كيف غيّرت الطماطم حياة البشر حول العالم؟

من أطباق الفلاحين إلى مطاعم الأغنياء في باريس

كيف غيّرت الطماطم حياة البشر حول العالم؟
TT

كيف غيّرت الطماطم حياة البشر حول العالم؟

كيف غيّرت الطماطم حياة البشر حول العالم؟

تعدّ الطماطم، أو البندورة، واحدة من أهم الخضراوات التي يزرعها ويتناولها الناس حول العالم، ويقال أيضا إنها غيرت العالم الذي حولنا منذ سنوات طويلة، وغيرت نظرتنا إليه من نواحٍ كثيرة، خصوصا العادات والتقاليد، وسبل تحضير الطعام، بيعه، شراءه ومذاقه.
يطلق الإيطاليون على البندورة اسم الـ«بومودورو – pomodoro»، الذي يعني التفاحة الذهبية، أو الفاكهة الذهبية، منذ القرن السادس عشر، إلا أن البندورة التي نعرفها حمراء اللون لا علاقة لها بالذهب وأقرانه من الألوان. ويعود ذلك، حسب الأبحاث التي أجراها البروفسور ديفيد جانتيلكور من جامعة ليستر البريطانية، إلى أن الرحالة أو المكتشفين الأوائل للعالم الجديد (أميركا) لم يجلبوا معهم إلى العالم القديم (أوروبا) البندورة الحمراء التي يطلق عليها اسم – Tomato فحسب، بل جلبوا معهم أيضا البندورة الصفراء التي كان يطلق عليها اسم توماتيلوس – tomatillos، ومع أن الأوروبيين والإيطاليين بشكل خاص عزفوا عن استخدامها، فإن اسم بومودورو بقي ملتصقا بالبندورة الحمراء.
ورغم غرابة استخدام تعبير التفاحة الذهبية لنا في هذا العصر، فإن استخدام هذه التعابير على بعض أنواع الفاكهة وغيرها لم يكن غريبا على القرن السادس عشر.
ويقول الكاتب روبرت ابلبوم في قراءته لكتاب «بومودورو – تاريخ البندورة في إيطاليا» لديفيد جنتيل كور، إن الإيطاليين لم يعشقوا البندورة منذ البداية، وقد استغرقهم الأمر سنوات طويلة جدا لاحتضان الفاكهة الطيبة واللذيذة واعتبارها جزءا لا يتجزأ من مطبخهم العام والشهير. فالبندورة في بدايتها عندما وصلت إلى أوروبا وإيطاليا من البيرو أو الإكوادور أو تشيلي أو جزر غلاباغوس كانت تعد من فصيلة الباذنجانيات التي كانت من النباتات السامة، لاحتوائها على مادة النيكوتين الضارة بالصحة، ومنها نبات التبغ والباذنجان والبطاطا والفليفلة واللساس والبنج، وغيرها. وتم ذلك على يد العالم النباتي بيترو ماتثيولين عام 1548 في توسكانا، الذي كان، أو من اعتبرها، من الفصائل النباتية السامة.
ومع أن الإنجليز أحبوا البندورة في بداياتها، وخصوصا شكلها، فإنهم عاملوها أيضا معاملة النبات السامة، وبالتالي تجنبوها. ولهذا السبب أيضا، استخدمها الإيطاليون للزينة في البدايات لجمالها الطبيعي.
ويقال أيضا، إن السبب في اعتبار معظم الأوروبيين البندورة سامة يعود إلى الطريقة التي كان الناس في أوروبا في بدايات القرن السادس عشر ينتجون ويصنعون فيها صحونهم وأطباقهم. فقد كان الأغنياء يستخدمون الأطباق المصنوعة من «البوتر» أو «القصدير» الذي يعد غنيا بالرصاص، وبالتالي، ومن شأن المواد الغنية بالاسيد كالبندورة أن تنتقل إلى الطعام وأن تسبب التسمم، وأحيانا الموت المحتم. أما الفقراء الذين كانوا يستخدمون الأطباق المصنوعة من الخشب لم يواجهوا هذه المشكلة ولم ينفروا من البندورة، ولهذا أيضا لم تأكل البندورة إلا من قِبل الفقراء في إيطاليا حتى القرن الثامن عشر.
وعلى عكس البطاطا والباذنجان، لم يعرف الأوروبيون أيضا في البداية كيف يتعاملون مع البندورة، وبأي طريقة يستخدمونها. ولا بد من الذكر هنا أن أنواع البندورة في تلك الأزمنة كانت أكثر حموضة مما هي عليه اليوم. ولهذا يقال إن الإسبان كانوا أول من بدأ فعلا في استخدام البندورة والباذنجان والقرع والبصل في المطبخ، وقد علّموا الإيطاليين كيف يعملون على قلي هذه الخيرات. ويبدو أن الاستخدام المطبخي للبندورة بدأ في المناطق الريفية في جنوب إيطاليا الذي كان أكثر تأثرا بإسبانيا، وكان أكثر فقرا أيضا، ويعتمد على الأطباق النباتية التي يطلق عليها اليوم اسم «الحمية المتوسطية». وكان أهل الجنوب الإيطالي في جزر سردينيا وصقلية وكالابرالا يتناولون البندورة طازجة من دون طبخ مع زيت الزيتون والملح والفلفل الأسود الحار إلى جانب الخضراوات الأخرى والخبز والحبوب، وكان طبق البندورة طبقا رئيسا أيضا.
