السعودية تنهي قيود تدفق الاستثمارات الأجنبية عقب خفض شرط الـ 5 مليارات دولار

«تداول» لـ«الشرق الأوسط» : سوق الشركات المتوسطة والصغيرة ستسهل من عمليات الإدراج

السعودية تنهي قيود تدفق الاستثمارات الأجنبية عقب خفض شرط الـ 5 مليارات دولار
TT

السعودية تنهي قيود تدفق الاستثمارات الأجنبية عقب خفض شرط الـ 5 مليارات دولار

السعودية تنهي قيود تدفق الاستثمارات الأجنبية عقب خفض شرط الـ 5 مليارات دولار

شرعت السعودية في اتخاذ خطوات فعلية متقدمة نحو تعزيز فرص دخول المستثمرين الأجانب لسوق الأسهم المحلية، يأتي ذلك بعد أن اتخذت البلاد، يوم أمس، قرارا مهما بخفض الاشتراطات والقيود أمام المؤسسات الأجنبية التي ترغب في الشراء المباشر في أسهم الشركات المدرجة.
ويأتي قرار خفض الحد الأدنى المطلوب لقيمة الأصول التي تديرها مؤسسات الاستثمار الأجنبية إلى 3.75 مليار ريال (مليار دولار)، بدلا من 18.75 مليار ريال (5 مليارات دولار)، كأهم القرارات التي من المتوقع مساهمتها في زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية للسوق السعودية.
ووفقا لهذا القرار، فإن السعودية خفضت اشتراطات قيمة الأصول التي تديرها المؤسسات الأجنبية المسموح لها بالشراء المباشر في سوق الأسهم المحلية بنسبة 80 في المائة دفعة واحدة، في خطوة نوعية وجديدة تعكس سعي هيئة السوق المالية في البلاد، وشركة السوق المالية السعودية، نحو المساهمة الفعالة في تحقيق «رؤية المملكة 2030».
وفي شأن ذي صلة، أكد خالد الحصان، المدير التنفيذي لشركة السوق المالية السعودية «تداول»، خلال تصريحه لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن شركة السوق المالية السعودية تسعى بشكل فعال نحو تعزيز دور السوق المالية في التنمية الاقتصادية للمملكة، عبر حزمة من الإجراءات الجديدة.
وقال الحصان خلال تصريحه: «الشركات الصغيرة والمتوسطة تعد ركيزة أساسية في تنمية أي اقتصاد في العالم، وهناك مجموعة مبادرات لتعزيز دور هذه الشركات في المملكة، ووجود هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة لتنظيم هذا القطاع الحيوي خطوة مهمة، لذلك فإن الذي كان يبقى هو وجود منصة لهذه الشركات تحتضنها، وعليه فقد تم إقرار فتح سوقا جديدة للشركات الصغيرة والمتوسطة بدءا من العام 2017».
وأضاف الحصان في هذا الخصوص: «الشركات الصغيرة والمتوسطة تعتبر شركات خاصة يملكها أفراد أو عائلات، لا يوجد إطار يمكن عموم المستثمرين من معرفة معلومات هذه الشركات، ووجودها في السوق الجديدة سيسمح لها بإيجاد فرص تمويلية كثيرة من خلال رفع رؤوس أموالها، أو طرح أدوات دين، كما أنه سينمي من عملية الحوكمة في هذه الشركات، وكشركة مدرجة فإنها ستلتزم بالأنظمة واللوائح، التي يأتي من ضمنها حوكمة الشركات».
وكشف الحصان عن أنه لن يتم تحويل شركات مدرجة حاليا في سوق الأسهم السعودية إلى السوق الجديدة المخصصة للشركات الصغيرة والمتوسطة، وقال في هذا الخصوص إن «السوق الجديدة ستطبق قواعد إدراج جديدة، ومن يستوفي الشروط سيتم إدراجه في هذه السوق، كما أن الأنظمة التي تضعها هيئة السوق المالية، ومتطلبات الإدراج ستكون مختلفة، ومتطلبات الإفصاح ستكون مختلفة، كما أن هذه السوق تستهدف تسريع عمليات الإدراج، مع المحافظة على أهمية الشفافية والحوكمة، حتى تتطور الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتنمو، ولا تنتهي بعد فترة زمنية معينة».
