تطورات جديدة في أجهزة التحكم عن بعد

أداة موحدة لمختلف أنواع الأجهزة السمعية والبصرية المتصلة بالإنترنت

أداة التحكم «برونتو»  -  أداة التحكم «برونتو» مع التطبيقات
أداة التحكم «برونتو» - أداة التحكم «برونتو» مع التطبيقات
TT

تطورات جديدة في أجهزة التحكم عن بعد

أداة التحكم «برونتو»  -  أداة التحكم «برونتو» مع التطبيقات
أداة التحكم «برونتو» - أداة التحكم «برونتو» مع التطبيقات

إذا كنت تنتمي لمرحلة عمرية معينة، فإنك قد تتذكر ما كنت تضطر للقيام به من أجل تشغيل جهاز التلفزيون، ببساطة، الضغط على زر التشغيل. أما اليوم، فقد أصبحت الأمور أكثر تعقيدا، ففي ظل أجهزة تلفزيون عالية الوضوح «إتش دي»، وأجهزة استقبال سمعية منفصلة، وأجهزة تشغيل «بلو راي»، ووحدات تحكم بالألعاب، ومشغل وسائط صوتية، وصناديق الكيبل أو القمر الصناعي، فإن مجرد تشغيل التلفزيون أصبح أشبه بتشغيل لوحات مفاتيح داخل وحدة تحكم، تتبع وكالة الطيران والفضاء الأميركية «ناسا».
* تحكم موحد
ليست فكرة «جهاز التحكم عن بعد الموحد» الذي بمقدوره التحكم في جميع الأجهزة الإلكترونية داخل المنزل، أمرًا جديدًا. ولكن في الكثير من الحالات، فشلت منتجات ادعت أنها قادرة على التحكم عن بعد في مختلف الأجهزة الإلكترونية، في مهمتها.
ومن أجل تحفيز مثل هذه الأدوات على العمل، غالبا ما يضطر المستخدمون إلى إدخال شفرات بشكل يدوي لكل جهاز. وحتى عندما ينجحون في ذلك، يظل كثير من الأوامر المهمة مدفونة داخل قوائم فرعية بعيدة بالشاشة، مما يجعل عملية تشغيل الأجهزة المختلفة بأداة واحدة للتحكم عن بعد، مرهقة وشاقة.
من جهته، علق إيان كروي، مدير شؤون التسويق لدى مؤسسة «لوغتيك هارموني» المتخصصة في إنتاج أكثر أجهزة التحكم عن بعد شعبية على مستوى العالم، بقوله: «لا يمكن القول إن هذا التقييم غير دقيق. لقد سمعنا عن مشكلات لا حصر لها حول مدى استحالة برمجة مثل هذه الأدوات. إلا أن مثل هذه الأداة الموحدة للتحكم عن بعد ستكون الوحيدة الناجحة على هذا الصعيد».
وأعرب كروي عن اعتقاده بأن المجموعة المتوافرة لدى الشركة حاليا توفر حلولا لكثير من المشكلات المرتبطة بأدوات التحكم عن بعد. كما تطلعت شركات أخرى، معنية بتطوير التطبيقات وتصنيع أجهزة التلفزيون أيضًا، نحو حلول مختلفة في عالم يعج بخيارات هائلة في مجال الترفيه، جاءت من مجموعة متنوعة من البرامج.
* أداة «هارموني إليت»
