«إخوان» الأردن.. الدخول إلى بيت الطاعة؟

ذنيبات: ترخيص الجمعية ليس انشقاقًا بل تصحيح لواقع الجماعة

«إخوان» الأردن.. الدخول إلى بيت الطاعة؟
TT

«إخوان» الأردن.. الدخول إلى بيت الطاعة؟

«إخوان» الأردن.. الدخول إلى بيت الطاعة؟

شهد الأردن أخيرًا خطوة سياسية وأمنية لافتة، إذ أعلنت جماعة الإخوان المسلمين غير المرخص لها أن السلطات داهمت مقرها الرئيسي في منطقة العبدلي بالعاصمة عمّان، وبعد إخراجها من كان فيه، أغلقته بالشمع الأحمر. وحصلت المداهمة بناءً على شكوى تقدم بها عبد المجيد ذنيبات، الأمين العام للجناح المرخص له من الجماعة، التي تعدّ من أكبر التنظيمات في البلاد، ويعد جناحها السياسي الذي يحمل اسم «جبهة العمل الإسلامي» أحد من أقوى الأحزاب السياسية في الأردن. وكانت قيادة الجماعة (الملغاة رخصتها) التي يرأسها المراقب العام الدكتور همام سعيد قد قرّرت فصل المراقب العام السابق عبد المجيد ذنيبات و49 قياديا على خلفية انشقاقهم وتقدّمهم بطلب للحكومة لترخيص الجماعة وتصويب وضعها القانوني لفك ارتباطها بالجماعة الأصل في مصر.
يصرّ عبد المجيد ذنيبات، المراقب العام الجديد لجمعية جماعة الإخوان المسلمين في الأردن المرخّصة، على أن «قيادة الإخوان الحالية أصبحت غير شرعية وغير قانونية» في أعقاب موافقة الحكومة الأردنية على ترخيص جديد لجمعيته في مارس (آذار) العام الماضي، وفكّ ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين في مصر، و«لذا فإن قيادة جماعة الإخوان أصبحت فاقدة للشرعية، ولا تمثل الإخوان المسلمين».
ذنيبات يضيف أن حصوله على ترخيص جديد «ليس انشقاقا بل هو تصحيح لواقع الجماعة الذي لم يكن قانونيًا في الأردن» وأن ما دفعه ومجموعة من أعضاء الإخوان إلى التقدّم بطلب ترخيص من الحكومة لتشكيل جمعية هو أن الإخوان في الأردن رخّص لهم عام 1945 على أنهم فرع لجماعة «الإخوان المسلمين» في مصر. وبعد قرار حل الإخوان في مصر، واعتبارها «منظمة إرهابية»، ولأن الفرع يتبع الأصل، لذا فإنهم منذ سنتين دعوا من أجل تصويب الوضع القانوني للجماعة في الأردن عبر فك ارتباطها بـ«إخوان» مصر، لكن القيادة في الجماعة رفضت ذلك. ويؤكد ذنيبات أن جمعيته الجديدة لا يهمّها اعتراف أي منظمة دولية أو عربية لأن أعضاءها أصبحوا «جماعة أردنية لا تتبع أحدًا»، وهم يملكون الشرعية الأردنية. ويضيف أنه رُفع الغطاء القانوني عن القيادة السابقة للجماعة في الأردن، داعيًا الجميع إلى الانضمام للجمعية التي رُخصت.
اليوم الحكومة الأردنية من منطلق اعتبارها غير مرخّصة منعت الجماعة الأم من ممارسة أي نشاط جماهيري أو تنظيم أي احتفالات. وكانت دائما تعلل سبب المنع بأن هناك شكوى من الجمعية المرخّصة بانتحال اسمها، وهو ما دفع الجماعة الأم إلى تنظيم فعاليات ومسيرات محدودة العدد باسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» ذراعها السياسي.
إلى ذلك تقدّمت الجمعية المرخّصة بطلب إلى محكمة استئناف عمّان بنقل أملاك الجماعة ومقرّاتها وأموالها إلى الجمعية لكن القضاء انتصر للجماعة ورفض الطلب باعتبار أن الجمعية مكوّن جديد ولا علاقة لها بالجماعة الأم، ومع هذه الضغوط والمضايقات التي فرضتها الحكومة على الجماعة فإنها أصرّت على إجراء انتخابات داخلية من أجل انتخاب مجلس شورى جديد ينتخب من خلاله المراقب العام الذي تنتهي ولايته في نهاية الشهر الحالي. هذا، وكان محافظ العاصمة قد وجّه إلى الجماعة إنذارًا بعدم إجراء هذه الانتخابات لمخالفتها قانون الاجتماعات العامة حيث لم تنصع الجماعة لهذا الإنذار مما أدى إلى اتخاذ قرار بإغلاق المقر العام وإغلاق خمسة مقرات والتي جرت بها الانتخابات الفرعية حيث طالت فروع عمان وإربد والمفرق وجرش ومادبا والعقَبة. ولكن، على الرغم من المنع والإغلاق أجريت انتخابات للفروع في منازل الأعضاء وفاز معظم القيادات الحالية بالتزكية.
من جهته، رفض محمد المومني، وزير الدولة لشؤون الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، إعطاء أي صبغة أو بعد سياسي لإغلاق مقرات الإخوان. وقال المومني خلال مؤتمر صحافي قبل أيام بأنه من هذا المنطلق حاول المسؤولون الحكوميون تجنّب التصريح في الموضوع. وأردف «هناك قضايا في المحاكم بين جماعة الإخوان المسلمين وجمعية الإخوان المسلمين، لكن ما يجري شكاوى تتقدم بها الجمعية المرخصة». وتابع: «تذكرون ما حصل حينما أرادت الجماعة عقد نشاط بذكرى مرور 70 سنة على تأسيسها... وصحيح أن القضاء لم يبت بعد بالقضايا، لكن الجمعية راجعت المؤسسات التنفيذية المعنية بنفاذ القانون مرات عدة بأن جهات أخرى تستخدم اسمها». ومن ثم حثّ المومني الجميع على الانصياع للقانون والالتزام به، قائلا: إنه لا توجد جهات يمكنها أن تتجاوز على القانون.
وحول الاتهامات بـ«اقتحام» مقر حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي جرى قبل أيام، قال الوزير المومني بأن هناك خلطًا في المقرات بين شعب «الإخوان» ومقرات حزب «جبهة العمل الإسلامي»، مشددًا على أن الحزب غير مستهدف ويعمل كونه مرخّصا.
خلفية الموضوع
كما سبقت الإشارة، كانت قيادة جماعة الإخوان المسلمين التي يرأسها المراقب العام الدكتور همام سعيد قرّرت فصل المراقب العام السابق عبد المجيد ذنيبات و49 قياديا في الإخوان، على خلفية «انشقاقهم وتقدمهم بطلب للحكومة لترخيص جماعة الإخوان المسلمين». ولقد حاولت مجموعة ما يعرف بـ«حكماء الإخوان» حل الأزمة وتطويق ذيولها إلا أنها فشلت، وتركّزت الخلافات على الأسباب التالية:
