بيوت العفة.. فوضى جنسية في إيران

ممارسات تهدد بنية المجتمع.. بين ربط الرحم واغتصاب المعتقلات ونسل مجهول

أكدت تقارير صحافية أن بيوت العفة تسببت في انتشار المخدرات وعدوى الإيدز وفي الصورة سيدات يعالجن بمركز «علاج النساء من الإدمان» في طهران (غيتي) - أصدقاء من الجنسين في أحد المتنزهات في العاصمة الإيرانية طهران (غيتي)
أكدت تقارير صحافية أن بيوت العفة تسببت في انتشار المخدرات وعدوى الإيدز وفي الصورة سيدات يعالجن بمركز «علاج النساء من الإدمان» في طهران (غيتي) - أصدقاء من الجنسين في أحد المتنزهات في العاصمة الإيرانية طهران (غيتي)
TT

بيوت العفة.. فوضى جنسية في إيران

أكدت تقارير صحافية أن بيوت العفة تسببت في انتشار المخدرات وعدوى الإيدز وفي الصورة سيدات يعالجن بمركز «علاج النساء من الإدمان» في طهران (غيتي) - أصدقاء من الجنسين في أحد المتنزهات في العاصمة الإيرانية طهران (غيتي)
أكدت تقارير صحافية أن بيوت العفة تسببت في انتشار المخدرات وعدوى الإيدز وفي الصورة سيدات يعالجن بمركز «علاج النساء من الإدمان» في طهران (غيتي) - أصدقاء من الجنسين في أحد المتنزهات في العاصمة الإيرانية طهران (غيتي)

