خالد خوجة لـ «الشرق الأوسط»: نعاني من ميوعة الدور الأميركي.. وواشنطن تركت فراغا ملأته روسيا

الرئيس السابق لـ«الائتلاف» السوري المعارض تحدث عن تسويق موسكو وواشنطن لـ«الفيدرالية»

خالد خوجة
خالد خوجة
TT

خالد خوجة لـ «الشرق الأوسط»: نعاني من ميوعة الدور الأميركي.. وواشنطن تركت فراغا ملأته روسيا

خالد خوجة
خالد خوجة

قال الدكتور خالد خوجة، عضو «الهيئة العليا للمفاوضات» والرئيس السابق لـ«الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية»: إن وفد «الهيئة» يصر في موضوع العملية السياسية على البدء بتشكيل هيئة الحكم الانتقالي أولا، قبل النظر في كتابة دستور جديد، أو البحث في موضوع الانتخابات، وأن هذا التسلسل موجود في قرارات مجلس الأمن الدولي.
وأشار خوجة، الذي التقته «الشرق الأوسط» في جنيف، إلى أن «الهيئة» تمتلك تصورا واضحا لآليات الهيئة الانتقالية وتفاصيل مهماتها، وأن هناك نماذج عدة يمكن الاهتداء بها، رافضا بعض «الانزلاقات» التي تحول الهيئة إلى «حكم» انتقالي ثم إلى حكومة انتقالية. وأعرب خوجة عن تمسك المعارضة برحيل الأسد في بداية المرحلة الانتقالية، الأمر الذي يتعارض مع التسريبات المتواترة حول تفاهمات روسية - أميركية تبقي الأسد في السلطة لمرحلة معينة.
الرئيس السابق لـ«الائتلاف» انتقد بقوة «اللامبالاة» الأميركية التي تركت «فراغا» في الأزمة السورية والمنطقة وسلّمت المفاتيح لموسكو التي أمسكت بزمام المبادرة. كذلك رأى أن ما يحصل في سوريا من تحويلها إلى «كانتونات أمر واقع» مقدمة لتغييرات في رسم خريطة المنطقة بأملها. وفي ما يلي نص الحديث:
* ما أهداف «الهيئة العليا للمفاوضات» وخططها من هذه الجولة من المحادثات في جنيف؟ وما سقف توقعات؟
- نحن هنا لنركز على تشكيل الهيئة الحاكمة للمرحلة الانتقالية. المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا لا ينفك يكرر سعيه للبدء في بحث مرحلة الانتقال السياسي، وأساسها إنشاء «هيئة الحكم»، كما هو وارد في بيان جنيف وفي قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2218 والقرارات الأخرى. وأود أن أضيف أننا تلقينا تفويضا من قوى المعارضة للبحث في تحقيق هذه الأهداف، ولا يمكن أن نحيد عنها. وأعتقد أن المفاوضات اليوم يجب أن تنطلق من حيث توقفت مفاوضات جنيف 2 برعاية الأخضر الإبراهيمي. وتصوّرنا هو البدء بتشكيل الهيئة المذكورة، ثم نبحث بعد ذلك موضوع الدستور والانتخابات وغيرها من الأمور التي ستكون من اختصاصات الهيئة. وبالطبع، لدينا تصورات واضحة لكل هذه المسائل وسنكشف عنها في الوقت المناسب. ولكن ما أريد قوله هو أننا نرفض «الانزلاقات» اللغوية من مثل الاستعاضة عن تعبير الهيئة الحاكمة الانتقالية بالحكم الانتقالي أو الحكومة الانتقالية. وباختصار، نحن متمسكون بالهيئة الحاكمة للمرحلة الانتقالية بكل ما تعنيه من انتقال جدي للسلطة وصلاحيات كاملة.
* هل يحظى هذا الطرح بمساندة كاملة من الأسرة الدولية ومن «مجموعة الدعم لسوريا»، وخصوصا من الولايات المتحدة الأميركية؟