لا توجد أدلة على وجود صلصة البندورة التي نعرفها حاليا قبل القرن الثامن عشر، وقد كانت نابولي (في الجنوب) السبّاقة في نشر هذه الصلصة مع بيتزا المارغاريتا في القرن التاسع عشر. ويطلق على البيتزا مارغاريتا تيمنا بالملكة مارغاريتا التي كانت أول ملكة منذ غزو نابليون لإيطاليا تزور نابولي. واحتفاءً بها، تم إنتاج هذه البيتزا المصنوعة من ثلاثة مكونات تعكس العالم الإيطالي، وهي الحبق الأخضر وصلصة البندورة الحمراء وجبنة الموزاريلا البيضاء.
ولا عجب أن تكون منطقة سان مارزانو خارج نابولي، ولا تزال من أهم المناطق المعروفة بزراعة البندورة بشتى أنواعها لإنتاج الصلصة، والتصدير إلى الولايات المتحدة.
على أي حال، فإن انتشار البندورة على شكل واسع في العالم وإيطاليا جاء مع الهجرات الإيطالية إلى العالم الجديد، وخصوصا نيويورك في القرن التاسع عشر، التي عرفت تعليب البندورة المقشرة.
وبدلا من أن تأخذ أميركا البندورة من جاراتها القريبة في أميركا اللاتينية جاءتها من أوروبا عبر الإيطاليين، ويقال إن الرئيس الأميركي توماس جيفرسون جلب بذور البندورة من باريس في فرنسا إلى مونتيشيلو في فرجينيا في الولايات المتحدة. ومن دون انتقال البندورة إلى الولايات المتحدة لم يكن بالإمكان انتشارها على هذا النطاق الواسع حول العالم، فمن البيتزا التي انتشرت من إيطاليا إلى أميركا، ومن أميركا إلى كل بقاع العالم أصبحت الولايات المتحدة تنتج ما لا يقل عن 12 مليون طن من البندورة في السنة.
وجاء أول ذِكر للبندورة في كتب المستعمرات البريطانية في أميركا في عام 1710، أي بدايات القرن الثامن عشر، على يد العالم النباتي وليام سلمون.
ويقال إن أول وصفات استخدام صلصة البندورة مع الرافيولي كانت من الموسيقار المعروف نيكولو باغانيني، وهي تضم: الطحين، اللحم والزبدة، البندورة، نقانق اللوغانو، البصل ولسان الثور.
الثورة الصناعية والهجرات الإيطالية الحديثة إلى العالم الجديد وبقية أنحاء المعمورة، وتوسع رقعة التجارة العالمية. فترات الازدهار والركود والفاشية والنمو الاقتصادي الذي جاء بعد الحرب العالمية الثانية والكثرة التي نعيشها حاليا، كلها عوامل ساهمت في وضع البندورة على رأس لائحة الأطعمة التي يتناولها الناس هذه الأيام.
على أي حال، فقد استغرق الأمر ثلاثة قرون ليتقبل العالم الأوروبي البندورة ويبدأ في استغلالها ونشرها على نطاق واسع، ولا ينطبق هذا الأمر إلا على البطاطا من بين كثير من الفاكهة التي جلبها مع كريستوفر كولومبس من العالم الأميركي الجديد إلى القارة الأوروبية.
البندورة تعد من أهم الأنواع الفاكهة التي كانت على لائحة التبادل الكبير بين العالمين القديم والجديد، أو ما يعرف بالتبادل الكولومبي، وتقول الموسوعة الحرة بهذا الشأن إن التبادل الكبير «كان عبارة عن عملية تبادل على نطاق واسع للحيوانات، النباتات، والثقافة والأشخاص، والأمراض المعدية، والأفكار بين الأميركيين الأصليين والقادمين من أوروبا بعد رحلة كريستوفر كولومبوس في عام 1492. أدى التواصل بين الثقافتين إلى تبادر عدد من المحاصيل التي أدت إلى زيادة عدد السكان في نصفي الكرة الأرضية، حيث عاد المستكشفون إلى أوروبا محملين بالذرة، الطماطم، البطاطس والتي أصبحت من المحاصيل الرئيسية في أوروبا مع حلول القرن الثامن عشر. في الوقت ذاته، قدّم الأوروبيون محاصيل الكاسافا والفول السوداني إلى جنوب شرق آسيا ذات المناخ الاستوائي».