إلى ذلك، قالت هيئة السوق المالية السعودية في بيان لها أمس: «في إطار الجهود الرامية إلى تطوير منظومة السوق المالية، وانطلاقا من أهدافها الاستراتيجية لتطوير السوق المالية وتوسيع قاعدة الاستثمار المؤسسي، تم اعتماد القواعد المنظمة لاستثمار المؤسسات الأجنبية المؤهلة في الأسهم المدرجة والسماح لها بالاستثمار في الأسهم المدرجة ابتداء من 15 يونيو (حزيران) 2015؛ بهدف نقل المعارف والخبرات للمؤسسات المالية المحلية والمستثمرين، والرقي بأداء الشركات المدرجة، مع تعزيز مكانة السوق المالية السعودية، ورفع مستوى البحوث والدراسات والتقييمات عن السوق المالية؛ ولتوفير معلومات أكثر دقة وتقييمات أكثر عدالة للأوراق المالية».
وأضاف بيان هيئة السوق المالية السعودية: «نظرا إلى أن هذه الخطوة لتحرير السوق المالية قائمة على التدرج، وافق مجلس الهيئة على تعديل القواعد المنظمة لاستثمار المؤسسات الأجنبية المؤهلة في الأسهم المدرجة، وفق الآتي، أولاً تعديل شروط تسجيل المؤسسات المالية الأجنبية المؤهلة، عن طريق خفض الحد الأدنى المطلوب لقيمة الأصول التي تديرها ليكون 3.75 مليار ريال (مليار دولار) أو أكثر بدلا من 18.75 مليار ريال (5 مليارات دولار) أو أكثر، وزيادة فئات المؤسسات المالية الأجنبية المؤهلة لتشمل الصناديق الحكومية وأوقاف الجامعات وغيرها من الجهات التي توافق على تسجيلها الهيئة».
كما تضمنت الإجراءات الجديدة، إلغاء قيود الاستثمار المنصوص عليها في القواعد المنظمة لاستثمار المؤسسات المالية الأجنبية المؤهلة في الأسهم المدرجة بالسماح للمستثمرين الأجانب بتملك حصص أكبر، على أن لا تصل هذه الحصص إلى 10 في المائة من أسهم أي مصدر للمستثمر الواحد، والإبقاء على قيد عدم السماح للمستثمرين الأجانب مجتمعين (بجميع فئاتهم سواء المقيمين منهم أم غير المقيمين) بتملك أكثر من 49 في المائة من أسهم أي مصدر تكون أسهمه مدرجة في السوق، ما لم ينص النظام الأساسي للشركة أو أي نظام آخر على عدم جواز تملك الأجانب أو على نسبة أقل.
وأوضحت هيئة السوق المالية السعودية أنه سيتم نشر القواعد المعدلة وتاريخ بدء العمل بها قبل نهاية النصف الأول من عام 2017. وقالت: «كذلك تعمل الهيئة وشركة السوق المالية السعودية (تداول) باستمرار على موائمة البنية التحتية والبيئة التنظيمية في السوق المالية السعودية لتتواكب مع أفضل الممارسات الدولية؛ إذ وافقت الهيئة على طلب شركة تداول بتعديل المدة الزمنية لتسوية صفقات الأوراق المالية المدرجة، كما وافق مجلس هيئة السوق على تفعيل إقراض الأوراق المالية والبيع على المكشوف المشروط باقتراض الأسهم عند صدور اللوائح والقواعد المنظمة لذلك قبل نهاية النصف الأول من عام 2017».
يشار إلى أن هيئة السوق المالية السعودية ترمي من خلال مبادراتها الاستراتيجية إلى جعل بيئة السوق المالية أكثر استقرارا ودعما للاقتصاد الوطني وحفزا للاستثمار، مراعية بذلك عمليات تطوير السوق المالية من خلال توفير الاحتياجات اللازمة للتكيف مع المتغيرات المستقبلية، وتطبيق أفضل المعايير والممارسات الدولية المناسبة لبيئة السوق السعودية.



