زحلة تتصدر انتخابات البقاع: إشكالات ورشى و«حزب الله» يوزّع أصواته على المتنافسين

نسبة اقتراع مرتفعة في عرسال وخطة أمنية محكمة طالت البلدة والحدود

شرطيات لبنانيات يفحصن أوراقا ثبوتية لناخبات قبل دخولهن أحد مراكز الاقتراع في بيروت أمس (إ. ب. أ)
شرطيات لبنانيات يفحصن أوراقا ثبوتية لناخبات قبل دخولهن أحد مراكز الاقتراع في بيروت أمس (إ. ب. أ)
TT

زحلة تتصدر انتخابات البقاع: إشكالات ورشى و«حزب الله» يوزّع أصواته على المتنافسين

شرطيات لبنانيات يفحصن أوراقا ثبوتية لناخبات قبل دخولهن أحد مراكز الاقتراع في بيروت أمس (إ. ب. أ)
شرطيات لبنانيات يفحصن أوراقا ثبوتية لناخبات قبل دخولهن أحد مراكز الاقتراع في بيروت أمس (إ. ب. أ)

مرّ استحقاق الانتخابات البلدية بخير على منطقة البقاع الواقعة شرق لبنان والتي تُعتبر من أكثر المناطق تأثرا بالأزمة السورية لامتلاكها حدودا مشتركة مع سوريا يُسيطر على قسم كبير منها المسلحون، ولاستقبالها مئات آلاف اللاجئين. وبعكس ما كان متوقعا لم تشهد بلدة عرسال الحدودية أي إشكالات تُذكر مع نجاح الخطة الأمنية المحكمة التي فرضها الجيش اللبناني، لتنحصر الإشكالات المحدودة بمدينة زحلة حيث الأكثرية المسيحية نتيجة المنافسة الكبيرة بين لائحة الأحزاب ولائحتين تابعتين للعائلات. ولم تُرهب العبوة الناسفة التي تم اكتشافها قبل 24 ساعة على انطلاق العملية الانتخابية في منطقة شتورة، وكذلك قرار وزارة الداخلية بتأجيل الانتخابات في جديتا وحوش الحريمة لأسباب «أمنية وطائفية»، الناخبين الذين توجهوا بالآلاف من العاصمة بيروت إلى قُراهم البقاعية للمشاركة بالعملية الانتخابية التي اتخذت وبشكل عام طابعا سلميا ديمقراطيا يُسقط المبررات التي تقدم بها المجلس النيابي اللبناني لتأجيل الانتخابات النيابية مرتين على التوالي.
وشهدت مدينة زحلة أشرس المعارك في البقاع، إذ سُجل أكثر من أشكال بين مناصري حزب «القوات اللبنانية» ومناصري «الكتلة الشعبية»، وسط تأكيدات من أكثر من مصدر أنّه تم دفع رشى وشراء عدد كبير من الأصوات. وعلمت «الشرق الأوسط» أن هذه العمليات لم تقتصر على زحلة بل طالت بلدات في البقاع الغربي، حيث وصل سعر الصوت الواحد لحدود ألف دولار أميركي.
ودخل رئيس حزب «القوات» سمير جعجع على خط المعركة بعد انطلاق العملية الانتخابية ببطء صباحا، فشدد على أن «الانتخابات البلدية في زحلة طابعها إنمائي لكن دخل إليها بعض الفرقاء لإعطائها بعدا سياسيا». وقال: «لدي ثقة بأهالي زحلة وخياراتهم، لكن ليس مقبولا أن تكون نسبة الاقتراع أقل من 20 في المائة، لذلك أدعوهم إلى التصويت لأننا نحتاج إلى نسبة اقتراع محترمة».
وأكدت منسقية زحلة في «القوات اللبنانية» في بيان أنه «تم فضح وكرين لشراء الأصوات الأول تابع للائحة (زحلة تستحق) المحسوبة على الوزير السابق نقولا فتوش، والثاني تابع للائحة (زحلة الأمانة) التابعة للكتلة الشعبية»، لافتة إلى أنه ورغم إقدام القوى الأمنية على إقفال المركزين فإنه لم يتم توقيف أحد من المعنيين. وقال البيان إنه «وبعد إقفال هذين المركزين، وصلت عناصر، تعتمر قبعات صفراء، تابعة لما يسمى (حزب الله) وحاولت افتعال إشكال آخر لإقفال مركز اقتراع حوش الأمراء بعدما تبين أن نسب الاقتراع فيه مرتفعة وتصب في معظمها لصالح لائحة (إنماء زحلة)».
أما النائب في حزب «الكتائب» إيلي ماروني فأكّد أنّه تم «شراء الأصوات بطريقة وقحة وممارسة أعمال العنف في أكثر من قلم انتخابي»، لافتا إلى أنها مواضيع ستُبحث «في لقاء على أعلى المستويات، لأننا نريد معركة ديمقراطية ولا نريد إلغاء أحد».
