هيئة المفاوضات العليا تعلق مشاركتها في محادثات جنيف جزئيًا

مخاطر الإطاحة بمحادثات السلام دفعت بالأطراف الدولية إلى التدخل

رياض حجاب المنسق العام للهيئة العليا للتفاوض التي تمثل المعارضة السورية ترأس اجتماعًا لأعضاء الهيئة الموجودين في جنيف أمس (إ.ف.ب) .. وفي الاطار المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا في جنيف أمس (إ.ب.أ)
رياض حجاب المنسق العام للهيئة العليا للتفاوض التي تمثل المعارضة السورية ترأس اجتماعًا لأعضاء الهيئة الموجودين في جنيف أمس (إ.ف.ب) .. وفي الاطار المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا في جنيف أمس (إ.ب.أ)
TT

هيئة المفاوضات العليا تعلق مشاركتها في محادثات جنيف جزئيًا

رياض حجاب المنسق العام للهيئة العليا للتفاوض التي تمثل المعارضة السورية ترأس اجتماعًا لأعضاء الهيئة الموجودين في جنيف أمس (إ.ف.ب) .. وفي الاطار المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا في جنيف أمس (إ.ب.أ)
رياض حجاب المنسق العام للهيئة العليا للتفاوض التي تمثل المعارضة السورية ترأس اجتماعًا لأعضاء الهيئة الموجودين في جنيف أمس (إ.ف.ب) .. وفي الاطار المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا في جنيف أمس (إ.ب.أ)

غربت شمس جنيف، أمس، على قرار الهيئة العليا للمفاوضات إبلاغ الوسيط الدولي خلال اجتماع عقد بعد الظهر عن قرارها «تعليق» المشاركة في المحادثات الرسمية غير المباشرة في قصر الأمم، لكن أعربت عن استعدادها للاستمرار في المناقشات التي وصفتها بـ«التقنية»، والخاصة بالمرحلة الانتقالية. هذا بينما جدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي باراك أوباما في مشاورات هاتفية، أمس، تأكيد عزمهما على تعزيز وقف إطلاق النار في سوريا، بحسب ما أعلنه الكرملين.
وقال المبعوث الدولي، بعد اجتماع مع وفد الهيئة ضم ثلاثة أشخاص فقط، هم جورج صبرا وعبد المجيد حمو وأحمد الحريري، إن الوفد أراد عبر القرار الذي نقله «التعبير عن الاستياء والقلق من تدهور الوضع الإنساني، وما لحق بقرار وقف الأعمال العدائية (من انتهاكات)»، لكن الوفد قبل البقاء في جنيف بناء على اقتراح شخصي منه.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر دبلوماسية مواكبة لما يحصل في جنيف، أن دي ميستورا تشاور مع المسؤولين الأمميين حول «المخرج» الذي يمكن اللجوء إليه من أجل تلافي وضع حد للمحادثات، وإبقاء وفدي النظام والمعارضة في جنيف. وأضافت هذه المصادر أن وفد المعارضة يكون عبر قراره البقاء وقبول الاستمرار في المناقشات الفنية خارج مبنى قصر الأمم المتحدة، قد تلافى جانبا كبيرا من الانتقادات التي يمكن أن يوجهها النظام إليه واتهامه بإفشال المحادثات عبر تعليق المشاركة أو الانسحاب. كذلك قالت هذه المصادر إن قرار الهيئة العليا هو «الحد الأدنى» الذي كانت تستطيع القيام به من أجل الاستجابة لدعوات الفصائل التي طالبت بالانسحاب والإبقاء على وحدة الهيئة والتلاحم بين الجناحين السياسي والعسكري للمعارضة.
