الفرق بين المصمم النجم والمصمم الموظف.. إصرار ومثابرة

زها حديد ودروس قيّمة لمصممين شباب في زمن التحديات الكبيرة؟

الالتواءات والانحناءات في «مركز حيدر علييف الثقافي».. فنية بكل المقاييس تجعل من كل المبنى لوحة فنية معاصرة
الالتواءات والانحناءات في «مركز حيدر علييف الثقافي».. فنية بكل المقاييس تجعل من كل المبنى لوحة فنية معاصرة
TT

الفرق بين المصمم النجم والمصمم الموظف.. إصرار ومثابرة

الالتواءات والانحناءات في «مركز حيدر علييف الثقافي».. فنية بكل المقاييس تجعل من كل المبنى لوحة فنية معاصرة
الالتواءات والانحناءات في «مركز حيدر علييف الثقافي».. فنية بكل المقاييس تجعل من كل المبنى لوحة فنية معاصرة

لا يختلف اثنان على أن لعبة الكراسي، التي كانت تجعلنا نتجادل ونحلل لأشهر كلما خرج مصمم من أي دار أزياء ودخلها آخر، ونحن غير مصدقين، فقدت عنصري المفاجأة والإثارة على حد سواء، ولم تعد تثير فينا ساكنا. فقد أصبحت عادية في زمن أصبحت فيه المجموعات المالكة للبيوت الكبيرة تقيس نجاحها بالأرقام، ولا تمنح مصممها وقتا طويلا لتحقيق الهدف. نعم، قد تكون استقالة راف سيمونز من دار «ديور» وإقالة ألبير إلباز من «لانفان» في العام الماضي آخر المفاجآت، ومع ذلك، لا يمكن القول أن وقع هذين الخبرين كان زلزالا غيّر ثقافة الموضة، أو نظرتنا إليها. خبر خروج هادي سليمان من «إيف سان لوران» في المقابل، واختيار البلجيكي أنطوني فاكاريللو خليفة له، لم يكن مفاجأة على الإطلاق، وقوبل بهدوء أقرب إلى الفتور، بعد أن لاكته الألسنة منذ أشهر عدة، وأصبحنا نعرف طريقة تفكير المجموعات المالكة لبيوت الأزياء. فالواضح حاليا، أن مالكي هذه البيوت لم يعودوا يريدون مصممين «نجوما» يطمحون لتنفيذ أفكار فنية أو جديدة بالمطلق، بقدر ما يريدون مصممين «موظفين» يضمنون لهم الربح، وفي الوقت ذاته، يتقيدون برموز الدار وموروثاتها. من هذا المنطلق، كانت إقالة ألبير إلباز بعد 15 عاما في «لانفان» مفهومة. فعلى الرغم من أن فضلا كبيرا في إنعاش «لانفان» وإخراجها إلى الضوء يعود إليه، إلا أن مبيعات الدار شهدت تراجعا في مبيعاتها في السنوات الأخيرة، ما زاد من الضغوط عليه، واحتداد الأمر بينه وبين المالكين للدار، إلى أن فاض الكأس، وكان ما كان. ما يثير الحيرة في خروج هادي سليمان، أن هذا المنطق لا يسري عليه، فمجموعة «كيرينغ» المالكة لـ«إيف سان لوران» تعترف بأنه أخرجها من دائرة الخسارة إلى الربح منذ أن التحق بها منذ 4 سنوات، حيث سجلت في العام الماضي إيرادات تقدر بـ974 يورو (1.08 مليار دولار)، أكثر مما حققته في عام 2014، بـ707 ملايين يورو، ومن المتوقع أن تزيد النسبة هذا العام، مما يجعل هادي سليمان، مصمما بلمسة ميداسية.
لهذا؛ فإن خروجه من «إيف سان لوران» ووصف فرانسوا هنري بينو، الرئيس التنفيذي لمجموعة «كيرينغ» للأمر، بكل بساطة، بأنه «مجرد نهاية فصل من تاريخ الدار»، يثير أسئلة مثل: ماذا يجري في عالم الموضة حاليا؟ وهل المصممون المبدعون أصبحوا مجرد بيادق في أيادي المجموعات الكبيرة التي تستغل حاجتهم إلى مستثمر يساعدهم على الانتشار والتوسع في زمن العولمة، وتستغني عنها بمجرد أن تتضخم «الأنا» عندهم؟. إذا كان الأمر كذلك، فإن خطوة راف سيمونز، واختياره عدم تجديد عقده مع «ديور» لكي ينأى بنفسه عن هذا الجو، يستدعي الاحترام. فقد أشار إلى أنه يطمح لإبداع موضة «على نار هادئة»، أي موضة يتخيلها ثم يرسمها ويختبرها، قبل أن ينفذها ويطرحها في الأسواق، وهو ما لا تتيحه ضغوط العمل في دار أزياء كبيرة. في حال كتب له النجاح، فإن مصممين آخرين قد يحذون حذوه، لكن الوقت لا يزال مبكرا على هذا.