القوانين في كل الدنيا قرينة العقل.. وفي إيران – ربما وحدها – قرينة الرغبة.. في كل الدنيا شرع الإنسان القوانين للنظام، وفي الدولة الفارسية وضعها للفوضى.. والأديان التي تعبّد بها الإنسان للعفة، ربما عثرت عليها في قم أو طهران في «بيوت العفة»؛ الاسم المهذب لـ«بيوت الهوى» وتجارة الجنس بغطاء ديني.
«شرعنة الزنا عبر القوانين والآراء الفقهية التي أباحته، تحت اسم بيوت العفة! برعاية جهات رسمية في البلاد، كانت السبب في وضع نهاية لحياتي الزوجية وجعل أطفالي ضحية الطلاق.. وما زال يلازمني هاجس أن يظهر لهم أخ أو أخت من أبناء المتعة»..
بهذه الحسرة تروي مريم كاشفة مرارة تجربتها، وهي تقول: «لست أنا ولا أطفالي فقط ضحايا بيوت العفة، لقد كثرت في السنوات الأخيرة، وتعدى الأمر الحالات الفردية إلى أن أصبح ظاهرة يرعاها أئمة المساجد والأضرحة في إيران، لتتزايد حالات الطلاق بعد اكتشاف الزوجة أن الزوج قد (عقد الصيغة) أي الزواج المؤقت» على الطريقة الإيرانية.
حول كيفية اكتشاف المرأة زواج زوجها تقول: «رغم أن الزواج لا يسجل في الدوائر الرسمية، وتنتهي عادة القصة بعد انتهاء أجل الزواج المتفق عليه فإن غالبية الحالات تكشف عندما تكون فترة الزواج تتعدى الشهر وتلاحظ الزوجة تغيرا في تصرفات وعادات الزوج فيساورها الشك».
* عروض علنية للزواج المؤقت
مريم: فارسية من سكان طهران. خلال زيارة زوجها ضريح شاه عبد العظيم بمدينة الري جنوب طهران الذي يزوره الشيعة في طهران: «تم الإيقاع به؛ فهناك تكثر بيوت العفة التي يتم فيها الزواج المؤقت. في هذه الأماكن يوجد من يعترض طريق الزائر ليعرض عليه قائمة من العروض تتضمن أعمار الفتيات التي يمكنه أن يعقد عليهن»، وتتابع مريم: «للأسف كان فريسة سهلة».
وتكمل: «هناك فوضى جنسية تهدد بنية المجتمع الذي تشكل النساء أهم دعائمه، فإنهن البضاعة الأكثر رواجا في أسواق قُم ومشهد وطهران، لا أعرف مدى رواجها في الأقاليم الأخرى والأطفال هم الضحية الأكبر، وتكون حصيلة هذا الزواج أطفال لقطاء، حيث تحوي طهران وحدها أكثر من (25000) طفل في الشوارع، ضحايا بعض رجال الدين؛ فمع كل توقيع لوثيقة زواج متعة – على الطريقة الإيرانية - هناك توقيع لوثيقة تدمير إنسان أو إنسانة، مقابل مبلغ يكون مقدمة لتحطيم حياة إنسان أو طفل بريء».
وتشير إلى أن «بيوت العفة كانت موجودة في عهد الشاه السابق، ثم توقف عملها بعد الثورة، والرئيس الإيراني السابق هاشمي رفسنجاني كان أول من طرح فكرة إيجاد بيوت العفة أو مراكز الزواج المؤقت بعد الثورة وذلك عام 1991».
* مشروع تنظيم النساء
وبحسب مواقع إلكترونية إيرانية فإنه في عام 1993 أقدمت وزارة الداخلية الإيرانية على الإعداد لمشروع يحمل عنوان مشروع تنظيم النساء الخاصات والمتعة، وفي عام 1994. قامت مجموعة تطلق على نفسها اسم الجماعة الإسلامية للناصحين في قم بكتابة مسودة مشروع للمرة الأولى يحمل اسم بيوت العفة، وأرسلته إلى مجموعة كبيرة من العلماء ورجال الدين في مواقع سياسية فاعلة.
والمشروع الذي تسرب فيما بعد إلى وسائل الإعلام، وأثار ضجة، خاصة لدى التيار الإصلاحي، يشرح طريقة إنشاء «بيوت العفة» ويبين الغاية من إنشائه وهو مكافحة الفحشاء والعلاقات غير المشروعة بين الرجال والنساء والأمراض الجنسية وفي مقدمتها الإيدز.
وبحسب المشروع، فإن «بيوت العفة» المقترحة ستعرض على الراغبين في الزواج بطريقة المتعة، الزواج المؤقت من النساء والرجال، تسهيلات تشمل:
- إجراء الزواج للمدة التي يتفق عليها «الزوجان»، من ساعة واحدة إلى 99 سنة.
- منح «الزوجين» ترخيصًا رسميًا لحجز الغرف في الفنادق.
- إخضاع الراغبين في الزواج المؤقت لفحوصات طبية محددة بصورة منتظمة بحيث يحمل كل منهما شهادة طبية تؤكد خلوهما من أمراض جنسية معدية.
وتشرف على هذه البيوت هيئات تتألف كل واحدة منها من أحد أئمة المساجد وممثل حاكم المدينة وقائد قوات الأمن وأحد التجار وأحد الأطباء، ويدفع الراغب مكافأة رمزية كمساهمة في تغطية تكاليف إدارة البيوت.
أما بالنسبة للنساء اللواتي تسمح «بيوت العفة» بتزويجهن بطريقة المتعة لساعات أو أيام أو سنوات، بحسب الوثيقة فلا بد أن يكن: من الأرامل، أو من النساء العاملات غير الراغبات في الزواج بصورة دائمة، أو من النساء غير الجميلات اللواتي يعانين من نقص أو مرض يحول دون زواجهن بصورة عادية، أو من الفتيات اللواتي يقمن في مكان بعيد عن بيوتهن العائلية كالطالبات.
وبالنسبة للذكور فإن الشرط الوحيد هو امتلاكهم شهادة طبية بخلوهم من الأمراض الجنسية وتسديدهم المكافأة الرمزية لـ«بيت العفة».
وتنهي مريم حديثها مع الشقيقة مجلة «المجلة» مؤكدة أن «هذه البيوت الآن تتمتع برعاية رسمية من السلطات الإيرانية، وتلقى دعمًا كاملاً من المؤسسة الدينية والتيار المحافظ في إيران، رغم ما تعتبره منظمات حقوق المرأة انتهاكا صارخا لحقوق المرأة وتهدد مكونات المجتمع الإيراني، فإن هذه الاستمارات لا تشترط أن يكون الراغبون من مذهب واحد فقط، فإن المذاهب الأخرى أيضًا بإمكانهم أن يقدموا على هذا النوع من الزواج فإن الاستمارة هي ورقة تتضمن خانة اسم الزوج والزوجة والمبلغ المتفق عليه ومدة الزواج».
* تحدٍ مزدوج
نيكين شيخ الله تخالف مريم فيما ذهبت إليه من أن بيوت العفة تهديد للمكونات والأقليات الأخرى في إيران. وفي تصريحات، تشرح شيخ الله العضوة في حزب الحياة الحرة الكردستاني، أن «هذه البيوت مرتع لنزوات وشهوات المسؤولين وبعض رجال الدين، ومورد مالي للنظام المتهالك، من خلال الأجر المالي الذي تطلبه مكاتب كتاب العدل للبحث عن شريكة للرجال، وأجر الأئمة الذين يوقعون على الوثيقة، كما أن حملات الدعاية التي يقوم بها رجال الدين الشيعة لزواج المتعة، تجد رواجًا في المناطق الوسطى، وفي مدن قم ومشهد، ولا تقبل المجتمعات الكردية أن توجد في مناطقها».
وتشير إلى أن «المرأة الكردية تواجه تحديا مزدوجا في ترسيخ حقوقها، كأكراد يعيشون في مجتمع مهمش وكنساء في مجتمع تتحكم به إلى حد كبير السلطة الأبوية، وفي كلتا الحالتين، فإنهن يخضعن لقوانين تمييزية، نحن أمام تمييز مضاعف. ولعل هذه العبارة تلخص معاناة النساء والفتيات في إيران، خاصة اللواتي ينتمين لأقليات، يعكس الواقع الوخيم للنساء الإيرانيات في ظل الحکم الديني المتطرف، ويسلط الضوء على الممارسات والأعمال والانتهاکات اللاإنسانية ضد النساء في ظل حکم الملالي. ولن يحرز هذا النظام أي تقدم بخصوص حقوق المرأة، وما يدعيه من وجود منظمات نسائية لا يستطيع إحراز أي تقدم على الأرض في ظل هذه المثلية الفارسية الشوفينية التي لا تتعاون مع المنظمات النسائية في القوميات الأخرى بمبرر أن هذه المنظمات تدعو أيضًا إلى التمتع بالحقوق القومية».
