الاقتصاد السوري إلى الهاوية.. بعد 5 سنوات من الصراع

خبراء قدروا الخسائر بأكثر من 690 مليار دولار.. والمعاناة مست كل جوانب الحياة

أحد مخيمات اللاجئين السوريين على الحدود بين اليونان ومقدونيا (أ.ف.ب)
أحد مخيمات اللاجئين السوريين على الحدود بين اليونان ومقدونيا (أ.ف.ب)
TT

الاقتصاد السوري إلى الهاوية.. بعد 5 سنوات من الصراع

أحد مخيمات اللاجئين السوريين على الحدود بين اليونان ومقدونيا (أ.ف.ب)
أحد مخيمات اللاجئين السوريين على الحدود بين اليونان ومقدونيا (أ.ف.ب)

على النقيض تمامًا من الوضع الراهن، شهد الاقتصاد السوري في سنوات ما قبل الحرب مرحلة من النمو الحقيقي المستقر في الفترة ما بين عامي 2006 و2010، بمتوسط معدل نمو بلغ 5 في المائة، وكانت تلك إحدى أعلى نسب النمو المسجلة في إقليم الشرق الأوسط آنذاك، وفقًا لبيانات البنك الدولي.
أدت الحرب في سوريا إلى نتائج مدمرة على كل من الاقتصاد والشعب السوري، يحتاج تعويضها إلى أعوام من البناء والتعمير، بالإضافة إلى تعويض الآثار النفسية بمقدار يوازي - إن لم يكن أكثر - تعويض الآثار المادية للحرب المستمرة منذ خمس سنوات ولم يكتب لها نهاية حتى الآن.
وقُدرت الخسائر الإجمالية المباشرة وغير المباشرة للحرب في سوريا بأكثر من 690 مليار دولار في حال توقف القتال خلال العام الحالي، وفقا لدراسة أجراها مركز «فرونتير إيكونومكس» الأسترالي للأبحاث والاستشارات، ويدخل في تقدير حجم الخسائر الفرص المحتملة الضائعة على الاقتصاد السوري في حال لم يحدث قتال في السنوات الماضية، بالإضافة إلى ما قد يضيع مستقبلاً، لأن التعافي قد يستغرق سنوات.
وتُعد تقديرات هذه الدراسة أكبر بنحو 140 ضعفًا من تقديرات الأمم المتحدة لخسائر الحرب في سوريا، بسبب إضافة تقديرات الفرص الضائعة على الاقتصاد والشعب السوري. وقدرت الدراسة وصول حجم الخسائر إلى 1.3 تريليون دولار في حال استمر القتال حتى عام 2020، واستغرق التعافي 15 عاما بعد ذلك.
وأكد المركز البحثي في دراسته أن خسائر الاقتصاد السوري المباشرة بعد خمس سنوات من الحرب الطاحنة بلغ نحو 275 مليار دولار، بجانب خسائر في معدلات النمو تقدر بنحو 4.5 مليار دولار شهريًا. وكذلك انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 45 في المائة بسبب الحرب وتسخير الموارد الاقتصادية لصالح المعارك.
* الليرة تهوي إلى عُشر سعرها مقابل الدولار
وفي ما يخص معدلات الصرف والاحتياطي النقدي لسوريا التي تستورد كثيرا من السلع من الخارج، أعلن البنك الدولي تدهور احتياطي المصرف المركزي السوري ووصوله لمعدلات بالغة الخطورة مع انهيار الصادرات السورية وانخفاض الإنتاج ومعدلات النمو، حيث تراجع الاحتياطي النقدي من 20 مليار دولار قبل الحرب، إلى نحو 700 مليون دولار خلال العام الحالي 2016، وفقا لتقرير للبنك الدولي بعنوان «مينا إيكونوميك مونيتور». ويعني هذا انخفاض الاحتياطي النقدي لسوريا بنحو 96 في المائة حاليًا مقارنة بما قبل بداية الحرب.
وأدى تدهور الاحتياطي إلى انخفاض العملة السورية مقابل الدولار بمقدار عشرة أضعاف تقريبا خلال خمس سنوات فقط؛ فقبل الحرب السورية وتحديدًا خلال شهر مارس (آذار) من عام 2011، كانت الليرة السورية محتفظة بقيمتها أمام الدولار الأميركي، وكان كل دولار يعادل 45 ليرة سورية، في حين بعد الأزمة وصل الدولار لمعدل 462 ليرة لكل دولار، بحسب سعر التداول الرسمي. وفي مثل هذه الظروف تنشط السوق السوداء ويتراوح السعر فيها بين 500 ليرة و510 ليرات.
وانخفاض الاحتياطي الأجنبي ومعدلات الصرف ينعكس بصورة مباشرة على الشعب السوري في شكل ارتفاع أسعار السلع في البلاد بشكل كبير، وبخاصة السلع المستوردة في بلد عطلت الحرب كثيرا من موارده المحلية المنتجة سواء الزراعية أو الصناعية.
* تأثر الأعمدة الأساسية للاقتصاد السوري
أثرت الحرب على حجم الناتج المحلى الإجمالي في سوريا، الذي انخفض بنسبة 19 في المائة في عام 2015، ومن المتوقع أن يصل الانخفاض إلى 18 في المائة في عام 2016 وفق البنك الدولي. وصاحب ذلك ارتفاع في عجز الموازنة العامة للدولة من 12 في المائة خلال الفترة ما بين 2011 و2014، إلى 20 في المائة في 2015، ويتوقع أن يصل إلى 18 في المائة في 2016. ولإعادة الناتج المحلي الإجمالي إلى معدلاته السابقة قبل الحرب، فلا بد من تنفيذ استثمارات بنحو 178 مليار دولار، وهو ما قد يستغرق سنوات لتحقيقه؛ في حال وجدت بالأساس هذه الاستثمارات.
