انتقال وستهام إلى الملعب الأولمبي بمثابة فوز بـ«اليانصيب»

رغم خسارة الفريق في كأس الاتحاد الإنجليزي حقق النادي انتصارًا مدويًا باتمام الصفقة

مالكا وستهام ديفيد غولد وديفيد سوليفان و تجهيز الملعب الأولمبي لاستقبال وستهام الموسم المقبل
مالكا وستهام ديفيد غولد وديفيد سوليفان و تجهيز الملعب الأولمبي لاستقبال وستهام الموسم المقبل
TT

انتقال وستهام إلى الملعب الأولمبي بمثابة فوز بـ«اليانصيب»

مالكا وستهام ديفيد غولد وديفيد سوليفان و تجهيز الملعب الأولمبي لاستقبال وستهام الموسم المقبل
مالكا وستهام ديفيد غولد وديفيد سوليفان و تجهيز الملعب الأولمبي لاستقبال وستهام الموسم المقبل

مع أفول آمال وستهام في إنهاء آخر موسم له على ملعب بولين غراوند بإحراز لقب، يوم الأربعاء الماضي، بالخروج من كأس إنجلترا، ظهر قوس قزح خلف المدرج الشرقي، المشيد مكان المدرج الشهير «تشيكن رن»، ولم يكن هناك مفر من التفكير في أن قوس الألوان هذا يشير إلى وعاء الذهب في ستراتفورد الذي اعتقد كثيرون منذ وقت طويل بأن وستهام حصل عليه بالاتفاق الذي مدته 99 عاما، والذي سينتقل بموجبه إلى الملعب الأولمبي بداية من الموسم المقبل.
وبفضل الإصرار القوي لأحد مشجعي نادي تشارلتون أثليتيك، الذي حظي لاحقا بدعم من ائتلاف يضم 14 من راوبط المشجعين من أنحاء البلد، فرضت المحكمة قرارا بضرورة إعلان بنود العقد الذي سيستأجر بموجبه وستهام هذا الملعب.
وفي حين أنه من السهولة بمكان أن نفهم لماذا طالب طرف واحد بالشفافية الكاملة بشأن بنود العقد، جاءت الأغلبية الساحقة من مبلغ 701 مليون جنيه إسترليني أنفقت على الملعب من الأموال العامة، فلقد كان من الصعب ألا نستنتج أن سبب تحفظ شركة لندن ليغاسي ديفيلوبمنت كوربوريشن لم يكن تجاريا، كما زعمت، وإنما هو استشعار للحرج.
إن من تابعوا تطورات هذه الملحمة منذ تقرر في اجتماع مصيري لمجلس إدارة الملعب الأولمبي، في 2007، وقف نشاط كرة القدم والتأجيل الفعلي لأي قرار حول مستقبل الملعب إلى حين أن تكون اللجنة الأولمبية البريطانية، على دراية بالعناصر الأساسية للاتفاق.
لكن رؤية الاتفاق المكتوب حبرا على ورق يؤكد مرة أخرى أي نوع من الدعم حصل عليه مالكا وستهام، ديفيد غولد وديفيد سوليفان، ونائب الرئيس «الداهية» كارين برادي (الذي تقول شائعات إنه حصل على حوافز كبيرة لمساهمته في الوصول إلى الاتفاق).
ويقول هؤلاء المالكون، ولديهم مبرر معقول، إنه من دونهم كان الملعب ليواجه مستقبلا مجهولا، واستمرار حصوله على الدعم الحكومي، لكنهما يعرفان أيضًا أنهما أبرما اتفاقا مذهلا.
وبموجب بنود واضحة، ستتحمل شركة لندن ليغاسي ديفيلوبمنت تكاليف إدارة الملعب كافة، من الرايات الركنية إلى المضيفين، مقابل إيجار قيمته 2.5 مليون جنيه سنويا (يقل إلى النصف في حالة الهبوط)، ودفعة مالية تدفع لمرة واحد، وقيمتها 15 مليون جنيه.