الأول: اتهام كل من تيار «الحمائم» و«اللجنة التحضيرية لإصلاح جماعة الإخوان المسلمين» قيادة الجماعة الحالية ممثلة في المكتب التنفيذي - الذي يرأسه الدكتور سعيد - بقيادة تيار إقصائي، والعمل على تحريك تنظيم سرّي داخل الجماعة، وبتزوير الانتخابات من خلال «شراء الأصوات» و«شراء الذمم»، بينما يردّ المكتب باتهام معارضيه برفض الخضوع لنتائج الانتخابات.
الثاني: اتهام تيار «الحمائم» قيادة الجماعة بالتعنّت ورفض مبادرات الإصلاح، وعدم الالتفات للأصوات المعارضة لها، واللجوء بدلاً من ذلك لتشويه هذه المعارضة والاعتماد على شرعية الصندوق بدلاً من شرعية التوافق، بينما يقول المكتب إن دعاوى الإصلاح تتم خارج أطر الجماعة وتسعى للانشقاق عليها.
الثالث: الاختلاف على برنامج الجماعة وعملها، إذ يتهم «الحمائم» قيادة الجماعة برفض العمل بأجندة وطنية أردنية وإيلاء القضية الفلسطينية الأهمية الكبرى في برامجها، وعدم الاهتمام بالقضايا الوطنية وهموم الأردنيين، وبالعمل لمصلحة تيار من حركة حماس يريد السيطرة على إخوان الأردن، بينما ينفي المكتب هذه التهم ويرد بعض مؤيديه باتهام تيار «الحمائم» بالتخلي عن دعم «القضية المركزية للأمة».
تداعيات «الربيع العربي»
ومع انطلاق شرارة ما بات يعرف بـ«الربيع العربي» دخلت المنطقة في حالة غير مسبوقة من النشاط السياسي والإعلامي والشعبي، بات معها من المستحيل لأي جماعة سياسية أن تعمل في السر، وأخذت نشاطات الإخوان وأسماء قياداتهم وأعضاء المجالس القيادية ونقاشاتهم الداخلية تظهر على صفحات المواقع الإلكترونية حتى قبل أن يعرف بها الإخوان أنفسهم!
ويرى علي أبو السكر، رئيس مجلس شورى حزب «جبهة العمل الإسلامي» وأحد أبرز قياديي جماعة الإخوان أن الجماعة «تتعرّض لضغوط من الحكومة والأجهزة الأمنية لكن العلاقة معها لا تصل إلى حالة القطيعة التامة أو المواجهة، لأن الحكومة تُدرك أن للجماعة دورًا كبيرًا في الوحدة الوطنية. وحتى الشارع الأردني يعرف أن الجماعة هي صمام أمان للوحدة الوطنية ومنع انزلاق الشباب نحو التطرّف والإرهاب لأنها تُشبع حاجاتهم الروحية في الانتماء الديني من خلال هذا الإطار المتوازن المعتدل البعيد عن العنف».
ويقول أبو السكر إن جماعة الإخوان «لها حضور شعبي واسع على الساحة الأردنية والعربية، وقاعدة واسعة في أكثر من 90 دولة في العالم، وتأثير في الشارع العربي والإسلامي، كما كان للجماعة حضور قوي في ثورات الربيع العربي، وهذا ما عرّضها لمحاولات الانتقام من قبل الأنظمة السياسية خلال السنوات القليلة الماضية».
لمحة تاريخية
إلا أن مراقبين يتساءلون عما جرى بين الدولة الأردنية والإخوان على الرغم من تجربة التعايش الطويلة التي بدأت مع استقلال الأردن عام 1946. وعبر 70 سنة كان هناك تعاون في المفاصل التي مرت بها المملكة، فالملك عبد الله الأول هو الذي افتتح أول دار لـ«الإخوان»، وكان مؤسسو الجماعة على علاقة وثیقة به إذ كانت أبوابه مُشرعة لهم يستقبلهم ويستمع إليهم. وحین جاء الملك طلال لم يطرأ أي تغییر على العلاقة.
ثم جاءت مرحلة الملك الحسین التي طال فيها التعاون الاستراتيجي مع الإخوان للفترة الأطول في تاريخ الأردن (47 سنة)، وشهدت العلاقة خلالها تعاونًا في خندق المناهضة للانقلابیین البعثیین والناصريین. على الرغم من أن الإخوان ما كانوا قوة عسكرية فإنهم شكلوا ثقلاً شعبيًا ظهر بصور متعددة منها التظاهر والبیانات والخطب. وبعدها وقف الإخوان ضد مصادمة الفدائیین الفلسطينيين للدولة الأردنیة، كما لم يستغل الإخوان «أحداث الجنوب» (الأردني) كما فعل الیساريون.
هذا كله يحفظه النظام الأردني على الرغم من تفهمه أن الإخوان بمواقفهم هذه إنما كانوا يدافعون أيضًا عن أنفسهم لأن المتحركین في كل هذه المحطات هم أعداء لـ«الإخوان» ولو صار لهم الأمر لكان الإخوان في مقدمة ضحاياهم، كما حصل في مصر وسوريا والعراق ولیبیا.
وحقًا، كان الملك الحسین ممتنًا لمواقف الإخوان وعبر عن ذلك عام 1997م في معرض دعوته لهم للمشاركة في الانتخابات.
التغيّر والتغيير
وهنا يرى الوزير الأسبق الدكتور بسام العموش أنه «منذ العام 1997 بدأ الخطاب الإخواني يتغیر إذ دخل طابع الحدة والتحدي وصار خطابهم أقرب لخطاب الیساريین الثوريین». ويتابع أنه «حینما حل الربیع العربي على الأمة ظهر خطاب مختلف جدًا يتصل بـ(الدولة) الإخوانیة وبخاصة بعد انتخاب الرئیس محمد مرسي في مصر ووجود حماس في غزة، وكانت قراءتهم أن تؤول لهم الأمور في تونس وسوريا ولیبیا، كما أنهم شعروا بأن تركیا تقف معهم... كل هذا دفع إخوان الأردن لرفع وتیرة الخطاب والتحدي وفرض الشروط، وراح واحد منهم يقول: نحن نجلب الغاز المصري للأردن. وراح قائدهم يقول: إن مطلب الإخوان تعديل المواد 34 و35 و36 من الدستور وهي المواد التي تتعلق بصلاحیات الملك!».
ويضيف الدكتور العموش، الذي كان من قياداتهم قبل أن يستقلّ عنهم، أن الإخوان «لم يفكّروا بمن ستؤول له هذه الصلاحیات؟ فهل هم ضامن لرئیس الوزراء إذا كانوا يعنون ذلك؟». ويتساءل ماذا لو كان رئیس الوزراء يساريًا أو رأسمالیًا أو أو أو؟ ثم يقول: «لقد حضرت شخصیًا جلسة في حضرة الملك عبد الله الثاني حیث قال لقائد إخواني: إذا غیّرتم فخبّرونا كي نغیّر؟!! وفهمت من ذلك أن الملك يريد الاستمرار في العلاقة على سنن أبيه وجديه، ملوك الأردن، في العلاقة مع الإخوان، لكنه سیقرّر تغییر ذلك إذا غیّر الإخوان سیاستهم».
