خالد الفالح.. ليس مجرد وزير بترول

المهندس خالد الفالح
المهندس خالد الفالح
TT

خالد الفالح.. ليس مجرد وزير بترول

المهندس خالد الفالح
المهندس خالد الفالح

لم يغادر خالد بن عبد العزيز الفالح، عالم النفط يوم تم تعيينه قبل عام من الآن وزيرا للصحة، فقد احتفظ برئاسة مجلس إدارة «أرامكو» السعودية ليبقى متصلا بصناعة الطاقة، في واحدة من أكبر بلدان العالم إنتاجا للوقود الأحفوري، وفي شركة تمتلك أكبر احتياطات العالم من النفط.
ما بين 29 أبريل (نيسان) 2015 يوم تولى وزارة الصحة التي شهدت تحديات جسيمة، والسابع من مايو (أيار) 2016 يوم عودته لوزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، التي تعني عودته لعالم البترول والمعادن ومعها الصناعة أيضا، كثير من التحولات، أهمها انبثاق «الرؤية السعودية 2030»، التي أعطت لأول مرة ملامح التحدي لقيام اقتصاد صناعي واستثماري لا يعتمد على البترول ويعمل على الحد من هيمنته.
إذن المهمة الأولى لخالد الفالح إنجاح تجربة قيام اقتصاد صناعي يحفز استثمار الثروة المعدنية الواعدة ويضمن الحد من سطوة النفط على إيرادات الخزينة العامة وتخليق الوظائف.. كانت مهمته على مدى ثلاثة عقود ضمان أن يبقى النفط المصدر الأكثر موثوقية لدعم الاقتصاد الوطني.
يخبر خالد الفالح صناعة النفط كما يعرف تفاصيل يديه، فقد تولى رئاسة شركة «أرامكو» السعودية، بصفته ثالث سعودي يتولى هذا المنصب، بعد كل من علي النعيمي، وعبد الله صالح جمعة. ومنذ الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) 1983 عرفت «أرامكو» السعودية، بعد حقبة طويلة من الزمن، الإدارة السعودية التي استفادت من سنوات طويلة من الشراكة مع الجانب الأميركي. وخالد الفالح، الذي قضى أكثر من 27 عامًا متدرجًا في السلم الوظيفي لأكبر شركة بترول في العالم، سار على خطى والده الذي عمل في الشركة حتى أصبح نائبا للرئيس. ولد خالد عبد العزيز الفالح في الرياض من عائلة تتحدر من مدينة الزلفى، وكان والده وقتها يعمل موظفًا في قسم تموين المواد في شركة «أرامكو» السعودية، وظل يعمل في الشركة طيلة 47 عامًا حتى سن التقاعد، حيث تدرّج في السلم الوظيفي إلى أن أصبح نائب الرئيس لقطاع التموين. وخلال فترة ابتعاث والده للدراسة في الولايات المتحدة، حيث درس في كلية رايدر في ولاية نيوجيرسي الأميركية، ومن ثم عمله في الظهران شرق السعودية.
درس خالد الفالح الابتدائية في الرياض، وفي نهاية الستينات انتقلت أسرته إلى الدمام للانضمام إلى والده الذي يعمل في «أرامكو»، وهناك حظي بالدراسة في مدرستين نموذجيتين لـ«أرامكو» أكمل فيهما المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، كما درس المرحلة الثانوية في المدارس الحكومية حتى عام 1976. وبعد الثانوية التحق بجامعة البترول والمعادن، التي تعرف اليوم باسم «جامعة الملك فهد للبترول والمعادن»، لكنه بعد أن أمضى سنة واحدة في الجامعة تم انتداب والده إلى مركز شركة «أرامكو» في هيوستن بتكساس بالولايات المتحدة الأميركية. وأثناء زيارته له في عطلة الصيف تعرف خالد الفالح على جامعة تكساس إي آند إم، فتقدم بطلب للالتحاق بتلك الجامعة، وتم قبوله على أن يبدأ الدراسة في عام 1979. ونال بعثة دراسية من شركة «أرامكو»، ليحصل من الجامعة نفسها على شهادة بكالوريوس في الهندسة الميكانيكية في العام 1982.