وسيحتفظ وستهام بكافة عائدات بيع التذاكر، في حين أن أوجه الدخل الأخرى سيتم اقتسامها. وخلال أول عقدين من عمر الملعب، ستحصل لندن ليغاسي على أول 4 ملايين جنيه من عائدات أي اتفاق لبيع حقوق اسم الملعب التاريخي، وأي عائدات تتخطى هذا الرقم يتم اقتسامها بواقع 50 - 50 مع وستهام.
كما يظهر بخط صغير أن وستهام سيستفيد من تقليل قيمة الإيجار بقيمة 40 في المائة بعد 20 عاما، إذا اختار أن يتنازل عن نصيبه من عائدات حقوق اسم الملعب. أما إذا كان النادي لا يريد ذلك، فله أن يتمسك بالاتفاق القائم، وبالنسبة إلى بقية بنود الاتفاق، يبدو أنه يميل لصالح وستهام.
ويقول وستهام إن وجودهم على الملعب الأولمبي سيعزز السعر، ومن ثم فإنهم يستحقون الحصول على نصيب من الأرباح، وقد يقول منتقدون إن النادي يحصل على صفقة جيدة جدا بالفعل.
ونفس المبدأ ينطبق على عائدات المأكولات والمشروبات المقدمة، فستحتفظ لندن ليغاسي ديفيلوبمنت بأول 500 ألف جنيه إسترليني من هذه العائدات سنويا، لكنها ستقتسم أي أرباح تتخطى هذا الرقم بنسبة 70 - 30. وسيساهم وستهام في الوصول لرقم الـ500 ألف جنيه من خلال تكفله بدفع مستحقات الشركة التي تتعاقد معها لندن ليغاسي ديفيلوبمنت لتقديم خدمات الضيافة للجماهير.
قد تكون الشركة سعيدة بالعلاوات المتعلقة بالأداء الذي تضمن، على سبيل المثال، حصولها على مبلغ 100 ألف جنيه إضافية، في حال أنهى وستهام الموسم في المركز العاشر. وفي حال فاز النادي بالدوري، يزيد هذا الرقم ليتخطى المليون جنيه. أو بمعنى آخر: ما يوازي تقريبا راتب ديميتري باييه في 8 أسابيع. وبالنظر إلى النادي الذي يحتل قاع الدوري الممتاز الموسم القادم سيحصل على ما لا يقل عن 100 مليون إسترليني من عائدات البث التلفزيوني وحدها، فإن هذا سيبدو أقل من اعتباره علاوة بالنسبة إلى دافع الضرائب.
وإجمالا، فإن الوثيقة الواقعة في 207 صفحات تحدد كذلك إلى أي مدى سيكون الملعب ملكا لوستهام لكل الأغراض، خلال فترة الموسم الكروي. وإلى الآن، يؤكد وستهام ومجلس إدارة الملعب على أن العقد ينص على أن الملعب من حق وستهام خلال 25 يوما في السنة فقط.
وتتعهد شركة لندن ليغاسي ديفيلوبمنت في القسم الخاص بحقوق اسم الملعب بأن «يحتفظ الاستاد بمظهر وإحساس ملعب نادي وستهام يونايتد لكرة القدم خلال الموسم الكروي من دون قيود». وفي النهاية، فإن تفاصيل العقد تؤكد كل ما كان يشكك فيه المراقبون.
أولا، أن الهيئات المسؤولة عن الملعب خططت بشكل كامل فيما بينها من أجل مستقبلها بعد الملعب الأولمبي.
ثانيا، أنه بمجرد اتخاذ القرار السياسي بالبحث عن أحد أندية الدوري الممتاز كمستأجر للملعب، والاحتفاظ بالجانب التشغيلي، لم يكن أمام شركة لندن ليغاسي خيارات سوى الذهاب إلى وستهام، ومحاولة الوصول إلى أي اتفاق يمكن الوصول إليه.
ثالثا، أن غولد وسوليفان وبرادي حققوا لأنفسهم صفقة القرن، ومن الصعب أن تختلف مع أرسين فينغر، مدرب آرسنال، عندما قال إن وراثة وستهام الملعب الأولمبي أمر أشبه بـ«الفوز باليانصيب».