وتتساءل شيخ الله قائلة: «ماذا حققت هذه المنظمات؟ حتى اليوم يوجد من يشبه النائب نادر قاضي بور، وهو عضو برلمان عن مدينة ارومية التابعة لمحافظة أذربيجان، أعلن رفضه وجود النساء في البرلمان الإيراني لأسباب أخلاقية، ودعا إلى انتخاب الرجال فقط، وتحدث بسخرية واستهزاء عن النساء في البرلمان، وشبههم بالحمير والقردة، بشكل علني، وفي الحقيقة موقفه يعکس موقف ورؤية النظام الديني المتطرف ذاته، والذي لا تستطيع النساء في المنظمات النسوية الفارسية التحرر منه»، مضيفة: «أي امرأة كردية تعارض هذا النظام وتطالب بحقوق المرأة تساق بحقها اتهامات شتى ومنها المشاركة في الجماعات السياسية الكردية المحظورة مثل الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وكومالا وبجاك (PJAK)، وهذه الاتهامات تطالنا حتى من قبل المنظمات النسائية الفارسية التي تعتبر نضالنا نضالا قوميا أكثر من كونه نضالا لصالح قضية المرأة»، قائلة: «عندما دعونا المنظمات النسائية للخروج في مظاهرات لدعم نساء كوباني والمقاتلات الكرديات اللواتي يقاتلن (داعش) رفضت دعوتنا من قبل منظمات نسوية فارسية وأخذت الدعوة باعتبارها دعوة قومية وليست دعما لنضال المرأة، وكثيرا ما تتضارب آراؤنا وندخل في جدل معهن إلا أن الجدل عقيم وعدة مرات كانت هناك أنواع تعذيب وحشي بحق مناضلات كرديات في سجون إيران إلا أن هذه المنظمات وقفت ساكنة ولم يكن لها أي رد فعل حتى ما يتعلق بأحكام الإعدام والاغتصابات فإن هذه المنظمات لا يكون لها أي رد فعل».
* ممارسات النظام ضد المرأة
وتتابع أنه عندما اقتلعت السلطات عين إحدى المعتقلات السياسيات في السجون لم تتحرك تلك المنظمات، وكذلك «عندما يتم تصوير الفتيات في السجون أثناء اغتصابهن وتهديد ذوي الفتيات بنشر المقاطع وابتزاز أهالي الضحايا كل هذه الأمور لا نجد منظمة نسائية فارسية تذكرها في تقاريرها لحقوق المرأة في إيران»، وما حدث فقط قبل أقل من عام في مهاد التي هبت انتقاما لشرف فريناز التي هددت بالاغتصاب من قبل رجل أمن فارسي ما أدى بها إلى الانتحار عندما رمت بنفسها من شرفة إحدى الغرف في الفندق الذي كانت تعمل فيه.. لقد فضلت الموت على أن تستسلم لمغتصبها».
وتؤكد قائلة: «نحن لا نتعجب من ممارسات هذا النظام بحق المرأة، خصوصا أن النهج والأسلوب الذي يبني عليه هذا النظام منطقه في التعامل مع النساء يعتمد على زواج المتعة وبيوت العفة والرجم والجلد والرش بالأسيد وإصدار القوانين التي تمس الکرامة، وأن هناك الکثير من الصفحات السوداء في تاريخ هذا النظام من حيث تعامله اللاإنساني مع المرأة.. هذا النظام عدو المرأة»، مضيفة: «إننا نعاني التمييز منذ أمد بعيد وتقمع حقوقنا الاجتماعية والسياسية والثقافية، وتتعرض مناطقنا للإهمال والحرمان الاقتصادي الممنهج، الأمر الذي أدى إلى زيادة الفقر، وتدمير قرانا.. إننا حتى نمنع من تسجيل أطفالنا بأسماء كردية».
وفي جانب آخر تلفت شيخ الله إلى أن «النظام يستخدم المرأة ضد المرأة وتتعدد صور وأشكال استغلال المرأة». ومن الأمثلة التي تسردها للإشارة إلى ما ذهبت إليه، قولها: «هناك مثال أخوات الباسيج ويتم تجنيدهن في الاستخبارات، (الجناح النسائي لمنظمة الباسيج تتراوح أعمارهن بين 18 و38 عامًا، وأسست هذا التنظيم، مرضية دباغ - حارسة الخميني في باريس)، ويلعب الدور الأساسي في قمع الحركة النسائية التي ترافق الاحتجاجات الحاصلة في طهران أو حتى في المظاهرات في الأقاليم الأخرى، وهناك أيضًا منهن من تراقب زي الفتيات. وهن يخرجن عادة على شكل دوريات ويعتبرن مصدر اشمئزاز لنموذج المرأة التابعة».
* ربط الرحم
أما الناشطة الأحوازية حبيبة محاميد، فتشير إلى «وجود قمع مختلف بحق المرأة في الأحواز، كونه مجتمعا عشائريا يحكمه العرف العشائري. وتختلف أوجه القمع؛ فالمرأة الأحوازية مقارنة بغيرها من النساء كالكرد مثلا تعتبر أقل نشاطا سياسيا. ومن ممارسات القمع جعل المرأة متخلفة، إضافة إلى أن هناك محاولات دائمة لتفريس المنطقة وطمس هوية الأحواز العربية، وأداته المرأة، حتى لو عن طريق وقف النسل، وهذا حدث عندما كان أطباء مجندون من قبل أجهزة الأمن يقومون عندما تلد الأحوازيات بربط رحم الأم دون علمها، في محاولة لتحديد النسل، خصوصا في القرى الأحوازية، كان الأطباء يذهبون إلى القرى ودون أن يعطوا أي مبررات طبية للحالات يقومون بربط الرحم، بعد فترة تكتشف المرأة أنها خدعت». وتقول محاميد: «تعاني الأحوازيات في المناطق الريفية خاصة حرمانا مضاعفا في هذا السياق، فهن غالبا أقل تحصيلا من ناحية التعليم من نظيراتهن في المناطق الحضرية، ولا يتحدثن الفارسية، وهناك معاقبة لمن يتحدث باللغة العربية في الإدارات والمؤسسات الحكومية، وهذا يجعل المرأة حبيسة البيت»، مشيرة إلى أن «تعليم العربية ممنوع»، وكذلك ارتداء الثوب والشماغ، حيث يعد ذلك «من الجرائم التي لا تغتفر عند النظام الإيراني».
* المرأة الأحوازية
وتتابع: «الأم الأحوازية تشاهد ما يتعرض له إخوانها وزوجها وأطفالها فجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان في الأحواز تبدأ منذ الطفولة، حتى إن تسمية المولود باسم عربي لا تتم إلا حسب قوائم جاهزة وموجودة بالسجلات، وهناك ما يزيد على 20 ألف أحوازي بسجونها السرية وستة آلاف امرأة و500 طفل ولدوا داخل السجون، والأحواز أول مدينة في العالم في تلوث الهواء رغم أنها خالية من الصناعات والمصانع، لكن ذلك التلوث ناتج عن المفاعلات السرية ومفاعل بوشهر، كما أنه أدى إلى حالات تسمم غريبة وجديدة»، مضيفة: «حتى الزي العربي ممنوع، وأثناء مباراة كرة قدم بين نادٍ أحوازي ونادٍ سعودي كثير من شباب الأحواز الذين كانوا يرتدون الزي العربي ويشجعون الفريق تم اعتقالهم من قبل الاستخبارات الفارسية، كما أن دخول المؤسسات بالزي العربي ممنوع، وكذلك التحدث باللغة العربية، ويمنع حتى الموظف العربي أن يكلم المراجع العربي بلغته الأم، وجميع المناصب السيادية من تعليم ومستشفيات وصحة ومراكز أمنية وسياسية والمحافظ والقائم مقامه والبلديات وكل هؤلاء المسؤولون هم فرس إيرانيون من أصفهان وطهران وشيراز ومناطق فارسية كارهة للعربية».