تبلغ تكلفة جهاز «هارموني إليت» Harmony Elite، 350 دولارا، وهو واحد من المنتجات الرائدة لـ«هارموني». ومن أجل إعداده، يتعين على المستخدمين الاستعانة بتطبيق خاص بـ«هارموني» على هاتف ذكي، أو بأداة التحكم عن بعد، المتضمنة في محور «إليت»، وهي جهاز أسود أشبه بصحن طائر يبعث بإشارات، في صورة الأشعة تحت الحمراء و«واي فاي» و«بلوتوث»، إضافة إلى الكثير من الأجهزة الإلكترونية المتنوعة التي تشكل «السينما المنزلية».
وتظهر تلقائيا على جهاز «هارموني» للتحكم عن بعد، أنواع الأجهزة المتصلة بالشبكة الخاصة بمنزلك، مثل نظام «سونوس»، وجهاز «روكو» للبث الحي، وجهاز التلفزيون الذكي. أما الأجهزة التي لا تظهر تلقائيا بأداة «هارموني» للتحكم عند بعد، مثل صندوق الكيبل ومشغل «بلو راي» والتلفزيون عالي الدقة، فتجري إضافتها يدويًا. وبمجرد تعريف الأجهزة المختلفة، يتولى النظام بصورة تلقائية توزيع المهام على المفاتيح الرئيسية.
وعلى خلاف الحال مع المنتجات الأخرى من «هارموني»، تتضمن قاعدة بيانات الشركة حاليا معلومات شاملة بخصوص منتجات ما يعرف باسم «السينما المنزلية». وعلى سبيل المثال، تتضمن قاعدة البيانات الفترة التي يستغرقها جهاز ما لتشغيله حتى يصبح مستعدا لاستقبال أوامر.
إضافة إلى ذلك، باستطاعة «إليت» التحكم في الأجهزة الإلكترونية الأخرى المتصل بعضها ببعض داخل المنزل، مثل «الثرموستات» (أداة ضبط الحرارة)، أو نظام الإضاءة «هيو» من إنتاج شركة «فيليبس» أو أقفال الأبواب الذكية. بعد ذلك، يمكن برمجة النشاطات التي تجمع مهام مختلفة. مثلا، اختيار أيقونة «ساعة كوكتيل» على شاشة جهاز التحكم عن بعد العاملة باللمس، يمكن أن يؤدي تلقائيا لإطفاء المصابيح، وإغلاق الستائر، وتشغيل نظام «سونوس»، بحيث يشغل قناة لطيفة للأغاني وموسيقى الجاز.
ويمكن التحكم في «إليت» من خلال أداة التحكم عن بعد المتضمنة، التي تظهر بها أيقونات للقنوات المفضلة، أو عبر تطبيق الهاتف الذكي المخصص لذلك.
* أداة «برونتو»
يبدو هذا الهاتف الذكي متعدد الاستخدامات، الأداة المثالية لاستخدامها لصنع أداة للتحكم الموحد عن بعد، إذ إن المشكلة التي تواجه مستخدمي هاتف «آيفون» تكمن في أن هذه الهواتف تبعث فقط بإشارات «واي فاي» أو «بلوتوث»، في الوقت الذي عادة ما تستخدم أجهزة السينما المنزلية الأشعة تحت الحمراء.
وهنا يأتي «برونتو» Pronto، الذي يبلغ سعره بمنافذ بيع التجزئة 50 دولارًا، ليحل المشكلة من خلال العمل وسيطًا، بحيث يستقبل إشارات «آيفون» (أو الهواتف العاملة بنظام تشغيل «أندرويد»)، ثم تحويلها إلى الأشعة تحت الحمراء.
ويجري وضع «برونتو»، الذي يشبه غربالاً أسود اللون، على خط رؤية أحد أجهزة السينما المنزلية. أما إذا دعت الحاجة لإخفائه، يمكن حينها ربط جهاز استقبال الأشعة تحت الحمراء سلكي، وجعله مكشوفًا.