ويتابع العموش «نعم لقد غیّرت الجماعة طريقتها في التعامل مع المملكة الأردنية، ولهذا كان لا بد من التغییر، لكنه التغییر على الطريقة الأردنیة ولیس الطريقة المصرية أو السورية أو العراقیة أو اللیبیة. إنها طريقة تتحدّث عن حرفیة القانون، فالإخوان جمعیة وحین يصدر قانون للجمعیات ويطلب من الجماعة تصويب أوضاعها وفقه فعليها أن تفعل!. ولكن تلكأ الإخوان وراح المراقب العام يقول إن الجماعة أكبر من القانون، مما دفع المنشقین عن الإخوان للاستفادة من الفرصة والحصول على رخصة باسم (جمعیة الإخوان). وهنا وقع الإشكال في وجه الجماعة. فمن هو ممثل الإخوان؟ الجماعة التي تستند إلى التاريخ.. أم الجمعیة التي تأقلمت مع الواقع وقنصت الرخصة؟».
وهنا بدأ التنفیذ على الأرض حیث تم وضع الشمع الأحمر على مقار الجماعة التاريخیة باعتبارها غیر مرخصة، وهو تنفیذ لا يقف عند حدود الشمع الأحمر، بل هو إعلان عن نهاية حقبة وبدء عهد جديد ينسجم مع المحیط العربي والسیاسة الدولیة. وحسب العموش، مهما تحدث الإخوان عن مؤامرة أو تسییس فإنهم بلا شك هم الذين لم يفهموا الظروف ولم يحسنوا التعامل معها. والأخطر قد يقع إذا قرر الإخوان المواجهة فإنهم بلا شك سیسارعون إلى خط النهاية التي قد تكون ولن تبكي عليهم دول تعتبرهم جماعة إرهابیة وهو ما لا نريده للأردن صاحب السیاسة المتمیزة.
ولذا يتوقع العموش «أن يستسلم الإخوان لهذا الأمر ويكتفوا بالإعلان أنهم فكرة والأفكار لا ترخص، وأنهم لیسوا مجرد مقار، كما أن وجودهم الحزبي قائم عبر الذراع السیاسیة حزب (جبهة العمل الإسلامي) وهذا لا يعني توقفهم عن نقد الخطوة الحكومیة، بل ربما سعوا للقاء الملك. وفي ظني أن الأبواب قد أغلقها الإخوان يوم رفضوا دعوة الملك لهم عام 2013 للمشاركة في الانتخابات».
بين «الجماعة» و«الجمعية»
من جهته، يرى الدكتور إبراهيم نصير، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية، أن الجماعة «تعيش واقعًا صعبًا وتكمن صعوبته في أن المأزق الذي تمر به لا مخرج له. وهو مستعصٍ على مستويين: يتمثل الأول في وجود صراع بين الجمعية الجديدة والجماعة القديمة، والثاني ناجم عن الصراع داخل الجماعة القديمة متمثلة بتيار يقوده مجموعة من المخضرمين على رأسهم عبد اللطيف عربيات وإسحق الفرحان وحمزة منصور يحاول إحداث تغيير في بنية الجماعة، وإعادة تشكيل مكتب تنفيذي جديد، ومجلس شورى جديد، على أمل أن تبرز شخصيات أكثر اعتدالاً ووسطية، ربما يخفف من حالة التصادم القانوني والسياسي والإعلامي بين الدولة والجماعة». ويضيف أنه «إذا نجح هؤلاء في محاولتهم فإن الضغط الحكومي على الجماعة سيخفف في مقدمة لمصالحة مع الجمعية الجديدة. أما إذا فشلوا في ذلك فإن حزب جبهة العمل الإسلامي سيكون ملاذهم القانوني الوحيد». أما عن تجربة الجمعية فإن نصير يستبعد أن تحظى «بشرعية ودعم الشارع الأردني، كما حصل في تجارب سابقة مثل (جماعة زمزم) و(حزب الوسط الإسلامي)، وستبقى الشرعية الحقيقية مع جماعة الإخوان المسلمين الأم، لأن الجمعية المُرخصة بلا غطاء شعبي باعتبارها ملتصقة بالحكومة».
في المقابل، يقول الكاتب والمحلل السياسي فهد خيطان بأن قيادة الجماعة غير المرخصة «تدرك أن مسار الأحداث سيأخذها إلى أضيق مربّع في تاريخ علاقتها مع الدولة، وأن زمن الصفقات والتسويات في الغرف المغلقة انتهى إلى غير رجعة وأن المسار القانوني حسم النزاع على الشرعية وليست التطورات السياسية». ويضيف أن قيادة الجماعة «قللت كثيرًا من أهمية هذا المتغيّر، كونها تحوز على شرعية تنظيمية تفوق بكثير ما لدى الجمعية المرخصة. لكن مثل هذا الأمر يبدو بلا قيمة في نظر القانون. ومع مرور الوقت، ستفرض الوقائع نفسها، وتجد الجماعة غير المرخصة نفسها عاجزة فعليًا عن ممارسة نشاطاتها تحت اليافطة نفسها. وهذا ما حدث عندما أغلقت السلطات المقر الرئيسي، الذي يعد غرفة عمليات الجماعة، ومركز عملها الرئيسي.
ثم إن أملاك الجماعة في الأصل هي محل نزاع قضائي، ومن غير المتوقع حسم النزاع في وقت قريب. وبغض النظر عن طبيعة القرار النهائي للقضاء، فإن فرص الجماعة بمواصلة عملها كما كان في السابق تبدو معدومة تمامًا، إذ سيكون بمقدور السلطات الرسمية تفعيل القانون في أي لحظة، ومنع الجماعة من القيام بأي تحرك أو نشاط».
ويرى خيطان أن الخيار الوحيد المتاح في هذه الحالة «هو العمل تحت مظلة حزب جبهة العمل الإسلامي، باعتباره العنوان الدائم والوحيد للعمل السياسي، والتنازل عن الجماعة كإطار فقد مشروعيته من الناحية القانونية».. ويؤكد أنه «إذا كانت الدولة جادة فعليًا في تصويب الاختلالات التاريخية في علاقتها مع الجماعة والحزب، فإن عليها في المقابل أن تطلب من الجمعية المرخصة عدم ممارسة أي نشاط سياسي، وتأسيس حزب سياسي مستقل تماما عن جماعة الإخوان المسلمين، ولا يخضع لسلطتها بأي شكل من الأشكال». ويعتقد أن «الازدواجية التنظيمية بحد ذاتها مرفوضة وتخالف القانون، وتخلق وضعا شاذا يسمح بوجود تنظيمين، واحد تحت الأرض والثاني فوقها. أما بالنسبة لمن يود العمل في المجالات الخيرية والدعوية، فذلك متاح له ضمن صيغة يكفلها قانون الجمعيات في الأردن». ويختتم بالقول: «باختصار، لا نريد جماعة مدللة وأخرى مضطهدة في الأردن، وإنما أحزاب سياسية تحت الشمس، تعمل في ظل الدستور والقانون. بخلاف ذلك، فلتغلق كل المقرّات بالشمع الأحمر».