وهربت الاستثمارات الأجنبية من سوريا جراء الحرب، وقدرت بنحو 22 مليار دولار، وتراجعت الصادرات، وبخاصة الصادرات النفطية التي تشكل الجانب الأكبر من الصادرات السورية، وتراجعت العائدات النفطية من 4.7 مليار دولار في عام 2011، إلى 140 مليون دولار فقط، بنسبة تراجع وصلت إلى 97 في المائة، وذلك بعد فقدان الدولة غالبية آبار النفط لصالح الجماعات المتقاتلة معها.
* قطاع الزراعة الأكثر تضررًا
وكان قطاع الزراعة من أهم القطاعات الداعمة للاقتصاد السوري من حيث المساهمة في الناتج المحلى الإجمالي بعد قطاع النفط، ودعم الصادرات السورية وتوفير العملات الأجنبية. وقُدرت مساهمة قطاع الزراعة قبل الحرب بما بين 25 و30 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. وحققت سوريا الاكتفاء الذاتي من محاصيل أساسية كالقمح، وكان يُصدر إلى الخارج قبل بداية الحرب.
وتضرر قطاع الزراعة بدرجة كبيرة بعد الحرب، لتضرر الأراضي والبنية التحتية الزراعية، ونقص المعدات والوقود، وصعوبة الوصول للأراضي الزراعية، وغياب الأمن، وهجرة كثير من العمالة. وأحدثت الحرب صدعا في النظام الحكومي الذي يوفر للمزارعين البذور ويشتري منهم المحاصيل، وهو ما عمق الأزمة، وترتب عليه استيراد سوريا المنتجات الزراعية الأساسية بعد الاكتفاء الذاتي والتصدير.
ويزداد النقص في المساحة المزروعة من القمح كل عام، وفقا لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، وتعرضت البنية التحتية الزراعية للدمار، بما في ذلك قنوات الري ومخازن الغلال، ومنشآت التخزين التابعة لـ«مؤسسة الحبوب» الحكومية في أنحاء البلاد، ومن ثم لم توزع المؤسسة سوى 10 في المائة من كمية البذور التي يحتاجها الفلاحون لزراعة أراضيهم هذا الموسم، البالغة 450 ألف طن من البذور.
وبلغت المساحة المزروعة من السلع الأساسية كالقمح والشعير لموسم 2015 - 2016 نحو 2.16 مليون هكتار، انخفاضا من 2.38 مليون هكتار في الموسم السابق، و3.12 مليون هكتار في 2010 قبل اندلاع الحرب. وقدرت «الفاو» حجم العجز في القمح السوري في 2015 بنحو 800 ألف طن. بينما كانت سوريا قبل الصراع تستطيع إنتاج ما يقارب 4 ملايين طن من القمح، منها 2.5 مليون طن تذهب إلى الدولة بينما يجري تصدير الفائض.
في السياق ذاته، يواجه المزارعون صعوبة في طرح وتوزيع إنتاجهم في السوق لغياب الأمن. وأدت الحرب إلى انخفاض عدد مراكز التجميع الحكومية إلى 22 مركزا في 2015 مقابل 31 مركزا في العام السابق 2014، ونحو 140 مركزا قبل اندلاع الحرب قبل 5 أعوام، وفقا لـ«المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب» الحكومية التي تدير تلك المراكز.
وأكدت «الفاو» أن انهيار النظام الزراعي في سوريا يعني أن البلاد قد تواجه صعوبة في توفير الغذاء لسكانها لسنوات كثيرة بعد انتهاء القتال، وأنها ستحتاج إلى قدر كبير من المساعدات الدولية.
ولم يكن مصير القطاعات الأخرى الداعمة للاقتصاد بأفضل حالاً من الزراعة، فقطاع الصناعة، وبخاصة الصناعات الاستخراجية، تضرر كثيرًا، وكان يمد الموازنة العامة بنحو ربع إيراداتها. بينما قطاع السياحة سقط حاليًا من المساهمة في الناتج المحلى الإجمالي بعد أن كان يساهم بنحو 5 في المائة.
كما طال الدمار أيضا البنية التحتية الأساسية اللازمة لمزاولة الأعمال وجذب الاستثمارات، وبلغت خسائر البنية التحتية 75 مليار دولار وفقا لـ«المركز السوري لأبحاث السياسات».
أما بالنسبة للإنسان، بصفته أهم عنصر من عناصر الاقتصاد ومن دونه لا تقوم قائمة لأي اقتصاد، فقد كانت للحرب في سوريا آثار خطيرة على البشر، فتم قتل وجرح الآلاف، وتشير تقديرات مختلفة إلى تخطي عدد القتلى السوريين 250 ألف إنسان، من إجمالي عدد سكان كان قوامه 22 مليونا قبل الحرب، بالإضافة إلى تشريد وهجرة ملايين السوريين من المناطق التي تشهد حروبًا إلى بلدان مجاورة أكثر أمانًا، وفقدان الاقتصاد كثيرا من الأيدي العاملة الماهرة التي هاجرت لبلاد أخرى انتفعت وستنتفع بمهاراتهم، مع معاناة الاقتصاد المحلي لسوريا في الوقت الراهن وفي المستقبل بعد انتهاء الحرب.