اللافت، أن خروج هادي سليمان من «إيف سان لوران» لم يثر كثيرا من الجدل والتحليل، ليس فقط لأننا تعودنا على لعبة الكراسي وتحركاتها المستمرة، أو لأن خروجه كان متوقعا تهامست به أوساط الموضة منذ فترة، بل لأن الإعلان عنه تزامن مع وفاة المعمارية العراقية العالمية، زها حديد، التي يمكن القول «إنها أعظم مصممة في عصرنا». فقد تختلف الوسائل واللغات والمواد المستعملة، لكن الإبداع يبقى واحدا، وبالتالي يمكن لمصممين شباب أن يتعلموا من تجربتها ومسيرتها. فهي مبدعة لن يجود الزمان بمثلها، وستظل المعالم التي صممتها شاهدة على عبقريتها لأجيال طويلة. الدرس الذي يمكنهم أن يتعلموه منها أنها لم تتنازل أو تخضع لإملاءات الغير، ولم تقبل ما هو متعارف عليه وجاري به العمل للوصول إلى مبتغاها. كانت تعرف أن الطريق لن يكون سهلا، وبأن البعض سيفسر تشبثها بأسلوبها عنادا، ومع ذلك فضلت أن تبقى مجرد معمارية على الورق، كما كان ينعتها بعض المتحاملين عليها، بحجة أنها معقدة وغير قابلة للتنفيذ، على أن تسبح مع التيار وتكون معمارية عادية. ما يُحسب لها، أنها لم تجلس مكتوفة الأيادي ومحبطة تنتظر من يدق بابها، بل استغلت هذه السنوات العجاف في تعلم المزيد عن التكنولوجيا، والقيام باختبارات جديدة كانت سلاحها فيما بعد. والنتيجة يعرفها الجميع، فقد أقنعت العالم بأسلوبها السابق لأوانه. أسلوب تتعرف إليه العين من بعيد، جمعت فيه الفن المعاصر بسلاسة الانحناءات وقوة الخط العربي، وزاوجت فيه الخارج بالداخل ليصبحا امتدادا لبعضهما بعضا، وفي كل مرة تستشعر تلك اللمسة المستقبلية القوية التي تريد أن تحضنك. من بعيد، تبدو مبانيها أحيانا وكأنها ترقص وتتلوى مثل درويش، أو تذكر بتلك الصورة الأيقونية لمارلين مونرو بفستانها الأبيض ذي البليسيهات المتعددة وهو يتطاير مع الهواء. فالانسيابية التي ضختها في فن العمارة منحتها شاعرية كانت غائبة عنها سابقا.
كانت زها حديد تقول: «إن الهندسة المعمارية لا تُدرس بالمفهوم التقليدي». لكنها، وحتى بعد مماتها، يمكنها أن تعلم المصممين الشباب أن الإبداع لا يقبل التنازلات ويستحق المحاربة من أجله، وربما هذا هو الفرق بين المصمم النجم والمصمم الموظف مهما ارتقى مركزه واشتهر. من جهة أخرى، لا يمكن أن نظلم بعض المصممين ممن ليست لهم الإمكانيات الكافية للاستقلال بأنفسهم، وبالتالي لا يملكون ترف رفض عروض مغرية من المجموعات الكبيرة، تعدهم بالتوسع وتوفير كل ما يحتاجونه من لوجيستيات؛ لكي يتفرغوا للتصميم فقط. هؤلاء مضطرون للقبول، رغم أنهم يعرفون أن الثمن غال يتمثل في تقديم تنازلات، والعمل ليل نهار لتصميم ما لا يقل عن 6 تشكيلات في السنة أحيانا. وهذا ما اشتكى منه كل من ألبير إلباز وراف سيمونز. هذا الأخير صرح علنا في أحد لقاءاته بأن عدم توافر الوقت لاختبار الأفكار ومناقشتها قبل تنفيذها يؤثر في الابتكار سلبا. أمثال راف سيمونز يعيشون في زمن غريب عليهم، زمن تغيرت فيه ثقافة الموضة مقارنة بما كانت عليه في عهد إلسا سكاباريللي، كريستيان ديور، إيف سان لوران، وغيرهم ممن كانوا يملكون بيوتهم ولهم كامل الحرية في إطلاق العنان لخيالهم، ويتبارون على الإبداع، متجاهلين الجانب التجاري، ومعتبرين أنفسهم فنانين؛ لهذا أتحفونا بتشكيلات فنية نذكر منها تشكيلة الراحل إيف سان لوران المستلهمة من الفنان بيت موندريان في عام 1965، وغيرها. في زمننا لا بد أن نذكر أعمال جون غاليانو خلال عهده في «ديور» التي كانت تلعب على السريالية، ورغم ما يقال أن خط الـ«هوت كوتير» في عهده لم يكن يحقق أي أرباح تُذكر مقارنة براف سيمونز الذي خلفه، إلا أنه ترك بصمات درامية لا يمكن أن تُنسى بسهولة. هل يمكن أن نقول الشيء نفسه عن هادي سليمان رغم الأرباح التي حققها لـ«إيف سان لوران»؟. من الصعب الإجابة عن هذا السؤال في الوقت الحالي، وربما تتضح الصورة أكثر حين يُعلن عن وجهته التالية.
فقد حقق ثروة لا بأس بها، ويمكنه أن يؤسس داره الخاصة ليبدع فيها كيفما شاء، إلا أننا لا نستبعد إغراء العمل مع دار معروفة، مثل «شانيل» إذا صحت الشائعات المتداولة في أوساط الموضة، رغم تصريحه في أحد لقاءاته النادرة بأن ما يحفزه أكثر «هو عنصر الاكتشاف.. وأن تكون فضوليا ومتفتحا على أي شيء جديد». الجديد بالنسبة له قد يكون أي شيء من ممارسة هواية التصوير الفوتوغرافي إلى تصميم الأزياء، وإلى ذلك الحين، فإننا سنتذكره عاشقا للموسيقى والديكورات، وطبعا، مصمما يفهم قوة الصورة وتأثيرها.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.