الاتصال بين العالمين أدى إلى انتشار كثير وعديد من النباتات والحيوانات والطيور، وبالتالي ارتفاع أعدادها في كلا العالمين. ولكن من جهة أخرى، أدى ذلك التبادل إلى انتشار الأمراض الجديدة بين أبناء القبائل في أميركا الجنوبية، وبالتالي إلى فناء والقضاء على أعداد كبيرة جدا من هؤلاء السكان الأصليين، مما غير من الطبيعة الديمغرافية ومستقبل البلدان التي كانوا يقطنونها إلى الأبد.
بأي حال، فعندما يجري الحديث عن التبادل الكبير، فإن الحديث يكون معنيا بتبادل الأمراض، الحيوانات، النباتات، الأفكار والسكان بين العالمين القديم والجديد. ومنه ولدت محاصيل مهمة جدا على الصعيد العالمي، مثل محاصيل البندورة والبطاطا والذرة والكوكا والتبغ الذي كان يستخدم بديلا عن العملة أحيانا. كما ساهم التبادل الكبير في توسيع رقعة المحاصيل القديمة وارتفاع إنتاجها كالقهوة والسكر.
وفي كتاب كريستوفر كومو «الطعام الذي غير التاريخ: كيف شكل الطعام الحضارات من العالم القديم إلى الحاضر» يقول كومو: «إن البندورة لم تكن تتحمل النقل والنقليات كما لم يطمح كثير من الناس لأكلها، وكان موطنها جنوب أوروبا، أو أوروبا الجنوبية التي تعد متخلفة للأوروبيين الشماليين، لكن نهاية القرن الثامن عشر بدأت المطاعم الغالية الثمن والمعروفة في باريس في استخدام البندورة في عدد لا بأس به من الأطباق، مما منحها سمعة طيبة في أوساط الطبقات الغنية، وساهم وساعد في انتشارها، كما حصل مع البطاطا، وخصوصا في الولايات المتحدة الأميركية على يد جيفرسون الذي نقل بذورها، كما سبق وذكرنا، وضمها إلى مطبخه الجديد.
وبعد تبنيها في أميركا وبدء صناعة الكاتشاب لأول مرة في ولاية لويزيانا في بداية القرن التاسع عشر، تم تغيير وضعها النباتي وتصنيفها من الفاكهة، كما اعتبرها علماء النبات خضراوات، كما أراد المزارعون في أميركا لتخفيض نسبة الضرائب عليها وحمايتها من الصادرات القادمة من المكسيك.
كما عملت البندورة على تشكيل التاريخ عندما أصبحت موضوعا للتقدم العلمي والأبحاث، حيث كانت من أول النباتات التي يتم تهجينها قبل الذرة في العشرينات من القرن الماضي. ويضيف كومو، أنه بعد الحرب العالمية الثانية، انتشرت ظاهرة البيوت الزجاجية الخاصة بإنتاج البندورة في أميركا الشمالية، وبدأت أوروبا في زراعة البندورة على مدار العام.
ما ينطبق على البندورة ينطبق على البطاطا من ناحية الانتشار، والانتقال من مزارع العالم القديم إلى مادة من المواد الرئيسية التي لا يمكن للعالم الاستغناء عنها أو العيش من دونها. ويمكن أن نلحظ التأثير الكبير للبطاطا على التاريخ الحديث في كارثة المجاعة الآيرلندية منتصف القرن التاسع عشر. فقد كانت البطاطا المصدر الأساسي لفقراء آيرلندا، ولأن الاعتماد عليها كان كليا، أدى إلى إتلاف إحدى الآفات الزراعية لمحاصيلها في آيرلندا وأوروبا إلى موت أكثر من مليون إنسان وهجرة عدد مماثل إلى الولايات المتحدة الأميركية، مما غير الطبيعة الثقافية والسكانية والبيئية والسياسية لكلا البلدين.
البندورة غيرت العالم بطرق مباشرة وبطرق غير مباشرة، فهي كانت جزءا مهما من المواد الأساسية في التبادل الكولومبي الكبير الذي غير خريطة النباتات والمحاصيل حول العالم، وكانت سببا من أسباب تحويل الخوف عند الأوروبيين من الخضراوات الغريبة والسامة، كما كان يقال، إلى غرام رهيب. ومن البيتزا التي تعدّ أحد أهم الأطعمة السريعة حول العالم والتي غيرت سبل تنازل الطعام عند البشر إلى الصلصة والكاتشاب اللذين يصعب أن يعمل مطبخ أو مطعم من دونهما. ومن البيتزا والصلصة أو الكاتشاب وتغيير مذاقات البشر إلى المزارع الزجاجية وتقنيات التعليب والتهجين لشتى الأنواع والخضراوات.
لم يحدث في التاريخ من قبل أن رافقت ثمرة صغيرة بحجم التفاحة الصغيرة الثورة الصناعية، والهجرات الإيطالية الكبيرة حول العالم، وفاشية موسيليني، وثورة التقنيات الجينية، كما حصل مع البندورة التي من دونها سيبدو العالم أكثر اختلافا، وأشبه بصور الأسود والأبيض.



سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
TT

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة كي يتذوقوا طعم الزعتر اللبناني الأصيل.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها عاشت معظم أيام حياتها خارج لبنان. فهي من مواليد فرنسا، تربّت في أفريقيا وعاشت في السعودية. وتتابع: «في كل جولاتي وأسفاري كان هناك رفيق دائم لي. أحمله في حقيبة السفر ولا يفارقني لأنه يمثّل لي رائحة بلدي لبنان. وهو كناية عن كيس زعتر تحضّره لي جدّتي من بلدتي في الجنوب. فكان يواسيني في غربتي وأشعر بالفرح عندما أتذوّقه أو أشتم رائحته. ولا مرة اضطررت إلى شراء هذا المكوّن أينما كنت».

هذه هي باختصار قصة سارة كنج مع الزعتر، ولكن للحكاية تتمة: «كنت أتفاجأ من الناس عرب أو أجانب الذين يجهلون هذا المكون. وفي فترة الجائحة انقطعت من الزعتر ورحت أبحث عنه، طلبته من «أمازون» ومن محلات في لندن. بحثت عنه في فرنسا وفي دول أخرى. ولكنني لم أوفق بما يشبه طعم زعتر بلادي».

تشتري الزعتر والسماق والكشك من لبنان (إنستغرام)

مرّت الأيام وقررت سارة بعدها أن تصنع الزعتر بأناملها في منزلها في ستراسبورغ، وأن تحوّله إلى مشروع من خلال صناعة المنقوشة وبيعها. وتضيف: «كان عليّ الحصول على إذن مسبق من بلدية ستراسبورغ. مررت على أحد المخابز، وصنعت نموذجاً عن المنقوشة التي أنوي بيعها، وتركتها على طاولة عليها 8 قضاة يشكلون أعضاء اللجنة المنوطة إعطائي الإذن. في الليلة نفسها تلقيت اتصالاً منها تُعْلِمُني بأنه تمت الموافقة على المشروع».

من هنا انطلقت سارة في مشوار طويل وصعب. كان عليها الترويج لمنتجها والبحث عن المكان الأنسب لبيعه. اتصلت بأفضل الطهاة وطلبت منهم أن يتذوقوا المنقوشة التي تصنعها. وانتظرت لأن يزودوها برأيهم بها. ذاع صيت زعتر سارة في أرجاء المدينة. وأدرج على لائحة طعام «فيللا رينالا» أهم مكان لتنظيم المناسبات والحفلات.

اليوم زعتر سارة كنج يباع في محل «لوفانتيم» (levanthym) المعترف به رسمياً من قبل موقع «غولت وميلو» (Gault et Milllau) الفرنسي. وهو دليل لأفضل طعام ومطاعم. أما لقبها «سيدة المنقوشة» فقد اكتسبته مع الوقت، سيما وأن أحداً لا يمكنه منافستها بطعمها وجودتها.

حققت إنجازها في صنع المنقوشة بعد تجاوزها مراحل صعبة (إنستغرام)

تستقدم سارة الزعتر ومكوّن السماق من بلدات لبنانية. وهناك مجموعة من النساء في قرى وبلدات لبنانية تساعدنها في ذلك. «إنهن يتوزّعن على بلدات جزين والعيشية وكفر رمان في جنوب لبنان. أوليهن الثقة الكاملة لانتقاء أفضل زعتر وسماق في لبنان. وقد توسعت منتجاتي اليوم لتشمل المونة اللبنانية. نبيع أيضاً الكشك وماء الورد وماء الزهر ودبس الرمان ودبس الخرنوب وغيره. تتم صناعة خلطة الزعتر في فرنسا، وكذلك تعبئته في قوارير زجاجية من قبل مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة. فيهتمون بتوضيب الزعتر ومنتجات أخرى، وهو ما أسهم في تسريع عملية الموافقة على مشروعي من قبل بلدية ستراسبورغ».