توقيع اتفاقيات لدعم استدامة المنظومة الزراعية في السعودية

وزير البيئة والمياه والزراعة يفتتح المعرض الزراعي السعودي في الرياض (الشرق الأوسط)
وزير البيئة والمياه والزراعة يفتتح المعرض الزراعي السعودي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

توقيع اتفاقيات لدعم استدامة المنظومة الزراعية في السعودية

وزير البيئة والمياه والزراعة يفتتح المعرض الزراعي السعودي في الرياض (الشرق الأوسط)
وزير البيئة والمياه والزراعة يفتتح المعرض الزراعي السعودي في الرياض (الشرق الأوسط)

شهد المعرض الزراعي السعودي في نسخته الجديدة توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين عدد من الجهات في القطاع الحكومي وشبه الحكومي والقطاع الخاص، إضافة إلى الشركات الزراعية العالمية؛ للإسهام في دعم قطاع الأغذية والزراعة، ودفع النمو الاقتصادي، وتبني استخدام التقنيات الحديثة في الإنتاج الزراعي.

وافتتح وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي فعاليات «المعرض الزراعي السعودي 2026» في نسخته الثالثة والأربعين، الذي يُقام تحت شعار «منظومة زراعية متكاملة لمستقبل مستدام» في الفترة من 19 إلى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بمركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، بمشاركة محلية ودولية واسعة لعدد من الجهات الحكومية، وشركات القطاع الخاص، وصُنّاع القرار والمستثمرين والمهتمين؛ للإسهام في تعزيز دور القطاع الزراعي في المملكة، ومساهمته في تحقيق الأمن الغذائي، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030».

