نشاط الاكتتاب العام الأولي الربع سنوي لدول «التعاون» يبقى على بطئه النسبي

بسبب تقلبات أسعار النفط وتباطؤ البيئة الاقتصادية العالمية

نشاط الاكتتاب العام الأولي الربع سنوي لدول «التعاون» يبقى على بطئه النسبي
TT

نشاط الاكتتاب العام الأولي الربع سنوي لدول «التعاون» يبقى على بطئه النسبي

نشاط الاكتتاب العام الأولي الربع سنوي لدول «التعاون» يبقى على بطئه النسبي

بقي أداء سوق الاكتتاب العام الأولي في دول مجلس التعاون الخليجي في الربع الأول من عام 2016 في تباطؤ نسبي من حيث عدد الاكتتابات، وذلك بسبب التقلبات التي شهدتها أسعار النفط، كما وأثر التباطؤ في البيئة الاقتصادية العالمية على نشاط الأسواق الرأسمالية. ومع ذلك، تحسنت قيمة الطرح الوحيد في الربع الأول بشكل ملحوظ، مما يبرهن وجود إقبال من قبل المستثمرين على الشركات التي لديها الأسهم المناسبة والنمو المثبت وتعمل في القطاعات غير الدورية مثل الرعاية الصحية والتعليم.
وكانت المملكة العربية السعودية هي الوحيدة النشطة في سوق الاكتتاب العام الأولي خلال الربع الأول من عام 2016، وذلك من خلال طرح واحد خلال شهر مارس(آذار). حيث قامت شركة الشرق الأوسط للرعاية الصحية، التي تملك وتدير المستشفى السعودي - الألماني، بطرح 27.61 مليون سهم طرحا عاما (بقيمة 30% من رأس مال الشركة) وحققت عائدات بمبلغ 471 مليون دولار أميركي؛ والشركة هي شركة مدرجة في السوق المالي السعودي (تداول).
وبالنظر إلى أداء سوق الاكتتاب العام الأولي خلال الربع الأول من عام 2016 مقارنة بالفترة ذاتها خلال السنة السابقة، وبالرغم من وجود طرح عام أولي واحد، فقد ارتفعت القيمة الإجمالية في الربع الأول من عام 2016 بضعفين ونصف عن الفترة ذاتها خلال السنة السابقة. علاوة على ذلك وبالنظر إلى الأداء خلال الربع السابق، حقق الاكتتاب العام الأولي الوحيد في الربع الأخير من عام 2015 المدرج أيضا على السوق المالي السعودي (تداول) ما قيمته 101 مليون دولار أميركي؛ ما يمثل نسبة 21% من المبلغ الذي تمّ تحقيقه في الربع الأول من عام 2016.
ويعتبر "تداول" السوق الأكثر نشاطا خلال الأرباع الخمسة الماضية، إن لم يكن الوحيد. ومن المتوقع أن يظل السوق الأكثر نشاطا في دول مجلس التعاون الخليجي مع الأخذ بعين الاعتبار الاكتتابات قيد الإعداد حالياً.
وقال ستيفن دريك رئيس قسم الاستشارات المالية واسواق رأس المال في الشرق الأوسط لدى بي دبليو سي:
"العناصر الرئيسية التي يتسم بها أداء الأسواق الرأسمالية في عام 2015 المرتبط بحالة عدم اليقين نتيجة لأسعار النفط والتطورات الجيوسياسية التي شهدتها منطقة دول مجلس التعاون الخليجي والتي استمرت حتى الربع الأول من عام 2016، إلا أن المؤشرات لما تبقى من عام 2016 تبدو واعدة. ومن المتوقع عودة الاكتتابات العامة الأولية المدرجة على قائمة الانتظار في عام 2015 نظرا لحالة عدم الاستقرار الإقليمي، حيث أصبحت أسعار النفط المنخفضة هي العرف السائد وجزءا من ضمن السوق في عام 2016. كما ونتوقع على المدى البعيد رؤية آثار إيجابية على أسواق الأسهم السعودية، بالأخص كنتيجة للإصلاحات الحكومية المعلنة مؤخرا بالرغم أنه من الصعب توقع متى سيحدث ذلك بالتحديد. كذلك وترغب هيئة السوق المالية السعودية بزيادة عدد الشركات السعودية المدرجة في السوق المالية السعودية، والتي من المتوقع أن يكون لها أثر إيجابي على حجم الاكتتابات العامة الأولية على المدى المتوسط".
كما شهد إصدار الاكتتابات العامة الأولية على الصعيد العالمي تباطؤاً ملحوظاً خلال الربع الأول من عام 2016.عادةً ما يكون الربع الأول من السنة فترة هادئة إلى جانب مستويات عالية من التقلب، مما يؤدي إلى توقعات أضعف للنمو العالمي مع انخفاض في أسعار النفط تباين إجمالي في سياسات البنوك المركزية تؤثر سلبا على أسواق الأسهم.
وانخفض مبلغ التمويل المحقق من خلال الاكتتابات العامة الأولية العالمية بنسبة 66% في الربع الأول من عام 2016 مقارنة بالربع الأول من عام 2015، مما أدى إلى اعتباره الربع الأول الأكثر بطئاً منذ بداية الأزمة المالية. بلغت العائدات المحققة من سوق الاكتتاب العالمي 14.2 مليار دولار أميركي من 141 صفقة في الربع الأول من عام 2016، مقارنة مع 42.3 مليار دولار أميركي من 252 صفقة شهدها نفس الربع من العام الماضي و50.7 مليار دولار أميركي من 240 صفقة في الربع الأول من عام 2014.