برنت عند أعلى مستوى في 5 أشهر وسط مخاوف التصعيد في الشرق الأوسط

حفارات تعمل في حقل نفطي في كازاخستان (رويترز)
حفارات تعمل في حقل نفطي في كازاخستان (رويترز)
TT

برنت عند أعلى مستوى في 5 أشهر وسط مخاوف التصعيد في الشرق الأوسط

حفارات تعمل في حقل نفطي في كازاخستان (رويترز)
حفارات تعمل في حقل نفطي في كازاخستان (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة يوم الجمعة، ولامس خام برنت أعلى مستوى له منذ أكثر من خمسة أشهر، وسط مخاوف من تصاعد وتيرة الحرب في الشرق الأوسط، مما قد تزيد الاضطرابات في إمدادات الطاقة من المنطقة.

وبحلول الساعة 08:10 بتوقيت غرينيتش، صعدت العقود الآجلة لخام برنت 79 سنتاً أو 0.7 في المائة إلى 113.96 دولار للبرميل بعد أن وصلت في وقت سابق إلى 114.72 دولار، أعلى مستوى لها منذ الرابع من مايو (أيار). وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.10 دولار أو 1.1 في المائة إلى 100.57 دولار.

ويتجه برنت لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي بنسبة تقارب 4 في المائة، في حين من المتوقع أن ينهي خام غرب تكساس الوسيط الأسبوع على انخفاض 0.8 في المائة.

وقال جيوفاني ستاونوفو المحلل لدى «يو بي إس»، وفقاً لـ«رويترز»: «لا تزال السوق قلقة حيال حدوث تصعيد، والذي قد يؤدي، في أسوأ السيناريوهات، إلى تجدد الاضطرابات في الإمدادات»، مضيفاً أن تقلب تدفقات النفط وارتفاع أسعار الشحن تسببا في نقص المعروض.

واحتدم القتال بين الحوثيين والتحالف الذي تقوده السعودية الداعم للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً منذ أن تقدم الحوثيون، المتحالفون مع إيران، نحو مضيق باب المندب.

وقالت لينه تران المحللة لدى «إكس إس دوت كوم»: «العوامل الرئيسية التي يتعين مراقبتها الآن هي مدى الاضطراب الفعلي والوقت اللازم لاستئناف العمليات، إذ إن هذين العاملين سيحددان في النهاية قيمة علاوة المخاطر التي ستكون السوق على استعداد لتحملها من أجل الإمدادات». وأضافت: «إذا استمرت الهجمات وأدت إلى تأخير عمليات التسليم، فسيكون لارتفاع الأسعار أساس أقوى».

وفي ليبيا، تم إغلاق صمام خط أنابيب النفط الممتد من حقلي الحمادة والطهارة إلى ميناء الزاوية، مما أدى إلى انخفاض الإنتاج في كلا الحقلين، حسبما صرح رئيس المؤسسة الوطنية للنفط يوم الخميس.

من ناحية أخرى، أظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن، الجمعة، أن ناقلة ترفع علم مالطا ومحملة بما يصل إلى 40 ألف طن من الديزل الروسي تتجه نحو نيويورك.

ووافقت روسيا على رفع حظر صادرات الديزل من أجل تزويد الأسواق العالمية، بما في ذلك الولايات المتحدة، في محاولة لخفض أسعار الوقود عقب اتفاق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.


النحاس يهبط إلى أدنى مستوى في 5 أسابيع مع استمرار تراكم المخزونات

عينات كروية من النحاس معروضة خلال معرض «تي بي سي إيه» في تايبيه (رويترز)
عينات كروية من النحاس معروضة خلال معرض «تي بي سي إيه» في تايبيه (رويترز)
TT

النحاس يهبط إلى أدنى مستوى في 5 أسابيع مع استمرار تراكم المخزونات

عينات كروية من النحاس معروضة خلال معرض «تي بي سي إيه» في تايبيه (رويترز)
عينات كروية من النحاس معروضة خلال معرض «تي بي سي إيه» في تايبيه (رويترز)

تراجع النحاس، الخميس، إلى أدنى مستوى له في أكثر من خمسة أسابيع، مع استمرار تدفق كميات إضافية إلى مستودعات بورصة لندن للمعادن، مما أسهم في تخفيف بعض المخاوف بشأن الإمدادات، رغم استمرار التوقعات بحدوث اختناقات إقليمية في التوريد خارج الولايات المتحدة.