تفتخر سارة كنج، وهي مهندسة معمارية بإنجازها هذا. فهي استطاعت أن تجذب أنظار أهالي ستراسبورغ إلى مشروعها والوثوق به. وهو أمر غير سهل لأنهم لا يثقون إلا بإنتاجاتهم المحلية. «انهم متعلقون بمدينتهم إلى أقصى حدود. ولا يشترون سوى ما تنتجه أرضهم وتصنعه دكاكينهم المعروفة. اليوم صاروا يروجون للزعتر ويقدمونه هدايا يتبادلونها فيما بينهم، إضافة إلى منتجات المونة اللبنانية الأخرى. وتعد هذه المنتجات حرفية بامتياز، والأكثر جاذبية للزبائن من فرنسيين وغيرهم».

وبمناسبة أعياد نهاية السنة، يقام في المدينة «سوق الميلاد» لمدة شهر كامل. وقد اختارته سارة لتبيع المنقوشة اللبنانية الأصيلة خلاله. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المنقوشة هي المنتج الأكثر مبيعاً في هذه السوق. فالناس تتهافت على الحصول عليها بالزعتر أو بالجبن العكاوي والكشك الذي استقدمه من عرسال البقاعية. وقد اخترت مخبزاً خاصاً تديره عائلة من ستراسبورغ كي أشتري العجين منه».

ولمكون السمسم قصّته مع سارة. «عادة ما يتم الغش في مكون الزعتر، حتى الذين يدعون بيع اللبناني منه في دول عربية وأجنبية. ومعظم أنواع الزعتر وأهم أصنافها هي مضروبة ومغشوشة. وهذا الأمر اكتشفته بنفسي. وقد اضطررت إلى تلف كميات هائلة من زعتر استقدمته من الأردن قيل لي إنه الأشهر فيها. فالسلطات في ستراسبورغ تدقق بشكل كبير بأي مكون أو منتج يدخلها. ومنعتني من بيع هذا الزعتر يومها واستخدامه في صنع المنقوشة لأنه غير صحي وفيه مواد مصنّعة. الأمر نفسه واجهته بمكوّن السمسم. واليوم أشتريه محلياً من مؤسسة معترف بها رسمياً من قبل مراقبي الطعام في ستراسبورغ. فهذا المكون وفي حال كان لا يفي بالشروط الصحية المطلوبة في استطاعته أن يكون بمثابة السمّ».

تصل أحياناً كمية المناقيش التي تبيعها في «سوق الميلاد» إلى 500 قطعة يومياً. «لا يستطيع رواد السوق أن يشتموا رائحة المنقوشة بالزعتر من دون أن يتذوقوها. اليوم زبائني يقصدونني بعد خمس سنوات من العمل في هذه السوق. غالبيتهم فرنسيون وأيضاً عرب وأجانب. والمنقوشة التي أبيعها تتألف من مكونات صحية وسليمة مائة في المائة».

وعن مشاريعها المستقبلية تختم «سيدة المنقوشة» في ستراسبورغ لـ«الشرق الأوسط»: «أخطط لتوسيع نطاق بيع المنقوشة في مدن فرنسية أو غيرها. لا أدري بعد كيف ومتى. ولكن الفكرة تراودني وسأعمل على تحقيقها».


الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو
TT

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

فهذه الطماطم الصغيرة التي يشتق اسمها من حجم وشكل حبات الكرز تتناسب جيداً مع الأكلات التي يدخل في مكوناتها أنواع الجبن والريحان والأوريغانو والثوم وإكليل الجبل على وجه الخصوص، بالإضافة إلى الخضراوات مثل الفاصوليا والذرة والكوسة، فضلاً عن اللحوم والأسماك.

شيف سيد إمام (الشرق الأوسط)

الشيف سيد إمام يوضح المزيد عن الطماطم الكرزية أو Cherry Tomatoes، قائلاً: «تُقدم الطماطم الكرزية في السلطات، أو الصلصات، ومع وجبات الإفطار والغداء؛ فيمكن إضافتها إلى طبق من الخضراوات المشوية كوجبة خفيفة، أو مع الدجاج والأسماك، وتشكل إضافة رائعة لأطباق المعكرونة».

