السعودية تطالب لجان الأمم المتحدة وهيئاتها بالتصدي لمحاولة تسييس حقوق الإنسان

أكدت أن مبادئها القائمة على الشريعة الإسلامية تحرم وتجرم التعذيب وتعاقب عليه

السعودية تطالب لجان الأمم المتحدة وهيئاتها بالتصدي لمحاولة تسييس حقوق الإنسان
TT

السعودية تطالب لجان الأمم المتحدة وهيئاتها بالتصدي لمحاولة تسييس حقوق الإنسان

السعودية تطالب لجان الأمم المتحدة وهيئاتها بالتصدي لمحاولة تسييس حقوق الإنسان

طالبت السعودية لجان الأمم المتحدة وهيئاتها التصدي لمحاولة تسييس حقوق الإنسان، وسعي البعض لاتخاذها وسيلة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، ولتحقيق أهداف سياسية بعيدة عن واقع حقوق الإنسان وتطلعات الشعوب وطموحاتها.
وأكد الدكتور ناصر الشهراني، نائب رئيس هيئة حقوق الإنسان، أن السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ماضية في جهودها من أجل حماية وتعزيز حقوق الإنسان بما في ذلك الوقاية من التعذيب، انطلاقا من مبادئها القائمة على الشريعة الإسلامية التي تحرم وتجرم التعذيب وتعاقب عليه أيا كانت طبيعته وأيا كان مرتكبه.
وشدد نائب رئيس هيئة حقوق الإنسان بالسعودية، في كلمته أمام اللجنة الدولية لمناهضة التعذيب بالأمم المتحدة في مستهل مناقشة التقرير الدوري السعودي المقدم للجنة، على الاستراتيجية التي تتبناها السعودية في مناهضة التعذيب، التي ترتكز على مبادئ ثابتة تنطلق من أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة والتشريعات الوطنية والاتفاقيات ذات العلاقة، وعلى رأسها اتفاقية مناهضة التعذيب.
وأشار الدكتور الشهراني إلى أن الاستراتيجية تدعمها إرادة سياسية قوية، ويعززها نظام عدالة جنائية فاعل، ويتوفر فيها آليات للرصد والرقابة والمتابعة. «وأن بناء إطار قانوني قوي ووجود تطبيق فعال مع توفر آليات الرصد والرقابة؛ تشكل جميعًا منظومة متكاملة لمناهضة التعذيب والوقاية منه».
وقال نائب رئيس هيئة حقوق الإنسان، إن السعودية تطبق الأنظمة والاتفاقيات ذات العلاقة بفاعلية وكفاءة، بما في ذلك اتخاذ إجراءات التحقيق والادعاء والمحاكمة، وعقد برامج تدريبية للعاملين في مجال إنفاذ القوانين، ووضع التدابير والأدلة الإجرائية والتعريفية.
وأضاف: «المملكة اتخذت جميع الإجراءات والتدابير لمناهضة التعذيب استنادا لتشريعاتها الوطنية والتزاماتها وفق ما تضمنته اتفاقية مناهضة التعذيب وغيرها من اتفاقيات حقوق الإنسان التي أصبحت السعودية طرفا فيها».
وأشار الدكتور الشهراني إلى أن المملكة أولت اهتماما كبيرا بتطوير مرفق القضاء ومراجعة التشريعات الوطنية لتعديلها أو إصدار تشريعات جديدة تسهم في حماية حقوق الإنسان بشكل عام.
واستعرض نائب رئيس هيئة حقوق الإنسان عددا من الأنظمة التي صدرت أو عدلت، التي تؤكد ما تبذله الدولة من جهود لحماية حقوق الإنسان وتعزيزها؛ حيث أشار إلى نظام الإجراءات الجزائية الجديد، الذي تضمن كثيرا من الضمانات في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة.
فيما أشار نائب رئيس هيئة حقوق الإنسان إلى أن نظام الإجراءات الجزائية الجديد، يعد الإطار العام للعدالة الجنائية بما في ذلك الوقاية من التعذيب؛ مشيرًا إلى أن النظام يؤكد حظر تعريض المتهم للتعذيب أو المعاملة المهينة للكرامة، كما أوجب تعريف المتهم عند القبض عليه بحقوقه المقررة نظاما، ومن ذلك أسباب القبض عليه أو توقيفه، وحقه في الاستعانة بمحام، وحقه في الاتصال بذويه.
وأوضح الدكتور الشهراني أن نظام الإجراءات الجديد نص في مادته (139) على أن تتحمل الدولة نفقات المحامي المكلف بالدفاع عن المتهم إذا لم يكن لدى المتهم القدرة المالية على ذلك. مؤكدا أن كل تلك التدابير مهمة وتعزز من ضمانات المحاكمات العادلة.