وبحلول الساعة 16:00 بتوقيت غرينتش، انخفض سعر النحاس القياسي للتسليم بعد ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.8 في المائة إلى 14.089 دولار للطن المتري. وسجل المعدن خلال الجلسة أدنى مستوى له عند 14.031 دولار، وهو المستوى الأدنى منذ 15 سبتمبر (أيلول)، وفق «رويترز».

وارتفعت مخزونات النحاس في مستودعات بورصة لندن للمعادن لليوم الرابع على التوالي، بعد دخول 29.050 طن يوم الأربعاء، تركز معظمها في مركز التخزين التابع للبورصة في نيو أورلينز بالولايات المتحدة.

وبذلك، بلغ إجمالي مخزونات النحاس المسجلة في البورصة 272.950 طن، وهو أعلى مستوى منذ 24 يوليو (تموز)، عقب تدفقات سابقة خلال الأسبوع إلى نيو أورلينز وبالتيمور. وتوجد حالياً نحو 62 في المائة من إجمالي مخزونات النحاس المسجلة في البورصة داخل الولايات المتحدة.

وقال أليستر مونرو، كبير استراتيجيي المعادن لدى شركة الوساطة «ماركس»، إن الزيادة الأخيرة في مخزونات النحاس في بورصة لندن للمعادن جاءت نتيجة تقلص العلاوة السعرية في بورصة «كومكس» الأميركية مع اقتراب مواعيد تسليم العقود.

وكان المتعاملون قد شحنوا كميات من النحاس إلى بورصة «كومكس» الأميركية طوال معظم العام الحالي، سعياً إلى تجنب الرسوم الجمركية المحتملة على المعدن، مما دفع الأسعار في البورصة الأميركية إلى الارتفاع فوق مستوياتها في بورصة لندن للمعادن.

لكن هذا الوضع تغير، إذ أصبحت أسعار العقود القريبة في «كومكس» أدنى من نظيرتها في بورصة لندن للمعادن، مما شجع على توجيه الشحنات إلى بورصة لندن بدلاً من ذلك. كما أسهمت حالة «التراجع السعري» في بورصة لندن للمعادن، التي تكون فيها أسعار التسليم الفوري أعلى من أسعار التسليم الآجل، في تحفيز عمليات التسليم.

وفي أحدث التعاملات، سجل سعر النحاس للتسليم الفوري في بورصة لندن للمعادن علاوة قدرها 116 دولاراً للطن مقارنة بسعر العقد للتسليم بعد ثلاثة أشهر، مما يشير إلى استمرار شح المعروض على المدى القريب.

وفي سياق متصل، تعرضت المعادن الصناعية لضغوط نتيجة عمليات البيع في أسواق الأسهم، التي جاءت على خلفية الشكوك بشأن آفاق الذكاء الاصطناعي.

وفي المعادن الأخرى، تراجع الألمنيوم بنسبة 1 في المائة إلى 3010 دولارات للطن، وانخفض الزنك بنسبة 2.2 في المائة إلى 3670 دولاراً، فيما هبط الرصاص بنسبة 0.7 في المائة إلى 1.896.50 دولار، رغم صدور أمر بسحب 46.800 طن منه من المستودعات في سنغافورة.

كما تراجع النيكل بنسبة 1 في المائة إلى 16.060 دولار، بعدما قفز بنسبة 3.7 في المائة خلال الجلسة السابقة، على خلفية مؤشرات إلى خفض الإنتاج في إندونيسيا. وانخفض القصدير بدوره بنسبة 1.7 في المائة إلى 50.330 دولار.


تباطؤ نمو القطاع الخاص في منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في 4 أشهر

غروب الشمس خلف أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)
غروب الشمس خلف أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)
TT

تباطؤ نمو القطاع الخاص في منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في 4 أشهر

غروب الشمس خلف أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)
غروب الشمس خلف أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)

تباطأ نمو القطاع الخاص في منطقة اليورو إلى أضعف وتيرة له في أربعة أشهر خلال أكتوبر (تشرين الأول)، تحت ضغط ارتفاع تكاليف الطاقة وتجدد انكماش النشاط الاقتصادي في فرنسا، في ظل الضغوط السياسية والمالية التي تواجهها البلاد، وفقاً لمسح أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال».