وانضم في سنة تخرجه للعمل في «أرامكو» حيث بدأ العمل في صيف 1982. في حقل نفط «أبقيق» في المنطقة الشرقية، وهو من أوائل حقول النفط المنتجة وأحد أكبر الحقول في السعودية وفي العالم. وكان بداية عمله مهندسا في إدارة المشاريع حيث تولى إدارة المشاريع الصغيرة في معامل ومرافق إنتاج أبقيق. بعد ذلك عمل الفالح خارج المملكة في مشروع خط أنابيب حيث أرسلته «أرامكو» للعمل مع شركة «ويليامز براذرز» في مكتب لها بجوار ليستر سكوير في العاصمة البريطانية لندن. وهناك كان أحد أعضاء فريق إدارة المشروع، وهو الفريق الذي كان يشرف على خطط إنشاء قسم من منظومة الغاز الرئيسية الجديدة آنذاك للسعودية. وكان أبرز المشاريع الضخمة التي عمل فيها الفالح، مشاركته في إنشاء مصفاة جديدة في القصيم في مشروع بكلفة 1.3 مليار دولار، وتبلغ قدرتها الإنتاجية 180 ألف برميل يوميًا. وكان هذا المشروع بإدارة شركة «بكتل» في سان فرانسيسكو، ولذا فقد سافر مباشرة من لندن إلى سان فرانسيسكو وعمل هناك حتى عام 1984، ولكن نظرًا لأسباب متعددة فقد أُلغي مشروع المصفاة.
وعمل الفالح بعد ذلك في مشروع لتطوير مصفاة رأس تنورة وفي مشاريع أخرى مختلفة في منطقة العمليات الشمالية لشركة «أرامكو» السعودية، كما التحق بـ«جامعة الملك فهد للبترول والمعادن» لمتابعة دراسة الماجستير، وشارك بعدها في أعمال إعادة إعمار معمل غاز «الجعيمة»، الذي كان قد تعرض لأضرار جسيمة إثر حادث حريق كبير. وأنهى في العام 1991 دراسته للماجستير في إدارة الأعمال والتحق بإدارة الخدمات الاستشارية ضمن هيكل الخدمات الهندسية في شركة «أرامكو».
عمل خالد الفالح ضمن فريق تم تشكيله للإشراف على دمج شركة التسويق العربية السعودية (سمارك) في «أرامكو»، ثم عين رئيسا لإدارة الخدمات الاستشارية في الشركة، قبل أن يعين لثلاث سنوات مديرا للصيانة والعمليات في مصفاة رأس تنورة،، وعمل الفالح في الفترة من عام 1998 إلى عام 1999 ضمن فريق عمل لوضع هذه الاستراتيجية.
وفي عام 1999 انتخب الفالح ليتولى رئاسة شركة «بترون»، وهي مشروع مشترك بين شركة «أرامكو» السعودية وشركة النفط الوطنية الفلبينية. لينتقل للعيش في مانيلا بالفلبين نحو 15 شهرًا، ثم استدعي في العام 2001 للعودة من جديد للعمل ضمن فريق دعم مبادرة الغاز الطبيعي السعودية التي تبنتها الحكومة. وقد ترأس الفالح فريق المفاوضات حول مبادرة الغاز الطبيعي السعودية، وتأسست بعدها شركة جنوب الربع الخالي المحدودة التي تجمع «أرامكو» مع «شل» و«توتال» بوصفها شريك تأسيس، حيث تولى رئاسة مجلس إدارتها. وشركة «جنوب الربع الخالي المحدودة»، وتأسست في نوفمبر 2003. حيث تتولى أعمال التنقيب عن الغاز والسوائل المرافقة في منطقتي تعاقد تبلغ مساحتهما الإجمالية نحو 210 آلاف كيلومتر مربع في جنوب الربع الخالي. وكانت مشروعًا مشتركا بين «شل» بنسبة 40 في المائة وكل من «أرامكو» السعودية و«توتال» بنسبة 30 في المائة. قبل أن تنسحب شركة «توتال» في فبراير (شباط) الماضي. وفي عام 2003 تم تعيين الفالح نائب الرئيس لتطوير الأعمال الجديدة في «أرامكو» السعودية، وكان من بين المشاريع الرئيسية التي عمل فيها مشروع مصفاة «رابغ»، وهو موقع لمصفاة لـ«أرامكو» على البحر الأحمر، وهو عبارة عن مشروع لإنشاء مصفاة ومجمع بتروكيماويات مدمجين بكلفة 10 مليارات دولار. وفي عام 2004، عين الفالح نائبا للرئيس للاستكشاف، كما عين في العام نفسه النائب الأعلى لرئيس عمليات الغاز، وكذلك تم تعيينه لأول مرة في مجلس إدارة شركة «أرامكو» السعودية. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2005 تم تعيينه في منصب النائب الأعلى لرئيس العلاقات الصناعية.
مع عودته أمس لصناعة الطاقة، فإن الفالح الذي كان قريبا من ولادة الرؤية السعودية يواجه جملة من التحديات، أبرزها انخفاض سعر النفط، وضرورة تحفيز الصناعات المعدنية والصناعات البتروكيماوية، وخلق قاع صناعي يدر دخلا عاليا وفرص عمل، وكذلك الإبحار بالسفينة إلى مرافئ جديدة بعيدة عما اعتادت عليه سفننا النفطية التي اشتغلت كمحطات وقود تجوب العالم.



السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شددت السعودية على دعمها مخرجات اجتماع «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» الذي استضافته المملكة؛ وأهمية مواصلة الجهود الدولية واتخاذ خطوات عملية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود وما يمثله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها.

جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جلسة مجلس الوزراء التي عقدها، الثلاثاء، في الرياض.

وفي مستهل الجلسة؛ اطّلع مجلس الوزراء على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيس روسيا فلاديمير بوتين، وعلى فحوى مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارتيهما الرسميتين للمملكة العربية السعودية.

أثنى مجلس الوزراء على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي (واس)

ونوّه المجلس في هذا السياق بالنتائج الإيجابية للزيارتين وتجسيدهما متانة العلاقات المشتركة والرغبة في تعزيزها على مختلف الأصعدة، وبالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقِّعت مع الجانب التركي، وبين القطاعين العام والخاص في السعودية وألمانيا؛ لتوسيع نطاق التعاون والتنسيق الثنائي في عدد من المجالات بما يخدم المصالح والمنافع المتبادلة ويدعم الأولويات التنموية.

وأوضح وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الإعلام بالنيابة الدكتور عصام سعيد، أن مجلس الوزراء تابع إثر ذلك التطورات الراهنة على الساحة الإقليمية، والجهود التي تبذلها السعودية بالتواصل مع أعضاء المجتمع الدولي في سبيل دعم أمن المنطقة واستقرارها، والمطالبة بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة، والمضي قدماً نحو أفق سياسي يجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية، وسوريا، ومن ذلك زيارة وفد سعودي لدمشق بهدف إطلاق مشاريع وعقود استراتيجية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتعليم؛ ستسهم في تعزيز البنية التحتية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في هذا البلد الشقيق.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

وبيَّن الدكتور عصام أن مجلس الوزراء أثنى على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي؛ سعياً إلى ترسيخ التعاون الدولي، وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتمكين الاقتصادات الناشئة من التعامل مع المتغيرات العالمية بما يحقق النمو الشامل والمستدام.

وعدّ المجلس فوز السعودية برئاسة «مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين» للدورة (2027 - 2028م)؛ تأكيداً على اهتمامها بدعم التعاون المشترك مع المنظمات الدولية على مختلف المستويات، وتعزيز الريادة في هذا المجال.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرر المجلس خلال جلسته تفويض وزير الطاقة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانبين الأردني والتركي في شأن مشروع اتفاق إطاري ومشروع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والذرية بين السعودية والأردن وتركيا، والتوقيع عليهما.

أشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية وسوريا (واس)

كما قرر الموافقة على اتفاقيتين بين السعودية ومجلس وزراء البوسنة والهرسك وحكومة منغوليا بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية والخدمة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارة الثقافة السعودية ووزارة الثقافة في أوزبكستان، والموافقة على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين السعودية وقطر، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة السعودية ووزارة الصحة السورية للتعاون في المجالات الصحية.

وفوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية للتعاون الفني والعلمي الجيولوجي، والتوقيع عليه، وتفويض رئيس أمن الدولة -أو من ينيبه- بالتباحث مع مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في السعودية والأمم المتحدة ممثلةً بمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على الترتيبات التنظيمية لمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، وتشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها.

ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة الإذاعة والتلفزيون، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، وصندوق التنمية العقارية، وجامعة حائل.


«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكد أسعد الجموعي، رئيس شركة «بوينغ» في السعودية، أن الشركة تبحث مع وزارة الدفاع والقوات المسلحة مشروعاً استراتيجياً لتحديث أسطول طائرات «إف - 15» العاملة لدى القوات الجوية الملكية السعودية، بما يرقى بها إلى مستوى النسخة الأحدث «F-15EX»، في خطوة يتوقع أن تحمل عائداً صناعياً وتقنياً كبيراً على قطاع الصناعات الدفاعية في المملكة.

وقال الجموعي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن علاقة «بوينغ» بالسعودية تمتد لأكثر من 81 عاماً، واصفاً المملكة بأنها «شريك استراتيجي طويل الأمد»، وليست مجرد عميل شراء.

وأضاف أن السعودية تُعدّ أكبر مشغل لطائرات «إف - 15» خارج الولايات المتحدة، وهو ما يمثل - بحسب تعبيره - «مصدر فخر وركيزة لشراكة متقدمة في المرحلة المقبلة».

وأوضح أن مشروع التحديث المقترح يشمل تطوير أنظمة الرادار، والإلكترونيات، وأنظمة المهام، عبر حزمة ترقيات شاملة تواكب استثمارات القوات الجوية الأميركية في النسخة «EX»، بما يؤكد استمرار هذه المنظومة لعقود مقبلة.

 

توطين ممتد

وأشار الجموعي إلى أن تنفيذ أعمال التحديث - في حال إقرار المشروع - سيفتح المجال أمام شركات سعودية، في مقدمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» وشركة «السلام» التابعة لها، لتولي نطاقات عمل في أنظمة الاتصال، والهياكل، والتسليح، بما يعزز مستهدفات التوطين ونقل التقنية.

وكشف أن «بوينغ» ستقدم تقنية حديثة تعرف بـ«FSDA»، تقوم على أتمتة الرسومات والعمليات الهندسية رقمياً، ما يرسخ منهجية تطوير متقدمة داخل المملكة، ويؤهل الشركات المحلية للاندماج في منظومة التوريد العالمية للشركة، حال استيفائها معايير الجودة والكفاءة المالية والفنية.

وبيّن أن هذه المشاريع تمتد لسنوات طويلة، قد تصل إلى 5 أو 7 سنوات أو أكثر، بما يعزز الاستدامة الصناعية، ويوفر فرصاً نوعية للكوادر الوطنية.

أسعد الجموعي رئيس شركة «بوينغ» في السعودية خلال مشاركته بإحدى جلسات المؤتمر المصاحب لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

رؤية 2030

وعن تقييمه لمسار رؤية السعودية 2030، قال الجموعي إن من يشكك في نجاحها «قد لا يكون مطلعاً على تفاصيلها»، لافتاً إلى أن قطاعات حيوية - مثل السياحة - تجاوزت مستهدفاتها قبل موعدها. وأشار إلى أن المملكة استقطبت نحو 100 مليون سائح في 2024، وهو رقم يسبق مستهدف 2030 البالغ 150 مليوناً، ما انعكس مباشرة على الطلب على الطيران التجاري وتوسع الأساطيل.

