كيف غيّرت الطماطم حياة البشر حول العالم؟

من أطباق الفلاحين إلى مطاعم الأغنياء في باريس

كيف غيّرت الطماطم حياة البشر حول العالم؟
TT

كيف غيّرت الطماطم حياة البشر حول العالم؟

كيف غيّرت الطماطم حياة البشر حول العالم؟

تعدّ الطماطم، أو البندورة، واحدة من أهم الخضراوات التي يزرعها ويتناولها الناس حول العالم، ويقال أيضا إنها غيرت العالم الذي حولنا منذ سنوات طويلة، وغيرت نظرتنا إليه من نواحٍ كثيرة، خصوصا العادات والتقاليد، وسبل تحضير الطعام، بيعه، شراءه ومذاقه.
يطلق الإيطاليون على البندورة اسم الـ«بومودورو – pomodoro»، الذي يعني التفاحة الذهبية، أو الفاكهة الذهبية، منذ القرن السادس عشر، إلا أن البندورة التي نعرفها حمراء اللون لا علاقة لها بالذهب وأقرانه من الألوان. ويعود ذلك، حسب الأبحاث التي أجراها البروفسور ديفيد جانتيلكور من جامعة ليستر البريطانية، إلى أن الرحالة أو المكتشفين الأوائل للعالم الجديد (أميركا) لم يجلبوا معهم إلى العالم القديم (أوروبا) البندورة الحمراء التي يطلق عليها اسم – Tomato فحسب، بل جلبوا معهم أيضا البندورة الصفراء التي كان يطلق عليها اسم توماتيلوس – tomatillos، ومع أن الأوروبيين والإيطاليين بشكل خاص عزفوا عن استخدامها، فإن اسم بومودورو بقي ملتصقا بالبندورة الحمراء.
ورغم غرابة استخدام تعبير التفاحة الذهبية لنا في هذا العصر، فإن استخدام هذه التعابير على بعض أنواع الفاكهة وغيرها لم يكن غريبا على القرن السادس عشر.
ويقول الكاتب روبرت ابلبوم في قراءته لكتاب «بومودورو – تاريخ البندورة في إيطاليا» لديفيد جنتيل كور، إن الإيطاليين لم يعشقوا البندورة منذ البداية، وقد استغرقهم الأمر سنوات طويلة جدا لاحتضان الفاكهة الطيبة واللذيذة واعتبارها جزءا لا يتجزأ من مطبخهم العام والشهير. فالبندورة في بدايتها عندما وصلت إلى أوروبا وإيطاليا من البيرو أو الإكوادور أو تشيلي أو جزر غلاباغوس كانت تعد من فصيلة الباذنجانيات التي كانت من النباتات السامة، لاحتوائها على مادة النيكوتين الضارة بالصحة، ومنها نبات التبغ والباذنجان والبطاطا والفليفلة واللساس والبنج، وغيرها. وتم ذلك على يد العالم النباتي بيترو ماتثيولين عام 1548 في توسكانا، الذي كان، أو من اعتبرها، من الفصائل النباتية السامة.
ومع أن الإنجليز أحبوا البندورة في بداياتها، وخصوصا شكلها، فإنهم عاملوها أيضا معاملة النبات السامة، وبالتالي تجنبوها. ولهذا السبب أيضا، استخدمها الإيطاليون للزينة في البدايات لجمالها الطبيعي.
ويقال أيضا، إن السبب في اعتبار معظم الأوروبيين البندورة سامة يعود إلى الطريقة التي كان الناس في أوروبا في بدايات القرن السادس عشر ينتجون ويصنعون فيها صحونهم وأطباقهم. فقد كان الأغنياء يستخدمون الأطباق المصنوعة من «البوتر» أو «القصدير» الذي يعد غنيا بالرصاص، وبالتالي، ومن شأن المواد الغنية بالاسيد كالبندورة أن تنتقل إلى الطعام وأن تسبب التسمم، وأحيانا الموت المحتم. أما الفقراء الذين كانوا يستخدمون الأطباق المصنوعة من الخشب لم يواجهوا هذه المشكلة ولم ينفروا من البندورة، ولهذا أيضا لم تأكل البندورة إلا من قِبل الفقراء في إيطاليا حتى القرن الثامن عشر.
وعلى عكس البطاطا والباذنجان، لم يعرف الأوروبيون أيضا في البداية كيف يتعاملون مع البندورة، وبأي طريقة يستخدمونها. ولا بد من الذكر هنا أن أنواع البندورة في تلك الأزمنة كانت أكثر حموضة مما هي عليه اليوم. ولهذا يقال إن الإسبان كانوا أول من بدأ فعلا في استخدام البندورة والباذنجان والقرع والبصل في المطبخ، وقد علّموا الإيطاليين كيف يعملون على قلي هذه الخيرات. ويبدو أن الاستخدام المطبخي للبندورة بدأ في المناطق الريفية في جنوب إيطاليا الذي كان أكثر تأثرا بإسبانيا، وكان أكثر فقرا أيضا، ويعتمد على الأطباق النباتية التي يطلق عليها اليوم اسم «الحمية المتوسطية». وكان أهل الجنوب الإيطالي في جزر سردينيا وصقلية وكالابرالا يتناولون البندورة طازجة من دون طبخ مع زيت الزيتون والملح والفلفل الأسود الحار إلى جانب الخضراوات الأخرى والخبز والحبوب، وكان طبق البندورة طبقا رئيسا أيضا.