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» الأولي المركب لمديري المشتريات في منطقة اليورو إلى 51.9 نقطة في أكتوبر، من 53.1 نقطة في سبتمبر (أيلول)، مسجلاً أدنى مستوى منذ يونيو (حزيران)، وجاء دون جميع التوقعات في استطلاع أجرته «رويترز»، التي رجحت تراجعه إلى 52.7 نقطة. وتشير القراءة فوق 50 نقطة إلى النمو، فيما تعكس القراءة دون هذا المستوى انكماش النشاط.

وقال كريس ويليامسون، كبير خبراء الاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن تصاعد الضغوط التضخمية خلال الشهر كان عاملاً رئيسياً وراء التباطؤ الأوسع، موضحاً أن تكاليف المدخلات عاودت الارتفاع الحاد، لا سيما في قطاع التصنيع، بفعل زيادة أسعار الطاقة، ما دفع الشركات إلى رفع أسعار البيع لحماية هوامش أرباحها.

وتسارعت زيادة تكاليف المدخلات للشهر الثاني على التوالي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والوقود والنقل، ويرتبط جزء من هذه الضغوط بالحرب في الشرق الأوسط. ومع ذلك، رفعت الشركات أسعار بيع السلع والخدمات بوتيرة أبطأ مقارنة بسبتمبر، ما يشير إلى تعرض هوامش أرباحها لبعض الضغوط.

وأضاف ويليامسون أن ارتفاع أسعار الفائدة بدأ يؤثر أيضاً في الطلب، محذراً من أن استمرار النمو بالتزامن مع بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة قد يزيد التكهنات بشأن اتجاه البنك المركزي الأوروبي إلى تشديد سياسته النقدية بوتيرة أكثر حدة.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» في وقت سابق من الشهر أن البنك المركزي الأوروبي سيُبقي سعر الفائدة على الودائع عند 2.50 في المائة الأسبوع المقبل، قبل أن يرفعه بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول)، في ظل استمرار التضخم عند مستوى يقارب ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة.

كما تراجعت ثقة الشركات في منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في خمسة أشهر، مع تسجيل قطاع التصنيع أكبر انخفاض في التفاؤل.

فرنسا في دائرة الضغوط

برزت فرنسا باعتبارها مصدر القلق الأكبر، في ظل الضغوط المالية والاضطرابات السياسية. وأظهرت مؤشرات مديري المشتريات انكماش النشاط الاقتصادي، فيما هبطت ثقة الشركات إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2012، باستثناء فترة جائحة «كوفيد - 19».

وارتفعت تكاليف اقتراض الحكومة الفرنسية خلال الأسابيع الأخيرة، مع تنامي مخاوف المستثمرين بشأن قدرة البلاد على إصلاح أوضاعها المالية، فيما أسهمت موجات الاحتجاجات في الشوارع في تصعيد التوتر السياسي قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في الربيع.

وقال جو هايز، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن الانتعاش المسجل في سبتمبر كان قصير الأجل، في ظل التشديد السريع للأوضاع المالية وازدياد الضغوط السياسية خلال أكتوبر.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات الأولي لقطاع الخدمات الفرنسي إلى 48.4 نقطة في أكتوبر، من 51.2 نقطة في سبتمبر، وجاء دون توقعات «رويترز» البالغة 50.7 نقطة. كما تراجع مؤشر قطاع التصنيع إلى 49.3 نقطة، من 50.6 نقطة، مقابل توقعات عند 50.5 نقطة.

وهبط المؤشر المركب الفرنسي، الذي يجمع بين نشاطي الخدمات والتصنيع، إلى 48.4 نقطة من 51.1 نقطة، مقارنة بتوقعات بلغت 50.5 نقطة.

وحذر هايز من أن بيانات أكتوبر قد تكون مؤشراً إلى ما ينتظر الاقتصاد الفرنسي، بعدما تراجع مؤشر معنويات الشركات، الذي يقيس توقعاتها للأشهر الاثني عشر المقبلة، إلى أدنى مستوى في ست سنوات ونصف السنة، وسط مخاوف بشأن الانتخابات الرئاسية لعام 2027 والأوضاع المالية للبلاد.