إسرائيل تحوّل جنوب لبنان إلى «أرض محروقة»

ما تبقى من كفر كيلا (رويترز)
ما تبقى من كفر كيلا (رويترز)
TT

إسرائيل تحوّل جنوب لبنان إلى «أرض محروقة»

ما تبقى من كفر كيلا (رويترز)
ما تبقى من كفر كيلا (رويترز)

في جنوب لبنان، لا يبدو الدمار مجرّد نتيجة جانبية لحربٍ مفتوحة، بل هو أقرب إلى مسارٍ متكامل يعيد رسم الجغرافيا والواقع الديموغرافي معاً. قرى تُمحى تدريجياً من الخريطة، منازل تُسوّى بالأرض، وجسور ومدارس ومستشفيات تُستهدف بشكل متكرر، فيما يُمنع السكان من العودة إلى أراضيهم. وفي حين «يبرّر» المسؤولون الإسرائيليون ما يقومون به - في هدنة مفترضة مع «حزب الله» - بالسعي لتوسيع «المنطقة العازلة» جنوباً بهدف حماية المستوطنات الشمالية من خطر «حزب الله»، تؤكد الوقائع أن التدمير - الذي يتم بالجرافات والمتفجرات - تحوّل حقاً إلى أداة استراتيجية إسرائيلية تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الأهداف السياسية. وتُلقى تبعاتها الثقيلة على المدنيين اللبنانيين الذين يشاهدون من بعيد منازلهم وذكرياتهم ومستقبلهم يدمّر أمام أعينهم، وهم ودولتهم عاجزون عن التصدّي لواقع مرير، يرى البعض أن الذي جرّهم إليه «حزب الله»... تنفيذاً لأجندة إيرانية تتحكم بقراره.

حتى الساعة، يبدو من الصعب جداً الوصول إلى معطيات دقيقة حول حجم الدمار ووضعية القرى الحدودية في جنوب لبنان، التي بات من المستحيل الوصول إليها بعدما صارت خاضعة تماماً للاحتلال الإسرائيلي الذي تمدّد إلى بلدات ومناطق جديدة خلال فترة الهدنة.

دخان القصف الإسرائيلي يغلف إحدى البلدات الحدودية في جنوب لبنان (أ ف ب)

عدد القرى المدمّرة

وفق تحليل أجرته «هيئة الإذاعة البريطانية» (البي بي سي) فقد جرى تدمير أكثر من 1400 مبنى في جنوب لبنان منذ يوم 2 مارس (آذار) الماضي، استناداً إلى أدلة بصرية موثّقة.

ومن ناحية ثانية، وفق معطيات أولية ومصادر متقاطعة، تأكد تدمير أكثر من 25 ألف منزل في المنطقة الحدودية خلال جولة الحرب الحالية وحدها، بينها 56 مدرسة دمّرت بالكامل، بينما تضرّرت 120 مدرسة أخرى. كذلك طال التدمير 15 مستشفى، خرج 8 منها عن الخدمة تماماً، وهذا بالإضافة إلى 10 جسور حيوية، من بينها 4 جسور رئيسة على نهر الليطاني.

العميد المتقاعد منير شحادة يوضح خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، أنه «حتى الآن لا توجد لائحة رسمية مكتملة تحدد القرى التي دُمّرت كلياً - أي بنسبة 100 في المائة - لكن المعطيات الميدانية المتقاطعة تشير إلى أن نحو 24 قرية حدودية باتت مفرغة بالكامل أو بشكل شبه كامل من سكانها. وثمة عشرات آلاف الوحدات السكنية دُمّرت أو تضرّرت، وآلاف المنشآت (منازل، مؤسسات، بنى تحتية) خرجت من الخدمة، كما أنه في بعض المناطق الحدودية، تم تجريف شريط بعرض مئات الأمتار بشكل كامل»، قبل أن يعلّق قائلاً: «ما حصل تدمير واسع ومنهجي لشريط القرى الأمامية يصل في بعض البلدات إلى شبه إبادة عمرانية».

أبرز المدن والقرى التي تعرّضت لدمار كبير أو شبه كامل في قضاء مرجعيون (القطاع الشرقي من الحدود اللبنانية - الإسرائيلية) فهي: كفركِلا، والعُدَيسة، ومَركَبا، الطَّيّبة والخِيام.

أما تلك الواقعة في قضاء بنت جبيل (القطاع الأوسط) فهي عَيتا الشعب، ورامية، يارون، ومارون الراس، بليدا، ومَيس الجبل.

وأما تلك الواقعة في قضاء صور (القطاع الغربي) فهي: الضُّهَيرة، ومَروَحين، وأم التوت، وعلما الشعب، والناقورة. وهذا إضافة إلى بلدات أخرى متضرّرة بشدة هي من الشرق إلى الغرب: حُولا ودير سريان وعَيترون وبيت ليف وكَفرا ومجدل زون.

«التبريرات» الإسرائيلية

في الحقيقة، لم يعد خافياً أن إسرائيل تنتهج سياسة «الأرض المحروقة» في مسعى واضح منها لإفراغ المنطقة وفرض واقع جديد بالقوة. وبالفعل، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، صراحةً، نية الجيش الإسرائيلي هدم المنازل في القرى الحدودية جنوب لبنان، «على غرار ما جرى في مدينتي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة»، بزعم استخدامها من جانب «حزب الله».

وتتقاطع تصريحات كاتس هذه مع مواقف سابقة لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي كان أعلن اعتزامه توسيع «المنطقة العازلة»، ومنع عودة آلاف النازحين اللبنانيين إلى مناطقهم جنوبي نهر الليطاني.

وفي منتصف الشهر الماضي، تكلّم الجيش الإسرائيلي لأول مرة عن «خط أصفر» في لبنان، على غرار الخط الذي «رسمته» إسرائيل في قطاع غزة، وأقرّ بالاستهداف المتعمد لأشخاص بزعم اقترابهم من المنطقة، مشيراً إلى أن السكان اللبنانيين «لن يُسمح لهم بالعودة إلى 55 قرية لبنانية تقع داخل هذه المنطقة».

إسرائيل تعتبر أنها مخوّلة بـ«مواصلة تدمير» ما تصفه بـ«البنى التحتية لـ(حزب الله)»، حتى خلال فترة وقف إطلاق النار. وبالتالي، يعتمد «المشروع» الإسرائيلي الساري على استراتيجية تدمير شامل للمرافق الحيوية ومقوّمات الحياة تحت مسمى «عمليات تطهير وتنظيف»، باستخدام معدّات وشركات مقاولات سبق لها أن شاركت في عمليات هدم وتجريف مشابهة بقطاع غزة، وفق ما ورد في تقرير لصحيفة «هآرتس» Haaretz الإسرائيلية. كذلك كشفت الصحيفة الإسرائيلية، نقلاً عن شهادات ميدانية لضباط وجنود يعملون في جنوب لبنان، عن أن جزءاً محورياً من النشاط العسكري الإسرائيلي هناك «لا يتركز على القتال المباشر»، بل على «عمليات هدم واسعة و«ممنهجة» تطال المباني والمنشآت في القرى والبلدات اللبنانية». وبحسب الشهادات ذاتها، فإن هذه العمليات تشمل تدمير كل ما يمكن الوصول إليه داخل مناطق الانتشار الإسرائيلي «من دون استثناء يُذكر».

