«صنع في السعودية» حلم ممكن لتوفر مدارس موضة ومصممين موهوبين

ريم الكنهل: هناك للأسف توجس وعدم ثقة بين المصممين في منطقتنا وكأننا نخاف من نجاح الآخر

من عرض ريم الكنهل في فعالية «فوغ» بدبي العام الماضي و من عرضها في دبي خلال فعالية «فوغ» عام 2015 و العصري والإثني واضح في تصاميم ريم
من عرض ريم الكنهل في فعالية «فوغ» بدبي العام الماضي و من عرضها في دبي خلال فعالية «فوغ» عام 2015 و العصري والإثني واضح في تصاميم ريم
TT

«صنع في السعودية» حلم ممكن لتوفر مدارس موضة ومصممين موهوبين

من عرض ريم الكنهل في فعالية «فوغ» بدبي العام الماضي و من عرضها في دبي خلال فعالية «فوغ» عام 2015 و العصري والإثني واضح في تصاميم ريم
من عرض ريم الكنهل في فعالية «فوغ» بدبي العام الماضي و من عرضها في دبي خلال فعالية «فوغ» عام 2015 و العصري والإثني واضح في تصاميم ريم

العيون مصوبة نحو منطقة الشرق الأوسط هذه الأيام، فالكثير من الآمال معقودة على هذه السوق فيما يتعلق بالموضة عموما، والمنتجات المترفة خصوصا. لكن الاهتمام هذه المرة مختلف عما كان عليه سابقا. صحيح أن المنطقة لا تزال سوقا استهلاكية بالنسبة لبيوت الأزياء العالمية، إلا أن هناك تحولات ملحوظة تشير إلى أنها أيضا تخطو خطوات واثقة نحو الإنتاج والإبداع بفضل مصممين شباب درسوا الموضة وأصبحوا يلفتون الانتباه إلى إمكانياتهم.
«فوغ» النسخة الإيطالية انتبهت إلى تحولات السوق منذ سنوات، ولم تفوت الفرصة على نفسها باستحداثها ما أصبح يعرف بـ«فوغ نايت أرابيا» بدبي. فعالية تثير الكثير من الجدل من ناحية والأنظار من ناحية ثانية على المستويين المحلي والعالمي. ولأن السيدة فرانكا سوزاني، رئيسة تحرير هذه النسخة لها نظرة مستقبلية لا تخيب، فقد وجهت أنظارها مؤخرا إلى المملكة السعودية، بتعاونها مع مجمع التسوق المعروف في جدة «رباعيات» بهدف اكتشاف مصممين سعوديين، وتسليط الضوء عليهم. لا يختلف اثنان على أن الفكرة إيجابية يحتاجها مصممون لا تنقصهم الموهبة بقدر ما تنقصهم الخبرة في مجال التسويق: تسويق أنفسهم وتصاميمهم على حد سواء، وبالتالي ليس هناك أفضل من اسم مجلة «فوغ» للقيام بهذه المهمة في سوق لا تزال تعاني من بعض الازدواجية في التعامل مع أبناء جلدتهم.
ازدواجية لمستها المصممة ريم الكنهل في بدايتها عندما طرحت أول تشكيلة لها في محل DNA منذ سنوات بيعت بالكامل، لأنها كانت بتوقيع مكون من الأحرف الأولى من اسمها فقط «RK» مما أعطى الانطباع بأنها ماركة عالمية. بعد أن عرفت الزبونات أنها من تصميم سعودية، فقدت وهجها فجأة وفتر إقبالهن عليها. لحسن الحظ أن هذه الواقعة لم تؤثر على ريم الكنهل، بل حفزتها على المزيد من التحدي، ولم يمر سوى بضعة مواسم حتى بدأت تصاميمها تظهر في الغرب بعد أن جذبت أنظار أجنبيات يتذوقن الموضة ويقدرنها بغض النظر عن اسم مصممها وجنسيته. الآن، تطمح ريم أن تستعمل سلاحها القوي المتمثل في ثقافتها الشرقية وجذورها السعودية لاختراق السوق العالمية، طبعا مع إضافة لمسات عصرية عليها يؤكدها مظهرها وطريقة تعاملها مع الموضة، سواء على المستوى الشخصي أو المستوى المهني. كان لقاؤنا معها في فندق «كوفنت غاردن» القريب من مكاتبنا خلال زيارة عابرة لها إلى لندن، ما إن دخلت حتى استدارت رؤوس كل النساء نحوها، ليس لأنها كانت