ويجري إعداد النظام باستخدام تطبيق «بيل» (Peel app) المجاني، الذي تتوفر نسخ منه لأجهزة «آيفون»، والهواتف المعتمدة على «أندرويد» وساعات «آبل». وتجري إضافة العناصر بصورة يدوية إلى التطبيق، ثم جمعها معًا لصنع نشاط ما، مثل مشاهدة التلفزيون أو تشغيل قرص «بلو راي».
إضافة لذلك، يظهر تطبيق «بيل» قائمة بالبرامج الشهيرة، مقسمة حسب النوع. ويؤدي مجرد لمس الصورة تلقائيا إلى اختيار القناة المناسبة، تبعا لنظام «الكيبل» أو القمر الصناعي الذي تستخدمه.
ونظرا لأن «برونتو» يتلقى إشارات من تطبيق «بيل» باستخدام إشارات «بلوتوث» من «آيفون»، فإن جهاز «آيفون» واحد فقط، بمقدوره في المرة الواحدة، العمل كجهاز موحد للتحكم عن بعد داخل المنزل. وإذا رغبت في استخدام «آيفون آخر»، سيتعين عليك فك ارتباط الأول.
ويتولى «برونتو» نقل الإشارات تحت الحمراء فقط، وليس بإمكانه العمل مع أجهزة تتواصل عبر «واي فاي» أو «بلوتوث» فحسب، مثل جهاز «تلفزيون فاير» من إنتاج «أمازون».
كما يمكن استخدام تطبيق «بيل» من دون واجهة «برونتو» من قبل مالكي أنواع معينة من هواتف «أندرويد»، التي يمكنها إرسال إشارات تحت الحمراء. وتتضمن هذه النوعية من الأجهزة نماذج من «إتش تي سي» و«إل جي» و«سامسونغ». بجانب ذلك، فإن تطبيق «بيل» يوفر إمكانية تشغيل مباشرة لعدد من الأجهزة المعينة المتصلة بشبكة الإنترنت، مثل التلفزيونات المتصلة بالشبكة العنكبوتية وأنظمة «سونوس».
* أجهزة تحكم تلفزيونية
تعمل شركات منتجة للتلفزيون، مثل «إل جي» و«سامسونغ»، على الجمع بين قوة نماذجها، من التلفزيونات عالية الوضوح، المرتبطة بالإنترنت وأجهزة التحكم عن بعد الخاصة بها، بهدف توفير مستوى من المهام الموحدة.
على سبيل المثال، بإمكان مالكي تلفزيونات «إل جي» عالية الدقة، استخدام «ماجيك ريموت» في إرسال أوامر صوتية أو نصية للبحث عن برامج مرغوبة. وعليه، يتولى التلفزيون المتصل بالإنترنت عرض المحتوى المناسب، بغض النظر عما إذا كان البث مباشرا أو مسجلا. بجانب ذلك، بمقدور المستخدمين إعداد جهاز التحكم عن بعد، على نحو يمكنهم من التحكم في المهام الرئيسة للأجهزة الشائعة، مثل مشغل «بلو راي» وأجهزة الاستقبال السمعية.
ومن المنتظر أن تطرح «سامسونغ» في وقت لاحق من العام جهاز تحكم عن بعد «سمارت كونترول» لبعض من أجهزة التلفزيون التي أنتجتها من موديل عام 2016. وبالاعتماد على تقنية «سمارت هب» الخاصة بالشركة، يمكن استخدام أداة التحكم عن بعد في الدخول إلى مصادر برامج متعددة معروضة عبر الشاشة. وستحدد الأداة بصورة تلقائية، وتتحكم في مصادر مختلفة، مثل أجهزة تشغيل «بلو راي» أو تلفزيون، أو وحدة تحكم خاصة بلعبة فيديو.