تعزيز الشراكات

وأكد الأمير سعود بن تركي آل فيصل بن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة شركة معارض الرياض، أن استمرارية نجاح المعرض الزراعي السعودي، على مدى أكثر من أربعة عقود، تجسّد مكانته الدولية بوصفه منصة رائدة تجمع الخبرات المحلية والدولية، وتعمل على تعزيز الشراكات، والابتكار في مجالات الزراعة والغذاء.

وأوضح أن الدورة الحالية للمعرض تُسلّط الضوء على أحدث الحلول والتقنيات التي تسهم في رفع الإنتاجية، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، ودعم الأمن الغذائي، بما يعزز القدرة على مواجهة التحديات البيئية والمناخية، ويُسهم في تطوير القطاع وتعزيز استدامته.

وقام الوزير الفضلي بجولة على أجنحة المعرض، الذي ضم عدداً من القطاعات، شملت الأغذية الزراعية والعضوية والدواجن والماشية والمطاحن والأعلاف وصحة الحيوان، إضافة إلى الاستزراع المائي وتجهيز وتغليف الأغذية والابتكار وريادة الأعمال والبيطرة.

المهندس الفضلي خلال جولته في المعرض الزراعي السعودي (الشرق الأوسط)

الاكتفاء الذاتي

وأوضح المتحدث الرسمي لوزارة البيئة والمياه والزراعة صالح عبد المحسن بن دخيّل أن تكامل الجهود بين الوزارة وشركائها في القطاع الخاص أسهم في نمو القطاع الزراعي وارتفاع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 في المائة في 2025، مسجّلاً نمواً بنسبة 5 في المائة مقارنة بعام 2024؛ مما انعكس على ارتفاع نسب الاكتفاء الذاتي للعديد من المنتجات الزراعية، تجاوزت 100 في المائة في التمور والحليب والبيض، و80 في المائة في قطاع الدواجن.

وسجّل الاستزراع السمكي نمواً بنسبة 20 في المائة، وبإنتاج قارب 200 ألف طن، مضيفاً أن هذا النمو واكبه استمرارٌ لتمكين المنتجين، وتحفيز الاستثمار؛ إذ تجاوز التمويل المقدم من صندوق التنمية الزراعية 6.5 مليار ريال في عام 2025، بحسب المتحدث الرسمي للوزارة.

وأشار بن دخيّل إلى حرص الوزارة على تعزيز الأمن الغذائي، ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي، بما يحقق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للزراعة، وبما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية واستدامتها، حيث نفّذت العديد من المبادرات النوعية القائمة على المياه المجددة، مبيناً أن «مدينة الليمون» التي تم تدشينها مؤخراً تعدُ مثالاً لهذا التوجه.

وواصل أن البيانات مثّلت ركيزة أساسية لتطوير القطاع، من خلال رفع كفاءة التخطيط، واتخاذ القرار ، حيث تم تدشين «مركز المؤشرات الزراعية»؛ بهدف رصد بيانات الإنتاج الزراعي، وقياس وفرة المحاصيل الاستراتيجية، بالإضافة إلى قياس الاستهلاك المحلي، ومتابعة أداء القطاع ومستهدفاته.

التقنيات المتقدمة

ويصاحب المعرض الزراعي، انعقاد أعمال «المؤتمر السعودي الدولي لمستقبل الزراعة»، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في المجال الزراعي، من داخل المملكة وخارجها، لمناقشة أبرز موضوعات التقنيات الزراعية، والأمن الغذائي، من خلال استعراض مستقبل الفرص المتاحة في القطاع الزراعي في المملكة، والمبادرات الزراعية، والتقنيات المتقدمة ودورها في الأمن الغذائي، إلى جانب قضايا الزراعة والمناخ وتمويل المشاريع والتقنية الحيوية وعلوم التربة وإدارة المياه.

يُشار إلى أن المعرض الزراعي السعودي ظل مواكباً لتطور مجالات الزراعة والغذاء والتقنيات المرتبطة بها، وخدمة رواد القطاع الزراعي لأكثر من أربعين عاماً، وتسعى الدورة الحالية للمعرض إلى تسليط الضوء على دعم الحلول الابتكارية التي تسهم في تطوير الزراعة، وتعزيز الأمن الغذائي، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».