وعندما يفتح أبوابه مع بداية موسم 2016 - 2017، فإن هذا الملعب الذي يسع 60 ألف متفرج سيبدو رشيقا مبهرا للبعض، لكنه سيبدو للبعض الآخر غير ملائم، وتحت قصف الريح. (أعيد بناؤه بالكامل تقريبا منذ صيف 2012، لجعله ملائما لمنافسات ألعاب القوى وكرة القدم على حد سواء).
لقد أصبح السجال حول نشر بنود العقد مجرد شيء هامشي آخر في لغز الملعب الأولمبي العظيم. وقد قالت كل الأطراف الرئيسية في هذه المسألة، من عمدة لندن بوريس جونسون، إلى وستهام، إلى لندن ليغاسي ديفيلوبمنت، إلى عمدة منطقة نيوهام السير روبن ويلز، في مناسبات كثيرة، إنهم يشعرون بالارتياح لنشر تفاصيل الاتفاق. ومع هذا، فقد أصرت الشركة على الدخول في عملية قضائية، وتكبد أتعاب قانونية.
وفي نفس الوقت، فإن النيات المستقبلية لغولد وسوليفان باتت تحت المجهر منذ اشتريا النادي، وهما يصران على أنهما لن يبيعا النادي الأصلي، لكن احتمال أن يستغلا النادي لزيادة أرباحهما دفع جونسون في وقت لاحق إلى الموافقة على اتفاق لاستعادة بعض الأموال في حال قاما ببيع مقر وستهام.
وآليات ذلك محددة في ملحق، وسوف تقدم نسبة من سعر الشراء إذا زاد عن 125 مليون جنيه لشركة لندن ليغاسي ديفيلوبمنت، شريطة أن يباع النادي خلال السنوات الـ10 المقبلة.
وتعتبر هذه الآلية معقدة، لكن في حال بيع النادي مقابل 250 مليون جنيه خلال السنوات الـ5 الأولى من الانتقال إلى الملعب الأولمبي، ستحصل لندن ليغاسي على 12 مليون جنيه. وفي حال كان السعر 300 مليون، فسيعود مبلغ 27 مليون جنيه إلى دافع الضرائب من جديد، وفي حال كان السعر 500 مليون، فإن النسبة سترتفع إلى 87 مليون جنيه تقريبا. وبين السنتين الخامسة والعاشرة، تقل هذه النسب.
كان نشر بنود الاتفاق انتصارا للشفافية، لكن من غير المرجح أن تكون هذه هي نهاية القصة. فقد قال ائتلاف روابط المشجعين الـ14 إنه سيبدأ مراجعة الوثيقة ليفهم «تكلفتها بالنسبة إلى دافع الضرائب، ولكرة القدم، وأي تبعات أخرى».
وقال ستيف لورنس الذي عمل على التصور الأساسي لدورة الألعاب الأولمبية لندن في عام 2003، وتساوره منذ وقت طويل تخوفات بشأن الاتفاق، إنه يمكن أن تظل هناك تبعات بالنسبة إلى قواعد الدعم الحكومي. في حين قال جوناثان إسابي، من ائتلاف دافعي الضرائب: «لا يمكنك أن تلوم النادي لاستغلاله الدعم السخي الوفير المقدم من أموال دافعي الضرائب، وقد حصل على هذا بسهولة، بدلا من هذا علينا أن نصب غضبنا وأسئلتنا القوية على أولئك المسؤولين عن توقيع اتفاق كانت معظم الأندية لتتسابق من أجل الحصول عليه».
وفي نفس الوقت، قال باري هيرن، المالك السابق لنادي لايتون أورينت، وكان من المتأهبين في هذه الحكاية التي تفوح منها رائحة المؤامرة وعدم الكفاءة، إن طفلا صغيرا كان يمكن أن يتفاوض على اتفاق أفضل من هذا لصالح دافع الضرائب.
لكن كل هذا الكلام من المرجح أن يقع على آذان صماء في وستهام الذي يواصل التأكيد على أن الاتفاق مفيد لكل الأطراف، وقد يكون النادي خسر في كأس إنجلترا، لكنه بات واضحا تماما مدى الانتصار الساحق الذي حققه خارج الملعب.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.