الإعلان عن نظام أوروبي جديد يحد من التهرب الضريبي

إنشاء لائحة سوداء للملاذات الضريبية

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يدافع عن نفسه أمام البرلمان بعد الكشف عن «أوراق بنما» (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يدافع عن نفسه أمام البرلمان بعد الكشف عن «أوراق بنما» (أ.ف.ب)
TT

الإعلان عن نظام أوروبي جديد يحد من التهرب الضريبي

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يدافع عن نفسه أمام البرلمان بعد الكشف عن «أوراق بنما» (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يدافع عن نفسه أمام البرلمان بعد الكشف عن «أوراق بنما» (أ.ف.ب)

أعلن وزراء مالية الاتحاد الأوروبي الثماني والعشرون المجتمعون في أمستردام تصميمهم على تكثيف مكافحة التهرب الضريبي، ردًا على فضيحة «أوراق بنما»، معربين «بالإجماع» عن تأييدهم المبادرات الأوروبية الأخيرة، بينها إنشاء لائحة سوداء مشتركة للملاذات الضريبية.
فبعد هذه الفضيحة العالمية التي تتكشف وقائعها تباعًا منذ ثلاثة أسابيع، قال وزير المال الهولندي، يرون دايسيلبلوم، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، أمس (السبت)، إن «الشعور الطارئ بات يتعاظم بوضوح، الجميع مشغول جدًا بسد الثغرات».
وأضاف: «لقد كنا مشغولين جدًا بمحاربة بعضنا بعضا على الأنظمة الضريبية الخاصة بنا، لكي تظهر بلداننا بالشكل الأكثر جذبًا للمستثمرين. والآن بلغنا مرحلة باتت فيها شركات كبرى تميل إلى عدم دفع الضرائب».
ووافق جميع الوزراء خلال اللقاء المفتوح أول من أمس (الجمعة) في أمستردام، على المبادرة التي أطلقتها قبل عشرة أيام خمس دول أوروبية (ألمانيا، وإسبانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وبريطانيا)، والهادفة إلى تجربة التبادل التلقائي للمعلومات داخل الاتحاد الأوروبي، لتحديد المستفيدين من الشركات الوهمية.
وقال وزير المال الفرنسي، ميشال سابان، إن «هناك إرادة مشتركة ومعلنة لمكافحة الآليات المجهولة» التي لا تسمح بمعرفة من يقف وراء تلك الشركات، في الوقت الحاضر، هناك ترتيبات مالية تتيح إنشاء هيكليات قانونية (شركة فردية ذات مسؤولية محدودة، أو مؤسسة) وإخفاء هوية المستفيد الحقيقي منها، وخلط البيانات وتعقيد مهمة السلطات الضريبية إلى حد كبير. ووافق وزراء المالية الثماني والعشرون أيضًا على إنشاء لائحة سوداء واحدة للملاذات الضريبية، مشتركة بين كل بلدان الاتحاد الأوروبي، بناء على طلب المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية بيير موسكوفيتشي، الذي يريد بلوغ هذا الهدف «بحلول نهاية الصيف».
وستكون المفاوضات صعبة، إذ إن لدى الدول الأعضاء سياسات متفاوتة كثيرة فيما يخص الملاذات الضريبية. وتتعلق المسألة في بادئ الأمر بتحديد طريقة موحدة لكشف من الذي يمكن إدراجه على هذه اللائحة. وستقدم مقترحات في هذا الصدد إلى الوزراء الثماني والعشرين في الاجتماع المقبل في مايو (أيار).
أما فيما يخص الدعوة التي وجهت إلى الشركات المتعددة الجنسيات لإبداء مزيد من الشفافية، فشددت الرئاسة الهولندية للاتحاد الأوروبي على أنها ستطلق ابتداء من الأسبوع المقبل محادثات بين الدول الأعضاء في شأن مقترح بروكسل القاضي بجعل المعلومات الأساسية، المالية منها والضريبية، الخاصة بالشركات الكبرى، متاحة للجمهور.
