ولد الشيخ في الرياض لوضع الترتيبات النهائية لمشاورات الكويت

المخلافي: الحكومة الشرعية ملتزمة بوقف القتال وعقدت لقاءات مع الحوثيين بمدينة ظهران

القوات الموالية للشرعية التزمت وقف إطلاق النار وتراقب الأوضاع في أحد الشوارع الرئيسية بمدينة عدن أمس (أ.ف.ب)
القوات الموالية للشرعية التزمت وقف إطلاق النار وتراقب الأوضاع في أحد الشوارع الرئيسية بمدينة عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

ولد الشيخ في الرياض لوضع الترتيبات النهائية لمشاورات الكويت

القوات الموالية للشرعية التزمت وقف إطلاق النار وتراقب الأوضاع في أحد الشوارع الرئيسية بمدينة عدن أمس (أ.ف.ب)
القوات الموالية للشرعية التزمت وقف إطلاق النار وتراقب الأوضاع في أحد الشوارع الرئيسية بمدينة عدن أمس (أ.ف.ب)

أكد عبد الملك المخلافي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، أن الحكومة الشرعية ناقشت أمس مع إسماعيل ولد الشيخ المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، الترتيبات النهائية لمشاورات الكويت المزمع عقدها في 18 من الشهر الحالي، مشيرًا إلى أن الحكومة جددت التزامها لولد الشيخ بوقف إطلاق النار وطالبته بمنع الخروقات.
وقال المخلافي لـ«الشرق الأوسط»: «قيادات الحكومة وولد الشيخ اتفقوا على أن تراقب الأمم المتحدة وقف إطلاق النار ومنع الخروقات، وعلى آلية تضمن الالتزام الكامل بالهدنة، وتفعيل دور لجنة التهدئة والتنسيق»، مشيرًا إلى أن الجانبين بحثا أيضًا الجوانب المتعلقة بالإجراءات في اليوم الأول من المشاورات، «وأكدنا استعداد الفريق الحكومي المفاوض للذهاب للكويت برؤية وتصور لكيفية تنفيذ القرار الدولي 2216، وتنفيذ الانسحاب من المدن والعاصمة صنعاء، وتسليم السلاح، وإطلاق المختطفين، وهذه هي القضايا الأساسية التي ستكون محور النقاشات التي تم الاتفاق عليها سابقًا».
وأوضح وزير الخارجية، أن الرئيس هادي وجه القيادات العسكرية كافة بالالتزام بوقف العمليات القتالية، وتم عقد مجموعة من الاتفاقات على مستوى المحافظات التي تدور فيها المواجهات، مشيرًا إلى أن الاتفاقيات جرت تحت رعاية قوات التحالف برئاسة السعودية في منطقة ظهران الجنوب بالسعودية بين ممثلين من الحكومة اليمنية والميليشيات، من أجل وقف العمليات القتالية، وفك الحصار عن المدن المحاصرة، والسماح للمواد الغذائية والأدوية بالدخول إلى هذه المناطق.
وقال إن الحكومة قدّمت كل ما يمكن لضمان وقف إطلاق النار، وتخفيف المعاناة عن الشعب اليمني، والتوجه إلى الكويت في ظل أجواء إيجابية على أمل أن يلتزم الطرف الآخر بكل الشروط والاتفاقات التي وقعت. وشدد المخلافي على أن المبعوث الأممي أكد لهم قبول الطرف الآخر بتنفيذ القرارات الدولية، وأنه تلقى منهم أوراقا حول ذلك. وتابع: «نأمل أن يتحقق ذلك لأنه المدخل الصحيح والحقيقي لعودة الأمن والاستقرار والسلام للبلاد، لكن إذا لم تنجح مشاورات الكويت فلكل حادث حديث».
وكان المبعوث الأممي التقى بالرياض أمس الفريق الركن علي محسن صالح الأحمر نائب رئيس الجمهورية. وذكر الأحمر أن القيادة السياسية وجهت بوقف إطلاق النار بكل الجبهات، إيمانًا منها بضرورة إيجاد حل يُنهي الانقلاب ويحقن دماء اليمنيين التي أهدرتها الميليشيات، والتزاما منها بما أبلغت به مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة بالموافقة على وقف إطلاق النار.
واستعرض الأحمر مع ولد الشيخ خروقات ميليشيا الحوثي وصالح في الساعات الأولى من الهدنة وخصوصًا في محافظة تعز، مشيرًا إلى أن ذلك يتطلب ضغوطًا أكبر من الأمم المتحدة لكبح جماح الانقلابيين ووقف رغبتهم في ممارسة القتل، والتأكيد على ضرورة تنفيذ القرارات الأممية ومنها القرار 2216.