لا توجد أدلة على وجود صلصة البندورة التي نعرفها حاليا قبل القرن الثامن عشر، وقد كانت نابولي (في الجنوب) السبّاقة في نشر هذه الصلصة مع بيتزا المارغاريتا في القرن التاسع عشر. ويطلق على البيتزا مارغاريتا تيمنا بالملكة مارغاريتا التي كانت أول ملكة منذ غزو نابليون لإيطاليا تزور نابولي. واحتفاءً بها، تم إنتاج هذه البيتزا المصنوعة من ثلاثة مكونات تعكس العالم الإيطالي، وهي الحبق الأخضر وصلصة البندورة الحمراء وجبنة الموزاريلا البيضاء.
ولا عجب أن تكون منطقة سان مارزانو خارج نابولي، ولا تزال من أهم المناطق المعروفة بزراعة البندورة بشتى أنواعها لإنتاج الصلصة، والتصدير إلى الولايات المتحدة.
على أي حال، فإن انتشار البندورة على شكل واسع في العالم وإيطاليا جاء مع الهجرات الإيطالية إلى العالم الجديد، وخصوصا نيويورك في القرن التاسع عشر، التي عرفت تعليب البندورة المقشرة.
وبدلا من أن تأخذ أميركا البندورة من جاراتها القريبة في أميركا اللاتينية جاءتها من أوروبا عبر الإيطاليين، ويقال إن الرئيس الأميركي توماس جيفرسون جلب بذور البندورة من باريس في فرنسا إلى مونتيشيلو في فرجينيا في الولايات المتحدة. ومن دون انتقال البندورة إلى الولايات المتحدة لم يكن بالإمكان انتشارها على هذا النطاق الواسع حول العالم، فمن البيتزا التي انتشرت من إيطاليا إلى أميركا، ومن أميركا إلى كل بقاع العالم أصبحت الولايات المتحدة تنتج ما لا يقل عن 12 مليون طن من البندورة في السنة.
وجاء أول ذِكر للبندورة في كتب المستعمرات البريطانية في أميركا في عام 1710، أي بدايات القرن الثامن عشر، على يد العالم النباتي وليام سلمون.
ويقال إن أول وصفات استخدام صلصة البندورة مع الرافيولي كانت من الموسيقار المعروف نيكولو باغانيني، وهي تضم: الطحين، اللحم والزبدة، البندورة، نقانق اللوغانو، البصل ولسان الثور.
الثورة الصناعية والهجرات الإيطالية الحديثة إلى العالم الجديد وبقية أنحاء المعمورة، وتوسع رقعة التجارة العالمية. فترات الازدهار والركود والفاشية والنمو الاقتصادي الذي جاء بعد الحرب العالمية الثانية والكثرة التي نعيشها حاليا، كلها عوامل ساهمت في وضع البندورة على رأس لائحة الأطعمة التي يتناولها الناس هذه الأيام.
على أي حال، فقد استغرق الأمر ثلاثة قرون ليتقبل العالم الأوروبي البندورة ويبدأ في استغلالها ونشرها على نطاق واسع، ولا ينطبق هذا الأمر إلا على البطاطا من بين كثير من الفاكهة التي جلبها مع كريستوفر كولومبس من العالم الأميركي الجديد إلى القارة الأوروبية.
البندورة تعد من أهم الأنواع الفاكهة التي كانت على لائحة التبادل الكبير بين العالمين القديم والجديد، أو ما يعرف بالتبادل الكولومبي، وتقول الموسوعة الحرة بهذا الشأن إن التبادل الكبير «كان عبارة عن عملية تبادل على نطاق واسع للحيوانات، النباتات، والثقافة والأشخاص، والأمراض المعدية، والأفكار بين الأميركيين الأصليين والقادمين من أوروبا بعد رحلة كريستوفر كولومبوس في عام 1492. أدى التواصل بين الثقافتين إلى تبادر عدد من المحاصيل التي أدت إلى زيادة عدد السكان في نصفي الكرة الأرضية، حيث عاد المستكشفون إلى أوروبا محملين بالذرة، الطماطم، البطاطس والتي أصبحت من المحاصيل الرئيسية في أوروبا مع حلول القرن الثامن عشر. في الوقت ذاته، قدّم الأوروبيون محاصيل الكاسافا والفول السوداني إلى جنوب شرق آسيا ذات المناخ الاستوائي».