تلبس ملابس مثيرة أو صرعات غريبة بل العكس، كانت راقية من الرأس إلى أخمص القدمين. ملابسها كانت طويلة تميل إلى الاتساع وألوانها تتراوح بين الأسود والرمادي، بينما كان شعرها مغطى بقبعة كبيرة، ونظارة شمسية تخفي نصف وجهها ذي الملامح الناعمة. كل شيء في هذه الصورة كان مميزا يشي بذوق رفيع فيه احترام لثقافتها ولأسلوبها الخاص. هذا الأسلوب يطبع أيضا تصاميمها، وتريده أن يلتصق بها، خصوصا أنها قضت سنوات كثيرة وهي تؤسس له في سوق تنمو بسرعة وتعرف أن الموضة تستعمل فيه كلغة للتعبير عن الذات.
لا تُخفي ريم الكنهل فخرها وهي تقول إنها من المصممات الرائدات في المنطقة، وبأنها عبدت الطريق لبنات جيلها وفتيات شابات من عائلات معروفة يقتدين بها حاليا ويستعملن اسمها وتجربتها لرفع راية المقاومة ضد التقاليد. تقول ريم إنها من أسرة محافظة، ورغم أنها لقيت دعما من أقرب المقربين منها، فإن عددا لا يستهان به من أفراد العائلة الموسعة لم يتقبلوا أن تدخل واحدة تحمل اسمهم مجال الموضة، ووصلت درجة الرفض إلى تجاهلها في المناسبات الكبيرة. لكن رغم هذه المضايقات، كان الصوت الملح بداخلها يتعالى ويدفعها للاستمرار. «أعرف أن ليس هناك شيء يأتي بالساهل، وأجمل الأمور هي تلك التي نحارب من أجلها لاقتناعنا بها، ومع الوقت نُقنع بها من كان رافضا لها. فالآن أرى نظرات الإعجاب في عيونهم، لأنهم تأكدوا أن الأمر بالنسبة لي لم يكن مجرد تمرد بلا هدف بل العكس تماما». وتكشف ريم أيضا أنها تتلقى تعليقات ومكالمات من بعض المصممات الشابات يشكرنها فيها ويعبرن فيها على إعجابهن بها، لأنها المثل الذي يضربنه لعائلاتهن عندما يواجهن الرفض من قبلهم. طبعا النظرة إلى تصميم الأزياء تغيرت في السنوات الأخيرة، ولم تعد مصممة الأزياء مهنة من لا مهنة له، بل العكس، فهي تحتاج إلى دراسة وتخصص، وافتتحت لها معاهد عالمية مهمة في السعودية، لكن ريم الكنهل كانت من الجيل الأول، أو ما يمكن اعتباره حقل اختبار.. «الآن أصبح تصميم الأزياء فنا وصناعة في الوقت ذاته، وهذا ما استغرق وقتا طويلا لإقناع الناس به في منطقة الشرق الأوسط عموما والسعودية خصوصا» حسب قولها.
ظهرت ريم الكنهل، كمصممة سعودية واعدة منذ سنوات، لكن رغم موهبتها وقدراتها، يلاحظ أن نجمها يبزغ بقوة في موسم، ثم يختفي عن الرادار في موسم آخر، وهو ما تشرحه بقولها إن الأمر لا يعني توقفها عن العمل في أي وقت من الأوقات، وكل ما في الأمر أن ظروف العمل في الرياض، حيث تقيم، ليست سهلة، لعدم توفر معامل متخصصة يمكن التعامل معها بمهنية، فضلا عن غلاء المواد الخام المستوردة من الخارج، الأمر الذي يحتم عليها السفر كثيرا بحثا عنها، وهو ما يضعها أمام عراقيل مادية ولوجيستية كثيرة كأي مصمم آخر من المنطقة.
أما من ناحية الإبداع، فهي لا تتوقف على العطاء والبحث، بدليل أنها تقدم في كل موسم قطعا جديدة، ولو بعدد قليل، انطلاقا من قناعتها بأنه لا بد من الاستمرارية لكي تؤخذ بجدية من جهة، وحتى يبقى اسمها راسخا في الأذهان من جهة ثانية.. «ثقي أنني في كل عام لا أزيد ثقة وخبرة وحسب بل إصرارا وقوة، كما أن ثراء الثقافة العربية في صالحي، لأن هذه الثقافة تتيح لي فرصا كثيرا للغرف منها، وبالتالي فإن نبع الأفكار لا ينضب أبدا؟». هذا الغرف والاعتزاز بالثقافة الشرقية يعزز تلك اللمسة التي تظهر في تصاميمها، بدءا من نوعية الأقمشة والألوان التي تختارها، إلى طريقة لفها حول الجسم لتعزيز أنوثة المرأة.