وأضاف: «كما صدر أمر ملكي بتشكيل لجنة مختصة لإعداد مشروع مدونة الأحكام القضائية «الفقهية» تصنف على هيئة مواد على أبواب الفقه الإسلامي، وستمثل هذه المدونة تدوينًا وتقنينًا للجرائم والعقوبات الواردة في الشريعة الإسلامية، وقد قطعت اللجنة المكلفة بإعداد المشروع شوطا كبيرا في استكمال أعمالها».
وتابع: «ولتعزيز دور المجتمع المدني؛ فقد صدر نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وتنظيم الهيئة السعودية للمحامين، كما صدر قرار مجلس الوزراء القاضي بتعديل تنظيم هيئة حقوق الإنسان؛ لتصبح هيئة حقوق الإنسان مرتبطة بالملك مباشرة وفقا للمادة الأولى من تنظيمها؛ وذلك لتعزيز استقلالها لتقوم بالدور المناط بها كهيئة معنية بحماية وتعزيز حقوق الإنسان».
وأكد الدكتور الشهراني التزام السعودية بجميع الاتفاقيات التي انضمت لها، التي لا تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، مطالبا لجان الأمم المتحدة وهيئاتها التصدي لمحاولة تسييس حقوق الإنسان، وسعي البعض لاتخاذها وسيلة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، ولتحقيق أهداف سياسية بعيدة عن واقع حقوق الإنسان وتطلعات الشعوب وطموحاتها.
وقال: «لقد أعد تقرير السعودية وما يتصل به من وثائق؛ وفق منهجية تكاملية؛ شاركت فيها الجهات الحكومية ذات العلاقة، وبالتشاور والمشاركة الفاعلة من المجتمع المدني، ليعكس التقرير الجهود المبذولة في تنفيذ أحكام الاتفاقية؛ حيث أنشئ في العام الماضي لجنة وطنية دائمة تختص بإعداد التقارير الخاصة باتفاقيات حقوق الإنسان بهدف تعزيز القدرات الوطنية في متابعة تنفيذ الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان والتوصيات المتعلقة بها».
وأوضح نائب رئيس هيئة حقوق الإنسان أنه في إطار مذكرة التعاون الفني بين السعودية والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، فإنه من المتوقع أن يتم الانتهاء في الشهر القادم من أعداد الدليل التوجيهي الوطني الخاص بتطبيق الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها المملكة. كما يتواصل عقد البرامج والندوات والورش المتخصصة، التي كان آخرها ندوة متخصصة حول اتفاقية مناهضة التعذيب عقدت في يناير (كانون الثاني) الماضي بمشاركة كثير من خبراء الأمم المتحدة في هذا الشأن.
ولفت الدكتور الشهراني إلى اتخاذ السعودية كثير من الإجراءات في إطار الجهود الوطنية للحماية من الإيذاء، ومنها إنشاء مركز متخصص لتلقي بلاغات العنف الأسري على رقم مجاني يعمل على مدار الساعة. ويعمل هذا المركز بكادر نسائي بالكامل ويسهم في التدخل السريع في حالات الإيذاء، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والمجتمع المدني في خدمة ضحايا العنف الأسري.
وأوضح أن الدور الرقابي يعد واحدا من الركائز المهمة للوقاية من التعذيب، ويتمثل ذلك في وجود رقابة إدارية داخل الجهات الحكومية ذات العلاقة، وإنشاء آليات مستقلة للرقابة تقوم من خلالها الجهات المتخصصة بزيارات وجولات تفتيشية للسجون ودور التوقيف وغيرها، والاستعانة بالتقنية والتطبيقات الإلكترونية في الرقابة والمتابعة؛ حيث تخضع هذه الأماكن لرقابة القضاء وهيئة التحقيق والادعاء العام وهيئة حقوق الإنسان، كما يمارس المجتمع المدني دورا مهما في آليات الرقابة، مشيرا على وجه التحديد إلى ما تقوم به الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان من زيارات تفقدية واستقبال للشكاوى، فضلا عن الدور الرقابي لمجلس الشورى من خلال دوره في مراقبة أداء الأجهزة الحكومية.



السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.