- هناك «ميوعة» في الموقف الدولي، خصوصا الأميركي، لجهة دعم المعارضة السورية. والمؤسف في الأمر أن الأسد، رغم كل الوثائق التي تدينه كـ«مجرم حرب»، ورغم عديد من التصريحات الرسمية الأميركية التي تجعله مسؤولا عن عمليات القتل واستمرار المجازر، فإنه ما زالت المواقف الحقيقية تجاهه مائعة وغير حاسمة. وأضيف إلى ذلك، أن غياب الإرادة السياسية الدولية للدفع نحو مباشرة عملية الانتقال السياسي في سوريا، وفّر للأسد وللأطراف الداعمة له، أكانت إيرانية أم روسية، هامشا من التحرك والاستمرار على رأس السلطة، بحيث يبقى عاملا لإثارة الفوضى في المنطقة، وتأزيم موضوع اللاجئين واستخدامه ورقة ضغط على بلدان الجوار وعلى أوروبا، فضلا عن تصدير «داعش» والإرهاب. وأود أن أنبّه هنا إلى أن حصار حلب واستمرار العمليات العسكرية الواسعة النطاق التي تقوم بها قوات النظام ومن يدعمها ستتسبب في أزمة تهجير كبرى. وخلاصتي أن بقاء الأسد في السلطة سيبقي سوريا «ثقبا أسود» يجرّ المنطقة بأكملها إلى حالة من الفوضى.
* هل فهمتم ما خطة الطرف الروسي .. وما الأهداف التي تسعى إليها موسكو في سوريا، ولا سيما أنك زرتها رسميا، وكان لك بصفتك رئيسا للائتلاف السوري المعارض تواصل معها؟ كذلك ما شروطها للدفع بعملية الانتقال السياسي؟
- لو أخذنا الواقع معيارا، لا يمكن أن نرى في الروس إلا قوة احتلال أجنبية تساعد النظام وتمكّنه من الاستمرار وتنزل الخسائر بالمدنيين. أما ما يقال عن أن موسكو غير متمسكة بالأسد أو أنها ستعمد، بطريقة أو بأخرى، إلى التخلص منه في مرحلة ما، فهذا في رأيي ليس سوى مناورات... لأن لروسيا أجندة خاصة بها في سوريا والمنطقة، أكان ذلك مع بشار الأسد أو من دونه. الأخير استدعى الإيرانيين، وبعد فشلهم (في تمكينه من التغلب على المعارضة) استدعى الروس الذين يسعون إلى تأسيس محور يكون ركيزة لهم في المنطقة والساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط. هذا هو الواقع كما نراه اليوم، وللأسف نجح الروس في فرض أجندتهم الخاصة، كما يحاول الإيرانيون فرض أجندتهم الخاصة أيضا.
* ما سر التناغم بين كيري ولافروف إذا كان الموقف الروسي على ما تصفه؟
- من الواضح أن هناك لامبالاة أميركية في الشرق الأوسط، وهناك مجال مفتوح بالكامل لروسيا لتشغل الفراغ الذي تركه الأميركيون.
* نسمع كلاما لمسؤولين غربيين يشككون فيه بالموقف الأميركي، ويطرحون تساؤلات حول ما تسعى إليه واشنطن، وخصوصا الوزير جون كيري بشأن الملف السوري...
- طبعا. عندما نتحدث نحن عن عمليات إبادة جماعية للشعب السوري والتهجير، واستخدام السلاح الكيماوي ضد الشعب، ووجود توثيق لجرائم النظام في المعتقلات والتغييب القسري وحالات قتل ممنهج، وعن خطوط حمراء تحوّلت إلى ضوء أخضر... كل ذلك يدفع المراقب إلى أن يفقد ثقته بالموقف الأميركي. ما يحصل اليوم هو «طبخة» تحدد مصير الشرق الأوسط كله. ويتعين علينا عدم الاستهانة بما يجري في سوريا. إن ما نشاهده في سوريا مقدمة لتغيير شامل في الشرق الأوسط وإعادة رسم خريطة المنطقة بأسرها.
* المقدمات ثم المجريات الحاصلة هنا في جنيف على المستوى الرسمي لا تؤشر لحصول اختراقات. هل هذا هو شعورك؟
- أريد أن أذكر هنا أنه عندما توافق الروس والأميركيون على هدنة في سوريا.. حصلت هذه الهدنة. ولذا؛ يمكن للطرف الأميركي، إذا توافرت الإرادة السياسية، أن يفرض التغيير في سوريا.
* كيف ذلك؟ عن طريق الضغط على الطرف الروسي؟ عبر توفير دعم إضافي متعدد للمعارضة؟