* خدمة «نيويورك تايمز»



ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
TT

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم الملاحة التقليدية.

وفي هذا السياق، أعلنت «غوغل» عن مجموعة من المزايا الجديدة ضمن تطبيق «خرائط غوغل»، تهدف إلى جعل التخطيط للرحلات والتنقل داخل المدن أكثر تفاعلاً وذكاءً.

تتمثل أبرز هذه الإضافات في ميزة جديدة تحمل اسم «Ask Maps»، وهي أداة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتمكين المستخدمين من طرح أسئلة طبيعية ومباشرة داخل التطبيق، بدلاً من الاكتفاء بعمليات البحث التقليدية.

وبفضل هذه الميزة، يمكن للمستخدم الاستفسار عن أفضل الأماكن المناسبة لنشاط معين، مثل المقاهي الهادئة للعمل أو المطاعم المناسبة للقاءات العائلية، ليقوم النظام بتحليل كمّ كبير من البيانات المتاحة، بما في ذلك تقييمات المستخدمين والصور والمراجعات، ومن ثم تقديم اقتراحات دقيقة ومفصلة.

تعتمد هذه التقنية على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي طورتها «غوغل»، ما يسمح بتحويل تطبيق الخرائط من مجرد أداة لتحديد المواقع إلى مساعد رقمي قادر على فهم السياق وتقديم توصيات مخصصة لكل مستخدم.

إلى جانب ذلك، كشفت الشركة عن تطويرات جديدة في ميزة «الملاحة الغامرة» (Immersive Navigation)، التي تُقدم تجربة عرض ثلاثية الأبعاد أكثر واقعية لمسارات التنقل.

وتتيح هذه الميزة للمستخدم استعراض الطريق بشكل تفصيلي قبل بدء الرحلة، مع عرض المباني والطرق والمعالم المحيطة بدقة بصرية عالية، فضلاً عن توضيح المسارات والانعطافات ومداخل الوجهات المختلفة، بما يُسهم في تقليل الأخطاء أثناء القيادة أو الوصول إلى المواقع المزدحمة.

وحسب ما أعلنته الشركة، فقد بدأت هذه المزايا الوصول تدريجياً إلى المستخدمين؛ حيث تم إطلاقها أولاً في الولايات المتحدة، مع بدء توفرها كذلك في الهند على الهواتف الذكية العاملة بنظامي «آندرويد» و«آي أو إس».

ومن المتوقع أن تتوسع هذه الخصائص لاحقاً إلى أسواق إضافية حول العالم خلال الفترة المقبلة، ضمن خطة تدريجية لتعميمها على نطاق أوسع.


دراسة صادمة: 8 من كل 10 روبوتات ذكاء اصطناعي قد تساعد بالتخطيط لهجمات عنيفة

شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
TT

دراسة صادمة: 8 من كل 10 روبوتات ذكاء اصطناعي قد تساعد بالتخطيط لهجمات عنيفة

شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)

مع الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبحت روبوتات الدردشة جزءاً من الحياة اليومية لملايين الأشخاص حول العالم. فهذه الأنظمة تُستخدم للحصول على المعلومات، وطلب النصائح، والإجابة عن الأسئلة المعقدة، بل وحتى لتقديم نوع من الدعم الاجتماعي أو الرفقة. ويعتمد عليها المستخدمون من مختلف الفئات العمرية، بما في ذلك الأطفال والمراهقون.

لكن تقريراً جديداً حذّر من مخاطر محتملة مرتبطة بهذه التقنيات، مشيراً إلى أن بعض روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تقدم معلومات تساعد المستخدمين على التخطيط لأعمال عنف خطيرة، بما في ذلك حوادث إطلاق النار في المدارس، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وحسب التقرير الصادر عن مركز مكافحة الكراهية الرقمية، فإن ثمانية من كل عشرة روبوتات دردشة تعمل بالذكاء الاصطناعي قد تساعد المستخدمين الشباب في التخطيط لهجمات عنيفة.

ورغم أن هذه الروبوتات يُفترض أن تعمل مصادر للمعلومات أو أدوات تعليمية ووسائل مساعدة يومية، فإن التقرير يشير إلى أن الواقع قد يكون أكثر تعقيداً وخطورة مما يُعتقد.

فقد وجد الباحثون أن ثمانية من أصل عشرة من برامج الدردشة الآلية الرائدة الموجهة للمستهلكين قدمت نوعاً من المساعدة للمستخدمين الذين طلبوا معلومات تتعلق بتنفيذ هجمات عنيفة. وشمل ذلك منصات معروفة مثل «شات جي بي تي» و«ديب سيك».

