لندن اختارت عمدتها.. وفرصة تاريخية أمام المرشح المسلم للفوز

بعد انتخابات «الخميس العظيم» في إنجلترا واسكوتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية

مرشحا منصب عمدة لندن العمالي صديق خان وزوجته سعدية والمحافظ زاك غولدسميث وزوجته أليس.. يغادرون مراكز الاقتراع بعد الإدلاء بأصواتهم في جنوب غرب وجنوب لندن أمس (أ.ف.ب)
مرشحا منصب عمدة لندن العمالي صديق خان وزوجته سعدية والمحافظ زاك غولدسميث وزوجته أليس.. يغادرون مراكز الاقتراع بعد الإدلاء بأصواتهم في جنوب غرب وجنوب لندن أمس (أ.ف.ب)
TT

لندن اختارت عمدتها.. وفرصة تاريخية أمام المرشح المسلم للفوز

مرشحا منصب عمدة لندن العمالي صديق خان وزوجته سعدية والمحافظ زاك غولدسميث وزوجته أليس.. يغادرون مراكز الاقتراع بعد الإدلاء بأصواتهم في جنوب غرب وجنوب لندن أمس (أ.ف.ب)
مرشحا منصب عمدة لندن العمالي صديق خان وزوجته سعدية والمحافظ زاك غولدسميث وزوجته أليس.. يغادرون مراكز الاقتراع بعد الإدلاء بأصواتهم في جنوب غرب وجنوب لندن أمس (أ.ف.ب)