ألمانيا تحافظ على النمو رغم التباطؤ

في ألمانيا، أكبر اقتصادات منطقة اليورو، تباطأ نمو نشاط القطاع الخاص خلال أكتوبر، مع ارتفاع محدود في الأعمال الجديدة، وفقاً لمسح أولي أجرته «ستاندرد آند بورز غلوبال».

وانخفض المؤشر المركب لمديري المشتريات في ألمانيا إلى 52.8 نقطة، من 53.8 نقطة في سبتمبر، لكنه بقي فوق مستوى 50 نقطة للشهر الرابع على التوالي. وكانت توقعات الاقتصاديين في استطلاع «رويترز» تشير إلى قراءة عند 53.3 نقطة.

وقال فيل سميث، المدير المشارك للاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن نتائج أكتوبر أظهرت استمرار تعافي النشاط الاقتصادي الألماني، لكن تباطؤ النمو يؤكد أن تعافي أكبر اقتصاد في منطقة اليورو لا يزال هشاً.

وواصل الإنتاج الصناعي ارتفاعه بوتيرة قوية، إذ صعد مؤشر مديري المشتريات للقطاع إلى 54.2 نقطة، من 53.9 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى في شهرين. وفي المقابل، ارتفع نشاط الخدمات للشهر الثاني على التوالي، ولكن بوتيرة محدودة، مع تراجع مؤشره إلى 51.7 نقطة، من 52.9 نقطة.

وأظهر المسح ارتفاعاً طفيفاً فقط في الأعمال الجديدة على مستوى القطاع الخاص. فقد توقف نمو الطلب في قطاع الخدمات، وسط تقارير عن تأخر العملاء في اتخاذ القرارات وتشدد الميزانيات، بينما تباطأ نمو طلبيات التصنيع إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر، رغم استمرار دعم مبيعات التصدير.

وفي مؤشر إيجابي، تراجع معدل التضخم الإجمالي لأسعار السلع والخدمات التي تفرضها الشركات الألمانية إلى أدنى مستوى في سبعة أشهر، لكنه ظل أعلى بوضوح من متوسطه على المدى الطويل.

ورغم التباطؤ، حافظت الشركات الألمانية إجمالاً على تفاؤلها بشأن الإنتاج خلال الاثني عشر شهراً المقبلة. وارتفعت ثقة شركات الخدمات إلى أعلى مستوى منذ فبراير (شباط)، في حين تراجعت توقعات شركات التصنيع إلى أدنى مستوى منذ يوليو (تموز)، وسط مخاوف من ارتفاع تكاليف المدخلات.

الطلبيات الجديدة والصادرات

على مستوى منطقة اليورو، ارتفعت الطلبيات الجديدة، وهي أحد المؤشرات الرئيسية للطلب، بأبطأ وتيرة خلال مرحلة التوسع الحالية الممتدة لأربعة أشهر، مع تسجيل قطاعي التصنيع والخدمات زيادات محدودة.

في المقابل، ارتفعت طلبيات التصدير الجديدة للشهر الثالث على التوالي، في تطور مشجع بعد نحو أربع سنوات ونصف سنة من التراجعات الشهرية المتواصلة. كما تجاوزت وتيرة نمو طلبيات التصدير معدل نمو الأعمال الجديدة الإجمالي.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات الأولي لقطاع الخدمات في منطقة اليورو إلى 51.7 نقطة في أكتوبر، من 53 نقطة في سبتمبر، مقارنة بتوقعات عند 52.5 نقطة. كما تراجع مؤشر إنتاج التصنيع، الذي يدخل في احتساب المؤشر المركب، إلى 52.4 نقطة، من 53.6 نقطة، فيما هبط المؤشر الرئيسي للقطاع الصناعي إلى 52.4 نقطة، من 52.9 نقطة.

وأظهرت البيانات اقتراب التوظيف من حالة الجمود، إذ لم تسجل أعداد العاملين سوى زيادة طفيفة بعد ارتفاع محدود خلال الشهرين السابقين. وتباطأ خلق الوظائف في قطاع الخدمات إلى أدنى مستوى في خمسة أشهر، بينما انخفضت العمالة في قطاع التصنيع بعد تحسن استمر شهرين.