الاتصال بين العالمين أدى إلى انتشار كثير وعديد من النباتات والحيوانات والطيور، وبالتالي ارتفاع أعدادها في كلا العالمين. ولكن من جهة أخرى، أدى ذلك التبادل إلى انتشار الأمراض الجديدة بين أبناء القبائل في أميركا الجنوبية، وبالتالي إلى فناء والقضاء على أعداد كبيرة جدا من هؤلاء السكان الأصليين، مما غير من الطبيعة الديمغرافية ومستقبل البلدان التي كانوا يقطنونها إلى الأبد.
بأي حال، فعندما يجري الحديث عن التبادل الكبير، فإن الحديث يكون معنيا بتبادل الأمراض، الحيوانات، النباتات، الأفكار والسكان بين العالمين القديم والجديد. ومنه ولدت محاصيل مهمة جدا على الصعيد العالمي، مثل محاصيل البندورة والبطاطا والذرة والكوكا والتبغ الذي كان يستخدم بديلا عن العملة أحيانا. كما ساهم التبادل الكبير في توسيع رقعة المحاصيل القديمة وارتفاع إنتاجها كالقهوة والسكر.
وفي كتاب كريستوفر كومو «الطعام الذي غير التاريخ: كيف شكل الطعام الحضارات من العالم القديم إلى الحاضر» يقول كومو: «إن البندورة لم تكن تتحمل النقل والنقليات كما لم يطمح كثير من الناس لأكلها، وكان موطنها جنوب أوروبا، أو أوروبا الجنوبية التي تعد متخلفة للأوروبيين الشماليين، لكن نهاية القرن الثامن عشر بدأت المطاعم الغالية الثمن والمعروفة في باريس في استخدام البندورة في عدد لا بأس به من الأطباق، مما منحها سمعة طيبة في أوساط الطبقات الغنية، وساهم وساعد في انتشارها، كما حصل مع البطاطا، وخصوصا في الولايات المتحدة الأميركية على يد جيفرسون الذي نقل بذورها، كما سبق وذكرنا، وضمها إلى مطبخه الجديد.
وبعد تبنيها في أميركا وبدء صناعة الكاتشاب لأول مرة في ولاية لويزيانا في بداية القرن التاسع عشر، تم تغيير وضعها النباتي وتصنيفها من الفاكهة، كما اعتبرها علماء النبات خضراوات، كما أراد المزارعون في أميركا لتخفيض نسبة الضرائب عليها وحمايتها من الصادرات القادمة من المكسيك.
كما عملت البندورة على تشكيل التاريخ عندما أصبحت موضوعا للتقدم العلمي والأبحاث، حيث كانت من أول النباتات التي يتم تهجينها قبل الذرة في العشرينات من القرن الماضي. ويضيف كومو، أنه بعد الحرب العالمية الثانية، انتشرت ظاهرة البيوت الزجاجية الخاصة بإنتاج البندورة في أميركا الشمالية، وبدأت أوروبا في زراعة البندورة على مدار العام.
ما ينطبق على البندورة ينطبق على البطاطا من ناحية الانتشار، والانتقال من مزارع العالم القديم إلى مادة من المواد الرئيسية التي لا يمكن للعالم الاستغناء عنها أو العيش من دونها. ويمكن أن نلحظ التأثير الكبير للبطاطا على التاريخ الحديث في كارثة المجاعة الآيرلندية منتصف القرن التاسع عشر. فقد كانت البطاطا المصدر الأساسي لفقراء آيرلندا، ولأن الاعتماد عليها كان كليا، أدى إلى إتلاف إحدى الآفات الزراعية لمحاصيلها في آيرلندا وأوروبا إلى موت أكثر من مليون إنسان وهجرة عدد مماثل إلى الولايات المتحدة الأميركية، مما غير الطبيعة الثقافية والسكانية والبيئية والسياسية لكلا البلدين.
البندورة غيرت العالم بطرق مباشرة وبطرق غير مباشرة، فهي كانت جزءا مهما من المواد الأساسية في التبادل الكولومبي الكبير الذي غير خريطة النباتات والمحاصيل حول العالم، وكانت سببا من أسباب تحويل الخوف عند الأوروبيين من الخضراوات الغريبة والسامة، كما كان يقال، إلى غرام رهيب. ومن البيتزا التي تعدّ أحد أهم الأطعمة السريعة حول العالم والتي غيرت سبل تنازل الطعام عند البشر إلى الصلصة والكاتشاب اللذين يصعب أن يعمل مطبخ أو مطعم من دونهما. ومن البيتزا والصلصة أو الكاتشاب وتغيير مذاقات البشر إلى المزارع الزجاجية وتقنيات التعليب والتهجين لشتى الأنواع والخضراوات.
لم يحدث في التاريخ من قبل أن رافقت ثمرة صغيرة بحجم التفاحة الصغيرة الثورة الصناعية، والهجرات الإيطالية الكبيرة حول العالم، وفاشية موسيليني، وثورة التقنيات الجينية، كما حصل مع البندورة التي من دونها سيبدو العالم أكثر اختلافا، وأشبه بصور الأسود والأبيض.