منذ فترة، قدمت تشكيلة بعنوان «لو استطاعت الأبواب أن تنطق» شرحت أنها كانت نتاج عشقها للأبواب العربية القديمة، وكيف أن هذه الأبواب الثقيلة والمنقوشة بفنية عالية، تخفي وراءها قصصا وأسرار بيوت مثيرة، حاولت صياغتها من خلال تطريزات خفيفة ومزج الأقمشة المتنوعة، مع ابتكار طرق متعددة لارتداء القطعة الواحدة. «ليس المهم الكم بل الكيف، لهذا سعدت كثيرا عندما اتخذت دار (بيربري) قرارا بطرح تشكيلتين فقط في العام تـأخذ بعين الاعتبار كل المواسم والوجهات، عوض عدة تشكيلات، الأمر الذي كان ينوء تحته المصمم عموما، والمصمم المستقبل والمبتدئ خصوصا». وهذا يشرح بوضوح حرصها على طرح قطع معدودة لكن مؤثرة، بحيث تكون لها قدرة على إضفاء التميز وفي الوقت نفسه تتيح لصاحبتها فرصة استعمالها بطرق مختلفة لكي تظهر متجددة في كل مرة.
من التشكيلات الأخرى التي أثارت الانتباه تشكيلة بعنوان «فلاي أواي» ومعناها «طر بعيدا»، تناولت فيها تعقيدات المرأة الإيجابية والسلبية على حد سواء، وهو ما ترجمته من خلال ازدواجية مثيرة اعتمدت فيها على مزج الأقمشة الخفيفة بالسميكة، والتلاعب بمفهومي الذكورة والأنوثة.
عندما تتحدث ريم كنهل عن نظرتها للموضة والحياة وعن طموحاتها تستشف وراء ملامحها الطفولية وصوتها الخافت، قوة عزيمة قلما تلمسها في بنات جيلها، إضافة إلى صراحة نابعة من رغبتها في تغيير الأمور إلى الأفضل. تشرح: «حلمي كبير، وهو أن أصل في يوم قريب إلى مرحلة أكتب فيها (صنع في السعودية)، وهو حلم قابل للتحقيق لأننا نتوفر على مدارس متخصصة، ومصممين يعشقون الموضة ويدرسونها بجدية، لهذا من المفترض أن نفكر في تكوين بنية تحتية قوية في هذا المجال».
عندما تتكلم عن هذا الحلم، تشعر بأنه يزيد اشتعالا بداخلها وحماسة، لتعبر عن أسفها بصراحة عن افتقاد المنطقة إلى التكاتف البناء بين المصممين رغم أنهم يعانون من نفس المشاكل وربما لهم نفس الحلم. السبب برأيها، عدم الثقة والخوف من الآخر. تقول: «لحد الآن ليس هناك أي تعاون بيننا. في بريطانيا مثلا، ألاحظ أن هناك علاقة طيبة بين المصممين الشباب، إلى حد أن الكثير منهم يستعملون نفس المعامل لتنفيذ تشكيلاتهم، لأن كل واحد منهم يعرف إمكانياته، وله أسلوبه الذي يميزه، وبالتالي كل واحد منهم واثق من نفسه ومن الآخر. بالنسبة لنا، هناك دائما توجس وخوف من بعضنا البعض، مع أننا عندما نلتقي ونناقش الموضوع، يتحمس الجميع ويكون موافقا على ضرورة التعاون بيننا، لكن عند التطبيق تبدأ العراقيل، وكأننا نخاف من نجاح الآخر».
تخرج من اللقاء وكلماتها «أنا لا أتصنع، ولا أقلد وأومن بأن لكل واحد منا أسلوبه الخاص» ترن في الأذن، فالمؤكد أنها تعرف ما تريده وثقتها بنفسها عالية، لكن يدا واحدة لا تصفق، والمبشر في الأمر أن المستقبل أمامها وردي لأنها لمحت بأن حصلت أخيرا على دعم مستثمر، الأمر الذي سيجعل إمكانية التوسع والوصول إلى شرائح أكبر من الناس، أكبر، لكن في الوقت نفسه، تشعر بأن حرب المصممين العرب لفرض أنفسهم لا يزال يحتاج إلى تدخل خارجي، وبالتالي ربما تكون فعالية فرانكا سوزاني، رئيسة تحرير مجلة «فوغ» الإيطالية الفيتامين الذي يحتاجه مصممو المنطقة لإنعاشهم.



كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
TT

كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)

هناك تصميمات تنتشر انتشار النار في الهشيم، في وقت معيَّن، بعضها يبقى مع المرأة طول العُمر، دون أن يُؤثِر الزمن على جماله، وبعضها الآخر تُقبِل عليه، وبعد سنوات عندما تتطلع إلى صورها فيه تنتابها نوبة من الضحك، أو الخجل كيف كانت تلك الثقة ممكنة. من بين هذه التصميمات تبرز التنورة «الميدي» الصامدة منذ منتصف القرن الماضي إلى اليوم، أبدعها الراحل كريستيان ديور في الخمسينات من القرن الماضي متميِزة باستدارتها الفخمة وأنوثتها الرومانسية، ثم قدَّمها أوسي كلارك في السبعينات من القرن نفسه، مُفعمة بروح شبابية تتراقص على العملية والتمرُّد. الاثنان أيقونتان لا غبار عليهما.

لكن من هذين التصميمين، وُلدت تنورة هجينة، تنسدل من الخصر وتتسع قليلاً، مع طيات قليلة، قد يكون المراد منها إضفاء العملية عليها، إلا أنها لا تخدم كل مقاسات ومقاييس الجسم، إذ يمكنها أن تجعل حتى المرأة الأكثر رشاقة وشباباً تبدو أكبر سناً، أو على الأصح «دقّة قديمة». هذا التصميم خاصة ليس سهلاً ويحتاج إلى كثير من الذوق والتفكير لكي ترتقي به إلى مظهر أنيق.

أميرة وايلز مع ميلانيا ترمب وتنورة من تصميم «رالف لورين» (رويترز)

أحد الأمثلة لهذه التنورة تلك التي ظهرت بها أميرة وايلز، كاثرين ميدلتون، خلال مرافقتها ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي دونالد، في زيارتهما الرسمية لبريطانيا، العام الماضي. كانت من التويد بلون بُني مع خصر مزوّد بأزرار عند الحزام، مع طيات ناعمة تنسدل من الأمام. ورغم أن هذه الإطلالة لا تُعدّ من أفضل ما ظهرت به حتى الآن، فإن تنسيق الألوان المدروس ولفتتها الدبلوماسية جنّباها أي انتقادات. فالبوت البُني والسترة ذات اللون الأخضر الزيتوني، وكذلك الإيشارب الحريري، أضفت عليها طابعاً ريفياً إنجليزياً متناغماً مع المناسبة الرسمية. أما اللمسة الدبلوماسية، والتي تمثلت في أن التنورة من تصميم دار «رالف لورين» الأميركية، فأسهمت في تقبُّلها.

يُعد هذا الطول حالياً ماركة مسجلة لأميرات أوروبا وأميرة وايلز لأناقته الراقية وكلاسيكيته المعاصرة (رويترز)

باستثناء هذه الإطلالة، لا يمكن اتهام أميرة وايلز بأنها لا تعرف التعامل مع التنورة، «الميدي» تحديداً. بالعكس تماماً، أثبتت أنها ورقتها الرابحة منذ عام 2010. تلعب عليها دائماً بأسلوب يعكس دورها كزوجة ولي العهد البريطاني، وفي الوقت نفسه يُبرز قوامها الرشيق، فقد تعلّمت أن هذا الطول، مستقيماً كان أم مستديراً، منسدلاً ببساطة أم ببليسيهات، يتمتع بحشمة معاصرة، لا تحميها فحسب من انتقادات «شرطة الموضة» المتحفزين، بل أيضاً من أي مطبات هوائية مِن شأنها أن تطير بالتنورة فتفضح المستور. ففي بداياتها، تعرضت لمواقف حرجة بسبب تنورات قصيرة بأقمشة خفيفة.