وتابع: «ويمكن مزجها أيضاً بالمشروبات، وتستطيع اعتمادها كمكون أساسي في المقبلات والأطباق الرئيسية، كما أنها رائعة للتجويف والحشو». ولتحضير هذا النوع من الطماطم ينصح إمام بغسلها جيداً، وتصفيتها أو تجفيفها برفق، ويُمكن استخدامها كاملة في الوصفات، أو مقطعة إلى نصفين، أو مفرومة، وقد تؤكل نيئة للحفاظ على قوامها وعصيرها.

بروشيتا الطماطم الكرزية

مقبلات

ولعمل مقبلات من الطماطم المحشوة بجبن كريمي وجبن البارميزان والأعشاب، تابع الشيف: «تتمتع هذه الطماطم بمذاق رائع، خاصة حين تكون باردة، حضرها مسبقاً واحفظها في الثلاجة حتى موعد التقديم، والخطوة الأولى هي اختيار طماطم كرزية ناضجة، حتى تسهل عليك إزالة البذور والأجزاء الصلبة»، وأضاف: «يتم غسلها جيداً وتجفيفها، ثم يقطع الجزء العلوي، وتقطع الأجزاء الصلبة باستخدام سكين، ثم يتم إزالة اللب والبذور، وأثناء ذلك استخدم أصغر ملعقة متوفرة».

ويتبع ذلك قلب الطماطم، بحيث يكون جانبها المفتوح لأسفل، ووضعها على منشفة مطبخ ورقية؛ حتى يخرج أي سائل زائد، وأثناء ذلك اخلط الحشوة، المكونة من جبن كريمي، ومسحوق البارميزان، وشبت طازج وبقدونس، وثوم بودر، وفلفل أسود، وبابريكا، أو زعتر مجفف، اخلط المكونات جيداً.

اسباغيتي سوداء بالأخطبوط وطماطم شيرى في طبق من شيف ميدو (الشرق الأوسط)

ثم انقل الحشوة إلى كيس بلاستيكي، واصنع فتحة صغيرة، باستخدام مقص، ثم قم بحشو الطماطم الكرزية بها، رش البابريكا، ويمكنك تزيينها بقطع صغيرة من الشبت الطازج، أو الأعشاب المفضلة لديك.

ومن الأطباق المصنوعة منها أيضاً هي «البروسكيتا»، وهي مقبلات إيطالية تقليدية عبارة عن شرائح خبز محمصة، غالباً ما تكون من خبز الباغيت، تدهن بالثوم، والزيت والملح، ومن الممكن تحضيرها مع البصل والباذنجان أيضاً.

ولتحضير «بروسكيتا الط اطم الكرزية» تحتاج إلى بضع شرائح باغيت، وطماطم، وشرائح خبز عادي، وريحان، وعليك أن تقوم بتقطيع الطماطم والريحان، ضعهما في وعاء. وفي وعاء صغير آخر اخلط زيت الزيتون والثوم المفروم، صب المزيج فوق الطماطم والريحان.

تقدم مع الغذاء

وقلب حتى يُغطى المزيج بالكامل، تبله بالملح والفلفل، لا تتردد في إضافة المزيد من زيت الزيتون، أو الثوم حسب رغبتك.

وبحسب الشيف ضع شرائح الباغيت على صينية خبز، ادهن كل شريحة بقليل من زيت الزيتون، حمصها تحت الشواية لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، حتى يصبح لونها بنياً فاتحاً ومقرمشاً، واحرص على عدم حرقها، أخرج شرائح الخبز المحمص من الفرن. ثم ضع فوق كل شريحة ملعقة كبيرة من البروشتيتا، إذا رغبت، يمكنك رش كل شريحة بقليل من زيت الزيتون الإضافي، أو خل البلسميك قبل التقديم.

قائمة متنوعة من السلطات

الإفطار

وللإفطار يقترح إمام البيض المخبوز فوق الطماطم المقطعة إلى نصفين، مع جبن بارميزان والريحان، وفريتاتا الطماطم الكرزية، والبيض المقلي أو المسلوق مع الطماطم الكرزية والفاصوليا البيضاء، والأومليت مع الطماطم الكرزية. ومن الممكن أيضاً سحق الطماطم الكرزية بين الخبز والبيستو وجبن الموزاريلا؛ للحصول على شطيرة خفيفة، أو أضفها إلى الخبز المسطح لوجبة شهية، كما تعد الطماطم الكرزية صوصاً لذيذاً لتغطية البسكويت المالح.

سلطة كاب سريعة للعمل أو الجامعة

الغداء والعشاء

وللغداء يقترح الشيف المعكرونة بجبن الفيتا الحامضة مع الطماطم المشوية، والزعتر بنكهته الخفيفة، والذي يضفي مذاقاً منعشاً رائعاً على الطبق، ويمكنك استخدام الأوريغانو بدلاً منه إذا رغبت.