وتؤكد على أن «الأم الأحوازية تتألم وتموت ألف مرة وهي ترى أمام عينيها كيف أن مستقبل ابنها يضيع.. كثير من الأطفال لا يذهبون إلى المدارس فالطفل يصدم وتحدث له انتكاسة في بداية حياته عندما يشعر بالتمييز وعندما يستهزأ به لأنه لا يعرف الفارسية. فالطفل يلقن الكذب ليكون طريق الخلاص، حتى إنهم يخجلون من لقبهم في حال كان اسما عربيا لأن هناك نظرة دونية للعرب من قبل الفرس»، مضيفة: «هناك محاولات مع زوجات السجناء واستغلالهن، وعندما كان زوجي سجينا في أحد سجون إيران، كونه كان رئيس منظمة حقوقية، سجن على أثر نشاطه الحقوقي. روى قصصا مروعة عما كان يجري داخل السجون وأصوات النساء أثناء تعذيبهن لا تفارقه حتى الآن».
* قمع بالاستهزاء
بسبب اللغة فإن النساء من الأقليات ومن المناطق الريفية خاصة يعانين حرمانا مضاعفا في هذا السياق، فهن غالبا أقل تحصيلا من ناحية التعليم من نظيراتهن في المناطق الحضرية، كما تعاني النساء والفتيات على سبيل المثال من البلوش مشكلات في الوصول للخدمات الصحية والتعليمية.
كما يعاني الأشخاص من الأقليات ممن لا يجيدون اللغة الفارسية (اللغة الرسمية) الحرمان أمام نظام العدالة الجنائية، ومثال على ذلك سكينة الأذرية أفسانة بيلغن، الناشطة في حزب ديمقراط أذربيجان، التي قالت إن «تاريخ النظام طوال ثلاثة عقود ونصف شاهد على أن أوضاع المرأة ازدادت سوءا عاما بعد عام وعقدا بعد عقد، ولهذا فإن عقد أي أمل على هذا النظام من حيث إقدامه على تحسين تعامله مع المرأة إنما هو هراء في هراء، وواقع المرأة التركية يشبه المرأة لدى الشعوب غير الفارسية كالكردية والعربية والبلوشية»، مضيفة: «لقد منعنا من التدريس بلغتنا، واستهدفت ثقافتنا، كما يحاول النظام تغيير ديموغرافية المنطقة حيث تم جلب مئات الآلاف من الفرس لتفريس المدن. ولدينا للأسف الشديد مئات الآلاف من المهجرين في جميع أنحاء العالم، بسبب سياسة التطهير العرقي والتحقير التي يمارسها».
وتشير بيلغن إلى أن النظام «يعمد إلى إساءات سخيفة للمواطنين الأذريين والاستهزاء بنا والتمييز الممنهج ضدنا وضد القوميات والطوائف وأتباع الديانات والمذاهب المختلفة وإثارة الفرقة بين مختلف كيانات المجتمع الإيراني، ويتم تحقير المرأة التركية من قبل الفرس لأنها في كثير الأحيان لا تتكلم الفارسية بطلاقة وهنالك لدينا إعدامات، إذ حكم على السيدة سكينة محمدي رجما حتى الموت لأنها لم تستطع الدفاع عن نفسها فهي لا تعرف الفارسية».
وتتابع: «لدينا ناشطات استطعن إيصال صوتهن إلى العالم ومنهن الناشطة الحقوقية الإيرانية شيرين عبادي الفائزة بجائزة نوبل للسلام في عام 2003. وهي خارج البلاد منذ عام 2009. وهو دليل على دحض النظرة الدونية تجاهنا، ولطالما تتحدث مع أذريات أخريات في مجال انتهاك حقوق الإنسان في إيران»، مؤكدة أن «الخصوصية الرئيسية للثورة تتمثل في فقدان النساء لحقوقهن؛ فقوانيننا الأساسية ليست ديمقراطية، وأصلها ولاية الفقيه صاحب كل السلطات، وهو يمثل عقبة أمام تحقيق الديمقراطية.. نساؤنا يواجهن الظلم مرتين، وإذا ارتكب ظلم بحق النساء في فارس، فإن النساء الأخريات معرضات للظلم عدة أضعاف، وتتحكم النظرة الأمنية باستراتيجيات الحكومة الإيرانية تجاه القوميات غير الفارسية، ومحاكمة المعارضين تكون عادة في محاكم الثورة التي غالبًا ما تكون ضمن مهامها الملفات الخاصة بالقضايا القومية، حيث يعتبر النظام الحراك القومي للشعوب غير الفارسية الذين يشكلون 60 في المائة من سكان إيران بأنه يمس الأمن القومي وسلامة الأراضي الإيرانية والنساء غير مستثنيات من الأحكام التعسفية».
* نسل العفة
أما الصحافية مينا شهرامي فترى أن المشكلات الجنسية أمست تشكل تهديدًا حقيقيًا للمجتمع الإيراني، فانتشار الإيدز كما ينتج عن تعاطي المخدرات فإن بيوت العفة من أهم أسبابه أيضا، لا سيما في المناطق ذات الطابع الديني مثل مدينة قم وطهران ومشهد. وبحسب منظمات نسوية فإن ما بين 20 إلى 35 حالة وفاة من بين كل مائة عملية إجهاض في الأماكن السرية، بسبب الحمل الناجم عن الزواج المؤقت.
وتقول شهرامي: «لقد تفاقمت مشكلة اللقطاء في ظل انتفاء الحلول، لأسباب دينية أو قانونية أو اجتماعية فيترك الطفل في الطرقات كلقيط، مما أدى إلى تزايد عدد اللقطاء بشكل ملحوظ، نتيجة عدم اعتراف المتمتعين بأبنائهم من الزواج الوقتي لعدم وجود ما يثبت نسب الأطفال إليهم، ويسمونهم (نسل المتعة)»، مشيرة إلى أن «السلطات وحتى بيوت العفة تكفل رعايتهم أو إعطاءهم أي ثبوتيات شخصية لمتابعة حياتهم والدراسة والتوظيف».
لم يعد ممكنا إخفاء خطورة الموضوع أو التقليل منها، وهو ما جعل هاشمي رفسنجاني وهو من أبرز الدعاة لزواج المتعة - على الطريقة الإيرانية - يكشف أنه يوجد في إيران ربع مليون لقيط بسبب زواج المتعة، هذا قبل أعوام وليست هناك إحصائيات بهذا الخصوص الآن، ورغم كل ذلك فإن هناك دراسات تشير إلى أن التوجه إلى زواج المتعة أصبح أكثر من التوجه إلى الزواج الدائم: «سيما وأن الرجل لا يدفع مقدما ولا مؤخرا للزوجة ولا نفقة ولا أي مسؤولية، وإنما أجر محدد على مقدار متعته، كيف يمكن أن تتعامل السلطات مع مئات الآلاف من اللقطاء نتيجة هذا الزواج».وتتابع شهرامي قائلة: «بجانب ذلك هناك تحذير دائم من ظاهرة المخدرات.. يسير معدل إدمان المخدرات في إيران بوتائر تصاعدية خطيرة، فالعاصمة طهران تستهلك وحدها يوميًا أطنانا من المخدرات، وتشير الصحف الإيرانية إلى أن مدينة قم المقدسة تحولت إلى مرتع خصب لتجارة المخدرات أيضًا».
وتختم حديثها: «ارتفعت نسبة الانتحار بين الإيرانيين بعد الثورة الإسلامية، ناهيكم بفضائح الاغتصاب الجماعي. وكثيرا ما يتم الحديث عن تعرض طالبات جامعيات للاغتصاب على يد مجهولين في الحرم الجامعي الذي يخضع لحراسة مشددة وفي المدينة المقدسة وفي الأماكن العامة، فيما الموقفان الديني والحكومي يتشابهان تجاه عمليات الاغتصاب، ويتمثل بتعليق تافه: لو كن ارتدين (أي النساء) ملابس مناسبة، لما جرت حالات الاغتصاب، وقد يفكرون في اتخاذ إجراء قانوني ضد الضحايا. أما الموقف الديني من المغتصبات فهو أنهن لا يستحققن الرثاء، لأنهن استفززن المغتصبين من خلال ملابسهن أو تصرفاتهن، هذا يعني أن المرأة هي التي تستفز شهوة المغتصبين وتحرضهم على اغتصابها! هذا هو منطق رجال الدين، ولكن هذا ليس إجحافا بحق المرأة وحدها بل هو إجحاف بحق المجتمع ككل».

