظمة تحويل الاجتماعات إلى نصوص قابلة للبحث، ومساعدات صوتية أكثر واقعية، وأدوات تصميم مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

في المجمل، يشير إطلاق هذه النماذج إلى مرحلة جديدة في تطور الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التركيز على نموذج واحد قوي، بل على منظومة متكاملة من النماذج المتخصصة. وبينما لا تزال المنافسة في هذا المجال في مراحل متسارعة، فإنَّ ما يتضح هو أن الاتجاه العام يتجه نحو بناء بنى تحتية للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد أدوات منفصلة.


القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
TT

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)

تُقدم مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) من «ناسا» بوصفها أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. لكن في الواقع، يمكن فهم ذلك بشكل أدق كمرحلة تمهيدية «أو بروفة» لهدف أبعد وأكثر تعقيداً وهو إرسال البشر إلى المريخ.

فعلى عكس مهام «أبولو» في ستينات القرن الماضي وسبعيناته، التي ركزت على الهبوط قصير المدى والإنجاز الرمزي، صُمم برنامج «أرتميس» حول فكرة الوجود المستدام. وهذا الفرق جوهري في قيمته الاستراتيجية. فالقمر هنا ليس الوجهة النهائية، بل ساحة اختبار تُجرَّب فيها التقنيات والقدرات البشرية ونماذج التشغيل في بيئة فضائية حقيقية، قبل الانتقال إلى رحلات متعددة السنوات نحو المريخ.

رائد الفضاء فيكتور غلوفر يجري فحوص تسرّب على بدلته الفضائية داخل غرفة تجهيز الطاقم (ناسا)

اختبار التقنيات خارج مدار الأرض

يتمثل أحد الأدوار الأساسية لـ«أرتميس» في اختبار التقنيات التي ستكون حاسمة لاستكشاف الفضاء العميق. فبعثات المريخ ستتطلب أنظمة قادرة على العمل بشكل مستقل لفترات طويلة، مع دعم محدود من الأرض.

على سطح القمر، تخطط «ناسا» لاختبار أنظمة دعم الحياة القادرة على إعادة تدوير الهواء والماء بكفاءة لفترات ممتدة. ويجب أن تعمل هذه الأنظمة بشكل موثوق في بيئات يصعب فيها الإمداد، حيث لا مجال للأخطاء. كما ستُختبر أنظمة توليد الطاقة التي تعتمد إلى حد كبير على الطاقة الشمسية في ظروف قاسية، تشمل ليالي قمرية قد تمتد لأسبوعين.

ومن المجالات الأساسية أيضاً، استخدام الموارد المحلية (ISRU)؛ إذ يُعتقد أن القطب الجنوبي للقمر يحتوي على جليد مائي يمكن تحويله أكسجيناً للتنفس وهيدروجيناً كوقود. وإذا ثبتت جدوى ذلك، فقد يقلل الحاجة إلى نقل كميات كبيرة من الموارد من الأرض، وهو أمر يصبح ضرورياً في بعثات المريخ.

كما ستُختبر أنظمة الحركة على السطح، والمساكن، والعمليات الميدانية، بما في ذلك المركبات الجوالة المضغوطة، والوحدات السكنية القابلة للتوسعة، والأنظمة الروبوتية المساندة للرواد.

صورة أيقونية لأثر قدم بسطح القمر خلال السير على القمر في مهمة «أبوبو 11» 20 يوليو 1969 (ناسا)

قدرة الإنسان على التحمل

يطرح إرسال البشر خارج مدار الأرض المنخفض تحديات لم تُختبر بشكل كافٍ منذ حقبة «أبولو». ويوفر «أرتميس» فرصة لدراسة أداء الرواد خلال مهام أطول في بيئات فضائية أكثر قسوة.

ويُعدّ التعرض للإشعاع أحد أبرز هذه التحديات. فعلى عكس رواد محطة الفضاء الدولية، الذين يستفيدون من حماية جزئية يوفرها المجال المغناطيسي للأرض، سيتعرض رواد القمر ومن ثم المريخ لمستويات أعلى من الإشعاع الكوني. وفهم كيفية الحد من هذه المخاطر سيكون أمراً حاسماً.

كما أن العوامل النفسية والبدنية لا تقل أهمية؛ إذ يمكن للعزلة الطويلة وضيق المساحات وتأخر الاتصالات أن تؤثر على أداء الطاقم. ورغم أن القمر يبعد بضعة أيام فقط عن الأرض، فإنه يوفّر بيئة أكثر واقعية من المدار الأرضي لدراسة هذه التأثيرات. ومن المتوقع أن توفر مهام «أرتميس» خاصة تلك التي تتضمن إقامة أطول على سطح القمر، بيانات مهمة لتطوير معايير اختيار الرواد وتدريبهم والتخطيط لبعثات المريخ.