وأضاف أن هذا النمو يمثل فرصة مباشرة لشركات تصنيع الطائرات، وفي مقدمتها «بوينغ»، التي تُعد من أكبر موردي الطيران التجاري عالمياً.

 

أيقونة جذب

وفي الشأن الدفاعي، اعتبر الجموعي أن استضافة السعودية للنسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي (WDS) تمثل مؤشراً على نضج القطاع، مؤكداً أن المعرض بات منصة عالمية تستقطب كبرى شركات الدفاع، وأصبح الحصول على مساحة عرض فيه تحدياً في ظل الطلب المتزايد.

وأشار إلى أن المملكة انتقلت من مرحلة الاستحواذ على الأنظمة الدفاعية إلى مرحلة تطوير القدرات، موضحاً أن لديها أكثر من 400 قطعة دفاعية من «بوينغ»، وأكثر من 200 طائرة «إف - 15»، ما يجعل تحديث هذه المنظومات أولوية في المرحلة المقبلة.

وأكد أن «بوينغ» تعمل ضمن مفهوم «عائلة الأنظمة» (Family of Systems) التي تواكب تقنيات الجيلين الخامس والسادس، تماشياً مع توجه القيادة السعودية نحو الشراكات التطويرية المتقدمة، وليس الاكتفاء بشراء تقنيات تقليدية.

 

شريك صناعي

ورداً على سؤال حول تحول السعودية من مستهلك إلى شريك صناعي، شدد الجموعي على أن المملكة «كانت دائماً شريكاً»، لافتاً إلى أن نسبة التوطين في الصناعات الدفاعية ارتفعت - بحسب تقديرات معلنة - من نحو 2 إلى 3 في المائة قبل 5 سنوات، إلى نحو 25 في المائة حالياً، ما يمثل قفزة نوعية خلال فترة وجيزة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس تسارعاً واضحاً في مسار بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، وإن كانت المملكة لا تزال في منتصف الطريق نحو بناء منظومة تصنيع متقدمة بالكامل.

 

خريطة الإمداد العالمية

وفي محور سلاسل الإمداد، أكد الجموعي أن السعودية باتت ضمن خريطة الإمداد العالمية لـ«بوينغ»، خصوصاً فيما يتعلق بمواد خام استراتيجية مثل الألمنيوم، مستفيدة من توافر البوكسايت والفوسفات في المنطقة الشرقية، إضافة إلى الطاقة منخفضة التكلفة والبنية التحتية اللوجيستية المتكاملة.

وكشف أن الشركة تعمل مع الجهات السعودية على دراسة مشروع لتطوير ألمنيوم مخصص لصناعة الطائرات، مشيراً إلى أن الإعلان عنه سيتم عند اكتمال جدواه الاقتصادية والاتفاق النهائي بين الطرفين.

وشدد رئيس «بوينغ» السعودية على أن القيادة في المملكة أصبحت «انتقائية وذكية» في تخطيطها الدفاعي، ما يدفع الشركات العالمية إلى تقديم حلول أكثر تقدماً وتعقيداً، وقال: «(بوينغ) ملتزمة بالعمل مع المملكة لتلبية احتياجاتها الدفاعية والتقنية المتقدمة، ضمن شراكة مستمرة تمتد لعقود مقبلة».


محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
TT

محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني، مساء أمس (الاثنين)، في جولة بالدرعية، حيث زارا حي الطريف التاريخي، المسجّل ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

وبدأ ولي العهد البريطاني، مساء أمس، أول زيارة رسمية له إلى السعودية، تستمر ثلاثة أيام، بهدف تعزيز العلاقات التاريخية والمميزة بين البلدَين في مختلف المجالات، وستبحث تطوير تعاونهما الاقتصادي والثقافي.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيشارك خلال الزيارة في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية.

كما سيزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية، والحفاظ على البيئة.

وحسب «قصر كنسينغتون»، سيسافر ولي العهد البريطاني إلى محافظة العلا (شمال غربي السعودية)، للتعرُّف على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة فيها.