سيريل لينياك يخلق الحوار ما بين المطبخين الياباني والفرنسي

غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
TT

سيريل لينياك يخلق الحوار ما بين المطبخين الياباني والفرنسي

غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)

الطهي عالم واسع، منه التقليدي ومنه العصري، ومنه ما يعرف بالمطبخ المدمج أو الـ«فيوجن»، وهو أسلوب يرتكز على مزج تقنيات ومكوّنات من أكثر من مطبخ عالمي في طبق واحد. الفكرة الأساسية فيه هي الابتكار، بحيث يتم الجمع بين نكهات وثقافات غذائية مختلفة لإنتاج أطباق جديدة وغير تقليدية.

أطباق تعتمد على التقنية الفرنسية والنكهة الآسيوية (جيرالدين مارتنز)

قام العديد من الطهاة حول العالم باتباع هذا النوع من الطهي، غير أنه لم يبرع فيه إلا قلة قليلة، لأنه مطبخ صعب على عكس ما يظنه البعض، فهو بحاجة لرؤية وحرفية عالية وخبرة واسعة، وفي الكثير من الأحيان يتحول هذا النوع من الطهي من الدمج أو Fusion إلى نوع من الارتباك في الهوية أو Confusion، ومن أكثر المطابخ التي تزاوجت وتناغمت وأنجبت أطباقاً رائعة من حيث المذاق، المطبخان الفرنسي والشرق آسيوي، وهذا الزواج نجح جداً كون أن المطبخ الفرنسي يعتمد على أسلوب يجمع بين دقة وتقنيات الطهي (مثل الصلصات، وطريقة التقديم، والحلويات المعقدة)، في حين يزخر المطبخ الآسيوي بالنكهات القوية مثل الصويا، والميسو، والزنجبيل، واليوزو، والسمسم، إضافة إلى تأثيرات من المطبخ الياباني والكوري والصيني.

الشيف الفرنسي سيريل لينياك (جيرالدين مارتنز)

وترجم الشيف الفرنسي سيريل لينياك نجاحه في هذا الخط من الطهي من خلال مطعمه العالمي «بار دي بري» Bar Des Pres الذي افتتحه بالأساس في فرنسا ليجول به أكبر عواصم ومدن العالم، وقام أخيراً بافتتاح فرعه الجديد في شارع «ساوث أودلي ستريت» في لندن.

«بار دي بريي» كان موجوداً في لندن من قبل، وتم نقله إلى عنوان آخر في مايفير أيضاً، ولا تزال قائمة الطعام فيه تعكس أسلوب سيريل لينياك، مع التركيز على المكونات الموسمية، إلى جانب تقديم أطباق جديدة.

أطباق متنوعة بنكهات مختلفة (الشرق الأوسط)

الديكور من تصميم لازارو روزا فيولان ومزج بين التقاليد الزخرفية الفرنسية والدقة الشرق آسيوية، باستخدام الرخام والخشب المصقول والمنسوجات المطرّزة بريش الطاووس. وتم تخصيص مساحة اطلق عليها اسم «ذا صالون» لمحبي تناول الطعام بخصوصية تامة.

وبالنسبة للطعام، فتشمل التحديثات الأخيرة إضافة قسم «روباتا غريل»، الذي يقدّم أطباقاً مثل ساتيه الدجاج على طريقة ياكيتوري وفيليه لحم البقر واغيو من كاغوشيما.