• ينشر بالتزامن مع مجلة (المجلة)



تركيا: «الكردستاني» لا يرى في «قانون السلام» حلاً للمشكة الكردية

البرلمان التركي أقرَّ قانوناً يسمح بعودة أعضاء حزب «العمال الكردستاني» إلى تركيا ودمجهم في المجتمع بشروط محددة بعد جلسة استمرت 12 ساعة 10 أغسطس الحالي (رويترز)
البرلمان التركي أقرَّ قانوناً يسمح بعودة أعضاء حزب «العمال الكردستاني» إلى تركيا ودمجهم في المجتمع بشروط محددة بعد جلسة استمرت 12 ساعة 10 أغسطس الحالي (رويترز)
TT

تركيا: «الكردستاني» لا يرى في «قانون السلام» حلاً للمشكة الكردية

البرلمان التركي أقرَّ قانوناً يسمح بعودة أعضاء حزب «العمال الكردستاني» إلى تركيا ودمجهم في المجتمع بشروط محددة بعد جلسة استمرت 12 ساعة 10 أغسطس الحالي (رويترز)
البرلمان التركي أقرَّ قانوناً يسمح بعودة أعضاء حزب «العمال الكردستاني» إلى تركيا ودمجهم في المجتمع بشروط محددة بعد جلسة استمرت 12 ساعة 10 أغسطس الحالي (رويترز)

عبَّرت قيادات حزب «العمال الكردستاني» عن رد فعلها تجاه «القانون الإطاري» للسلام الذي أقرّه البرلمان التركي، عادّةً أنه ليس تشريعاً لحل المشكة الكردية... في حين وقع تراشق بين حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد حول العوامل التي دفعت إلى وضع القانون.

جاء ذلك وسط توقعات بأن يصدر زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، نداءً جديداً يحثّ فيه على الإسراع في عملية نزع الأسلحة؛ بهدف تسريع تطبيق قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري».

في أول رد فعل من جانب قيادات الحزب في جبل قنديل، شمال العراق، انتقد عضو المجلس التنفيذي لـ«اتحاد مجتمعات كردستان»، الذي يمثل الكيان الجامع للتنظيمات الكردية بما فيها «العمال الكردستاني»، مصطفى كاراصو، القانون، عادَّاً أنه «ليس تشريعاً لحل المشكلة الكردية، بل ينبغي عدّه بداية لنقل عملية الحل إلى أرضية قانونية وسياسية».

القيادي في «العمال الكردستاني» مصطفى كاراصو (إعلام تركي)

ولفت كاراصو، في تصريحات لوسائل إعلام قريبة من «العمال الكردستاني»، الأربعاء، إلى عدم وجود إشارة مباشرة إلى المشكلة الكردية، أو تضمنيه كلمة «كردي»، إضافة إلى عدم ذكر دور عبد الله أوجلان في هذه العملية، الذي عدّه «قصوراً كبيراً»، كما أن اختزال الأمر في نزع الأسلحة فقط هو «أمر خاطئ»، لكنه عدّ القانون خطوة في الاتجاه الصحيح وبداية يمكن البناء عليها.