طول التنورة... ترمومتر اقتصادي

بعيداً عن سيدات المجتمع والنجمات، ما تؤكده الموضة أن التنورة عموماً ليست مجرد قطعة أزياء ترتفع وتنخفض على مستوى الركبة وفق المزاج، بل هي مرآة للمجتمع و«ترمومتر» للتذبذبات الاقتصادية. هذا ما وضّحه الاقتصادي جورج تايلور منذ قرن تماماً عندما وضع، في عام 1926، نظرية تُعرف بـ«مؤشر طول التنورة»، ربط فيها طول الفساتين بالأداء الاقتصادي العالمي: عندما ينتعش ترتفع بجُرأة إلى أعلى الركبة، وعندما يصاب بالركود والانكماش تنخفض لتغطي نصف الساق.

تنورة لمصمم «ديور» جوناثان أندرسون استوحاها من التنورة المستديرة التي تشتهر بها الدار (ديور)

التنورة القصيرة «الميني، مثلاً ظهرت في العشرينات وانتشرت أكثر في الستينات من القرن الماضي، وهما حقبتان شهدتا طفرة اقتصادية. في الأربعينات، أدت الحرب العالمية الثانية إلى تطويلها لتغطي الركبة حتى تكتسب عملية كانت المرأة تحتاج إليها بعد دخولها مجالات عمل ذكورية. ربما تكون نهاية الحرب العالمية الثانية حقبة استثنائية كسَر فيها كريستيان ديور قواعد اللعب عندما قرر أن ينتقم للمرأة ويعيد لها أنوثتها، من خلال تنورات مستديرة بخصور ضيقة وأمتار سخية من الأقمشة المترفة. أصبحت هذه التنورة معياراً للأناقة الراقية، لكنها بقيت محصورة بالمناسبات المهمة. في أواخر الستينات، أخرجها المصمم أوسي كلارك من هذه الخانة بتقديمه نسخة مرنة وعصرية مناسبة للحياة اليومية.

الموضة المعاصرة

بيوت أزياء مهمة مثل «شانيل» وغيرها طرحتها بخامات مختلفة ما جعلها أكثر جاذبية (لاكوست، شانيل، رالف لورين)

في عروض الأزياء لخريف وشتاء 2025، تصدَّر التصميم المستقيم المشهد، ونجح تجارياً، مما شجَّع على التوسع لأشكالٍ أكثر جرأة من باب التنويع. وربّما هذا ما أسهم في ظهور التنورة الهجينة في عروض كل من «شانيل» و«ديور» و«أكني استوديو» و«بوتيغا فينيتا» و«عز الدين علايا»، أسماء أكسبتها مصداقية، وفتحت عيون المحلات الشعبية مثل «مانغو» و«زارا» و«إتش أند إم» عليها، التي التقطت إشاراتها وطرحت فساتين ومعاطف وتنورات بطول «الميدي»، تخاطب شرائح واسعة بأسعار معقولة. لم تكتفِ بتصميماتها، واستعانت بمؤثرات السوشيال ميديا للترويج لها باستعراض طرق مُثيرة لتنسيقها مع باقي القطع والاكسسوارات، على صفحاتهن.

كيف تختارينها؟

أصبحت متوفرة بشتى الألوان والأشكال لهذا الصيف (موقع زارا)

ورغم أن الألوان الكلاسيكية والأحادية مضمونة أكثر، فلا تترددي في تجربة ألوان زاهية بنقشات صارخة على شرط تنسيقها مع قطعة علوية بلون أحادي؛ حتى لا يحصل أي تضارب بينهما. ويفضل أيضاً أن تكون القطعة العلوية محددة لإبراز نحول الخصر والتنورة. في الصيف ومع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن الاستعاضة عن القميص ببلوزة قصيرة عند الخصر أو فوقه بقليل.

اختيار الخامات لا يقل أهمية عن التصميم نفسه. فالأقمشة الخفيفة مثل الحرير أو الموسلين تمنحها انسيابية وتضفي نعومة على صاحبتها، بينما تضيف الأقمشة الثقيلة مثل التويد طابعاً أكثر رسمية.