ويوم الثلاثاء الماضي، في تصعيد ميداني لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي تدمير ما وصفه بأكبر نفق تابع لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، في عملية وُصفت بأنها من الأضخم من حيث حجم التفجير والرسائل العسكرية المرافقة لها. وسبق هذه العملية تحذير استثنائي وُجّه إلى سكان المستوطنات الشمالية، الممتدة من رأس الناقورة غرباً حتى هضبة الجولان شرقاً، طُلب فيه منهم الابتعاد عن النوافذ والشرفات، «تحسباً لقوة الانفجار».

وبالتوازي، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن العملية نُفذت باستخدام نحو 570 طناً من المتفجّرات، مستهدفة نفقاً وبنىً تحتية على عمق يقارب 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، في خطوة اعتُبرت من بين الأكبر في سياق العمليات الميدانية الأخيرة.

يُجمع الخبراء على أن الهدف الأكثر واقعية هو إقامة «منطقة عازلة» بحكم الأمر الواقع من دون إعلان رسمي عبر التدمير

الأهداف ليست عسكرية حصراً

ومما يؤكد أن الكثير من عمليات التدمير الحاصلة جنوباً لا تلحظ حصراً أهدافاً عسكرية، بل لها أبعاد أخرى، أقدم الجيش الإسرائيلي هذا الأسبوع على تفجير «ملعب بنت جبيل» بمدينة بنت جبيل الذي كان قد ألقى فيه أمين عام «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله خطابه الشهير قبل 26 سنة. ويُذكَر أن نصر الله قال في ذلك الخطاب - الذي أُلقي بعد إجبار القوات الإسرائيلية على الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000 - إن إسرائيل «أوهن من بيت العنكبوت». ولقد حرصت وسائل إعلام إسرائيلية على بث عملية التفجير التي ترافقت مع هتافات لجنود إسرائيليين يعبّرون عن فرحهم وغبطتهم.

الأهداف الإسرائيلية الحقيقية

وهنا يوضح العميد المتقاعد منير شحادة عن وجود «أكثر من هدف وراء التدمير المنهجي الإسرائيلي»، أبرزها اثنان: الأول، الهدف العسكري المباشر الذي يلحظ إزالة أي غطاء ميداني يمكن استخدامه في القتال، وتحويل المنطقة إلى أرض مكشوفة نارياً، ما يؤدي تلقائياً لمنع نصب الكمائن، وقطع الطريق على التسلل واستخدام المنازل كنقاط قتال. وهنا لفت شحادة إلى أن «هذه سياسة عسكرية معروفة تقوم على تدمير بيئة القتال، وليس فقط استهداف المقاتلين».

أما الهدف الثاني، بحسب شحادة، فهو «تكتيكي قصير المدى، ويقوم على إنشاء ما يشبه حزاماً أمنياً بالنار؛ وهو إبعاد السكان ومنع عودتهم وتقليل الاحتكاك المباشر مع المقاومة».

ومن ثم يتابع شحادة شارحاً الهدف النفسي والاجتماعي «للضغط على البيئة الحاضنة ومنعها من العودة لإحداث خلل ديموغرافي في الجنوب، ورفع كلفة الحرب على المجتمع المحلي، وأيضاً ضرب الاقتصاد الحدودي، وخصوصاً قطاع الزراعة».

وفي هذا السياق، يُجمع الخبراء على أن الهدف و«السيناريو» الأكثر واقعية هو إقامة «منطقة عازلة» بحكم الأمر الواقع (de facto) أي من دون إعلان رسمي عبر التدمير، ومنع العودة والسيطرة النارية. وهذه المنطقة قد تمتد بعمق يتراوح بين مئات الأمتار وعدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

أما على المدى المتوسط، فيبدو أن الهدف الإسرائيلي هو تثبيت هذا الواقع كـ«أمر دائم» شبيه بتجارب سابقة، وبخاصة «الشريط الحدودي» قبل عام 2000.

مشهد مأساوي صادم

من جهته، يرى عباس ضاهر، مدير «مركز الاستشراف للمعلومات»، أن «التدمير الممنهج الذي تمارسه إسرائيل في جنوب لبنان يهدف إلى فرض أمر واقع، لا يقتصر على ما يُعلن عن تدمير أنفاق لـ(حزب الله)؛ فمتابعة مسار العمليات تُظهر سعياً لخلق واقع جديد في الجنوب، وبالأخص في القرى الأمامية المصنّفة ضمن ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»... إذ إن هذا التدمير يطال منازل وقرى وأحياء بكاملها، بما فيها مناطق لا صلة لها، لا من قريب ولا من بعيد، بالحزب؛ أي بيوت المدنيين اللبنانيين».

وبحسب ضاهر، تُظهر المعطيات أن «الرغبة الإسرائيلية تتّجه نحو واحد من ثلاثة سيناريوهات، هي: أولاً، احتلال دائم لهذه المنطقة، وهو احتمال وارد. ثانياً، إنشاء منطقة عازلة خالية من السكان، وهو ما يعزّزه التدمير الممنهج. وثالثاً، سيناريو يرتبط بفرض واقع معيّن حيث لا يكون هناك سيادة كاملة للدولة اللبنانية على أراضيها في الجنوب».

ويصف ضاهر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، المشهد الحالي جنوباً بـ«المأساوي الذي قد يُدخل اللبنانيين في حالة صدمة، وسيزيد إرباك النازحين، مع اتساع حجم الدمار الذي طال المنشآت والمباني والمدارس والبنى التحتية والآبار. وذلك لأن كل ما أُنجِز خلال عقود، لا سيما عبر مجلس الجنوب، يتعرّض اليوم للتدمير».

ومن ثم، يشدد على أن «ما يجري راهناً جريمة حرب، لاعتبارات أساسية عدّة أهمها: أولاً، استهداف بيوت ومنازل اللبنانيين الآمنين. وثانياً، تدمير مراكز الخدمات العامة التابعة للدولة اللبنانية، بما فيها مراكز التعليم والمؤسسات التربوية، ومرافق الري والآبار، إضافة إلى مباني البلديات، وهي جميعها مرافق مدنية. كما يشمل ذلك تدمير وسائل العيش في المنطقة الجنوبية، من اقتلاع الأشجار إلى سرقة الممتلكات، فضلاً عن تهجير السكان من أرضهم».

ويختتم عباس ضاهر قراءته للوضع بالقول: «كل هذه الممارسات يُفترض أن يُحاسَب عليها وفق القانون الدولي، في حال قرر لبنان المضي في ملاحقتها. لكن الشرط الأساسي لذلك هو وحدة الموقف الداخلي اللبناني. فإذا لم تتحقق هذه الوحدة، ولم يحصل تقدّم رسمي في اتخاذ خطوات قانونية لمتابعة الملف دولياً، وبقي السجال الداخلي قائماً بين أكثر من خط، فلن يؤدي ذلك إلا إلى مزيد من الارتباك والضياع والتعقيد السياسي، وهو ما لا يفيد اللبنانيين إطلاقًاً.