رسالة متوقعة من أوجلان

وأرسل البرلمان التركي القانون الذي تمت الموافقة عليه، الاثنين، بأغلبية 467 صوتاً، مقابل رفضه من جانب 87 نائباً وامتناع 7 نواب عن التصويت، إلى الرئيس رجب طيب إردوغان، الأربعاء، للمصادقة عليه، في خلال 15 يوماً، حيث يصبح سارياً بعد نشره في الجريدة الرسمية.

لكن القانون يحتوى على مواد تعلق تنفيذه على إعطاء تأكيد رسمي من جانب مؤسسات الدولة بانتهاء نزع أسلحة «العمال الكردستاني» وانتهاء وجوده بالكامل، وإعلان ذلك من جانب مجلس الأمن القومي.

أوجلان وجَّه نداءً إلى مسلحي «العمال الكردستاني» 9 يوليو 2025 قبل يومين من إحراق مجموعة منهم أسلحتهم في مراسم رمزية بجبل قنديل (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، أفادت تقارير بأن أوجلان سيوجه، قريباً، نداءً جديداً إلى «العمال الكردستاني» للإسراع بنزع أسلحته وعودة أعضائه إلى تركيا، من أجل البدء في تنفيذ القانون مع عودة البرلمان من عطلته الصيفية في بداية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وحسب صحيفة «تركيا»، القريبة من الحكومة التركية، يتوقع استكمال الإجراءات اللازمة لتنفيذ القانون بحلول أكتوبر.

في الأثناء، قال رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إن الموافقة على «القانون الإطاري» بأغلبية 467 صوتاً، انعكاس لدعم الشعب لـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب»، التي يسميها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

ولفت إلى أنه في ظلّ الظروف الجغرافية الصعبة، فإن تركيا، كدولةٍ طموح، مُلزمةٌ بتعزيز قوتها الداخلية، وقد بدأت هذه العملية على هذا النحو، وفتح القانون الباب على مصراعيه لتعزيز الوحدة والأخوة.

تراشق حول القانون

ووقع تراشق بين حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، على خلفية تصريحات لرئيسته المشاركة، تولاي حاتم أوغولاري، أكدت فيها أن التطورات العالمية والإقليمية هي التي أقنعت الدولة بالوصول إلى هذه المرحلة، وأن تركيا كان يمكنها أن تكون في وضع أفضل بكثير في المنطقة من حيث السلام والصداقة والعلاقات بين الدول، لكنها أبقت القضية الكردية ورقة مطروحة باستمرار؛ ولذلك، بقيت كثير من مبادراتها دون تنفيذ.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب في إكس)

ولفتت إلى أن أبسط مثال على ذلك عندما قالت تركيا لإسرائيل: «توقفوا عن احتلال فلسطين»، ورد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو قائلاً: «إذن توقفوا عن ضرب الأكراد وقتلهم»، وأنه في نهاية المطاف، حتى مع الدعوة إلى السلام، لا جدوى منها ما دامت هذه المشكلة قائمة في تركيا، وهذا واضح من كل جانب في العلاقات التجارية والثقافية والدبلوماسية، كما أن التكلفة الاقتصادية لهذا الأمر باهظة للغاية، حيث تم إنفاق ميزانية ضخمة تُقدّر بنحو 3 تريليونات دولار خلال المواجهات مع حزب «العمال الكردستاني».

ورداً على هذه التصريحات التي أدلت بها أوغولاري في مقابلة تليفزيونية ليل الثلاثاء - الأربعاء، عبَّر المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية»، عمر تشيليك عن الرفض الشديد للتصريحات، التي عدها «استهدافاً للحزب وحكومته بلا أساس»، مستنكراً الإدلاء بها في وقت بدأ فيه عهد جديد في البرلمان بحصول القانون الإطاري على 467 صوتاً مؤيداً.

وقال تشيليك، عبر حسابه في «إكس»: «ندين نهج السيدة أوغولاري في الدفاع عن أقوال نتنياهو المتورط في الإبادة الجماعية... لا يمكن لأي سياسي في تركيا أو في العالم يدعم (تحالف الإنسانية) أن يستشهد بأقوال نتنياهو لتبرير موقفه، وعليها تصحيح هذا التصريح».

وخلافاً لما قاله كورتولموش عن وجود إجماع شعبي على دعم القانون، قالت أوغولاري: «بشكل عام، لا يوجد إجماع»، لافتة إلى خروج تصريحات وتقارير إخبارية من متحدثين باسم حزب (العدالة والتنمية)، تزعم التوصل إلى اتفاق بشأن القانون، والاتفاق على نص مشترك، وأن هذا النص قد سُلّم إلينا، لكنني أؤكد بوضوح أننا لم نتلقَّ أي نص، ولا نعلم ما الذي يهدف الحاكم إلى تمريره في هذا القانون. وشددت على أن منح «الحق في الأمل» لأوجلان (إي إطلاق سراحه بموجب مبدأ قانوني أقرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان)، لا يزال مطروحاً.

دعم لموقف أوزيل

ودافعت أوغولاري عن تصويت أغلبية من نواب «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، ضد مشروع القانون في البرلمان، وأرجعته إلى عدم الثقة في الحكومة، ووجهت الشكر إلى رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، و34 نائباً صوَتوا لصالح المشروع.

في السياق، أصدرت المجموعة البرلمانية لـ«الحزب الجديد» بياناً مشتركاً، أعربت فيه عن دعمها لأوزيل، الذي قال البيان إنه «أظهر قيادة حازمة في توسيع نطاق العمل السياسي الديمقراطي، وإيصال صوت الأمة إلى صميم السياسة، وتوحيد مختلف شرائح المجتمع حول هدف مشترك للمستقبل، وإنه يمثل جيلاً جديداً من الفهم الديمقراطي يتجاوز العادات السياسية القديمة، ويعلي المنطق السليم على هيمنة القائد، والتعددية على الأحادية، والتشاور على الفرض، لقد استمعنا إلى صوت 86 مليون مواطن، وأصبحنا صوت كل شريحة من شرائح المجتمع».