وجاء في التقرير: «قدمت معظم برامج الدردشة الآلية معلومات عملية للمستخدمين الذين يعبرون عن آيديولوجيات متطرفة، قبل أن تطلب منهم تحديد المواقع والأسلحة التي سيستخدمونها في الهجوم، وذلك في أغلب الردود».

وأشار التقرير إلى أن برنامج «ديب سيك» ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ أفاد الباحثون بأنه تمنى للمهاجم المحتمل «إطلاق نار سعيداً وآمناً».

شعار تطبيق «ديب سيك» (رويترز)

وفقاً للمركز، فإن برنامج «كلود إيه آي» التابع لشركة «آنثروبيك» كان المنصة الوحيدة التي «أثبتت» قدرتها على تثبيط المستخدم عن التخطيط للهجمات العنيفة، ما يشير إلى وجود ضوابط أمان فعالة نسبياً، وإن كانت هذه الضوابط - حسب التقرير - لا تُطبّق بشكل مثالي في معظم المنصات الأخرى.

وأضافت المنظمة غير الربحية في تقريرها أن بعض الأنظمة أبدت استعداداً مرتفعاً للغاية للاستجابة لمثل هذه الطلبات.

فعلى سبيل المثال، أظهرت النتائج أن منصتي «Perplexity» و«Meta AI» قدمتا المساعدة للمهاجمين المحتملين في 100 في المائة و97 في المائة من الحالات على التوالي.

يأتي نشر هذا التقرير في أعقاب حادثة إطلاق نار في مدرسة «تومبلر ريدغ» في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا. وقد أُفيد لاحقاً بأن أحد موظفي شركة «أوبن إيه آي» رصد داخلياً أن المشتبه به في الحادثة استخدم برنامج «شات جي بي تي» بطرق اعتُبرت متوافقة مع التخطيط لأعمال عنف.

وفي تعليقه على النتائج، قال عمران أحمد، رئيس مركز مكافحة الكراهية الرقمية: «قد تساعد برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والمندمجة الآن في حياتنا اليومية، مطلق النار التالي في مدرسة على التخطيط لهجومه، أو متطرفاً سياسياً على تنسيق عملية اغتيال».

وأضاف: «عندما تُصمم نظاماً يهدف إلى الامتثال لكل طلب، وتحقيق أقصى قدر من التفاعل، وتجنب رفض أي استفسار، فإنه في نهاية المطاف قد يمتثل للأشخاص الخطأ».

وختم بالقول: «ما نشهده هنا ليس مجرد فشل تكنولوجي، بل فشل في تحمل المسؤولية».


أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)
تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)
TT

أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)
تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)

أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر تطوراً كالتعرف إلى الصور وتشخيص الأمراض والمساعدة في اتخاذ قرارات معقدة. لكن رغم هذا التقدم الكبير، لا يزال كثير من نماذج التعلم الآلي المتقدمة يعمل بطريقة توصف غالباً بأنها «صندوق أسود». فهي تقدم تنبؤات دقيقة، لكن الأسباب التي تقود إلى هذه التنبؤات تبقى غير واضحة، حتى بالنسبة للمهندسين الذين طوروا هذه الأنظمة.

ويعمل باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) حالياً على معالجة هذه المشكلة من خلال تطوير طرق تساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على شرح قراراتها. ويهدف هذا العمل إلى جعل نماذج التعلم الآلي ليست دقيقة فحسب، بل أكثر شفافية أيضاً، حيث يتمكن البشر من فهم المنطق الذي يقف وراء التنبؤات التي تقدمها هذه الأنظمة.