كما يلعب الحذاء دوراً حاسماً في إنجاح هذه الإطلالة أو العكس. فبينما يمنحها الكعب العالي أناقة أنثوية، والحذاء الرياضي أو الصندل دون كعب شبابية، يُفضل تجنب الحذاء الرياضي السميك، ولا سيما إذا كُنت ناعمة.

التوازن ثم التوازن

بعد ظهورها على منصات عروض الأزياء التقطت محلات شعبية إشاراتها وطرحتها بألوان وأشكال متنوعة (موقع زارا)

في النهاية، ورغم أهمية التصميم والخامة والألوان والاكسسوارات، يبقى العامل الأهم في منح هذه القطعة جاذبيتها وأناقتها، هو أنت، وذلك بأن تأخذي في الحسبان النسبة والتناسب. فبعض النساء يفضّلنها أطول ببعض السنتيمترات عن نصف الساق أو أقصر بقليل، وهذا يعتمد على طول وحجم الجسم. فسنتيمترات قليلة جداً، زائدة كانت أم ناقصة، يمكن أن تُغير الإطلالة تماماً: ترتقي بها أو تُفسدها.


حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
TT

حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)

عندما أعلنت دار «مالبوري» مؤخراً تعيين الاسكوتلندي كريستوفر كاين، مديراً إبداعياً لها، ركَزت في بيانها وتصريحات مسؤوليها على دوره في إعادة إحياء خط الأزياء الجاهزة المتوقف منذ عام 2017. غير أن ما يُدركه المتابعون والعارفون لخبايا صناعة الموضة، أن التحدي الحقيقي الذي سيواجهه المصمم، لا يكمن فقط في إبداعه أزياء مفعمة بالأناقة والجمال، بل في ابتكار حقيبة يد قادرة على تحقيق النجاح التجاري. فهذا الإكسسوار هو الترمومتر الذي يرفع من أسهم أي مصمم في السوق أو يؤثر على سمعته بالقدر نفسه. وهو أيضاً الورقة التي تراهن عليها بيوت الأزياء لزيادة الأرباح.

حقيبة «مانتا» بتصميم هندسي مستوحى من شكل سمكة المانتا تحصل على أول حملة مصورة في مشهد مائي مثير (ماكوين)

ولعل ما نشهده اليوم من سباق محموم بين بيوت الأزياء لإعادة طرح تصاميم مستلهمة من أرشيفها، يؤكد هذه الحقيقة، وكأنها بها تحاول استعادة «سحر» نجاحات سابقة، يعينها على مواجهة التراجع الذي تعيشه. فالأزمات الاقتصادية المتتالية زادت حجم الضغوط، كما جعلت المستهلك أكثر انتقائية وتطلباً، ولم تعد الخامات المترفة وحدها تكفيه، ولا التصاميم الموسمية قادرة على إقناعه.

عناصر أخرى أصبحت ضرورية، مثل كيفية تقديم هذه الحقائب للسوق، سواء من خلال التصوير والترويج والقصص السردية. دار «ماكوين» مثلاً، كشفت مؤخراً عن حقيبتها «مانتا» مُطلقة، ولأول مرة، حملة مصورة مُخصَّصة لها. صوَّرتها عدسة البريطاني تيم ووكر، في مشهد مائي حالم يستلهم قوة الطبيعة وجمالها. وتجدر الإشارة إلى أن التصميم نفسه ليس جديداً بالكامل، فهو استعادة لتصميم «دي مانتا» الذي قُدِّم ضمن مجموعة أزياء ربيع وصيف 2010 أطلقت عليها الدار تحت عنوان «Plato’s Atlantis».

«أختين» والتفصيل الخاص

هذا التحول والاهتمام بأدق التفاصيل يتجلّى بوضوح في كيفية تقديم معظم حقائب هذا الموسم. انتبه الكل إلى أنها لم تعد مجرد إكسسوار مكمل للإطلالة بقدر ما أصبحت قطعاً تُعبِّر عن شخصية صاحبتها وذوقها الخاص، وبالتالي يُفضَّل أن تحمل في طيَّاتها قصة عندما تُروى، تزيد جاذبيتها.