لقطة مقرّبة لوجه رائد الفضاء توماس سترافورد قائد مهمة «أبوبو 10» (ناسا)

بناء لوجيستيات الفضاء وإدارتها

تمثل اللوجيستيات مجالاً آخر يعمل فيه «أرتميس» كمنصة اختبار. فالوجود المستدام على القمر يتطلب تطوير سلاسل إمداد تمتد إلى ما وراء الأرض، تشمل نقل المعدات والوقود والمواد الاستهلاكية عبر مهام متعددة.

ويلعب «Lunar Gateway» دوراً محورياً في هذه المنظومة؛ إذ يُخطط أن يكون محطة مدارية حول القمر تُستخدم نقطةَ انطلاقٍ للبعثات إلى السطح والعودة منه، إضافة إلى كونه منصةً للتعاون الدولي.

ويعكس هذا النهج القائم على توزيع مكونات المهمة عبر منصات متعددة التعقيد المتوقع في بعثات المريخ، حيث يجب تنسيق العمل بين مركبات فضائية، وأنظمة سطحية، وبنية تحتية مدارية.

كما تشمل هذه المنظومة أنظمة الاتصال. فرغم أن القمر يتيح اتصالاً شبه فوري مع الأرض، فإن بعثات المريخ ستشهد تأخراً قد يصل إلى 20 دقيقة في كل اتجاه. لذلك؛ يُعدّ تطوير أنظمة أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ القرار، أمراً ضرورياً، ويشكّل «أرتميس» خطوة وسيطة نحو ذلك.

نموذج تشغيلي جديد

يعكس «أرتميس» أيضاً تحولاً في طريقة تنظيم المهام الفضائية. فبعكس «أبولو» التي كانت تقودها الحكومات بالكامل، يعتمد «أرتميس» بشكل كبير على الشراكات مع القطاع الخاص والجهات الدولية.

فمشاركة الشركات الخاصة مثل تطوير أنظمة الهبوط البشري تُدخل ديناميكيات جديدة تتعلق بالتكلفة والابتكار وتقاسم المخاطر. كما أن التعاون الدولي يوسّع نطاق البرنامج من الناحيتين التقنية والسياسية.

ومن المرجح أن يكون هذا النموذج ضرورياً لبعثات المريخ، التي تتطلب موارد وخبرات تتجاوز قدرات جهة واحدة. وبذلك يُعدّ «أرتميس» ليس فقط منصة اختبار تقنية، بل أيضاً تجربة في الحوكمة والتعاون.

صاروخ «ناسا» العملاق «أرتميس إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (ناسا)

القمر نقطةَ انطلاق

لم يكن اختيار القمر ميدانَ اختبار أمراً عشوائياً. فبفضل قربه من الأرض؛ يمكن تنفيذ مهام متكررة وتدريجية، مع الحفاظ على مستوى مقبول من المخاطر.

ففي حال حدوث خلل، تظل إمكانية التدخل أو الإمداد قائمة، على عكس بعثات المريخ، حيث تصبح هذه الخيارات شبه مستحيلة. وهذا يجعل القمر بيئة مناسبة لاختبار الأنظمة في ظروف واقعية دون تحمل المخاطر الكاملة للرحلات بين الكواكب.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الفروقات بين القمر والمريخ، فالمريخ يمتلك غلافاً جوياً وجاذبية مختلفة وظروفاً بيئية أكثر تعقيداً. ورغم أن «أرتميس» لا يحاكي هذه العوامل بالكامل، فإنه يسهِم في تقليل درجة عدم اليقين في عناصر أساسية.

أبعد من مجرد عودة

قد يُقلل وصف «أرتميس» بأنه مجرد عودة إلى القمر من فهم غايته الحقيقية. فالبرنامج يمثل انتقالاً من الاستكشاف المؤقت إلى الوجود المستدام، ومن المهام المنفصلة إلى الأنظمة المتكاملة.

وبهذا المعنى، لا يتعلق «أرتميس» بإعادة زيارة وجهة معروفة، بل بالتحضير لوجهة غير مسبوقة. فالتقنيات ونماذج التشغيل والعوامل البشرية التي يجري اختبارها على القمر تشكّل جميعها عناصر أساسية لمهمة أكبر. ويبقى نجاح هذا النهج في تمهيد الطريق إلى المريخ سؤالاً مفتوحاً، في ظل التحديات التقنية والتمويلية وتأخيرات الجدول الزمني.

لكن ما يبدو واضحاً هو المنطق الاستراتيجي وراءه: القمر يوفر بيئة يمكن من خلالها اختبار أسس استكشاف الفضاء العميق. ومن خلال ذلك، يضع «أرتميس» نفسه ليس بوصفه نهاية، بل بوصفه خطوة أساسية نحو الوجهة التالية.