وأعلن دي ميستورا أنه ينوي وفريقه مواصلة المشاورات «مع جميع الأطراف داخل قصر الأمم وخارجه»، وأن الصيغة التي اختارها مرنة للغاية، وهي تسمح بذلك. لكنه بالمقابل أفاد بأن يوم الجمعة المقبل سيكون يوما مهما من أجل «تقييم المحادثات وتقرير كيفية المضي فيها والتركيز على الانتقال السياسي الحقيقي». كذلك، سعى دي ميستورا للالتفاف على موقف المعارضة بإعلانه أن ما تطلبه من احترام وقف الأعمال العدائية وتوصيل المساعدات الإنسانية والبحث في قضية المعتقلين والمغيبين، أمور «لا يمكن تحقيقها في أيام أو في أسبوع»، مما يعني عمليا دعوتها للاستمرار في المحادثات إلى ما بعد يوم الجمعة. فضلا عن ذلك، وككل مرة أشار دي ميستورا إلى عدم ارتياحه لضعف وقف الأعمال العدائية، لكنه اعتبر أن الهدنة «ما زالت قائمة»، رغم الانتهاكات التي تتعرض لها على أكثر من جبهة. كذلك اعتبر وجود هوة واسعة بين مواقف الطرفين بشأن عملية الانتقال السياسي وتمسك كل طرف بمواقفه «أمرًا طبيعيًا». لكن المهم في نظره أن كليهما «قابل بعملية الانتقال السياسي»، مذكرا بأن هناك وقتا كافيا للتوصل إلى اتفاق بحدود شهر أغسطس (آب)، لكتابة الدستور وتحقيق الانتقال الموعود.
أما بشأن مقترح تعيين ثلاثة أو أربعة نواب لرئيس الجمهورية وبقاء الأسد في موقعه بصلاحيات أقل، فقد دعا دي مستورا الجميع إلى «طي الصفحة»، واصفا المقترح الذي لم يأت منه أنه بمثابة «العصف الذهني»، وبالتالي لا يلزم أحدا.
وإزاء صعوبة الوضع، حمل المبعوث الدولي الراعيين الدوليين المسؤولية لإعادة القطار إلى السكة، معربا عن أمله في الحصول على مساعدتهما و«الانخراط» في الجهود السياسية والدبلوماسية، خصوصا أنهما «استثمرا» كثيرا في الجوانب السياسية.
ووجهت «الشرق الأوسط» سؤالا جانبيا لدي ميستورا بعد انتهاء كلامه للصحافة عما إذا كان يتعين على الصحافيين تمديد إقامتهم، لمعرفة ما سيحصل بعد يوم الجمعة، فتدارك الأمر وطلب الانتظار حتى اتخاذ قرار.
وجاء قرار الهيئة العليا للمفاوضات بحضور المنسق العام، رياض حجاب، بعد سلسلة من اللقاءات والمشاورات. وقد كان السؤال الذي استحوذ على اهتمام الدبلوماسيين والمراقبين في جنيف منذ ليل الأحد - الاثنين، تركز على معرفة ما إذا كان وفد الهيئة العليا للمفاوضات الذي التحق به المنسق العام رياض حجاب السبت سيعلق مشاركته في المحادثات غير المباشرة في جولتها الحالية بعد المؤشرات المتراكمة على بداية فقدانه الصبر، بسبب مماطلات وفد النظام وتحاشيه الدخول في صلب العملية السياسية من جهة، وتدهور الوضع الميداني من جهة أخرى. وجاء بيان عشر فصائل مقاتلة بينها أطراف رئيسية مثل جيش الإسلام وأحرار الشام صباح أمس ليزيد الصورة سوداوية. كذلك، صدر بيان عن الجيش السوري الحر يطلب من الهيئة العليا «تعليق المشاركة أو حتى الانسحاب» من المحادثات، رابطا العودة إلى المشاركة فيها بتطبيق القرارات الدولية الخاصة بالحرب السورية. وفي رد مباشر على المعلومات التي انتشرت نهاية الأسبوع عن مقترح دي ميستورا بأن تقوم المعارضة بتعيين ثلاثة نواب للرئيس السوري مع بقاء الأخير في منصبه لمرحلة محددة، رد بيان الجيش الحر بأن دعم فصائل الثورة السورية للحل السياسي «مرهون بتحقيق ثوابت ثورتنا، ورفض مطلق التنازل عن أي منها، خصوصا رحيل الأسد ونظامه المجرم بكل رموزه وأركانه».