«ستاندرد آند بورز» و«ناسداك» يرتفعان مع تعافي أسهم الذكاء الاصطناعي

أحد المتداولين في بورصة نيويورك عند افتتاح التداول في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
أحد المتداولين في بورصة نيويورك عند افتتاح التداول في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«ستاندرد آند بورز» و«ناسداك» يرتفعان مع تعافي أسهم الذكاء الاصطناعي

أحد المتداولين في بورصة نيويورك عند افتتاح التداول في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
أحد المتداولين في بورصة نيويورك عند افتتاح التداول في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» في مستهل تداولات الاثنين، مع تعافي أسهم شركات الذكاء الاصطناعي من موجة بيع حادة الأسبوع الماضي، بينما أسهم تراجع أسعار النفط في دعم السوق قبيل صدور نتائج أعمال شركات كبرى هذا الأسبوع.

وصعد «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.45 في المائة، و«ناسداك» بنسبة 0.95 في المائة، بينما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.20 في المائة، وفق بيانات التداول عند الساعة 9:52 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

وجاء الارتداد بعد أن سجل المؤشران «ستاندرد آند بورز» و«ناسداك» يوم الجمعة أكبر خسارة أسبوعية لهما منذ أواخر يونيو (حزيران)، تحت ضغط المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى الحد من الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي؛ خصوصاً مراكز البيانات.

وازداد قلق المستثمرين بشأن كيفية تمويل التوسع المكلف في تقنيات الذكاء الاصطناعي، في ظل تنامي أعباء الديون على بعض الشركات العاملة في هذا المجال. وتعرضت أسهم شركات تشغيل مراكز البيانات لضغوط حادة الأسبوع الماضي، ما أثار تساؤلات بشأن قدرة القطاع على مواصلة النمو بالوتيرة الحالية.

وفي تعاملات الاثنين، ارتفعت أسهم «برودكوم» بنسبة 2.2 في المائة، و«ميكرون» بنسبة 4.3 في المائة، بينما صعد مؤشر أشباه الموصلات في فيلادلفيا بنسبة 2.5 في المائة، متجهاً لإنهاء سلسلة تراجعات استمرت 8 جلسات، وهي الأطول منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008.

كما ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 2.3 في المائة، بعد أن اختاره محللو «مورغان ستانلي» بوصفه السهم المفضل لديهم، في حين صعد سهم «إنتل» بنسبة 5.1 في المائة، عقب رفع «جي بي مورغان» تصنيفه إلى «محايد» من «أقل من الوزن النسبي».

وحصلت شركة «كور ويف»، المتخصصة في البنية التحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، على تصنيف «شراء» من «غولدمان ساكس»، الذي اعتبر أن موجة البيع الأخيرة تتيح فرصة للشراء. وارتفع سهم الشركة بنسبة 0.2 في المائة، بعد هبوطه بأكثر من 25 في المائة الأسبوع الماضي، وسط مخاوف بشأن ديونها البالغة 50 مليار دولار.

وقال سام ستوفال، كبير استراتيجيي الاستثمار في «سي إف آر إيه ريسيرش»، إن موجة بيع أسهم التكنولوجيا الأسبوع الماضي، التي ارتبطت بارتفاع أسعار الفائدة والمخاوف المتعلقة بشركة «كور ويف»، أحدثت تداعيات في السوق، مرجحاً أن الضغوط لم تنتهِ بعد. وأضاف أن نتائج الشركات هذا الأسبوع ستكون حاسمة في تقييم المستثمرين للشركات الأكثر عرضة للمخاطر.

وتتجه الأنظار إلى نتائج «ميتا» و«تسلا» المقرر صدورها الأربعاء، بينما من المنتظر أن تعلن «سبيس إكس» نتائجها الثلاثاء، وفق التقرير.

وفي أسواق الطاقة، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.3 في المائة إلى نحو 108 دولارات للبرميل، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعفاء بعض التعاملات من العقوبات المفروضة على روسيا.

وتزامنت التداولات مع الذكرى التاسعة والثلاثين لانهيار «الاثنين الأسود» في عام 1987، عندما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 22.6 في المائة في يوم واحد.