تارتار التونة مع الأفوكادو (الشرق الأوسط)

كما تركّز القائمة الجديدة بشكل أكبرعلى لحم الواغيو، من خلال أطباق مثل ماكي الواغيو التارتار مع صلصة تشيميشوري، وبرغر «سماش واغيو». وكان البرغر قد قُدّم في الأصل كعرض لفترة محدودة، لكنه أصبح الآن طبقاً دائماً بعد نجاحه الكبير، فهو لذيذ جداً ويتميز بمذاق اللحم وهشاشة الخبز الذي يحضر في المطعم، كما تم تطوير عدد من الأطباق الحالية. فقد أُعيد ابتكار سمك القاروص التشيلي بالكامل، ويُقدّم الآن مع البازلاء وبيستو الثوم ومرق تايلاندي.

سمك متبل بنكهات آسيوية (جيرالدين مارتنز)

كذلك تم تعزيز كاليفورنيا رول بالقريدس بإضافة سوباتشا وتوبيكو لإضفاء مزيد من القوام والعمق. أما الماكي مع تارتار التونة فقد أصبح أكثر بساطة لإبراز جودة السمك ونكهات اليوزو والصويا. ولا تزال الأطباق الشهيرة التي تحتل مكانة أساسية في القائمة، مثل غاليت السلطعون والأفوكادو، وكاليفورنيا رول السلمون «لابيل روج» مع الأفوكادو والهالبينو والسيراتشا، والقاروص المتبّل مع اليوزو والميسو الجاف والروكوتو، إضافة إلى جيوزا اللحم البقري.

برغر الواغيو مع البطاطس المقلية (الشرق الأوسط)

الجميل في «بار دي بري» أنه يناسب الذين لا يحبذون الطعام الآسيوي أو السوشي لأنه يقدم أيضاً البطاطس المقلية والبرغر مما يجعل الأكل فيه مناسباً للجميع.

وبما أن الشيف لينياك فرنسي فهناك تركيز أيضاً على الأطباق الحلوة، فتوجد عدة خيارات مثل البافلوفا بالتوت الأحمر والمانغو والبروفيتيرول الكلاسيكي الذي يقدم إلى جانب الآيس كريم وصلصة الشوكولاته.


تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل
TT

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

قبل سنوات، كانت فكرة إعداد وجبة سريعة ترتبط غالباً بالأطعمة الجاهزة أو الوصفات محدودة القيمة الغذائية، لكن إيقاع الحياة المتسارع غيّر كثيراً من عادات الطهي داخل البيوت المصرية.

الآن، أصبحت الأسر تبحث عن طرق إعداد أطباق منزلية شهية، تُحضّر في وقت أقل، ومن دون أن تفقد روحها التقليدية أو مذاقها الدافئ؛ وهو نفسه ما يحرص على تقديمه الطهاة المصريون الذين باتوا يقدمون نصائح مهمة وحِيلاً عملية تساعد على تقليل وقت الطهي، مع الحفاظ على جودة الطعام وقيمته الغذائية.

صب الماء المغلي بدلا من البارد أثناء الطهي

هنا يشير الشيف المصري عصام راشد إلى أنه، في المطابخ المصرية خصوصاً، لم تعد مهارة الطهي تُقاس فقط بإتقان الوصفات، بل أيضاً بالقدرة على إدارة الوقت بذكاء.

ويرى أن البداية الحقيقية لتوفير الوقت لا تكون أمام الموقد، بل قبل دخول المطبخ من الأساس، ويوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن كثيراً من الوقت يُهدر يومياً في التفكير: «ماذا سنطبخ اليوم؟»، لذلك ينصح بوضع خطة بسيطة للوجبات في بداية الأسبوع، حتى لو كانت مجرد أفكار عامة لأطباق الغداء والعشاء.

ويضيف أن تجهيز بعض المكونات مسبقاً يصنع فارقاً واضحاً خلال أيام العمل المزدحمة، مثل فرم البصل والثوم وحفظهما في علب صغيرة داخل الثلاجة، أو غسل الخضراوات الورقية وتجفيفها فور شرائها. «إن هذه الخطوات البسيطة تختصر دقائق كثيرة تتراكم على مدار الأسبوع».

قسم اللحوم والدجاج إلى حصص صغيرة قبل التجميد

ولا يخفي راشد اعتماده على الطهي بكميات أكبر من المعتاد لبعض الأصناف الأساسية، مثل الأرز أو الدجاج المشوي أو الخضراوات المطهية، ثم إعادة استخدامها بأشكال مختلفة.

فالدجاج المشوي الذي يُقدم مع الأرز في يوم يمكن أن يتحول في اليوم التالي إلى حشوة لسندويشات سريعة أو إضافة لطبق معكرونة أو سلطة مشبعة.