وطرحت المفوضية الأوروبية منتصف الشهر الجاري، في ستراسبورغ، تدابير جديدة لمكافحة انعدام الشفافية الضريبية لدى الشركات متعددة الجنسيات، وسط عاصفة «أوراق بنما» التي شددت الضغط على جميع الدول الكبرى من أجل مكافحة التهرب الضريبي. ويأتي عرض هذه الخطة التي وضعها المفوض الأوروبي للمسائل الضريبية الفرنسي بيار موسكوفيسي، والمفوض المكلف بالاستقرار المالي البريطاني جوناثان هيل، على البرلمان الأوروبي بعد مشاورات عامة ودراسة تقييمية، كانت مرتقبة منذ وقت طويل. كما أنها تأتي بعد الصدمة التي هزت العالم أجمع، إثر كشف الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين عن نظام تهرب ضريبي واسع النطاق.
وتقضي مذكرة المفوضية الجديدة بكشف بلدان الاتحاد «دولة بدولة» عن البيانات الحسابية والضريبية للشركات المتعددة الجنسيات، بما يشمل حجم إيراداتها وأرباحها، فضلاً عن القاعدة الضريبية وقيمة الضرائب التي دفعت في مختلف الدول الأعضاء.
وبمجرد أن يكون للشركات فرع في الاتحاد الأوروبي وإيرادات لا تقل عن 750 مليون يورو، فستلزم بنشر هذه العناصر، أيًا كانت جنسياتها، سواء أوروبية أو غيرها.
أما الشركات التي لا تملك فروعًا في الاتحاد الأوروبي، فستطلب المفوضية المعلومات ذاتها، لكن فيما يتعلق بأنشطتها الشاملة في العالم بأسره، مع طلب مزيد من التفاصيل بالنسبة لأنشطتها في الدول المدرجة على قائمة الملاذات الضريبية.
وحتى الآن، فإن الشركات الكبرى التي يفوق إجمالي إيراداتها 750 مليون يورو، وحدها معنية بوجوب الإفصاح عن بياناتها الأساسية، مما يفتح ثغرة للتهرب الضريبي، وهناك ثغرة أخرى تبقي أنشطة الشركات خارج الاتحاد الأوروبي طي الكتمان، إذ يقتصر إلزام الدول بالإفصاح عن البيانات على بلدان الكتلة الأوروبية.
وأوضحت منظمة «وان» غير الحكومية الأوروبية، مؤخرا أنه «من دون هذه المعلومات، سيكون من المستحيل معرفة مزيد عن أنشطة الشركات المتعددة الجنسيات في عدد كبير من الملاذات الضريبية، وكشف مؤشرات عن آليات محتملة للتهرب الضريبي».
وقالت وزارة المالية البريطانية يوم الجمعة الماضي في هذا الصدد، إن عدة دول أخرى انضمت إلى برنامج طرحته أكبر دول القارة الأوروبية لوقف التهرب الضريبي والفساد. ووافقت 19 سلطة إضافية على تبادل المعلومات بشكل تلقائي بشأن من الذي يمتلك في نهاية الأمر الشركات، بعد أن أعلنت بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا الخطة في الأسبوع الماضي. ومن بين الدول الجديدة التي وقّعت على البرنامج هولندا والسويد وبلجيكا.
وأدى تسريب «أوراق بنما» السرية في وقت سابق من الشهر الجاري من شركة بنمية للاستشارات القانونية بشأن ترتيبات ضريبية خارجية، إلى زيادة الضغوط على الدول لتحسين الشفافية الضريبية. وكان لهذا التسريب مضاعفات في دول كثيرة من بينها بريطانيا، حيث خضعت الشؤون المالية لأسرة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون للتدقيق.
وقال وزير المالية البريطاني، جورج أوزبورن، في بيان: «يجب أن يكون واضحًا لكل الدول والهيئات الضريبية أن العالم يتحرك بشكل حازم في اتجاه زيادة الشفافية الضريبية. المملكة المتحدة ستواصل الحث على وضع قائمة متفق عليها دوليا لمن يرفضون فعل الصواب».
وقالت منظمة الشفافية الدولية لمكافحة الفساد إن هذا الإعلان يثبت أن الدول أدركت أهمية تبادل المعلومات بشأن أصحاب الشركات، لكن هناك حاجة إلى بذل مزيد.



صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)

أعلن صندوق النقد الدولي التزامه بمواصلة دعم السلطات السورية في جهودها الرامية لإعادة تأهيل الاقتصاد الوطني وتحسين أداء المؤسسات الاقتصادية الرئيسية، مؤكداً أن الاقتصاد السوري بدأ يدخل مرحلة التعافي المتسارع.

وجاء ذلك في ختام زيارة بعثة الصندوق إلى دمشق بقيادة رون فان رودن في الفترة من 15 إلى 19 فبراير (شباط) 2026، حيث كشف البيان عن تحولات هيكلية إيجابية شملت تحقيق فائض مالي، وانخفاضاً حاداً في معدلات التضخم، مدعوماً برفع العقوبات الدولية وعودة اندماج سوريا في المنظومة الاقتصادية العالمية.

وفي تفاصيل الأداء المالي الذي رصده الصندوق، أشاد الخبراء بالسياسة المالية الحذرة التي اتبعتها وزارة المالية، حيث كشفت البيانات الأولية عن نجاح الحكومة المركزية في إنهاء موازنة عام 2025 بـ«فائض طفيف»، وهو منجز يعكس الانضباط الصارم في احتواء الإنفاق ضمن الموارد المتاحة.

الرئيس السوري أحمد الشرع مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في واشنطن نوفمبر الماضي (إكس)

والأهم من ذلك، أشار البيان إلى توقف الوزارة التام عن اللجوء إلى «التمويل النقدي» عبر البنك المركزي، ما أوقف استنزاف الكتلة النقدية وأسس لمرحلة جديدة من الاستقلال المالي؛ وهو ما مهّد الطريق لإعداد موازنة طموح لعام 2026 تهدف إلى زيادة الإنفاق بشكل كبير على الرعاية الصحية، والتعليم، وتحسين الأجور، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، مع وضع ضمانات وقائية لحماية الفئات الأكثر هشاشة وتطوير شبكات الأمان الاجتماعي.

وعلى صعيد السياسة النقدية، سجل الصندوق نجاحاً استثنائياً للمصرف المركزي السوري في الحفاظ على موقف نقدي متشدد رغم التحديات، ما أسفر عن تباطؤ مذهل في معدلات التضخم التي هبطت إلى «خانة العشرات المزدوجة المنخفضة» بنهاية عام 2025، بالتوازي مع تسجيل الليرة السورية ارتفاعاً ملحوظاً في قيمتها مقارنة بمستويات عام 2024. وأكد الصندوق في هذا السياق أن دعمه سيتركز في المرحلة المقبلة على تمكين البنك المركزي وضمان استقلاليته، وتطوير إطار حديث للسياسة النقدية، بالإضافة إلى إجراء تقييم شامل للصحة المالية للبنوك وإعادة هيكلة النظام المصرفي لضمان استعادة ثقة الجمهور وتفعيل دوره في التمويل والتجارة الدولية.

وفي إطار التزام الصندوق بدعم المؤسسات، تم الاتفاق على برنامج تعاون فني مكثف يدعم «خطة التحول الاستراتيجي لوزارة المالية 2026–2030» واستراتيجية المصرف المركزي، ليشمل تطوير إدارة الدين العام، وتحديث التشريعات المالية، وتحسين جودة الإحصاءات الوطنية وفق المعايير الدولية. وأوضحت البعثة أن هذا الدعم التقني يهدف بالدرجة الأولى إلى تمهيد الطريق لاستئناف «مشاورات المادة الرابعة»، وهو ما يضع سوريا مجدداً على خريطة التقييم الدوري والاعتراف المالي الدولي الكامل.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن استدامة هذا التعافي تتطلب دعماً دولياً مستمراً لتخفيف وطأة الفقر، مشيراً إلى أن قدرة سوريا على حشد التمويل الخارجي المستدام ستظل مرتبطة بالتقدم المحرز في معالجة ملف «الديون الموروثة».

وقد أعربت البعثة عن تقديرها العالي للشفافية والحوار البنّاء الذي ساد الاجتماعات مع وزير المالية محمد يسر برنية، وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، ما يعزز الثقة الدولية في قدرة السلطات السورية على قيادة مرحلة تاريخية من إعادة الإعمار والنمو المستدام.