قطر تقترح إنشاء محطتين للكهرباء في لبنان واتفاقاً للغاز المسال لـ20 عاماً

 منظر يظهر كابلات الكهرباء متصلة بعمود كهرباء في بيروت (رويترز)
منظر يظهر كابلات الكهرباء متصلة بعمود كهرباء في بيروت (رويترز)
TT

قطر تقترح إنشاء محطتين للكهرباء في لبنان واتفاقاً للغاز المسال لـ20 عاماً

 منظر يظهر كابلات الكهرباء متصلة بعمود كهرباء في بيروت (رويترز)
منظر يظهر كابلات الكهرباء متصلة بعمود كهرباء في بيروت (رويترز)

تعتزم قطر إنشاء محطتين لتوليد الكهرباء في لبنان خلال السنوات الثلاث المقبلة، وإبرام اتفاق لتوريد الغاز الطبيعي المسال لمدة 20 عاماً، ضمن خطة لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء اللبناني المتعثر، وفق وثيقة اطلعت عليها «رويترز».

وتشمل الخطة، التي تحمل اسم «البرنامج الوطني المتكامل للاستثمار في الطاقة»، إنشاء محطتين تعملان بالغاز بنظام الدورة المركبة في دير عمار شمال لبنان والزهراني جنوبه، بقدرة 825 ميغاواط لكل منهما، بما يضيف 1650 ميغاواط إلى قدرات التوليد، إلى جانب مشروعات للطاقة المتجددة وتخزين الكهرباء.

وتهدف المبادرة إلى استقطاب تمويل من القطاع الخاص ومشروعات الطاقة، من دون تحميل الموازنة اللبنانية نفقات رأسمالية مقدمة، على أن تبقى الالتزامات المتعلقة بالمدفوعات والضمانات قيد التفاوض، بحسب الوثيقة المؤرخة في أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

ولا تزال الخطة بحاجة إلى موافقة الحكومتين القطرية واللبنانية، مع إمكانية تعديلها، فيما قد يستغرق تنفيذها نحو ثلاث سنوات إذا صدرت الموافقات سريعاً، وفق شخص مطلع على الملف تحدث إلى «رويترز».

اتفاق طويل الأجل للغاز

وتنص الخطة على إبرام شركة «قطر للطاقة» اتفاقاً لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى لبنان لمدة 20 عاماً، ضمن ترتيبات تشمل وحدة عائمة لتخزين الغاز وإعادة تحويله إلى حالته الغازية، بطاقة 3.5 مليون متر مكعب يومياً، إلى جانب استخدام خط الغاز العربي عبر سوريا، بطاقة 4.5 مليون متر مكعب يومياً.

كما تتضمن الخطة تطوير قدرات للطاقة الشمسية بواقع 800 ميغاواط، وطاقة الرياح بقدرة 440 ميغاواط، إضافة إلى تخزين الكهرباء واستيرادها من سوريا، بدءاً من 300 ميغاواط عبر مسارين منفصلين.

وتأتي المبادرة بعد زيارة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى لبنان الأسبوع الماضي، حيث تعهد علناً بالمساعدة في إنعاش قطاع الكهرباء، من دون الكشف حينها عن تفاصيل المشروع.

قطاع يثقل كاهل الاقتصاد اللبناني

ويمثل قطاع الكهرباء أحد أبرز أوجه الأزمة المالية والاقتصادية في لبنان، إذ أسهمت اختلالاته المتراكمة في إضافة عشرات المليارات من الدولارات إلى الدين العام منذ الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990، من دون أن يتمكن من توفير الكهرباء على مدار الساعة.

وتوفر مؤسسة الكهرباء الحكومية حالياً ساعات محدودة من التغذية يومياً، ما يدفع السكان إلى الاعتماد على مولدات الديزل الخاصة الأعلى تكلفة، والتي تسهم انبعاثاتها في تلوث الهواء.

وتعثرت مراراً خطط إصلاح القطاع وتوسيع إمدادات الشبكة الوطنية، في ظل الخلافات السياسية وتضارب المصالح المرتبطة بقطاعات الوقود والطاقة.

وتستند المبادرة الجديدة أيضاً إلى تنامي الحضور القطري في سوريا المجاورة، حيث حصلت مجموعة «باور إنترناشونال هولدنغ» القطرية على عقود لتوليد 5 آلاف ميغاواط من الكهرباء، إلى جانب مشروعات في استخراج النفط والغاز وخطوط الأنابيب.