أوزيل متحدثاً خلال جلسة التصويت على مشروع القانون الإطاري للسلام بالبرلمان التركي 10 أغسطس (حساب الحزب الجديد في إكس)

كان أوزيل عقد قبل البدء بالتصويت على مشروع القانون اجتماعاً للمجموعة البرلمانية للحزب لدراسة مواقف النواب، وقال في كلمة خلال جلسة البرلمان، الاثنين، إنه وأعضاء القيادة المركزية للحزب سيصوّتون بـ«نعم» في إطار التزامهم التاريخي بالسلام ومسؤوليتهم، وإن الانضباط الحزبي لن يُطبّق على النواب في هذه المسألة مراعاة لمواقف الناخبين في دوائرهم.


ترمب: نسيطر بالكامل على مضيق هرمز

 ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد وصوله على متن «إير فورس وان» إلى قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الثلاثاء (أ.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد وصوله على متن «إير فورس وان» إلى قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الثلاثاء (أ.ب)
TT

ترمب: نسيطر بالكامل على مضيق هرمز

 ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد وصوله على متن «إير فورس وان» إلى قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الثلاثاء (أ.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد وصوله على متن «إير فورس وان» إلى قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الثلاثاء (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة باتت تسيطر «بالكامل» على مضيق هرمز، مجدداً التمسك بالحصار البحري المفروض على إيران.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الولايات المتحدة تسيطر سيطرة كاملة على مضيق هرمز. أعتقد أننا سنحتفظ به!».

وأضاف أن الحصار البحري الأميركي «يصفه الجميع بأنه جدار من الفولاذ»، مضيفاً «لا يوجد ما يمكن لإيران فعله حيال ذلك».

وأشار ترمب مرة أخرى إلى الحاق أضرار بالقدرات العسكرية الإيرانية خلال الحرب، قائلاً: «ليس لديهم سلاح بحرية، وليس لديهم سلاح جو، وجنودهم المتبقون لا يتقاضون رواتبهم، و«الحرس الثوري» دمر ويتفرق أفراده، وقيادتهم غير مستقرة، في أحسن الأحوال». وأضاف أن إيران «لا تملك أموالاً»، وأن البلاد «محطمة».

وقال ترمب إن ما تبقى لدى إيران هو «أخبار كاذبة وتضخم بنسبة 300 في المائة، والوضع يزداد سوءاً». وتابع: «إيران كلها كلام ولا فعل، ولم تعد متنمرة الشرق الأوسط».

تصعيد كلامي

وصعّدت إيران والولايات المتحدة لهجتيهما خلال اليومين الماضيين، مع تبادل مطالب وتهديدات جديدة بشأن الحرب ومستقبل مضيق هرمز.

وقال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الثلاثاء، إن المضيق سيظل مغلقاً ما لم تقبل الولايات المتحدة شروط طهران لإنهاء الحرب.

وتشمل الشروط الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وإنهاء الحروب في أنحاء المنطقة، بما في ذلك لبنان وقطاع غزة.

وجاء موقف رضائي بعد يوم من مطالبة رمب إيران بدفع تعويضات عن قتلى سقطوا خلال حروب وهجمات واحتجاجات على مدى 50 عاماً.

وتراوحت تصريحات ترمب طوال الحرب بين التهديد بمزيد من التصعيد والإشارة إلى قرب التوصل إلى اتفاق لإنهائها.

وفي مقابلة أذيعت في وقت متأخر الاثنين، قال إن حالة الغموض الحالية قد تستمر، مضيفاً أنه قد يكتفي «بالتريث» وترك طهران تنهار اقتصادياً، أو ضربها «بقوة شديدة جداً».

وأضاف في مقابلة مع «ريل أميركا فويس»: «أنا أتفاوض نوعاً ما... إنهم مفاوضون ماكرون للغاية».

وفي تصريحات للصحافيين بعد زيارة إلى ولاية أوهايو، الثلاثاء، قال ترمب إن ملف إيران «يسير على ما يرام تماماً».

وأضاف: «إننا نسيطر سيطرة تامة على مضيق هرمز... لا أحد غيرنا، نحن فقط».

وقال عن إيران: «في مرحلة ما، ربما يفعلون شيئاً ما ثم يتم القضاء عليهم».

وتابع: «لكن في الوقت الحالي، نحن في وضع جيد جداً. لدينا دولة كانت المستأسد في الشرق الأوسط لمدة 50 عاماً، بل 51 عاماً في الواقع إذا فكرتم في الأمر... ولم تعد كذلك».

وفي البحر، قال الجيش الأميركي إن مروحية تابعة للبحرية من طراز «إم إتش-60» أطلقت صاروخين من طراز «هيلفاير» لتعطيل معدات التوجيه في سفينة شحن ترفع علم بنما.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن السفينة تجاهلت تحذيرات متكررة طالبتها بالتوقف عن خرق الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأبلغت مصادر في قطاع الملاحة البحرية «رويترز» بأن السفينة أصيبت قبالة سواحل باكستان أثناء إبحارها باتجاه خليج عُمان.


الجيش الإسرائيلي يتخذ إجراءات ضد مستوطنين متطرفين ضايقوا فلسطينيين في الضفة الغربية

قوات الأمن الإسرائيلية تراقب مسيرةً شارك فيها نشطاء حاملين لافتات خلال احتجاج على الحكومة الإسرائيلية والهجمات العنيفة التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تراقب مسيرةً شارك فيها نشطاء حاملين لافتات خلال احتجاج على الحكومة الإسرائيلية والهجمات العنيفة التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتخذ إجراءات ضد مستوطنين متطرفين ضايقوا فلسطينيين في الضفة الغربية

قوات الأمن الإسرائيلية تراقب مسيرةً شارك فيها نشطاء حاملين لافتات خلال احتجاج على الحكومة الإسرائيلية والهجمات العنيفة التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تراقب مسيرةً شارك فيها نشطاء حاملين لافتات خلال احتجاج على الحكومة الإسرائيلية والهجمات العنيفة التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، اتخاذ إجراءات بحق مستوطنين إسرائيليين متطرفين يُزعم أنهم ضايقوا أسرة فلسطينية، وأغلقوا الطريق المؤدي إلى منزلها في الضفة الغربية، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات داخل إسرائيل لأداء القوات الأمنية في مواجهة أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين. وتأتي هذه التطورات على خلفية توتر متزايد قرب قرية قصرة الفلسطينية، حيث أفادت تقارير بأن عائلات فلسطينية وجدت نفسها محاصرة في منازلها بسبب تحركات المستوطنين.