ويشير إلى أن الاحتفاظ بمكونات أساسية داخل المطبخ يوفر كثيراً من الوقت والجهد، مثل العدس والمعكرونة والأرز والشوفان والبقوليات المعلبة، إلى جانب البهارات الرئيسية كالكركم والكمون والفلفل الأسود والقرفة. «إن وجود هذه المكونات يجعل تحضير وجبة سريعة أمراً ممكناً حتى في أكثر الأيام ازدحاماً»، بحسب راشد.

ومن الحيل التي يعتبرها ضرورية أيضاً تقطيع الخضراوات واللحوم إلى قطع صغيرة ومتساوية قبل الطهي؛ باعتبار أن ذلك يساعد على نضجها بسرعة وبشكل متوازن.

كما ينصح باستخدام أغطية الأواني أثناء الطهي، خصوصاً مع الخضراوات واليخنات؛ للاحتفاظ بالبخار وتقليل زمن التسوية.

أما الشيف أحمد نبيل، فيؤكد أن أدوات المطبخ الحديثة وعالية الجودة أصبحت جزءاً من ثقافة الطهي السريع، وليست مجرد رفاهية.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن أواني الضغط الكهربائية مثلاً اختصرت وقت إعداد أطباق كانت تحتاج إلى ساعات طويلة، مثل اللحوم والبقوليات والطواجن؛ فيمكنك تحضير كمية وفيرة من الخضار المطهوة على البخار، أو اللحم، أو الأرز المطبوخ في وقت أقل بكثير».

ويتابع: «كما أن تنظيفها بعد الطهي سهل للغاية؛ لذا من السهل فهم سبب إقبال الكثيرين على هذه الأجهزة لتحضير الطعام بسرعة».

ويضيف نبيل: «مقصّ المطبخ أداة أخرى توفر بعض الوقت؛ فهو متعدد الاستخدامات، يمكنك من قص الدهون الحيوانية أو تقطيع اللحوم به؛ مما يسرّع عملية الطهي، كما يمكن استخدامه لإزالة سيقان الخضراوات، ثم تقطيع الأوراق لتحضير سلطات سريعة».

أما محضر الطعام، فيقول عنه نبيل: «هذا الجهاز الذي يجمع بين وظائف السكين، والخلاط، وعجن العجين، والطحن، والتقطيع، فمن الضروري أن تقتني نوعاً جيداً منه»، ويضيف: «من فرط أهميته بات يمثل (يدك اليمنى) في المطبخ، كما يقول المصريون».

ويرى أن الطهاة المنزليين «يهدرون كثيراً من الوقت في استخدام السكاكين، لذا توفر قطّاعات «الماندولين» الحل الأمثل لتوفير الوقت في تقطيع أي شيء، من الخضراوات إلى الفاكهة، بحركة بسيطة للمعصم».

ويتابع: «تحتوي القطّاعة الجيدة على إعدادات متعددة للتقطيع المستقيم، أو الجوليان، أو الوافل، وتتيح لك ضبطها للحصول على سُمْك موحَّد».

أما القلاية الهوائية، فأصبحت من أكثر الأجهزة استخداماً داخل البيوت العربية؛ لأنها توفر وقت التسخين والطهي معاً، وتمنح نتائج جيدة في إعداد البطاطس والخضراوات وقطع الدجاج والأسماك.

ولا يعني الطهي السريع بالضرورة الاعتماد على المنتجات الجاهزة بالكامل، وفق نبيل، الذي يوضح: «يمكن اللجوء إلى حلول ذكية توفر الوقت من دون التضحية بالمذاق، مثل استخدام الخضراوات المجمدة عالية الجودة أو الصلصات المنزلية المحفوظة مسبقاً».

ويفضل نبيل الأطباق التي تعتمد على «القدر الواحد«؛ لأنها تختصر وقت الطهي والتنظيف معاً، مثل شوربة العدس بالخضراوات، أو الأرز بالدجاج، أو المعكرونة التي تُطهى في صلصتها مباشرة.

ويقول إن هذه الوصفات تناسب الأسر العاملة، كما تمنح نكهات أكثر عمقاً؛ لأن المكونات تُطهى معاً.

ومن النصائح التي يعتمدها في مطبخه، استغلال وقت الانتظار أثناء الطهي لإنجاز مهام أخرى؛ ففي أثناء نضج الأرز مثلاً، يمكن إعداد السلطة أو تجهيز الصلصة أو تقطيع الفاكهة، بدلاً من الانتظار أمام الموقد.