تدمير القرى: انتهاك للقانون الدولي

وفعلاً، ثمة المفاعيل القانونية للتدمير الإسرائيلي الممنهج، يتطرق إليها المحامي والأستاذ الجامعي الدكتور عادل يمين قائلاً إن «القانون الدولي الإنساني يفرض قيوداً صارمة على كيفية إدارة العمليات العسكرية، وتُعتبر مخالفتها جرائم حرب في حال ثبوت القصد أو الإهمال الجسيم».

ويتابع يمين شارحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «المادة الـ53 من اتفاقية جنيف الرابعة، تحظر على دولة الاحتلال أو القوة المهاجمة تدمير الممتلكات الثابتة أو المنقولة الخاصة بالأفراد أو الجماعات. وفوق ذلك، فإنّ تحويل قرى كاملة إلى (مناطق عازلة) عبر التدمير الشامل يمثل انتهاكاً جسيماً؛ لأنه يؤدي إلى تهجير قسري طويل الأمد، وهو ما يرقى إلى مستوى التطهير العرقي أو النقل القسري للسكان».

ثم يضيف أنه على مستوى القانون البيئي الدولي، تنتهك إسرائيل في جنوبيّ لبنان «بروتوكولات الأسلحة التقليدية» التي تحظّر استخدام الأسلحة القاتلة للبيئة. وفيما خصّ التراث، فـ«إن حماية المواقع التاريخية في الجنوب (مثل صور أو القلاع التاريخية) مكفولة بموجب «اتفاقية لاهاي لعام 1954»، وأي تدمير يلحق بها يُعدّ جريمة ضد التراث الإنساني».

ويشدد يمين على أنه «يترتّب على لبنان توثيق الجرائم الإسرائيلية وجمع الأدلة وحفظها، وتقديم شكاوى متلاحقة إلى مجلس الأمن الدوليّ بها، وعند الاقتضاء للجمعية العمومية للأمم المتحدة، مع طلب إدانة إسرائيل وإلزامها بوقف اعتداءاتها والانسحاب الكامل من جميع الأراضي اللبنانية. وكذلك عليه أن يطلب من مجلس الأمن الدولي تحريك المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين عن جرائم الحرب والادعاء ضد إسرائيل، أمام محكمة العدل الدولية، لانتهاكها المعاهدات الدولية المرتبطة بالقانون الإنساني والدولي والقانون الدولي العام والقانون الدولي البيئي، وطلب إلزامها بالتوقف عن جرائمها والتعويض عن الأضرار المباشرة وغير المباشرة للبنان».


تود بلانش... محامي ترمب يرث وزارة العدل الأميركية

تكمن مفارقة بلانش في أن خبرته القانونية حقيقية... لكنها لم تعد منفصلة عن العلاقة الشخصية والسياسية المباشرة بالرئيس
تكمن مفارقة بلانش في أن خبرته القانونية حقيقية... لكنها لم تعد منفصلة عن العلاقة الشخصية والسياسية المباشرة بالرئيس
TT

تود بلانش... محامي ترمب يرث وزارة العدل الأميركية

تكمن مفارقة بلانش في أن خبرته القانونية حقيقية... لكنها لم تعد منفصلة عن العلاقة الشخصية والسياسية المباشرة بالرئيس
تكمن مفارقة بلانش في أن خبرته القانونية حقيقية... لكنها لم تعد منفصلة عن العلاقة الشخصية والسياسية المباشرة بالرئيس

لم يكن صعود تود بلانش إلى رأس وزارة العدل الأميركية، ولو بالوكالة حتى الآن، انتقالاً إدارياً عادياً في واشنطن. فالرجل الذي بدأ حياته المهنية داخل الوزارة نفسها، ثم غادرها إلى عالم الدفاع الجنائي الرفيع، عاد إليها من أضيق أبواب السياسة وأوسعها حساسية: بوصفه أحد محامي دونالد ترمب الشخصيين في القضايا الجنائية التي لاحقته قبل عودته إلى البيت الأبيض. لذلك؛ فإن تكليفه مهام وزير العدل بعد خروج بام بوندي لا يختصر فقط قصة رجل قانون صعد بسرعة، بل يكشف أيضاً عن طبيعة المرحلة الثانية من إدارة ترمب، حيث تتداخل مفاهيم العدالة، والولاء، والثأر السياسي، وإعادة تشكيل مؤسسات الدولة وفق رؤية الرئيس. إذ تزامن هذا الصعود مع إعادة فتح ملف جيمس كومي، مدير «مكتب التحقيقات الفيدرالي» (إف بي آي) الأسبق، في قضية بدت في ظاهرها مرتبطة بصورة أصداف على شاطئ حملت عبارة «86 47»، لكنها في جوهرها أعادت إلى الواجهة سؤالاً أوسع، هو: هل ستبقى وزارة العدل في عهد بلانش أداة تنفيذية لرغبات ترمب ضد خصومه، أم يستطيع الرجل الذي يعرف الوزارة من داخلها أن يعيد إليها شيئاً من التوازن المؤسسي؟ هذا الاتهام الجديد لكومي يضع بلانش مباشرة في قلب هذه المعضلة، من خلال دفاعه العلني عن القضية وتجنبه الإجابة بوضوح عن طبيعة الأدلة التي تثبت نية كومي تهديد الرئيس.

وُلد تود والاس بلانش في مدينة دنفر عاصمة ولاية كولورادو وكبرى مدنها عام 1974، لأب كندي كان لاعب هوكي وأم تعمل ممرضة. ونشأ في دنفر قبل أن تنتقل عائلته إلى مدينة غينزفيل بشمال ولاية فلوريدا عام 1987 إثر نزاع قانوني بين والده، الذي كان يدير جماعة دينية في قبو منزله، والسلطات المحلية بسبب مخالفات تقسيم المناطق.

تلقى بلانش تعليمه في معهد نيومكسيكو العسكري، حيث برز رياضياً، ثم تنقّل بين جامعة ولاية لويزيانا وكلية بيلويت (ولاية ويسكونسن)، قبل أن يتخرّج في الجامعة الأميركية بالعاصمة واشنطن، ثم حصل على إجازة في الحقوق كلية بروكلين للحقوق عام 2003. وبعدها التحق بوزارة العدل وعمل فيها نحو 15 سنة، وفق السيرة الرسمية المنشورة على موقع الوزارة.

بلانش متزوّج من كريستين، الاختصاصية في علم الأحياء في الجامعة الكاثوليكية الأميركية، وكان التقاها في أستراليا، وأنجبا طفلين.

ووظيفياً، تنقل بلانش في مناصب إدارية وقانونية. ثم صار مساعداً للمدعي العام الفيدرالي في المنطقة الجنوبية من نيويورك، وهي واحدة من أكثر النيابات الفيدرالية نفوذاً في الولايات المتحدة، قبل أن يصبح مشرفاً فيها. ووفق وزارة العدل، يشرف بلانش الآن، بصفته وزيراً بالوكالة ونائباً للوزير، على أكثر من مئة ألف موظف في الوزارة، بما في ذلك «مكتب التحقيقات الفيدرالي»، وإدارة مكافحة المخدرات، والمارشالات، ومكاتب المدعين الفيدراليين الـ93.