وعقدت في جنيف طيلة اليومين الأخيرين جملة من الاجتماعات المكثفة للهيئة العليا للمفاوضات والوفد المفاوض ومع «النواة الصلبة» للدول الداعمة للمعارضة، وكذلك لقاءات بين هذه النواة والمبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، للاطلاع منه على سير المحادثات، وتقويم الموقف على خلفية التهديدات باندثار الهدنة والتعرف على أجندته للجولة الراهنة التي من المفترض أن تمتد نظريا حتى يوم الثلاثاء المقبل.
وأفادت مصادر دبلوماسية غربية شاركت في كل هذه الاجتماعات، بأن «خيبة الهيئة العليا من مجريات ما يحصل في جنيف كبيرة»، وأنها «تجد نفسها محشورة بين التطورات العسكرية الميدانية ومماطلة النظام من جهة ثانية، والضغوط الداخلية والخارجية التي تتعرض لها من جهة ثالثة». ولذا، فإن توجها قويا داخل الهيئة لتعليق المشاركة في «محادثات لا طائل منها» يقوى يوما بعد يوم.
بيد أن هذا الوضع الذي يحمل في طياته مخاطر الإطاحة بمحادثات السلام ونسف الهدنة نهائيا دفع بكثير من الأطراف الدولية إلى التدخل. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر متطابقة في جنيف أن الجانب الأميركي طلب من الأطراف الإقليمية المؤثرة على الهيئة العليا، ممارسة الضغوط اللازمة من أجل ألا تعلق مشاركتها في المحادثات أو الانسحاب منها. ويتسق الطلب الأميركي والضغوط الغربية بشكل عام مع ما يريده المبعوث الدولي الذي يتخوف جديا من انسحاب وفد المعارضة، «لأن انسحابه اليوم أو حتى تعليق مشاركته سيعني استحالة الرجوع إلى جنيف قبل مضي وقت طويل، ويعني خصوصا فشلا لمساعيه وانتكاسة للدورين الأميركي والروسي». وقيل للمعارضة إنه يتعين عليها التزام جانب الحذر و«عدم الوقوع» في فخ النظام الساعي لإحراجها فإخراجها. وبدل ذلك، شددت لنصائح «الأصدقاء» على أهمية الاستمرار في تركيز الأضواء على المرحلة الانتقالية، والإصرار على الدخول إليها في أسرع وقت، لأن في ذلك إحراجا للنظام الساعي لتفادي الخوض فيها. كذلك دعيت المعارضة إلى طرح أفكارها الخاصة بالمرحلة الانتقالية «حتى يتركز النقاش على هذه الأفكار».
وبعكس الانطباعات الرائجة لدى أطراف كثيرة من المعارضة التي تعد جميعها دي ميستورا «متحيزًا» للنظام، فقد قالت المصادر الغربية لـ«الشرق الأوسط»، إن المبعوث الدولي «يتفهم» وضع المعارضة والضغوط التي تتعرض لها، وإنه «لم يكن يتوقع أن يثير المقترح الذي نقله للمعارضة في اجتماع الجمعة الماضي ردود الفعل العنيفة» التي أثارها. وبالنسبة إلى المبعوث الدولي، فإن هدفه الأول هو أن ينجح في إبقاء وفدي المعارضة والنظام في جنيف. ولهذا الغرض، فإنه يعول كثيرا على دور الراعيين الدوليين «الولايات المتحدة الأميركية وروسيا» والأطراف المؤثرة للتغلب على الصعوبات الميدانية، وللخروج من الطريق المسدود سياسيا ودبلوماسيا. وبحسب المبعوث الدولي، هناك «حاجة» لتجاوز الخندقة في المواقف إذا كان الجميع يرغب في الوصول إلى نتيجة ما، بدل الدوران في حلقة مفرغة. وقدم دبلوماسيان يمثلان بلدين غربيين نصيحة للمبعوث الدولي بأن يقوم بـ«بادرة قوية» تجاه المعارضة لطمأنتها وإظهار التفهم لهواجسها.