- ليس فقط عن طريق الضغط على الطرف الروسي. هناك حالة من إفساح المجال للروس لملء الفراغ في سوريا.. ولو لم يتسبب الأميركيون في هذا الفراغ لما كنا في الوضع الذي نعرفه اليوم، ولما كانت روسيا قد أصبحت اللاعب الأول في الأزمة، وهي التي تمتلك زمام المبادرة.
* في لقاء سابق لنا في باريس وبمناسبة رجوعك من واشنطن، أتذكر أنه كانت لك رؤية مختلفة إزاء الخطط الأميركية ونوايا الإدارة تجاهكم لجهة توفير أعلى درجات الدعم لكم. ما الذي حصل بعد ذلك وبرر الابتعاد الأميركي؟
- من الناحية السياسية، أعتقد أن الموقف الأميركي لم يتغير كثيرا منذ بدء الثورة السورية والرغبة في التغيير في بلدنا، بمعنى أنه لم يكن هناك دعم أميركي باتجاه التغيير. كانوا يقولون ويسألون: مَن البديل إذا سقط النظام؟ أظهرنا أن البديل هو نموذج تعددي ديمقراطي وأسّسنا «المجلس الوطني» الذي يضم مختلف مكونات الشعب السوري، وكذلك أطلقنا «الائتلاف» الذي انضم إليه المجلس الوطني الكردي وأصبحت الصورة مكتملة. وهناك من طالب بوجود «معارضة الداخل». واليوم، هذه المعارضة ممثلة في «الهيئة العليا للمفاوضات» التي تضم أعضاء من «هيئة التنسيق» ومن «مجموعة موسكو» وفيها عسكريون ومدنيون... هذا هو البديل، وهذا ما يمثل الشعب السوري. لذلك؛ نلحظ وجود عملية «تعجيز» والبحث عن حجج للامتناع عن التحرك بسبب غياب إرادة التغيير في سوريا. ولو وجدت هذه الإرادة لكان التغيير حصل من زمان. إن كل ما يمكن للشعب السوري أن يقدمه بديلا قدمه حتى دخول الجماعات المتشددة وقمنا بمحاربتها «داعش» و«جبهة النصرة». حاربنا «داعش»، لكن الدعم العسكري الذي وصلنا لا يقارن بما وصل من دعم إلى حزب الاتحاد الكردستاني وميليشيات «وحدات حماية الشعب» الكردية. ونرى أن هذا الدعم للأكراد غرضه التأسيس لـ«كانتون» كردي جديد وفرض حالة أمر واقع جديدة. والآن، اللامبالاة الأميركية حولت سوريا إلى مجموعة من «الكانتونات». «كانتون الجنوب» المختلف عن «كانتون الشمال»، «الكانتون الكردي»، «الكانتون العلوي»... ولا أستبعد أن نجد حالة تعزيز لهذه «الكانتونات» ضمن العملية السياسية، وهذا لن نقبل به. وهنا أريد أن أخبركم بأنه جرى الحديث في الجولة الثانية عن حل فيدرالي...
* ممن جاء الطرح؟
- جرى التسويق من قبل الأميركيين والروس والمبعوث الدولي دي ميستورا، الذي أفصح في إحدى ندواته الصحافية عن مناقشة الموضوع الفيدرالي. والحال أنه لم يناقش هذا الأمر معنا، أي أنه ناقشه مع أطراف أخرى. والروس لم يخفوا دعمهم للحل الفيدرالي. وفي رأيي أن هناك محاولة لإيجاد أمر واقع جدي في سوريا مبني على تعزيز حالة «الكانتونات»...
* هل تعتقد أنه ما زالت هناك فرصة لمنع تحقق مثل هذه السيناريوهات الكارثية؟
- لا يمكن لقرار دولي، مهما كانت الأطراف المروجة له، أن يفرض حالة لا يقبلها الشعب السوري. أعتقد أنه خلال المرحلة القادمة، ربما يستمر الوضع الراهن، ولكن على المديين المتوسط والبعيد لن يحصل هذا الأمر. وأورد دليلا على ذلك أن الفرنسيين في العشرينات من القرن الماضي حاولوا إقامة 4 دويلات في سوريا، لكن هذه الدويلات لم تصمد إلا سنوات قليلة. فضلا عن ذلك، فإن التركيبة الديموغرافية وطبيعة التداخل البشري والتعددي لا تساعد على فرض «الكانتونات» بسبب التمازج البشري.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.