من جانبه، شدد المبعوث الأممي على أهمية أن تُبدي جميع الأطراف حسن نياتها في الرغبة إلى التوصل إلى حل في المشاورات القادمة بالكويت، مجددًا موقف الأمم المتحدة الثابت في دعم الشرعية ورفض الانقلاب. وأكد ولد الشيخ في لقاء مماثل مع الدكتور أحمد بن دغر رئيس الحكومة، أن موقف المجتمع الدولي مساند لليمن في ظل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها، مجددا تأكيده السعي من أجل السلام الدائم والشامل في اليمن، وأن أي حديث مستقبلي بين الأطراف سيكون تحت مظلة القرار رقم 2216.
ولفت إلى أن النقاط الخمس التي سبق الإعلان عنها ستكون هي المحور الرئيسي لمشاورات الكويت، معربًا عن تفاؤله بنجاح الهدنة التي تشير مؤشراتها الأولية من الجبهات بأنها جيدة على حد قوله.
فيما قال الدكتور أحمد بن دغر رئيس الوزراء، إن «المؤشرات الأولى للهدنة تبدو جيدة»، مشددًا على أن «اليمنيين يريدون الخروج من هذه الأزمة ونتمنى أن يكون الطرف الآخر استوعب الدرس»، وتابع: «نريد سلامًا دائمًا يحقق آمال كل اليمنيين ويكون السلاح بيد الدولة فقط وليس بيد أطراف أخرى».
إلى ذلك رحب مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، ببدء وقف الأعمال العدائية التي بدأت في منتصف الليل، أول من أمس الأحد، وحث جميع الأطراف على العمل لضمان الاحترام التام لوقف الأعمال العدائية ولخلق بيئة مواتية لمحادثات السلام المقرر أن تستأنف في الكويت في 18 من الشهر الحالي.
وقال ولد الشيخ في بيان صحافي: «لقد التزم الطرفان بالشروط والأحكام لوقف الأعمال العدائية التي قدمت» مضيفا: «أطلب من جميع الأطراف والمجتمع الدولي أن يبقى ثابتا في دعم هذا وقف الأعمال العدائية أن تكون الخطوة الأولى في عودة اليمن إلى السلام. هذا أمر بالغ الأهمية، وهو ضروري ولازم، فاليمن لا يستطيع تحمل خسارة مزيد من الأرواح».
وأكد ولد الشيخ، أن الأحكام والشروط لوقف الأعمال العدائية تضمنت التزامات وصول الإمدادات الإنسانية والأفراد لجميع أنحاء اليمن، دون عائق.
وعقدت لجنة التهدئة والتنسيق في الكويت، وتعمل على تعزيز الالتزام بوقف الأعمال العدائية. وتتألف هذه اللجنة من ممثلين عسكريين من كلا الجانبين، والتي أتمت مؤخرا تمرينا لبناء القدرات نظمه خبراء من الاتحاد الأوروبي.
وتابع ولد الشيخ أن «هناك كثيرا من العمل ينتظرنا لضمان الاحترام الكامل لوقف الأعمال العدائية واستئناف محادثات السلام في الكويت. فالآن هو الوقت المناسب للتراجع فيه عن حافة الهاوية» مشددا أن «التقدم المحرز يمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء هذا البلد الذي عانى كثيرا جدا من العنف لفترة طويلة جدا». وقال ولد الشيخ إن أي «نتيجة إيجابية (للمحادثات) ستتطلب تنازلات صعبة من جميع الجهات، و(قدرا) من الشجاعة والعزم للتوصل إلى اتفاق».
وتجري الاستعدادات حاليا على قدم وساق لبدء محادثات السلام اليمنية اليمنية، التي ستعقد تحت رعاية الأمم المتحدة في الكويت، وفي هذا الصدد قال ولد الشيخ إن «المحادثات ستركز على خمسة مجالات رئيسية هي: انسحاب الميليشيات والجماعات المسلحة، وتسليم الأسلحة الثقيلة للدولة، والترتيبات الأمنية المؤقتة، واستعادة مؤسسات الدولة واستئناف الحوار السياسي الشامل، بالإضافة إلى إنشاء لجنة خاصة للسجناء والمعتقلين».
في غضون ذلك أكد مسؤول عسكري يمني أمس صمود وقف إطلاق النار الذي بدأ تطبيقه منتصف ليل أول من أمس على رغم «اعتداءات» من المتمردين، بينما حضت الأمم المتحدة على تثبيت الاتفاق تمهيدا للبحث عن حل سياسي خلال مباحثات ترعاها الأسبوع المقبل.