مع إضافة قطع صغيرة من صدور الدجاج المطهية مسبقاً مع الكراث أو كمية مساوية تقريباً من البصل الأحمر المفروم ناعماً.وتأتي شرائح سمك السلمون المغطاة بالكمون والبابريكا، على رأس الأطباق التي يقترحها شيف سيد إمام لعشاق «السي فود»، يقول: «ادهن الشرائح بمعجون الهريسة الحار، وقم بشويها مع الطماطم الكرزية والكراث والثوم، ثم تُغطى بالشبت الطازج وجبنة الفيتا الكريمية.

ومن أطباق «السي فود» التي يقترحها أيضاً هي تاكو السمك المشوي مع الأفوكادو وصلصة الطماطم الكرزية. ويرى أن تاكو الدجاج، أو ساندويتش الموزاريلا المشوية والبيستو من أشهى الوجبات.

خبز الفوكاشيا الطازج بالروزماري والطماطم

السلطات

أما بالنسبة للسلطات، فيقول: «إضافة الطماطم الكرز الطازجة إلى السلطات يساعد أن يصبح بين يديك طبق أخضر مقرمش، تستطيع تناوله مع الخبز المحمص، ومن ذلك السلطة اليونانية مع جبن الفيتا والخيار وزيتون كالاماتا أو سلطة الطماطم الكرزية الكاملة مع البصل المفروم والبقدونس والكزبرة». وتبرز كذلك في قائمة سلطات الطماطم الكرزية سلطة معكرونة الروبيان بنكهتها الغنية بالليمون والكزبرة الطازجة، وزيت الزيتون والتوابل. ويعزز مذاقها إضافة البصل الأحمر المغموس مسبقاً في عصير الليمون والملح قبل التقديم، والذي يضفي عليها نكهة مخلل خفيفة ويُبرز حلاوتها الطبيعية، الملح الذي يعمق النكهة العامة من خلال إبراز الطعم الطبيعي لكل مكون من دون إضافة أي مرارة وفق إمام.

يمكن حشوها كمقبلات

المشروبات

يمكنك أيضاً تحويل فائض الطماطم الكرزية إلى عصير طماطم صافي، يُطلق عليه أحياناً اسم «ماء الطماطم»، وهو عصير لذيذ، ذو قوام ناعم مثالي للخلط مع المكونات الأخرى مثل الليمون والنعناع، ولإضافة لمسة منعشة وصحية، امزج عصير الطماطم الكرزية مع التفاح والخيار.

تضاف إلى البيتزا لمذاق خاص خاص و شكل مميز

نصائح ميدو

يقدم شيف ميدو على مدونته على «إنستغرام» طرقاً للطماطم، ومنها معكرونة سباغيتي «السوداء» بنكهة الحبار، إضافة إلى «كونفي الثوم» القابل للدهن بزيت الزيتون في الفرن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن (كونفي الثوم) هو سلق فصوص الثوم ببطء في الزيت أو الدهن على درجات حرارة منخفضة، وبإضافة الطماطم الكرزية تستمتع بمذاق رائع لا يقاوم». كما يقدم ميدو وصفة لعمل بروسكيتا بالجبن الكريمي الطازج.


شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية
TT

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع. إنه لقاء بين الضيافة والتقاليد، يمشي خلاله الزمن ببطء مع فنجان شاي دافئ. هذا هو باختصار مشهد هذا التقليد الإنجليزي الذي لا يزال قائماً حتى يومنا في الفنادق الراقية التي تحافظ عليه وتتنافس على تقديمه بقوالب عصرية ولمسات جديدة تمزج ما بين عراقة التاريخ وتفاصيل الحاضر.

وآخر الفنادق التي كشفت عن شاي بعد الظهر الفريد من نوعه، فندق كافيه رويال الذي أطلق تجربة مستوحاة من حياة وأعمال وتأثير الفنان البريطاني ديفيد بوي الدائم في تجسيدٍ للعلاقة العميقة التي تربط الفندق بأحد أهم الرموز الثقافية في بريطانيا.

وتتضمن تشكيلة مختارة من الساندويتشات المالحة، وإبداعات الباتيسري، وسكونز مميزة تحمل علامة بوي، تكريماً لإبداعه وفنه الرائد.

واختار الفندق أن يمزج الفن مع الثقافة فقدم هذه التجربة في قاعة أوسكار وايلد التي سميت باسم الأديب والشاعر الآيرلندي تكريماً لتاريخه الحافل المرتبط بهذه القاعة، حيث ألقى فيها بعضاً من أشهر خطاباته العامة في تسعينيات القرن التاسع عشر، والتي دافع فيها عن الفن والجمال والحرية الفكرية.

