إيران تبدأ دفع ثمن الإرهاب.. و«الدستورية» الأميركية تلزمها بتعويض عائلات ضحايا بيروت والخبر والقدس

رفضت جهود البنك المركزي الإيراني بعدم دفع التعويضات.. والقرار يفتح الباب أمام مزيد منها

جنود أميركيون يبحثون عن ضحايا وسط أنقاض تفجيرات مركز المارينز في بيروت التي وقعت في أكتوبر 1983 (غيتي)
جنود أميركيون يبحثون عن ضحايا وسط أنقاض تفجيرات مركز المارينز في بيروت التي وقعت في أكتوبر 1983 (غيتي)
TT

إيران تبدأ دفع ثمن الإرهاب.. و«الدستورية» الأميركية تلزمها بتعويض عائلات ضحايا بيروت والخبر والقدس

جنود أميركيون يبحثون عن ضحايا وسط أنقاض تفجيرات مركز المارينز في بيروت التي وقعت في أكتوبر 1983 (غيتي)
جنود أميركيون يبحثون عن ضحايا وسط أنقاض تفجيرات مركز المارينز في بيروت التي وقعت في أكتوبر 1983 (غيتي)

أيدت المحكمة العليا الأميركية صباح الأربعاء حكما بإلزام إيران بدفع 2.65 مليار دولار (من أموالها المجمدة في المصارف الأميركية) لضحايا الإرهاب، باعتبار أن إيران قامت برعاية وتمويل عمليات إرهابية يعود تاريخها إلى عام 1983، تتمثل في تفجير منشأة بحرية عسكرية أميركية في العاصمة اللبنانية بيروت، وضحايا هجمات أبراج الخبر في السعودية عام 1996, وضحايا حادث إرهابي وقع في القدس عام 2001.
وحكمت المحكمة العليا بأن يدفع البنك المركزي الإيراني تلك المبالغ كتعويضات لأقارب 241 من ضحايا مشاة البحرية الأميركية الذي لقوا حتفهم في هجوم إرهابي في بيروت عام 1983، ورفضت المحكمة العليا ما قدمه البنك المركزي الإيراني من دفاع ومطالبته بعدم دفع تلك التعويضات.
وأعلنت القاضية روث بادر غنسبيرغ في قرار المحكمة رفض جهود البنك المركزي الإيراني لدرء دفع تلك التعويضات. واعترض البنك المركزي بأن الكونغرس تدخل بأعمال المحاكم الاتحادية حين أصدر قانونا في عام 2012 بتحويل أصول البنك في الولايات المتحدة إلى عائلات أولئك الضحايا. وأكدت المحكمة العليا أن الكونغرس الأميركي لم يغتصب سلطة المحاكم الأميركية بعد قيام الكونغرس بتمرير قانون عام 2012 ينص على تحويل 2.65 مليار دولار من أموال إيران المجمدة إلى أسر ضحايا الهجمات الإرهابية التي تورطت فيها إيران، مؤيدا حكم محكمة اتحادية في عام 2007.
وكانت المحكمة العليا قد تناولت القضية (التي حملت اسم البنك المركزي الإيراني ضد بيترسون 770 - 14) من زاوية ما إذا كان الكونغرس قد تجاوز سلطاته بسن قانون عام 2012 ينص على تجميد أصول إيران في حساباتها لدى البنوك الأميركية لدفع تعويضات لأهالي الضحايا. وقام البنك المركزي الإيراني بالطعن على الحكم الذي أصدرته محكمة نيويورك عام 2014 لتسليم أسر ضحايا الحوادث الإرهابية مبلغ 1.75 مليار دولار من حسابات إيران بمصرف سيتي بنك في نيويورك، (ووصل المبلغ إلى 2.65 بحساب الفوائد المتراكمة).
وتفتح هذه الخطوة الباب أمام عائلات الضحايا في هجمات إرهابية أخرى، تورطت فيها إيران، للمطالبة بالتعويضات، ومن بينها عائلات هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 التي ربطت محكمة فيدرالية في نيويورك طهران، بتلك الأحداث وطلبت تعويضات للضحايا بأكثر من 10 مليارات دولار. ويأتي الحكم الصادر من المحكمة العليا بتأييد القانون الاتحادي الذي أصدره الكونغرس بتعويض أهالي ضحايا الإرهاب انتصارا كبيرا لأكثر من 1300 شخص من أهالي جنود البحرية الأميركية الذين قتلوا في تفجير بيروت، وانتصارا آخر لأسر ضحايا تفجير أبراج الخبر بالمملكة العربية السعودية عام 1996، بعد فشل إيران في الدفاع عن نفسها في مسؤوليتها عن التفجيرات. ومن المتوقع أن يتسلم الضحايا أموالهم من حسابات إيران المجمدة، بعد عدد من الخطوات اللوجيستية والإجرائية.