كما ينصح نبيل بالاعتماد على مكونات سريعة الطهي في الأيام المزدحمة، مثل البيض والشعيرية والكوسا والفاصوليا الخضراء والأسماك، موضحاً أن اختيار نوع المكونات يؤثر في الوقت بقدر تأثير طريقة الطهي نفسها.

من جهته، يطرح الشيف المصري علي عبد الحميد فكرة «تنظيم المطبخ»، باعتبارها نصف مهمة الطهي، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الثلاجة المرتبة توفر وقتاً كبيراً؛ لأن الوصول السريع إلى المكونات يمنع الفوضى ويجعل إعداد الطعام أكثر سهولة».

ولا يكمن السر الحقيقي في الطهي بسرعة فقط، بل في جعل المطبخ أكثر هدوءاً وتنظيماً؛ فمع قليل من التخطيط، وبعض الحيل البسيطة، يمكن إعداد وجبات منزلية شهية في وقت أقل، من دون أن تفقد تلك النكهة التي تجعل الطعام المرتبط بالبيت مختلفاً دائماً، بحسب عبد الحميد.

وينصح بتقسيم اللحوم والدجاج إلى حصص صغيرة قبل التجميد، حتى لا تضطر ربة المنزل إلى إذابة كمية كاملة كل مرة، كما يفضل كتابة تاريخ التخزين على العبوات؛ خصوصاً مع الصلصات والمرق المنزلي والأطعمة المطهية.

ويشير عبد الحميد إلى «أهمية تجهيز بعض الخلطات الأساسية مسبقاً، مثل تتبيلة الثوم والليمون للدجاج، أو صلصة الطماطم المطهوة، أو البصل المحمر المستخدم في أطباق الكشري والأرز»، ويتابع: «إن هذه التحضيرات توفر وقتاً كبيراً خلال أيام الأسبوع».

ومن التفاصيل الصغيرة التي يعتبرها مؤثرة، تسخين الفرن قبل بدء الطهي، واستخدام الماء الساخن عند إعداد الشوربات واليخنات، ونقع البقوليات قبل ساعات من طهيها لتقليل زمن النضج.

كما يُفضَّل غسل الأعشاب الطازجة، مثل البقدونس والكزبرة والشبت فور شرائها، ثم فرمها وحفظها داخل أكياس أو علب صغيرة في المجمد، بحيث تصبح جاهزة للاستخدام مباشرة.

ويرى عبد الحميد أن بعض الوصفات التقليدية العربية، بطبيعتها، مناسبة للطهي السريع، إذا أُعيد تنظيم خطواتها، مثل صينية البطاطس بالدجاج، أو شوربة العدس، أو طواجن الخضار، أو أطباق الكسكسي والخضراوات المشوية.

ولا يغفل الطهاة الثلاثة أهمية «الاختصارات الذكية» داخل المطبخ، مثل استخدام عجين جاهز عالي الجودة للفطائر والبيتزا، أو تحضير كمية من الخبز وتجميدها، أو الاستفادة من بقايا الطعام في إعداد وصفات جديدة بدلاً من إهدارها.

ويؤكدون أن الطهي المنزلي السريع لا يعني أبداً التنازل عن الطعام الصحي، بل على العكس، فإن التخطيط المسبق يساعد على تقليل الاعتماد على الوجبات السريعة الجاهزة، ويمنح الأسرة خيارات أفضل وأكثر توازناً.


ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
TT

ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)

شهدت لندن خلال السنوات الأخيرة ازدهاراً ملحوظاً في ثقافة المقاهي التي تقدم وجبات البرانش، لتتحول من مجرد صيحة عابرة إلى جزء أساسي من أسلوب الحياة في العاصمة البريطانية. ومع تغيّر عادات تناول الطعام، أصبحت المقاهي وجهة مفضلة لسكان المدينة والسياح على حد سواء، خصوصاً في عطلات نهاية الأسبوع.

ويمثل البرانش مزيجاً بين وجبتي الإفطار والغداء، لكنه في لندن تجاوز مفهوم الوجبة التقليدية ليصبح تجربة متكاملة تجمع بين الطعام المبتكر، القهوة المختصة، والتصميم الداخلي الجذاب الذي يشجع على الجلوس لساعات طويلة والعمل أو اللقاءات الاجتماعية. وقد أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز شعبية هذا النوع من المقاهي، حيث تتنافس الأماكن على تقديم أطباق مبتكرة وأجواء فريدة تجذب الزوار.