الشرعية المهنية

هذه الخلفية تمنح الرجل شيئاً من الشرعية المهنية التي لا يملكها كثيرون ممن دخلوا إدارة ترمب من بوابة الولاء السياسي وحده. فهو ليس ناشطاً حزبياً طارئاً على سلك القانون، ولا محامياً تلفزيونياً جاء مباشرة من استوديوهات التعليق السياسي. بيد أنه في الوقت عينه ليس بيروقراطياً محايداً بالمعنى التقليدي. ذلك أنه غادر الوزارة إلى القطاع الخاص، وعمل محامياً للدفاع. ثم مثّل ترمب في ثلاث من القضايا الجنائية التي واجهها في 2023 و2024، حسب السيرة الرسمية نفسها.

وهنا تكمن مفارقة بلانش... إذ إن خبرته القانونية حقيقية، لكنها لم تعد منفصلة عن علاقة شخصية وسياسية مباشرة بالرئيس. وفي واشنطن، لا يُقاس المسؤولون الكبار فقط بما يعرفونه، بل أيضاً إلى مَن يدينون بصعودهم. وبلانش، منذ ترشيحه نائباً لوزير العدل، حمل معه سؤالاً يصعب تجاوزه هو: هل يستطيع محامي ترمب السابق أن يتحوّل حارساً مستقلاً للقانون، أم أن موقعه الجديد هو امتداد لعلاقة الدفاع عن الرئيس، ولكن بأدوات الدولة؟

تثبيت... بصعوبة

في مارس (آذار) 2025، ثبّت مجلس الشيوخ بلانش نائباً لوزير العدل بغالبية 52 صوتاً مقابل 46. ولم يكن ذلك التصويت مجرد انقسام حزبي مألوف، بل عَكَس قلقاً عميقاً من أن يتولّى محامي ترمب السابق موقع «الرجل الثاني» في الوزارة التي يُفترض بها أن تشرف على التحقيقات الفيدرالية، ومكاتب الادعاء، والوكالات الأمنية.

وللعلم، ذكرت وكالة «رويترز» أن بلانش، بصفته نائباً للوزير، كان مسؤولاً عن الإشراف على المدّعين الفيدراليين الـ93 وعلى أجهزة مثل «إف بي آي» و«دي إي آيه» (إدارة مكافحة المخدّرات) و«آيه تي إف» (مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجّرات) والمارشالات (وهي من وكالات إنفاذ القانون الأميركية).

الأهم، أن تثبيت بلانش السابق جاء في سياق أوسع من مجرّد إعادة توجيه وزارة العدل. إذ إن بام بوندي، في يومها الأول كوزيرة للعدل، كلّفت مكتب نائب الوزير إطلاق مجموعة عمل لـ«مراجعة» ما وصفته الإدارة بـ«تسليح» العدالة ضد ترمب، بما يشمل قضايا المحقق الخاص جاك سميث، وقضية الوثائق السرّية، ومحاولة قلب نتائج انتخابات 2020، وقضية نيويورك المتعلقة بمدفوعات إسكات الممثلة ستورمي دانييلز.

كذلك، أشارت «رويترز» إلى أن بلانش تفادى خلال جلسة تثبيته الإجابة بوضوح عما إذا كان سيتنحّى عن مراجعة قضايا شارك سابقاً في الدفاع عن ترمب فيها. ومن هنا، لم يكن وصوله إلى منصب الوزير بالوكالة، بعد بوندي، قفزة مفاجئة تماماً. فهو كان موجوداً في قلب الآلة منذ البداية. لكنه بعد خروج بوندي لم يعد مجرّد منفّذ ثانٍ أو مشرف خلفي، بل صار الوجه العلني للوزارة في لحظة تتّهم فيها المعارضة الديمقراطية الإدارة بأنها حوّلت وزارة العدل ذراعاً لمحاسبة الخصوم لا لمحاسبة المخالفين.

قضية كومي

من جهة ثانية، جاء اتهام جيمس كومي ليمنح بلانش أول اختبار كبير في موقعه الجديد. فالقضية، كما ورد في الصحف الأميركية، تستند إلى صورة نشرها كومي عام 2025 لأصداف مرتبة على هيئة «86 47». وبما أن ترمب هو الرئيس السابع والأربعون، اعتبر مسؤولون جمهوريون العبارة تهديداً مبطناً؛ لأن «86» قد تُستخدم عامياً بمعنى التخلّص من شخص أو قتله. أما كومي فأزال المنشور لاحقاً، مؤكداً أنه لم يكن يدعو إلى العنف، وأنه افترض أنها رسالة سياسية لا أكثر.

المشكلة القانونية هنا ليست في حساسية أي تهديد محتمل ضد رئيس الولايات المتحدة؛ فالقانون الأميركي يتعامل مع ذلك بجدّيّة قصوى. بل تكمن المشكلة في إثبات النية. ذلك أن القضايا المتعلقة بالتهديدات لا تقوم عادة على العبارة وحدها، وإنما على السياق، والقصد، ومدى إدراك المتهم لمعناها، وما إذا كان الشخص العاقل سيفهمها كتعبير جاد عن نية إلحاق الأذى. لذا؛ بدا بلانش، في مؤتمره الصحافي، كأنه يحاول تثبيت معادلة سياسية أكثر منها قانونية، عندما قال: «لا يُسمح لك بتهديد رئيس الولايات المتحدة!».

العبارة صحيحة من حيث المبدأ، لكنها لا تجيب عن السؤال الأصعب: هل ما فعله كومي تهديد جنائي... أم تعبير سياسي فجّ، غامض، أم غير موفّق؟

إبستين جُرح أسقط بوندي ويلاحق بلانش

من جانب آخر، إذا كانت قضية كومي تمثّل اختباراً لهوية وزارة العدل تحت قيادة بلانش، فإن ملف جيفري إبستين يمثل اختباراً لصدقيتها. فقد تحوّل هذا الملف عبئاً سياسياً على إدارة ترمب الثانية، ليس فقط بسبب حساسيته الأخلاقية والقانونية، بل أيضاً بسبب اتهامات بالتلاعب بالإفراج عن الوثائق، أو استخدام حجب واسع يمنع الجمهور والصحافيين والضحايا من معرفة الحقيقة الكاملة.

وفق «الغارديان» البريطانية، رفعت الصحافية والمحلّلة القانونية كايتي فانغ دعوى ضد بلانش، متّهمة وزارة العدل بـ«انتهاك قانون الشفافية» المتعلق بملفات إبستين عبر الإحجام عن نشر كل الوثائق المطلوبة، أو الإفراط في حجبها، أو تفويت المهل القانونية. وذكرت الصحيفة أن بلانش، الذي كان نائباً للوزير قبل أن يصبح وزيراً بالوكالة بعد إقالة بوندي، واجه اتهامات بتعطيل العملية وإصدار جزء فقط من الوثائق.

هذا الملف، تحديداً، يفسّر جانباً من معضلة بلانش. فإذا كشف عن الكثير من المعطيات، قد يثير غضب دوائر قريبة من السلطة، أو يفتح أسئلة محرجة عن علاقات قديمة بإبستين. وإذا حجب الكثير فسيعزّز اتهامات التستر. أما إذا حاول الموازنة بين الخيارين فسيبدو في نظر قاعدة ترمب متردّداً، وفي نظر خصومه متواطئاً.