ويأتي القرار في وقت حساس في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث اشتكت إيران من عدم قدرتها على استدام أموالها المجمدة في الخارج بعد توقيع صفقة الاتفاق النووي مع مجموعة الخمسة زائد واحد العام الماضي. وقضت الصفقة بوقف جوانب من البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، والسماح بنفاذ طهران إلى النظام المالي العالمي، والتعامل مع المصارف والشركات المالية.
وقال تيودور أولسون محامي العائلات الأميركية: «نحن سعداء للغاية بقرار المحكمة العليا الذي سوف يحقق استجابة طال أمدها لأكثر من 1000 شخص من ضحايا الإرهاب الإيراني وعائلاتهم الذين انتظروا سنوات وسنوات ليحصلوا على العدالة والإنصاف». وأودع محامو ضحايا الإرهاب أدلة تشير إلى قيام إيران بتقديم دعم مادي لجماعة «حزب الله» الشيعية المدعومة من إيران تثبت مسؤولية إيران عن الهجوم بشاحنة ملغومة في مجمع المارينز ببيروت عام 1983 والذي قتل فيه 241 جنديا. وأدلة تثبت تورط إيران في تفجير شاحنة أبراج الخبر عام 1996 في المملكة العربية السعودية التي قتل فيها 19 جنديا أميركيا.
وكان محامو إيران والبنك المركزي الإيراني قد اعترضوا، مشيرين إلى أن الكونغرس تدخل في أعمال المحاكم الاتحادية الأميركية حين مرر قرارا بتجميد أصول البنك المركزي الإيراني داخل الولايات المتحدة لصالح عائلات ضحايا العمليات الإرهابية التي تورطت فيها إيران. وكان جيفري لامكين المحامي الذي يمثل البنك المركزي الإيراني قد استند إلى الدستور الأميركي الذي يفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، مشيرا إلى أن قرارات الكونغرس قد أثرت في المحاكم الفيدرالية الأميركية، وأضاف أن الولايات المتحدة انتهكت الدستور وفصل الصلاحيات بين السلطات.
وجادل محامي البنك المركزي الإيراني أن تلك الأموال في مصرف سيتي بنك بنيويورك هي جزء من احتياطيات العملة الأجنبية لإيران، بما يجعله خارج حدود صرف تعويضات لضحايا الإرهاب. واعترض من أن الكونغرس ليس لديه السلطة لإجبار مصرف سيتي بنك على تحويل الأموال لصالح أسر ضحايا الإرهاب. وهو الأمر الذي اعترض عليه القضاة في المحكمة الدستورية العليا باستثناء اثنين هما رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، والقاضية سونيا سوتومايو.
وفي المقابل قال محامو الضحايا (الذين يمثلون ما يزيد على 1000 مطالبة بالتعويض عن الأضرار) إن من حق الكونغرس تمرير قوانين قد تؤثر في عمل المحكمة العليا في ما يتعلق بالقضايا الداخلية والعلاقات الخارجية، وقال تيودور أولسون النائب العام الأميركي السابق - والذي يمثل أكبر مجموعة من الضحايا - «إن الكونغرس أصدر القانون ووافق عليه الرئيس وأدى لتجميد الأصول الإيرانية، وهو يظهر قوة عمل الرئيس والكونغرس معا».
وجاء حكم المحكمة العليا بتصويت 6 مقابل اعتراض 2، وأصدرت القاضية روث باد غينسبورغ الحكم وأيدت الإجراءات التي اتخذها الكونغرس الأميركي لتمكين الضحايا والناجين من العمل الإرهابي من الوصول إلى 2 مليار دولار من الأصول والأموال التي تملكها إيران وتم تجميدها في البنوك الأميركية.
وقالت القاضية إن الإجراءات والقانون الذي مرره الكونغرس لتمكين الضحايا من الحصول على تعويضات من إيران، لم يفرض على المحكمة العليا أي توجه، مثلما ادعى محامو إيران أثناء نظر القضية. وقالت المحكمة في حكمها الصادر في 24 صفحة إن الدستور الأميركي يعطي الرئيس والكونغرس صلاحيات واسعة لإدارة السياسة الخارجية، وأن مطالبة حكومة أجنبية والتحكم في الممتلكات المملوكة للحكومة الأجنبية داخل الولايات بسبب مطالبات تعويضات ليس بدعة». وقد قادت ديبورا بيترسون حملة المطالبة بتعويضات من إيران، وهي شقيقة العريف جيمس كينبل الذي قتل في الحادث الإرهابي في بيروت. واستمرت المطالبات القانونية بتعويض أسر 241 من الجنود الذين لقوا حتفهم قد استمرت لأكثر من 15 عاما.