وأمس، كانت الهيئة العليا في وضع تعبئة كاملة وتتجاذبها التيارات المتعارضة. وفهم من مصادرها أن «العسكريين» منها، كذلك ممثلو الائتلاف، يدفعون باتجاه التعليق أو حتى الانسحاب، بينما المستقلون والمجتمع المدني وممثلو هيئة التنسيق يدفعون نحو الاستمرار. وللتدليل على التجاذب، فقد ألغى رياض حجاب المؤتمر الصحافي الذي كان من المفترض أن يعقد عصر أمس إلى ظهر اليوم، للتوسع في المشاورات مع الأطراف الداخلية والخارجية على السواء. وقالت مصادر دبلوماسية غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن حجاب «يعلق أهمية أكبر على وحدة المعارضة والتلاحم بين الجناحين السياسي والعسكري» الذي يوفر للهيئة، الشرعية التي تجعلها تتكلم باسم المعارضة والشعب السوري، وهو ما ناضلت من أجله في السنوات الخمس الأخيرة.
ومنذ أول من أمس، أعطى حجاب مؤشرا على ما ستقرره الهيئة، إذ غرد عبر حسابه على «تويتر»، أنه «من غير المقبول أن نستمر بالتفاوض والنظام يصر وحلفاؤه على انتهاك حقوق الشعب ومخالفة القوانين الدولية وفرض الحصار والتجويع والقصف على المدنيين».
وجاء كلام السفير بشار الجعفري، بعد لقائه دي ميستورا، ليزيد قناعة الهيئة العليا بأن النظام لا يرغب في حل سياسي. وكان لافتا أن الجعفري كرس الجزء الأكبر من كلامه للصحافة، للحديث عن قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو عقد اجتماع لوزارته في الجولان. وإذ وصف الجعفري اللقاء مع دي ميستورا بـ«المفيد»، هاجم ما سماه «وفد السعودية»، أي وفد الهيئة العليا للمفاوضات، واعتبر أنه ليست «مصادفة» أن يدلي بـ«تصريحات غير مسؤولة واستفزازية ويدعو إلى مهاجمة الجيش السوري»، وأن تقوم إسرائيل بالتصعيد في الجولان. وكان واضحا أن الجعفري يريد تحاشي الدخول إلى صلب الموضوع، أي عملية الانتقال السياسية التي يريد دي ميستورا والمعارضة والأطراف الدولية الولوج إليها.
دوليا، جدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي باراك أوباما في مشاورات هاتفية، أمس، تأكيد عزمهما على تعزيز وقف إطلاق النار في سوريا، بحسب ما أعلنه الكرملين. وقال الكرملين، في بيان نقلته وكالة «رويترز»، إن «الرئيسين بحثا بالتفصيل الوضع في سوريا، وأكدا خصوصا عزمهما على المساعدة في تعزيز وقف إطلاق النار في هذا البلد والناجم عن مبادرة روسية أميركية، وكذلك إيصال المساعدات الإنسانية».
وفي القاهرة قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، الذي يقوم بزيارة رسمية لمصر، إنه يشعر بالقلق من احتمال انهيار مفاوضات السلام السورية، وحث الأطراف الرئيسية في الصراع على الضغط لتعزيز فرص تحقيق الانتقال السياسي. وأضاف: «علينا أن نفعل كل ما هو ممكن كي تبقى الهدنة صامدة وكي تمارس كل الأطراف المعنية الضغط اللازم لإتاحة فرصة لتحقيق الانتقال السياسي».



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.