شهدت المملكة المتحدة انتخابات محلية وبلدية أمس، كان أبرزها انتخابات بلدية العاصمة لندن التي شهدت منافسة شرسة بين المرشح العمالي صديق خان والمحافظ زاك غولدسميث.
وانطلقت عمليات التصويت، صباح أمس، عند تمام الساعة السابعة في انتخابات المجالس المحلية في بريطانيا، وتشريعية باسكوتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية. وتعد هذه أوسع عملية اقتراع تشهدها المملكة المتحدة منذ أعوام، ووصفت بـ«الخميس العظيم»، في تذكير بانتخابات «الثلاثاء العظيم» الذي شهدته الانتخابات التمهيدية الأميركية.
وأدلى نحو 64 مليون ناخب بريطاني بأصواتهم في هذه الانتخابات التي صادفت انتخابات بلدية لندن، عقب معركة حاسمة بين مرشحين بارزين هما صديق خان، المرشح المسلم عن حزب العمال، ومنافسه الأبرز المحافظ اليهودي زاك غولدسميث. ويعكس المرشحان أوجه التعددية والاختلاف الثقافي الذي يميز العاصمة البريطانية لندن؛ إذ إن الأول سياسي مسلم يتحدر من عائلة بسيطة رب بيتها سائق حافلة، فيما يتحدر الثاني من عائلة يهودية ثرية، ذلك أن أباه رجل الأعمال الملياردير السير جيمس غولدسميث، وأمه الليدي آنابيل فاين تيمبست ستيوارت ذات الأصول الأرستقراطية الآيرلندية - البريطانية.
وتميزت أجواء التصويت، صباح أمس، في مراكز الاقتراع اللندنية بالهدوء. وقال الناخب جون ولكنز، 50 عاما، من شمال غربي لندن لـ«الشرق الأوسط»: «الصوت لمصلحة مدينتي لندن، ويرغب السكان في انتخاب عمدة قادر على توحيد المدينة لا تقسيمها، وعلى تعزيز الأمن والاقتصاد». أما بريا باتيل، 25 عاما، الناخبة من أصول هندية، فاعتبرت أن «فشل غولدسميث في الحصول على أصوات الجالية الهندية يرجع إلى عجزه على توحيد جاليات لندن المختلفة، وأضافت أنها تتمنى أن يفي المرشحون بوعودهم الانتخابية».
وكانت نسبة المشاركة منخفضة في الفترة الصباحية مقارنة بالتوقعات، كما هو معتاد في الانتخابات المحلية، لكن نسبة المشاركة ارتفعت نسبيا في الفترة المسائية. وعد المراقبون أن الطقس المعتدل ساهم كذلك في تشجيع الناخبين على التوجه إلى مكاتب الاقتراع خلال ساعات راحتهم وبعد ساعات العمل. وأتيح للناخبين خيار الإدلاء بأصواتهم عبر البريد.
وكشفت سارة علي، الناخبة المسلمة من أصول مصرية (35 عاما)، أنها ترغب في «انتخابات عادلة تخدم مصالح الشعب البريطاني»، وتود أن ترى «تغييرا في السياسة البريطانية من حيث تعزيز الأمن».
وفي «كامدن» وسط العاصمة البريطانية، قال روب وهو طالب عشريني في جامعة لندن للاقتصاد، إنه متحمس للإدلاء بصوته، لكن أمله في تغيير جذري في السياسات الأمنية للعاصمة «يبقى ضئيلا». بينما اعتبرته سيدة في أواخر الخمسينات أنها تأسف «لعدم اهتمام الشباب بالسياسة»، وتأمل في أن يلهم العمدة الجديد الأجيال الشابة للمشاركة السياسية.
وأظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة أن خان يتقدم بأكثر من عشر نقاط على منافسه المحافظ غولدسميث. وفي حال جاءت نتائج الانتخابات مطابقة لتوقعات استطلاعات الرأي، فإن خان، النائب عن حي شعبي في جنوب لندن، سيخلف رئيس البلدية الذي يحظى بشعبية كبيرة بوريس جونسون من حزب المحافظين، كما سيصبح أول رئيس بلدية مسلم لعاصمة غربية كبرى.
في المقابل، ركزت حملة غولدسميث على اتهام خان بالتعاطف مع المتطرفين، وهو ما كرره زعيم الحزب ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون خلال جلسة برلمانية أول من أمس. بهذا الصدد، أفاد المتحدث باسم حزب المحافظين في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بعد افتتاح مكاتب الاقتراع، أمس، أن «الشعب البريطاني لديه فرصة لاختيار من يمثل المجلس المحلي وبلدية العاصمة»، حاثا الناخبين على التصويت لصالح معسكر المحافظين «للحفاظ على سلامة المجتمع».
وتميز السباق الانتخابي بين المرشحين الأوفر حظا للفوز بعمودية لندن بتبادل اتهامات نارية، وأثار آخرها غضب المواطنين بعد أن نشرت صحيفة «ميل أون صاندي» المؤيدة للمحافظين مقالا بعنوان «هل سنسلم فعلا أروع مدينة في العالم إلى حزب عمالي يقول: إن الإرهابيين أصدقاؤه؟». وأرفقت الصحيفة المقال بصورة لحافلة مدمرة جراء الاعتداءات الإرهابية التي ضربت العاصمة البريطانية في 7 يوليو (تموز) 2005.
ومن المقرر أن تعلن النتائج الأولية مساء اليوم، وأدلى كل من خان وغولدسميث بصوتيهما في وقت مبكر أمس، ورفضت المتحدثة باسم مكتب خان التعليق على التطورات الميدانية لخان، احتراما لحيادية التصويت.
ووعد المرشحان بمواجهة المشكلات الملحة للعاصمة التي ارتفع عدد سكانها بنحو 900 ألف نسمة خلال ثمانية أعوام، ليصل إلى 8. 6 ملايين. وأبرز وعودهما الانتخابية تشمل ارتفاع أسعار السكن، ووسائل النقل المكتظة والتلوث.
وإلى جانب اللندنيين، صوت الناخبون في اسكوتلندا وويليز وآيرلندا الشمالية في انتخاب برلماناتهم المحلية، فيما يتم تجديد أعضاء 124 مجلسا بلديا في إنجلترا. وتبدو هذه الانتخابات صعبة على «العمال» الذين يواجهون حملة انتقادات شرسة منذ أسبوع، بسبب تصريحات اعتبرت معادية للسامية. وتم تعليق عضوية عدة مسؤولين في الحزب، بينهم نائبة ورئيس بلدية لندن السابق كين ليفنغستون المقرب من رئيس الحزب جيريمي كوربن.
وفي نقاشات حادة، أول من أمس، في البرلمان البريطاني، اتهم كاميرون رئيس حزب العمال بالفشل في معالجة المشكلة وهاجمه مع خان واتهمهما بالتعاطف «مع المتطرفين». واستشهد كاميرون بتصريحات سابقة لكوربن اعتبر فيها حماس وحزب الله اللبناني «أصدقاء». ونفى كوربن تأييد المجموعتين، واتهم المحافظين «بالتشويه الممنهج لصورة» خان، وحث كاميرون على معالجة العنصرية «المتأصلة» في صفوف حزبه. وأكد كوربن أن «معاداة السامية ليس لها مكان في حزبنا، ولا في مجتمعنا».
وانتخاب كوربن اليساري في سبتمبر (أيلول) الماضي رئيسا للحزب، لم يتقبله بعد قسم من العماليين الذين يعدونه غير قادر على إيصال حزب العمال إلى الفوز في الانتخابات التشريعية المرتقبة في 2020.
ويذكر أن في اسكوتلندا، أحد معاقله السابقة، قد يواجه حزب العمال هزيمة مذلة أمام المحافظين. وفي ويلز، يمكن أن يخسر حزب العمال مقاعد أمام «حزب الاستقلال يوكيب» المناهض لأوروبا. أما في آيرلندا الشمالية، حيث يجري تقاسم السلطة بين الوحدويين البروتسنانت والقوميين الكاثوليك، فإن الحزب الوحدوي الديمقراطي يتقدم على «الشين فين» في استطلاعات الرأي.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».