وكان نائب الأمين العام لما يسمى «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم أطل في مؤتمر صحافي صباحي مع انطلاق العملية الانتخابية، ليُعلن أن الحزب سيوزّع أصواته على اللوائح الـ3 المتنافسة في زحلة وهي، لائحة «إنماء زحلة» المدعومة من الأحزاب المسيحية: «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» ولائحة «زحلة الأمانة» المحسوبة على «الكتلة الشعبية» ورئيستها أرملة الوزير الراحل إلياس سكاف، ولائحة «زحلة تستحق» التي يرأسها موسى فتوش شقيق النائب نقولا فتوش، في وقت قررت حركة «أمل» إعطاء أصواتها لـ«الكتلة الشعبية». وقد أصرت لائحة الأحزاب على اتهام اللائحتين الأخريين وخاصة لائحة فتوش بدفع الرشاوى للناخبين، وهو ما لم يتم إثباته بحسب وزير الداخلية نهاد المشنوق، الذي قال بعيد اجتماع لمجلس الأمن الفرعي في سراي زحلة: «استنادا إلى الأجهزة الأمنية والمدعي العام في البقاع، لم يثبت دفع أموال وشراء أصوات، لكن إذا ثبت وجود تجاوزات سنحول الأمر إلى القضاء». ولكن مساء أعلن المشنوق في تصريح عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن قوى الأمن الداخلي أوقفت أحد الأشخاص في مدينة زحلة بتهمة القيام بأعمال رشوة، بعد انتشار فيديو له وهو يقوم بتوزيع الأموال، لافتا إلى أن القضاء المختص فتح تحقيقا معه.
ونظرا لحساسية المعركة في زحلة، تم تسجيل أكثر من أشكال في محيط مراكز الاقتراع، وقد شهدت «الشرق الأوسط» واحدة من هذه الإشكالات حين حاول مناصر إحدى اللوائح أن يصدم بسيارته عددا من مناصري لائحة منافسة.
وفيما تخطت نسب الاقتراع في زحلة الـ42 في المائة، بلغت النسبة في بلدة عرسال الواقعة على الحدود مع سوريا ما بين 55 و60 في المائة وهي نسب مرتفعة جدا خاصة في ظل الأوضاع الاستثنائية التي ترزح تحتها البلدة التي تستضيف أكثر من 120 ألف نازح سوري منعوا من التنقل طوال ساعات يوم أمس.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش نفذ «عملية أمنية دقيقة جدا فنشر ما يزيد عن 2150 عنصرا داخل البلدة وعلى الحدود لمنع تسلل المسلحين من المنطقة الجردية للتصدي للاستحقاق البلدي»، لافتة إلى أن 150 عنصرا من قوى الأمن الداخلي أشرفوا أيضا على حسن سير العملية داخل مركزي الاقتراع اللذين حصرت عملية الانتخاب فيهما لأسباب أمنية.
وقال علي الحجيري، رئيس بلدية عرسال الحالي والذي شكّل لائحة مكتملة خاض بها الاستحقاق بوجه لائحتين أخريين، أن «كل الأمور مرت على خير، ونسب الاقتراع تجاوزت الـ50 في المائة». وأكّد لـ«الشرق الأوسط» أنّه سيهنئ الفائز أيا كان ويتعاون معه.
أما في مدينة بعلبك، التي تُعتبر أحد معاقل ما يُسمى «حزب الله»، فقد تهافت المئات للاقتراع لإحدى اللائحتين المتنافستين، الأولى تضم الأحزاب وعلى رأسها ما يسمى «حزب الله» والثانية تدعمها العائلات وتيار المستقبل. وقال النائب في كتلة الحزب النيابية كامل الرفاعي لـ«الشرق الأوسط» إن الإقبال كان جيدا وبلغ نحو 50 في المائة، لافتا إلى أن «ما تم السعي إليه ليس الفوز باعتبار أنّه حاصل، إنما تحقيق فرق شاسع في النتائج بين اللائحتين».
أما بلدة سعد نايل حيث الأكثرية السنية، فقد شهدت إقبالا كثيفا جدا على مراكز الاقتراع وتجمهر المئات في الطرقات، فيما صدحت الأغاني الحماسية في أرجاء المنطقة.
وأشارت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إلى أن نسب الاقتراع ارتفعت في القرى والبلدات، حيث كان هناك لوائح مكتملة وتنافس حاد وتراوحت ما بين الـ50 و60 في المائة، فيما تراجعت هذه النسب إلى 30 في المائة في المناطق حيث كانت اللوائح غير مكتملة.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».