ميرتس: الصين تعتزم شراء 120 طائرة إضافية من «إيرباص»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (د.ب.أ)
TT

ميرتس: الصين تعتزم شراء 120 طائرة إضافية من «إيرباص»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (د.ب.أ)

خلال زيارته الرسمية الأولى للصين، كشف المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن بكين تعتزم تقديم طلبية كبيرة لشراء طائرات من شركة «إيرباص» الأوروبية.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، عقب لقائه بالرئيس الصيني وزعيم الحزب الشيوعي شي جينبينغ، قال ميرتس في بكين اليوم الأربعاء: «تلقينا للتو أنباء تفيد بأن القيادة الصينية ستطلب عدداً أكبر من الطائرات الإضافية من شركة (إيرباص)»، مضيفاً: «سيصل إجمالي الطلبية إلى 120 طائرة إضافية من (إيرباص)».

ولم يذكر ميرتس تفاصيل أخرى تتعلق بقيمة الصفقة أو الجدول الزمني لإتمامها.

كانت شركة "إيرباص" أعلنت قبل ثلاثة أسابيع أنها أبرمت صفقات لبيع أكثر من 40 طائرة من فئة "إيه 320" إلى شركتي طيران جديدتين في الصين.

وفيما يخص العلاقات الاقتصادية بين بلاده والصين، صرح المستشار بأن التبادل التجاري بين اثنين من أكبر ثلاثة اقتصادات في العالم يولد قوة هائلة، وقال إن مثال "إيرباص" يبرهن على أن القيام بمثل هذه الزيارات له جدواه.

وأشار ميرتس إلى وجود مجموعة من الملفات الأخرى التي تخص «بعض الشركات»، لكنها لم تُحسم بشكل نهائي بعد، وتابع: «لدينا عقود أخرى قيد الإعداد سيتم إبرامها».

وخلال الزيارة، التقى رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني بكل من رئيس الوزراء لي تشيانج والرئيس الصيني شي جينبينغ، ووقَّعت ألمانيا والصين خمس اتفاقيات حكومية، شملت جوانب اقتصادية.


روسيا لتحويل المزيد من عائدات النفط إلى الصندوق الاحتياطي

خزانات نفط في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الروسية (رويترز)
خزانات نفط في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الروسية (رويترز)
TT

روسيا لتحويل المزيد من عائدات النفط إلى الصندوق الاحتياطي

خزانات نفط في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الروسية (رويترز)
خزانات نفط في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الروسية (رويترز)

أعلن وزير المالية الروسي، أنطون سيلوانوف، الأربعاء، أن روسيا تعتزم تحويل المزيد من عائدات النفط إلى صندوق الاحتياطي الحكومي، لحمايته من النضوب وتخفيف الضغط على سوق العملات التي تشهد ارتفاعاً في قيمة الروبل.

وأضاف سيلوانوف أن الحكومة تعتزم اتخاذ قرار، قريباً، بخفض ما يسمى بسعر القطع الذي تُحوّل عنده عائدات مبيعات النفط إلى صندوق الثروة الوطنية.

وتراجعت عائدات روسيا من قطاع الطاقة، الذي يمثل مصدراً رئيسياً للدخل في البلاد، بنحو 24 في المائة خلال العام الماضي، نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على موسكو، وتراجع أسعار النفط.

وفي هذا الصدد، أعلن وزير الطاقة الروسي، سيرغي تسيفيليف، الأربعاء، أن صادرات الفحم الروسية ارتفعت بنسبة 7 في المائة لتصل إلى 211 مليون طن متري في عام 2025.

وأضاف، في تصريح له على قناة «روسيا 24» التلفزيونية الحكومية، أنه على الرغم من القيود التي فرضتها عدة دول، تمكنت روسيا من استئناف صادراتها وإيجاد أسواق جديدة للفحم.

وكان نائب رئيس الوزراء، ألكسندر نوفاك، قد صرح في يناير (كانون الثاني) الماضي، بأن إجمالي إنتاج روسيا من الفحم بلغ 440 مليون طن متري في عام 2025.