الشيف الفرنسي نيكولا روزو (الشرق الأوسط)

كما يعكس انتشار مقاهي البرانش في لندن تنوع المدينة الثقافي؛ إذ تستوحي الكثير من المقاهي قوائمها من المطابخ الفرنسية، والأسترالية، والشرق أوسطية، والآسيوية، مع التركيز على المكونات الموسمية والخيارات الصحية والفاخرة في آن واحد. ومع دخول أسماء معروفة من عالم الضيافة والحلويات الراقية إلى هذا القطاع، باتت المقاهي الجديدة تقدم تجربة تجمع بين الفخامة والراحة اليومية؛ وهو ما يفسر التوسع المستمر لهذا المفهوم في أحياء لندن المختلفة.

حالياً، يتجه الكثير من الطهاة البارزين إلى عالم المقاهي والمعجنات بدلاً من الاكتفاء بالمطاعم الفاخرة التقليدية، من أبرزهم الشيف نيكولا روزو الذي رسم خطه الخاص في عالم فن تحضير الحلويات في فندق «لو بريستول» بباريس ليصقل بعدها موهبته في فندق لاينزبورو بلندن قبل أن يمضي أكثر من 8 سنوات رئيساً تنفيذياً لفريق الحلويات في فندق ذا كونوت، وأصبح اسمه كبيراً جداً في عالم تصنيع الحلوى؛ فأطلق علامة «نيكولا روزو» التي تُعرف بأسلوب الطهي المنزلي الذي يمزج ما بين الطعام اللذيذ والعاطفة المبنية على الذكريات في مطبخ المنزل مع إضافة لمسة من التميز من خلال طريقة التقديم.

ديكور يعتمد على اللونين الوردي والأحمر (الشرق الأوسط)

واليوم، جديد نيكولا روزو هو «لو كافيه» الذي اختار روزو عنواناً مميزاً له في «بيرلينغتون أركيد» في منطقة مايفير بوسط لندن، والمعروف عن هذا الممر المسقوف أنه يضم أفخم العلامات التجارية ويعود تاريخه إلى أكثر من قرنين، إلا أنه لا يزال يحتفظ بروح مميزة، لا سيما خلال فترة أعياد الميلاد، حيث يتحول وجهةً سياحية تجذب الزوار الباحثين عن أماكن شهيرة بزينتها الرائعة.

عندما تصل إلى «لو كافيه» تشعر وكأنك في باريس المعروفة بمقاهيها التقليدية، التصميم الداخلي يعود لشركة «سابرينا كيسون ديزاين»، وتم اختيار لونين مفعمين بالحيوية للجدران والأرضية وحتى الطاولات، وهما اللونان الوردي والأحمر المستوحيان من لون التوت.

قهوة «لو كافيه» الجديد في لندن (الشرق الأوسط)

يتألف المقهى من ثلاث طبقات، الطابق الأرضي مخصص لعرض بعض من المعجنات والقهوة، وتصل إلى الطابق الأول عبر سلم حلزوني بالألوان نفسها مع إنارة هادئة ووجهات زجاجية عملاقة تطل على ثريات من الكريستال تزين الممر.

لائحة الطعام بسيطة جداً وأطباقها معدودة، وهي من نوع البرانش الذي يتم تقديمه طيلة النهار. وقال الشيف نيكولا روزو عن الكافيه الجديد: «في (لو كافيه) أردت العودة إلى الدفء، والذاكرة، والعاطفة، لكن بروح أكثر حرية ومرحاً. أكثر جرأة وعفوية وحيوية. أردته أن يكون مكاناً يرحب بالجميع، يأتي إليه الناس من أجل متعة بسيطة ويغادرون منه بذكرى مريحة وموسمية ومصنوعة بأفضل صورة ممكنة».

منظر مطل على «بيرلينغتون أركيد» مباشرة (الشرق الأوسط)

وتابع روزو بأنه استلهم قائمة «لو كافيه» من طفولته، مؤكداً بأنها ستكون حصرية لهذا المكان.

من ألذ ما يمكن تذوقه في «لو كافيه» البريوش الفرنسي الذي يتم تحضيرها يومياً في المقهى، وهي معجنات فرنسية تقليدية تستحضر ذكريات طفولة روزو ووالده الذي كان يحشوها بمكونات بسيطة ويخبزها كوجبات عائلية دافئة.

ومن الأطباق الحلوة اللذيذة، كعك «فكتوريا سبونغ» التي تمزج ما بين التقاليد البريطانية والتقني الفرنسية.

واستوحى روزو من مطبخ بلد زوجته البولندية شوربة موسمية يضعها داخل رغيف خبز طازج. ومن الأطباق اللذيذة أيضاً، البريوش المحشو باللحم «سولت بيف» وبريوش بالأفوكادو والسلمون.