وتعهد أطراف النزاع المتمثلين بحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المدعوم من التحالف العربي بقيادة السعودية، والمتمردين الحوثيين وحلفائهم من القوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، بالتزام تطبيقه.
ورغم الخروقات على جبهات عدة، أكد رئيس أركان الجيش اليمني اللواء محمد علي المقدشي، صمود وقف إطلاق النار.
وقال وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية: «الهدنة لم تنهر، ونأمل أن توقف الميليشيات الاعتداءات وتلتزم بوقف إطلاق النار». وأشار إلى أن المتمردين «خرقوا» الاتفاق خصوصا في محافظة تعز (جنوب غرب) ومأرب (شرق صنعاء) ومحافظة الجوف (شمال). وبحسب المقدشي، أطلق المتمردون ليل الأحد الاثنين بعيد بدء تنفيذ وقف النار، صاروخا من صنعاء التي يسيطرون عليها منذ سبتمبر (أيلول) 2014. باتجاه مأرب، إلا أنه تم اعتراضه.
وأفاد المجلس العسكري المرتبط بالقوات الحكومية في تعز عن تسجيل «12 خرقا لوقف إطلاق النار» من قبل المتمردين الذين يحاصرون المدينة منذ أشهر، مشيرا إلى أنه قام بالرد في إطار «الدفاع عن النفس».
وقلل العميد الركن أحمد عسيري، المتحدث باسم التحالف الذي بدأ عملياته في مارس (آذار) 2015 دعما للقوات الحكومية، من الخروقات.
وقال: إن ما جرى ميدانيا هو عبارة عن «حوادث بسيطة»، مضيفا: «هذا هو اليوم الأول ويجب أن نكون صبورين». وأضاف: «.. يوما بعد يوم سيكون الوضع أفضل».
والاتفاق هو الرابع منذ بدء التحالف عملياته دعما للرئيس هادي، ويسبق مباحثات سلام ترعاها الأمم المتحدة في الكويت في 18 أبريل (نيسان).
وأبرز موفد الأمين العام للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أهمية تثبيت الاتفاق وانعكاس ذلك على مساعي التوصل إلى حل للنزاع.
وستكون مفاوضات الكويت هي جولة المباحثات الثانية منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حينما رعت المنظمة الدولية مفاوضات في سويسرا لم تفض إلى أي نتيجة.
وتشدد الحكومة اليمنية على تطبيق المتمردين قرار مجلس الأمن 2216 الصادر العام الماضي، والذي ينص على انسحابهم من المدن التي سيطروا عليها، وتسليم الأسلحة الثقيلة التي سقطت في حوزتهم.
ويرى خبراء أن الاتفاق الجديد الذي يأتي في أعقاب تهدئة حدودية بين المتمردين الحوثيين والسعودية الشهر الماضي، يزيد من الآمال في أن تكون الهدنة الحالية أكثر صمودا من سابقاتها. إلا أن تعثر التجارب الماضية، وآخرها نهاية 2015 تزامنا مع المباحثات، يبقي الحذر سائدا.
وقال المقدشي إن قواته تعمل على «وقف أي محاولة تقدم للحوثيين». وكانت الأطراف المعنية شددت مساء الأحد على احتفاظها بحق الرد. وأضاف المقدشي أنه في حال الخرق «لنا الحق في الرد»، معتبرا أن الحوثيين «تاريخيا لم يلتزموا بوقف إطلاق النار. نأمل هذه المرة أن يلتزموا».
وأعرب مصدر في جماعة «أنصار الله» (الحوثيون) وحزب المؤتمر الشعبي العام بزعامة صالح عن أمله في «التزام الأطراف الأخرى باحترام وقف إطلاق النار والالتزام بمتطلباته».
كما أكدت قيادة التحالف «احتفاظها بحق الرد على أي خرق»، مشددة في الوقت نفسه على مواصلتها «دعم الشعب اليمني والحكومة اليمنية في سبيل إنجاح المشاورات التي ترعاها الأمم المتحدة الرامية إلى إنهاء الأزمة اليمنية، وبما يساعد الحكومة على القيام بواجباتها في حفظ الأمن والاستقرار في اليمن، والتفرغ لمكافحة الإرهاب».
ومكن التحالف الذي بدأ عملياته بغارات جوية توسعت بعد أشهر لتشمل تقديم دعم ميداني مباشر، القوات الحكومية من استعادة خمس محافظات جنوبية أبرزها عدن.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.