حلويات منمقة ونكهات لذيذة (الشرق الاوسط)

كما كان وايلد يجتمع في هذا الفندق بالذات مع كتّاب وفنانين ومثقفين، مما جعل المكان مركزاً للحياة الأدبية اللندنية في عصره.

أما بالنسبة لديفيد بوي فيشكل الفندق أيضاً لحظة مفصلية في تاريخه، ففي الثالث من يوليو (تموز) من عام 1973، أعلن بوي اعتزال شخصيته الأسطورية الأخرى «زيغي ستاردست» خلال حفل وداع أسطوري بعنوان «العشاء الأخير»، عقب عرضه الختامي في «هامرسميث أوديون» وتوثّق صورٌ من الحدث بوي إلى جانب أيقونات ثقافية أخرى، من بينهم ميك جاغر، ولو ريد، ولولو، ورينغو ستار.

تأتي تجربة شاي بعد الظهر هذه كتعبيرٍ مَرِح عن النكهة والخيال والبريق، وقد صُمّمت تكريماً لذكرى بوي في الذكرى العاشرة لرحيله، مع الإشارة إلى المراحل والتحوّلات المتعددة التي ميّزت مسيرته. وتشمل مجموعة من ساندويشات الأصابع المستوحاة من محطات في مسيرته الفنية: مثل: ساندويتش خيار مع جبن كريمي، وساندويتش البيض بالمايونيز مع الأنشوجة. بالإضافة إلى ساندويتش «كورنيشن»، مؤلف من الدجاج واللوز والكزبرة وساندويتش لحم الباسترامي مع الخيار المخلل والخردل الحلو، واللافت هو تسمية كل ساندويتش باسم يمت بصلة لبوي مثل «سنوات برلين» ودارسة في التوابل.

حلويات مستوحاة من تصميم بدلات ديفيد بوي (الشرق الاوسط)

أما بالنسبة للحلويات، فهي أيضاً صممت لتتناسب مع ذائقة ديفيد بوي، والنكهات التي كان يحبها مثل: فيلفت غولدماين: كعكة رِد فِلفِت مع التوت وكريمة شانتيلي بالفانيليا، والبدلة الخضراء: كعكة بإسفنج الفستق والبرالين وغاناش مخفوق، في إشارة إلى البدلة الخضراء التي ارتداها بوي في حفل Tin Machine على الرصيف عام 1991. وحلوى جميلة أخرى باسم ليمون ستاتيك: وهي عبارة عن كيك مادلين مع موس الليمون مزينة بوميض البرق الشهير الخاص ببوي.

أما حلوى منتصف الليل البرتقالي فهي كعكة مع إكلير شوكولاته وكراميل الشوكولاته بالبرتقال، تمثّل بدلة كانساي ياماموتو التي ارتداها للترويج لجولة Aladdin Sane عام 1973.

ولا يمكن أن تكون تجربة الشاي التقليدية كاملة من دون تقديم كما الـ«سكونز» بالنوعين السادة وبالزبيب مع تشكيلة من المربات والكريمة. وبالنسبة للشاي فترافق الساندويتشات والحلوى قائمة متنوعة من أنواع الشاي الإنجليزي والياباني الفاخر، وإذا كنت تفضل عيش تجربة ديفيد بوي على أصولها فلا بد المشي على خطاه وتذوق الشاي الأخضر الياباني الذي كان المفضل بالنسبة له، وقد جرى تنسيق مجموعة مختارة بعناية لترافق تجربة شاي بعد الظهر، إلى جانب تشكيلة من شاي الأولونغ السائب، ودارجيلينغ.

تجربة الشاي بعد الظهر هذه تكرم بوي الذي كان ولا يزال من أهم الموسيقيين اللامعين، وكانت تربطه علاقة وذكريات بالفندق، وتمنح هذه التجربة فرصة عيش إرث الفنان العالمي عن قرب، تكريماً له في المكان نفسه الذي أسدل فيه الستار على أحد أكثر فصول حياته الفنية.

هذه التجربة مميزة لأنها تقام في واحدة من أهم القاعات في لندن، والمعروفة بالزخرفات الذهبية والديكوارت المهيبة، خاصة وأنها كانت شاهدا على روح الإبداع والتمرّد الفني لدى الأديب أوسكار وايلد، وبنفس الوقت تعكس أجواؤها التاريخية جوهر ديفيد بوي، الذي كسر القوالب وأعاد تعريف الفن والهوية، ليصبح المكان إطاراً مثالياً للاحتفاء بفنان غيّر ملامح الثقافة المعاصرة.