تفسير قرارات الذكاء الاصطناعي

تزداد أهمية قدرة الذكاء الاصطناعي على تفسير قراراته مع توسع استخدام هذه التقنيات في مجالات حساسة، مثل الرعاية الصحية والنقل والبحث العلمي. ففي هذه المجالات، يحتاج المستخدمون غالباً إلى فهم العوامل التي أدّت إلى نتيجة معينة، قبل أن يتمكنوا من الوثوق بها أو الاعتماد عليها.

فعلى سبيل المثال، قد يرغب طبيب يراجع تشخيصاً طبياً قدّمه نظام ذكاء اصطناعي في معرفة الخصائص التي دفعت النموذج إلى الاشتباه بوجود مرض معين. وبالمثل، يحتاج المهندسون الذين يعملون على تطوير السيارات ذاتية القيادة إلى فهم الإشارات أو الأنماط التي جعلت النظام يحدد وجود مشاة أو يفسر موقفاً مرورياً معيناً.

غير أن كثيراً من نماذج التعلم العميق تعتمد على علاقات رياضية معقدة تشمل آلافاً حتى ملايين من المتغيرات. ورغم أن هذه الأنظمة قادرة على اكتشاف أنماط دقيقة داخل البيانات، فإن الطريقة التي تصل بها إلى قراراتها قد تكون صعبة الفهم بالنسبة للبشر. وقد أصبح هذا النقص في الشفافية أحد أبرز التحديات في مجال الذكاء الاصطناعي الحديث.

ولهذا ظهر مجال بحثي يعرف باسم «الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير»، ويهدف إلى تطوير تقنيات تساعد البشر على فهم كيفية وصول الأنظمة الذكية إلى نتائجها، بما يسمح بتقييم موثوقيتها واكتشاف الأخطاء المحتملة وتعزيز الثقة في الأنظمة المؤتمتة.

تهدف هذه الأبحاث إلى بناء أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر موثوقية ومساءلة من خلال تحقيق توازن بين دقة النماذج وإمكانية تفسيرها (أدوبي)

نهج قائم على المفاهيم

ركّز الباحثون في «MIT » على تحسين تقنية تعرف باسم «نموذج عنق الزجاجة المفاهيمي». ويهدف هذا النهج إلى جعل طريقة تفكير أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً للبشر.

في هذا النموذج، لا ينتقل النظام مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة النهائية. بدلاً من ذلك، يحدد أولاً مجموعة من المفاهيم أو الخصائص التي يمكن للبشر فهمها، ثم يستخدم هذه المفاهيم كأساس لاتخاذ القرار.

فإذا كان النظام، على سبيل المثال، مدرباً على التعرف إلى أنواع الطيور من الصور، فقد يحدد أولاً خصائص بصرية مثل «أجنحة زرقاء» أو «أرجل صفراء». وبعد التعرف إلى هذه السمات، يمكن للنظام أن يصنف الطائر ضمن نوع معين.

وفي مجال التصوير الطبي، قد تشمل هذه المفاهيم مؤشرات بصرية، مثل أنماط معينة في الأنسجة أو أشكال محددة تساعد في اكتشاف الأمراض. ومن خلال ربط التنبؤات بهذه المفاهيم الواضحة، يصبح من الأسهل على المستخدمين فهم الطريقة التي توصل بها النظام إلى نتيجته.

حدود المفاهيم المحددة مسبقاً

ورغم أن استخدام المفاهيم يمكن أن يجعل أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر شفافية، فإن النسخ السابقة من هذا النهج كانت تعتمد إلى حد كبير على مفاهيم يحددها الخبراء مسبقاً. لكن في الواقع، قد لا تعكس هذه المفاهيم دائماً التعقيد الكامل للمهمة التي يؤديها النظام. فقد تكون عامة للغاية أو غير مكتملة أو غير مرتبطة مباشرة بالأنماط التي يستخدمها النموذج فعلياً أثناء اتخاذ القرار. وفي بعض الحالات، قد يؤدي ذلك إلى تقليل دقة النموذج أو تقديم تفسير لا يعكس الطريقة الحقيقية التي يعمل بها.