وعادت القضية مرة أخرى للظهور مع قضايا تعويضات أخرى من أسر ضحايا 11 سبتمبر، وقضايا تعويضات تتهم إيران بالضلوع في تفجير عام 1996 لأبراج الخبر في السعودية، التي قتل فيها 19 جنديا، وقضية تعويض أخرى لتفجير انتحاري في مطعم في القدس أدى لوفاة امرأة و14 شخصا آخرين عام 2001، لكن بقي تفجير بيروت هو القضية الأساسية في سلسلة قضايا التعويضات.
وقام الكونغرس خلال العشرين عاما الماضية بالدفع بمشروعات قوانين لتسهيل رفع دعاوى قضائية من قبل أسر ضحايا الأعمال الإرهابية ضد الدولة التي قامت برعاية الإرهاب وتمويله، وساند الديمقراطيون والجمهوريون المحافظون في الكونغرس، فضلا عن إدارة أوباما أسر الضحايا في رفع تلك الدعاوى القضائية. وحكمت المحاكم الاتحادية لصالح الضحايا لكن إيران رفضت الامتثال لأحكام المحاكم الاتحادية.
وكانت «الشرق الأوسط»، كشفت بالأدلة والوثائق التي تم تقديمها إلى محكمة نيويورك الفيدرالية، تثبت تورط إيران، في تقديم المساعدة، في تفجيرات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وكانت وراء حكم القاضي جورج دانيلز في مارس (آذار) الماضي تغريم طهران بـ10,7 مليار دولار، تعويضا لعائلات الضحايا، إضافة إلى الفائدة على التعويض عن فترة ما قبل صدور الحكم، والتي تقدر بـ9 في المائة سنويا، ليتجاوز التعويض مبلغ 21 مليار دولار.
وأدرج قاضي محكمة نيويورك الجزئية جورج دانيلز، المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، شخصيًا وما يسمى «حزب الله» اللبناني كمتهمين ثانٍ وثالث بعد زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، في تخطيط هجمات 11 سبتمبر 2001 وتمويلها وتنفيذها في الولايات المتحدة. ويقول القاضي في تقريره الذي استند إليه حكمه بإدانة النظام الإيراني وما يسمى «حزب الله» بالتعاون مع تنظيم القاعدة في تنفيذ وتخطيط وتمويل هجمات سبتمبر «إن المدعين قدموا أدلة مقنعة إلى المحكمة تفيد بأن إيران قدمت الدعم المادي والموارد لتنظيم القاعدة لأعمال الإرهاب، بما في ذلك القتل خارج نطاق القضاء من ضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001». وأضاف تقرير المحكمة، أن الدعم المادي والموارد التي قدمت لـ«القاعدة» كانا من قبل مختلف المسؤولين الإيرانيين، من بينهم، ولكن ليس على سبيل الحصر، المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي ومرؤوسوه. وقال مصدر قضائي رفيع للصحيفة: «إن الحكومة الأميركية لديها تأكيد شامل على الصلة بين إيران و«القاعدة» قبل وبعد 11 سبتمبر ، من أهمها وثائق وكالة الأمن القومي».
وكانت «الشرق الأوسط» على حصلت وثائق حصرية، استند إليها فريق الادعاء لصالح أسر ضحايا 11 سبتمبر ضد حكومة طهران وما يسمى «حزب الله» اللبناني وتنظيم القاعدة، وكلها نقاط أساسية في القضية. كما عرضت «الشرق الأوسط» شهادة وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) في القضية المعروفة باسم «هافليش»، والتي رفعها عدد من ضحايا أحداث الحادي عشر من سبتمبر وشركات التأمين الخاصة. و«هافليش» هي أرملة أحد الضحايا الذين لقوا حتفهم في البرج التجاري الشمالي وأول مدعية بالقضية. وأكدت شهادة مسؤولين بوكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) أن الحكومة الإيرانية قدمت مساعدات مادية إلى تنظيم القاعدة في هجمات 11 سبتمبر 2001.
ووفقا لمصدر قضائي «فإن الشهادة المرفوعة ضد إيران، تتهم ستة من الأفراد والجهات المستهدفين بالمقاضاة وهم: آية الله على خامنئي، ووزير الاستخبارات والأمن علي فلاحيان، ونائب قائد الحرس الثوري الإيراني، العميد محمد باقر ذو القدر. إضافة إلى ثلاث جهات وهي: وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، والحرس الثوري الإيراني، وجناحه فيلق القدس». وفي وقت سابق أكد مصدر قضائي رفيع لـ«الشرق الأوسط» «أن العلم بوجود صلة بين إيران وتنظيم القاعدة، في ما يتعلق بهجمات الحادي عشر من سبتمبر ، والسنوات الطويلة التي تلتها من العمليات الإرهابية - كان يتجاوز الولايات المتحدة». وأضاف المصدر القضائي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه «أكد قضاة ومسؤولون استخباراتيون وغيرهم من المسؤولين الحكوميين والصحافيين في إسبانيا وألمانيا والمملكة المتحدة وغيرها النتائج الأميركية حول العلاقة الإرهابية. وفي بعض الحالات، كانت الحكومة الإيرانية نفسها وأسامة بن لادن هم مصادرهم للمعلومات».