الولاء كمعيار حكم

واقع الأمر، أنه في إدارة ترمب الثانية، لا يبدو الولاء شرطاً جانبياً، بل جزءاً من هندسة الحكم.

بام بوندي، التي جاءت إلى الوزارة وهي محسوبة أصلاً على عالم ترمب السياسي، غادرت أو أُقيلت لأنها، حسب تقارير أميركية، لم تكن فعالة بما يكفي في ملاحقة أعداء الرئيس. وهذا يعني أن المشكلة لم تكن مقتصرة فقط على اتجاه الوزارة، بل أيضاً في سرعة تنفيذ هذا الاتجاه وحدّته.

بلانش يفهم هذه الرسالة جيداً. فهو لم يأت من خارج تجربة ترمب القضائية، بل من داخلها.

لقد دافع عن الرئيس في لحظة كان فيها الأخير يرى نفسه ضحية «دولة عميقة» وقضاء مسيّس. ومن ثم، فإن ترمب لا ينظر إليه كموظف قانوني فحسب، بل كشاهد سابق على «المظلومية» التي بنى عليها حملته للعودة إلى السلطة. وهذا، وإن منح بلانش ثقة الرئيس، فإنه يضعف، في المقابل، قدرته على إقناع خصوم الإدارة بأنه مستقل عنها.

وهنا يصبح السؤال عن النساء اللواتي غادرن أو تعرّضن للتهميش في إدارة ترمب، جزءاً من نمط أوسع. وذلك ليس لأن المشكلة مرتبطة بالنوع الاجتماعي وحده، بل لأن إدارة ترمب تُخضع كبار مسؤوليها، رجالاً ونساءً، لاختبار ولاء دائم.

بلانش وتحدي إصلاح ما كسرته السياسة

في أي حال، قدرة بلانش على معالجة أسباب سقوط بوندي تبدو محدودة. فهو يملك خبرة قانونية لا يمكن إنكارها، ويعرف وزارة العدل من الداخل، ويفهم آليات الادعاء الفيدرالي، لكنه وصل إلى المنصب محمولاً على موجة سياسية لا تشجّع «الاستقلالية». وإذا كانت بوندي فشلت لأنها لم تذهب بعيداً بما يكفي لإرضاء ترمب، فإن نجاح بلانش، في قاموس البيت الأبيض، قد يعني الذهاب أبعد لا التراجع.

في قضية كومي، سيُقاس نجاح بلانش بقدرته على تحويل الغضب السياسي إلى قضية قابلة للصمود أمام قاضٍ وهيئة محلفين. وفي ملف إبستين، سيُقاس بقدرته على إقناع الرأي العام بأن الوزارة لا تخفي ما يجب كشفه ولا تكشف ما يضرّ بالضحايا. وفي ملفات خصوم ترمب، من مسؤولي عهد أوباما إلى شخصيات ديمقراطية أخرى، سيُقاس بمدى الفصل بين المساءلة القانونية والانتقام الرئاسي.

المؤشرات الأولى لا تمنح الرجل هامشاً كبيراً. فوزارة العدل، التي يقودها الآن، ليست مؤسسة تدخل مرحلة تهدئة، بل مؤسسة يُطلب منها أن تكون رأس الحربة في معركة سياسية داخلية. وبلانش، مهما بلغت مهارته القانونية، لا يستطيع الهروب من أصل تعيينه: فهو محامي ترمب السابق، الذي صار حارس القانون الاتحادي.

هذه الجملة وحدها تكفي لتفسير قوته وضعفه معاً.


صلاحيات وزارة العدل الأميركية والمكاتب التابعة لها... وأبرز وزرائها

جانيت رينو (آ ب)
جانيت رينو (آ ب)
TT

صلاحيات وزارة العدل الأميركية والمكاتب التابعة لها... وأبرز وزرائها

جانيت رينو (آ ب)
جانيت رينو (آ ب)

وزير العدل الأميركي هو عملياً رأس وزارة العدل وكبير مسؤولي إنفاذ القانون الفيدرالي. وهو يمثّل الحكومة الأميركية في المسائل القانونية، ويقدّم المشورة القانونية للرئيس ورؤساء الوزارات والوكالات، ويشرف على تطبيق القوانين الفيدرالية والتحقيقات والادعاءات الكبرى. كما يدير جهازاً واسعاً يشمل مكاتب المدعين العامين الفيدراليين في الولايات والدوائر القضائية، ويؤثر في أولويات الملاحقة الجنائية، من الإرهاب والفساد والجرائم المالية إلى الحقوق المدنية والهجرة والمخدرات والسلاح.

إريك هولدر (آ ب)

تتبع الوزارة، أو تعمل تحت مظلتها، وكالات ومكاتب بالغة الأهمية، أبرزها «إف بي آي» (مكتب التحقيقات الفيدرالي)، و«دي إي إيه» (إدارة مكافحة المخدرات) و«آيه تي إف» (مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات) وخدمة المارشالات الأميركية ومكتب السجون الفيدرالي، إضافة إلى أقسام متخصّصة مثل الحقوق المدنية، ومكافحة الاحتكار، والقسم الجنائي، وقسم الأمن القومي، ومكتب المستشار القانوني، ومكتب مكتب المحامي العام للحكومة (السوليسيتور جنرال) الذي يترافع أمام المحكمة العليا. وتقول الوزارة إن لديها أكثر من 40 مكوّناً، بينها 94 مكتباً للمدّعين الفيدراليين.

من أبرز وزراء العدل الأميركيين خلال العقود الأخيرة، جانيت رينو في عهد بيل كلينتون، وكانت أول امرأة تتولى المنصب، وارتبط اسمها بملفات كبرى، مثل حصار واكو عام 1993 في ولاية تكساس، عندما حاصرت السلطات الفيدرالية مجمّع جماعة دينية تُعرف باسم «فرع داود»، وقضية الطفل الكوبي إليان غونزاليس عام 1999 الذي كان في السادسة ونجا من الغرق بعدما أقدمت والدته التي توفيت على تهريبه بقارب من كوبا إلى فلوريدا، وهناك اندلع خلاف بين أقاربه ووالده الذي طالب بإعادته.

جون آشكروفت (غيتي)

أيضاً، برز جون آشكروفت وألبرتو غونزاليس إبان عهد جورج بوش الابن، في مرحلة ما بعد «هجمات 11 سبتمبر (أيلول)»، حين توسّعت صلاحيات الأمن القومي ومكافحة الإرهاب. وجاء بعدهما مايكل موكاسي في نهاية عهد بوش.

أما في عهد باراك أوباما، فقد برز إريك هولدر، أول أميركي من أصل أفريقي يتولى المنصب، ثم لوريتا لينش. وفي عهد ترمب الأول تولى المنصب جيف سيشنز ثم وليام بار، الذي صار أشد منتقديه، قبل أن يأتي ميريك غارلاند في عهد جو بايدن، ثم بام بوندي في إدارة ترمب الثانية.