ولهذا سعى فريق «MIT» إلى تطوير طريقة جديدة تستخرج المفاهيم مباشرة من داخل النموذج نفسه. فبدلاً من فرض أفكار محددة عليه مسبقاً، تحاول هذه التقنية تحديد الأنماط والتمثيلات التي تعلمها النموذج خلال مرحلة التدريب. بعد ذلك، يتم تحويل هذه الأنماط الداخلية إلى مفاهيم يمكن للبشر فهمها واستخدامها لتفسير قرارات النظام.

تزداد أهمية تفسير قرارات الذكاء الاصطناعي مع استخدامه في مجالات حساسة مثل الطب والنقل والبحث العلمي (أدوبي)

ترجمة تفكير الآلة إلى لغة مفهومة

لتحقيق ذلك، جمع الباحثون بين مكونين مختلفين من تقنيات التعلم الآلي. يقوم الأول بتحليل البنية الداخلية للنموذج المدرب لتحديد الخصائص الأكثر أهمية التي يعتمد عليها عند اتخاذ التنبؤات. أما الثاني فيحوّل هذه الخصائص إلى مفاهيم يمكن للبشر تفسيرها. وبمجرد تحديد هذه المفاهيم، يصبح النظام ملزماً بالاعتماد عليها عند إصدار توقعاته. وبهذا تتشكل سلسلة واضحة منطقياً تربط بين البيانات المدخلة والنتيجة النهائية.

ويشبه الباحث الرئيسي أنطونيو دي سانتيس هذا الهدف بمحاولة فهم طريقة تفكير الإنسان. ويقول: «بمعنى ما، نريد أن نكون قادرين على قراءة عقول نماذج الرؤية الحاسوبية هذه. نموذج عنق الزجاجة المفاهيمي هو إحدى الطرق التي تسمح للمستخدمين بفهم ما الذي يفكر فيه النموذج ولماذا اتخذ قراراً معيناً». ويرى الباحثون أن استخدام مفاهيم مستخرجة من المعرفة الداخلية للنموذج يمكن أن ينتج تفسيرات أكثر وضوحاً ودقة مقارنة بالطرق السابقة.

تحقيق التوازن بين الدقة والشفافية

يُعد تحقيق التوازن بين دقة النماذج وإمكانية تفسيرها أحد التحديات الرئيسية في مجال الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير. فالنماذج الأكثر تعقيداً غالباً ما تحقق أفضل النتائج من حيث الدقة، لكنها تكون أيضاً الأصعب في الفهم. يحاول النهج الجديد الذي طوّره باحثو «MIT» معالجة هذه المشكلة من خلال اختيار عدد محدود من المفاهيم الأكثر أهمية لشرح كل تنبؤ. وبهذه الطريقة يركز النظام على الإشارات الأكثر صلة بالقرار بدلاً من الاعتماد على علاقات خفية داخل النموذج. كما يساعد ذلك على تقليل ما يعرف بـ«تسرب المعلومات»، وهي الحالة التي يعتمد فيها النموذج على أنماط في البيانات لا تظهر في التفسير الذي يقدمه.

نحو أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر مساءلة

مع ازدياد اعتماد المؤسسات على أنظمة الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات، من المرجح أن تصبح القدرة على فهم طريقة عمل هذه الأنظمة أكثر أهمية. فالنماذج الأكثر شفافية يمكن أن تساعد الباحثين على اكتشاف التحيزات المحتملة وتحسين موثوقية الأنظمة والتأكد من أنها تعمل كما هو متوقع. ويمثل البحث الذي أجراه فريق «MIT» خطوة في هذا الاتجاه. فمن خلال تمكين نماذج التعلم الآلي من تفسير قراراتها بطريقة أكثر وضوحاً ومعنى، قد يسهم هذا النهج في تقليص الفجوة بين الخوارزميات المعقدة والفهم البشري.