وأبان اثنان من أبرز عملاء الاستخبارات الأميركية السريين في قضية «هافليش» في شهادتهما أمام قاضي محكمة نيويورك تفاصيل إضافية حول عمق التعاون بين تنظيم القاعدة وإيران وما يسمى «حزب الله» في الفترة السابقة على هجمات الحادي عشر من سبتمبر ، والفترة التالية لها ومن أهمها: أكدت مجموعة من التصريحات المتضمنة في الدليل أنه في الشهور السابقة على هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، كان عملاء «حزب الله» قد رسخوا أقدامهم في مجال تجارة الماس الأفريقي بالغرب وكانوا يعملون كوسطاء لتقديم المشترين من تنظيم القاعدة إلى تجار الماس في مونروفيا بليبريا وغيرها من الأماكن. ومن الملاحظ أنه في الشهور السابقة على الهجمات وتحديدا في عام 2000، ذهب عناصر تنظيم القاعدة في حملة شراء محمومة للماس في مونروفيا بليبريا. وفي المحصلة، اشترى عناصر القاعدة ما يعادل 20 مليون دولار من الماس من جماعة متمردي سيراليون «الجبهة الثورية المتحدة». واستمرت مساعي تنظيم القاعدة المحمومة لتحويل أموالهم إلى بضائع لا يمكن تتبعها مثل الماس حتى عشية هجمات الحادي عشر من سبتمبر ، حيث تزعم تقارير بوجود سجلات للمكالمات الهاتفية ترصد مكالمات بين الوسطاء «الشيعة» - مما يسمى «حزب الله» - والأفغان حتى 10 سبتمبر 2001. وعلى نحو متصل، تؤكد الشهادة أن تنظيم القاعدة استخدم شبكة تهريب الماس بين الغرب وأفريقيا التابعة لـ«حزب الله» لممارسة أنشطته. وتم تحديد اثنين من اللبنانيين التابعين لـ«حزب الله» – تاجر ماس لبناني يدعى عزيز نصور وابن عمه الذي يدعى سامح العسيلي – باعتبارهم همزة الوصل بين تنظيم القاعدة وشركة في بلجيكا تتاجر في الماس. وهناك دليل على أن بعض الأموال التي تم الحصول عليها من تجارة الماس استخدمت لشراء الذخيرة المستخدمة في العمليات الإرهابية لتنظيم القاعدة.
وقبل عدة أيام من هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، تم اغتيال أحمد شاه مسعود، القائد العسكري الأعلى للتحالف الشمالي في أفغانستان على يد عناصر تنظيم القاعدة بأوامر من أسامة بن لادن. وكان مسعود أحد الحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة.
وأكد الشاهدان الرئيسيان من الاستخبارات الأميركية في قضية «هافليش» أن إيران قدمت المساعدة لأسامة بن لادن في عملية اغتيال مسعود. وزعما أن السفارة الإيرانية في بروكسل ببلجيكا ساعدت عنصري تنظيم القاعدة التونسيين الذين شاركا في عملية الاغتيال على الحصول على جوازات سفر بلجيكية مزورة وغيرها من الوثائق التي استخدموها لدخول الجزء الشمالي من أفغانستان بزعم أنهم صحافيون يرغبون في إجراء حوار مع مسعود. وتوجد مزاعم بأن الإيرانيين أرسلا الرجلين للحصول على الكاميرا التي تم استخدامها في عملية الاغتيال والتي سرقت من صحافي فرنسي وتم إخفاء المتفجرات المستخدمة في عمليات الاغتيال بداخلها.
يزعم شاهدا الاستخبارات الأميركية في شهادتهم أن سيف العدل، أحد قيادات تنظيم القاعدة الذي يعمل من داخل إيران، هو من أمر بشن الهجمات على الولايات المتحدة في الرياض بالمملكة العربية السعودية في 2003. كما يزعمان بأن رصد المكالمات الهاتفية يشير إلى سيف العدل باعتباره أحد المشتبه بهم في تفجيرات مجمع الرياض بالمملكة العربية السعودية، وإلى أن هذه الهجمات كانت تدار من داخل إيران.



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.