وذكرت تقارير أن المستوطنين أغلقوا الطريق المؤدي إلى منزل يقع في منطقة نائية قرب قرية قصرة، باستخدام حجارة ضخمة، ما أدى إلى محاصرة الفلسطينيين الموجودين داخل المنزل، ومنعهم من الوصول إلى المنطقة المحيطة به.

وقال الجيش الإسرائيلي، في منشور عبر تطبيق «تلغرام»، إن قواته أجرت جولة في المنطقة صباح اليوم الأربعاء، والتقت الأسرة الفلسطينية التي تقيم في المنزل. وأفاد الجيش بأن الأسرة أبلغت القوات بأن لديها إمدادات من الكهرباء، والمياه.

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن وقوع اشتباكات بين مستوطنين وقوات الأمن خلال ساعات الصباح. وقال الجيش الإسرائيلي إن شرطة الحدود أزالت خيمة أقامها المستوطنون بالقرب من المنزل، وإن القوات تعمل على إبعاد المستوطنين عن المنطقة.

وأفاد الفلسطينيون المتضررون، في تصريحات نقلتها تقارير إعلامية خلال الفترة الأخيرة، بأنهم لا يريدون مغادرة منزلهم، رغم المضايقات التي يتعرضون لها. وتضم الأسرة أيضاً طفلين يبلغان من العمر 4 و10 سنوات.

وفي سياق متصل، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن عدداً من الجنود الإسرائيليين زاروا الموقع الاستيطاني في قصرة مؤخراً، إلا أنهم، بحسب التقارير، اكتفوا بالصلاة مع المستوطنين، وسمحوا لهم بمواصلة أنشطتهم في الموقع.

وخلال الجولة التي أجرتها القوات في المنطقة، قال قادة الجيش الإسرائيلي إنهم يشعرون بقلق بالغ إزاء تصرفات مدنيين إسرائيليين تجاه الأسرة الفلسطينية، وأمروا باتخاذ عدد من الإجراءات، من بينها إجراءات تأديبية بحق أفراد من قوات الأمن على خلفية ما جرى.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت يتزايد فيه الجدل داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بشأن كيفية تعامل القوات مع أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون متطرفون، ومدى الصلاحيات الممنوحة للجنود للتدخل، ومنع هذه الاعتداءات قبل وقوعها.

أكثر من 300 جندي احتياط يطالبون بمواجهة «الإرهاب اليهودي»

وفي تطور مرتبط بالتوتر في المنطقة، وقع أكثر من 300 جندي احتياط في الجيش الإسرائيلي عريضة تدعو رئيس أركان الجيش، إيال زامير، إلى اتخاذ إجراءات حاسمة ضد ما وصفوه بـ«الإرهاب اليهودي» في الضفة الغربية، وسط تصاعد المواجهة بالقرب من قرية قصرة الفلسطينية، بحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت».

ونُشرت العريضة، التي حملت عنوان «رسالة جنود الاحتياط ضد الإرهاب اليهودي»، اليوم الأربعاء، في الوقت الذي واصل فيه مستوطنون متطرفون التجمع بالقرب من قصرة. ويقول فلسطينيون إن ثلاث عائلات أصبحت محاصرة فعلياً بسبب التطورات في المنطقة.

واتهم الجنود الموقعون على العريضة كبار القادة العسكريين بالتقصير في تزويد القوات بالصلاحيات والأدوات اللازمة لمنع تكرار حوادث العنف القومي، مؤكدين أن الجنود يجدون أنفسهم في كثير من الأحيان في مواجهة نتائج هذه الأحداث من دون امتلاك الوسائل الكافية لمنعها.

وقال جنود الاحتياط إنهم يُرسلون بصورة متكررة للفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين في أحداث يصفها الجيش عادة بأنها «حوادث احتكاك»، في حين يفتقرون، بحسب قولهم، إلى تفويض حقيقي يتيح لهم منع العنف قبل اندلاعه.

وكتب الموقعون على العريضة: «يُطلب منا مراراً وتكراراً إخماد الحرائق، لكن لا أحد يحرص على إيقاف قادة الإرهاب القومي، واستئصاله».

وأكدت العريضة أن تقاعس كبار القادة عن التصدي للعنف المتطرف، إلى جانب الدعم السياسي الذي يحظى به بعض المتورطين في هذه الأحداث، يعرّض الجنود أنفسهم للخطر.

وكتب جنود الاحتياط: «إن غياب الدعم والتوجيه من قيادة الجيش الإسرائيلي، والتغاضي عن الإرهاب اليهودي، ومصادره المعروفة، بل ودعمه أحياناً من قبل المستويات السياسية، يعرضنا للخطر، ويتخلى عنا».

وأضافوا أن جنوداً إسرائيليين أصيبوا وقُتلوا بالفعل في حوادث مرتبطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بهذه الاضطرابات، بما في ذلك مواجهات قام خلالها ناشطون متطرفون بعرقلة القوات العسكرية، أو التمرد عليها.

كما انتقد الموقعون على العريضة مشاركة أفراد من قوات الدفاع المحلية المسلحة في بعض هذه الحوادث، معتبرين أن مشاركة عناصر يفترض أن تكون مهمتها المساعدة في حماية المناطق والمستوطنات في أعمال مثيرة للجدل تسيء إلى سمعة الجيش الإسرائيلي ككل.