بالرغم من المخاوف المتزايدة حول ربحية البنوك في بيئة لأسعار فائدة متدنية، أثبت مصدرو الخدمات المالية أنهم الأكثر فاعلية في الربع الأول من عام 2016 بتحقيق مبلغ 6.3 مليار دولار أميركي من 23 اكتتاباً عاماً أولياً، يتبعهم الشركات التي تعمل في إصدار السلع الاستهلاكية، والتي حققت مبلغ 2.2 مليار دولار أميركي من 20 اكتتاباً عاماً أولياً، ويتبعهم ثالثاً، الرعاية الصحية التي حققت 1.8 مليار دولار أميركي من 24 اكتتاباً عاماً أولياً.
أما بالنسبة لأسواق السندات والصكوك، فقد تحسنت أسواق السندات والصكوك في دول مجلس التعاون الخليجي في الربع الأول من عام 2016 مقارنة بالربع الأخير من عام 2015 على الرغم عن كون النشاط الإجمالي المتبقي ضعيفاً. لقد لاحظنا بعض المعنويات الإيجابية نحو نهاية هذا الربع، ومع ذلك لا يزال هناك قلق لدى المستثمرين فيما يتعلق بالأسعار و بظروف السوق الصعبة. ولذلك كان تسعير السندات والصكوك أعلى، مما أوجد تحديات إضافية عند تسعير وإغلاق الصفقات. في الواقع، تقوم عدة شركات بوضع إصداراتها المستقبلية من الصكوك/ السندات على قائمة الانتظار أو تأجيلها لأسباب متعلقة بالتسعير.
وفي الإصدارات السيادية، يعتبر كل من بنك الكويت المركزي ومصرف البحرين المركزي من أكثر المصدرين الفاعلين خلال هذا الربع؛ إذ أصدر مصرف البحرين المركزي 10 أذونات خزينة، تبلغ قيمة كل منها 184 مليون دولار أميركي (70 مليون دينار بحريني) بفترات استحقاق تصل لثلاثة أشهر، وثلاثة أذونات خزينة تبلغ قيمة كل منها 92 مليون دولار أميركي (35 مليون دينار بحريني) بفترات استحقاق تصل إلى ستة أشهر وأذون خزينة بقيمة 526 مليون دولار أميركي (200 مليون دينار بحريني) بفترة استحقاق تصل لمدة سنة واحدة. وبلغت إصدارات بنك الكويت المركزي ذات فترات استحقاق تصل لثلاثة أشهر 2.6 مليار دولار أميركي (775 مليون دينار كويتي)، بينما بلغت الإصدارات ذات فترات الاستحقاق التي تصل إلى ستة أشهر ما قيمته 1.4 مليار دولار أميركي (425 مليون دينار كويتي).
وكان بنك "آي سي آي سي آي" (فرع الإمارات العربية المتحدة) من بين المصدرين البارزين من حيث سندات الشركات إلى جانب بنك برقان (الكويت). اذ أصدر بنك آي سي آي سي آي سندات لمدة 10سنوات بقيمة 700 مليون دولار أميركي بسعر فائدة 4%، بينما أصدر بنك برقان سنداته على شريحتين: سندات ثانوية بقيمة 100 مليون دولار أميركي (30.1 مليون دينار كويتي) بسعر فائدة ثابت (6%) تستحق خلال 10 سنوات. وسندات ثانوية بقيمة 233 مليون دولار أميركي (69.9 مليون دينار بحريني) بسعر فائدة متغير بنسبة 3.95% فوق معدل بنك الكويت المركزي تستحق خلال فترة 10 سنوات.
وأصدر بنك دبي الإسلامي صكوكاً لمدة خمس سنوات بمبلغ 500 مليون دولار جاذبة للمستثمرين المتنوعين جغرافيا من أوروبا وآسيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقد تجاوز الطرح حد الاكتتاب ب 2.4 مرات.
وعلى صعيد السندات السيادية، كان مصرف البحرين المركزي من المصدرين الفاعلين في المنطقة بإصدار ثلاثة من صكوك السلام، والتي تبلغ قيمة كل منها 113 مليون دولار أميركي (43 مليون دينار بحريني)، بالإضافة إلى ثلاثة صكوك تأجير قصيرة الأجل، تبلغ قيمة كل منها 68 مليون دولار أميركي (26 مليون دينار بحريني).
واضاف دريك بالقول "لقد كانت أسواق السندات والصكوك هادئة نسبياً في الربع الأول من عام 2016؛ بالرغم من تحسن النشاط مقارنة بالربع الأخير من عام 2015، كما ومن المتوقع أن يكون هناك مزيد من التحسن في الربع التالي. ومع ذلك، تستمر ظروف السوق غير المؤكدة في التسبب بحالة من عدم اليقين بين المستثمرين وسوق الدين بشكل عام.
في فبراير 2016، خفضت ستاندرد آند بورز تصنيف السعودية وعُمان والبحرين نظرا للانخفاض المستمر في أسعار النفط مع التأكيد على الحاجة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة من قبل حكومات هذه الدول لتخفيض اعتمادها الكبير على صادرات النفط. ومن المتوقع أن تقوم الإصلاحات الهيكلية التي أعلنت عنها عدة حكومات من دول مجلس التعاون الخليجي بتنويع الإيرادات العامة من الاعتماد على النفط والحد من النفقات العامة. وإذا حققت هذه الإصلاحات الأهداف المنصوص عليها، فإننا نأمل أن نشهد إعادة تصنيف مستقبلية لها أثر إيجابي على أسواق الدين الإقليمي."



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.