توفر «أختين» كل ما تحتاج إليه المرأة لتصميم حقيبة مُطرَزة ببصماتها الخاصة (أختين)

ما قدّمته علامة «أختين» المصرية، بإدارة الشقيقتين آية وموناز عبد الرؤوف، مؤخراً، خير دليل على هذا التحول. فقد أدخلتا المرأة عالمهما بإطلاق خدمة تفصيل في الإمارات والسعودية تتيح لها تصميم حقيبتها وفق رؤيتها وذوقها الخاص. تُوفِران لها الأقمشة المطرزة يدوياً، والزخارف وكل التفاصيل من أحجار كريستال وغيرها، لتختار منها ما يروق لها ويُعبِّر عنها. بعد انتهائها من وضع لمساتها عليها، تضع الأحرف الأولى من اسمها داخل الحقيبة، وهكذا تتحول التجربة من مجرد احتفاء بالحرفية ومفهوم «صُنع باليد» إلى قطعة تحمل طابعاً شخصياً خاصاً، يبقى معها طول العمر، تُورِّثه للبنات وتحكيه للحفيدات.

موسكينو... بين الدعابة والفن

حقائب مستوحاة من الـ«بوب آرت» (موسكينو)

على طرف آخر من الإبداع الفني، تقف دار «موسكينو» وفية لأسلوبها المفعم بروح الدعابة. قدّمت خلال عرضها الأخير حقائب تنبض بروح الـ«بوب آرت» تمزج الجريء بالفني المبتكر في تودّد صريح لامرأة لا تكتفي بالتميز فحسب، بل تسعى للفت الأنظار بخفة الظل. فقد استلهمت الدار أشكالها من عناصر يومية غير متوقعة، مثل قطع حلوى وحصالات نقود وهواتف كلاسيكية من الخمسينات وغيرها من الأشكال التي من شأنها أن تخلق نقاشات فنية وفكرية حول مفهوم الحقيبة في عصرنا الحالي.

«كارولينا هيريرا»... الكلاسيكية الأنثوية

حقيبة «ميمي» مستوحاة من علبة أحمر شفاه (كارولينا هيريرا)

حقائب دار «كارولينا هيريرا» في المقابل تعيدنا إلى الكلاسيكي المعاصر. استوحت تصاميمها من فن العمارة في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، مع تركيز واضح على نقاء الخطوط الهندسية وعلى بُعدها النحتي، كما تَصوَّره مديرها الإبداعي ويس غوردن.

غير أن تفاصيلها المستوحاة من عالم الأزياء هي ما يمنحها فرادتها: نقشة «البولكا» تتحول إلى أقفال، والشرابات تعيد تشكيل الأحزمة فيما تضيف السلاسل الذهبية لمسة بريق. لم يكتف المصمم بهذا، بل جعل كل حقيبة تحمل اسم امرأة تركت بصمتها في الدار أو حياة كارولينا هيريرا، المؤسسة. حقيبة «ميمي بوكس» مثلاً تستحضر ذكرى والدة زوجها، التي كانت لا تستغني عن صندوق صغير خاص بأحمر الشفاه تحمله معها أينما كانت.

تستمدّ حقيبة «كونسويلو فان» شكلها من مراوح يدوية قابلة للطي اعتادت كونسويلو كريسبي وهي صديقة مقرَبة لكارولينا حملها (كارولينا هيريرا)

وتستمر هذه اللغة الشعرية في حقائب أخرى مثل «فيغا» المستوحاة من انعكاسات ضوء القمر على نوافير مزرعة «هاسيندا» التابعة لعائلة هيريرا. تأتي بشكل هلال يعكس ملمسها الضوء. هناك أيضاً حقائب «بيا» و«كونسيلو» وغيرها من التصاميم التي تُوازن بين الفن والوظيفة.

«ديور كرنشي»... العملية الأنيقة

حقيبة كرنشي الجديدة من تصميم جوناثان أندرسون (ديور)

من جهتها، قدمت دار «ديور» حقيبة «ديور كرنشي»، موضحة أن مديرها الإبداعي الجديد جوناثان أندرسون أعاد فيها تفسير نمط «كاناج» الأيقوني بأسلوب معاصر. أكثر ما يُميزها تفاصيل ثلاثية الأبعاد، وجلد مُجعّد يضفي عليها عمقاً بصرياً وملمساً غنياً، إضافة إلى كثافة «الكرانش» ومرونة الجلد، تتمتع الحقيبة بالعملية بفضل حجمها ومقابضها التي تتيح حملها بطرق متعددة تلائم إيقاع الحياة اليومية.


جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.