بن دغر: مستعدون لدعم المقاومة.. وبعد تحرير تعز سيعم السلام على كل اليمن

بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ.. أهالي المحافظة يشككون في نوايا الميليشيات ويبدون استياءهم من استمرار الحصار

بن دغر: مستعدون لدعم المقاومة.. وبعد تحرير تعز سيعم السلام على كل اليمن
TT

بن دغر: مستعدون لدعم المقاومة.. وبعد تحرير تعز سيعم السلام على كل اليمن

بن دغر: مستعدون لدعم المقاومة.. وبعد تحرير تعز سيعم السلام على كل اليمن

قال رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر، إن مقاومة تعز قلب اليمن النابض، وإنه إذا تحررت تعز سيعم السلام على مختلف محافظات الجمهورية. وأكد خلال لقائه بقائد المقاومة الشعبية بمحافظة تعز حمود المخلافي، على «الأهمية الاستراتيجية لمحافظة تعز والدور الحيوي الذي تلعبه بين المحافظات اليمنية». ونقلت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» عن أحمد عبيد بن دغر تأكيده على «حرص واستعداد الحكومة لدعم المقاومة في تعز وأنها لا تألو جهدا لتقديم كل ما تحتاجه المقاومة».
وأشاد بصلابة قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وصمود أبناء تعز في مواجهة قوات الميليشيا الحوثية وصالح الانقلابية وتلقينهم دروسا في التضحية والإقدام والدفاع عن العرض والأرض والأمن والاستقرار. كما دعا بتكثيف الجهود لإيصال قوافل الإغاثة الغذائية والدوائية لكل المدن والقرى في المحافظة، والعمل على معالجة الجرحى بشكل عاجل.
إلى ذلك، ساد استياء واسع في أوساط أهالي محافظة تعز جراء دخول هدنة وقف إطلاق النار حيز التنفيذ دون رفع الحصار المطبق على المدينة الذي تفرضه ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح منذ عشرة أشهر، وتمنع دخول المواد الغذائية والدوائية والطبية والمشتقات النفطية وجميع المستلزمات.
ويأتي ذلك في الوقت الذي تواصل الميليشيات الانقلابية التصعيد من عملياتها العسكرية في محافظة تعز ولا سيما في الجبهة الغربية، الأكثر اشتعالا، ورافقها الدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية الوازعية، إحدى بوابات لحج الجنوبية، حيث شردت الميليشيات الانقلابية أكثر من 30 ألف شخص من سكان المديرية.
وقال محمد الصلوي، أحد النشطاء بمدينة تعز، لـ«الشرق الأوسط» إن «حديث الانقلابيين عن هدنة في ظل الحصار الخانق الذي تفرضه ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، هو نوع من الاستخفاف السياسي الذي تمارسه الميليشيات التي تعتزم الجلوس على طاولة الحوار في جولة جديدة من مفاوضات تستضيفها دولة الكويت الشقيقة».
وأضاف: «كما أن استمرار الحصار اللإنساني ضد أبناء تعز والمتمثل بإغلاق منافذ الدخول والخروج من وإلى المدينة بهذا الشكل الهمجي هو دليل واضح على انعدام النوايا الجادة لدى هذه الميليشيات وقياداتها للتوصل إلى حل سياسي لإخراج البلد من الأزمة. إضافة إلى قيام الميليشيات الانقلابية بكثير من التعزيزات العسكرية إلى مختلف الجبهات العسكرية في تعز وارتكاب كثير من الاعتداءات بحق الأبرياء والمدنيين من خلال استهدافهم بقذائف الدبابات والمدافع عن طريق الضرب العشوائي باتجاه الأحياء السكنية مخلفة كثيرا من القتلى والجرحى».
وأكد الصلوي أن «قيام ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح بمثل هذه التعزيزات قبيل الهدنة ليس له سوى تفسير واحد وهو أن هذه الميليشيات تبيت النوايا السيئة لما بعد الهدنة أو جولة المفاوضات الجديدة والتي يتوقع لها الكثيرون الفشل بسبب تعنت هذه الميليشيات».
وكان رئيس المجلس الأعلى للمقاومة في محافظة تعز، الشيخ حمود سعيد المخلافي، التقى الرئيس عبد ربه منصور هادي بمقر إقامته المؤقتة بالمملكة العربية السعودية، وناقشا خلال اللقاء عددا من الملفات والقضايا المهمة والمحورية التي تهم أفراد المقاومة الشعبية في تعز، والأوضاع في محافظة تعز.
وقال المكتب الإعلامي لقائد المقاومة الشعبية إن قائد المقاومة ناقش مع الرئيس هادي عدة ملفات أبرزها «استيعاب أبطال المقاومة الشعبية في تعز ضمن الجيش الوطني وقضايا الشهداء والجرحى والمعاقين من أبطال المقاومة الذين قدموا أرواحهم ودماءهم في سبيل كرامة وعزة تعز وكل شبر في أرض الوطن، والأوضاع الحالية في المحافظة سواء ما يتعلق بجبهات القتال أو الأوضاع الإنسانية المزرية جراء الحرب الحاقدة والحصار الجائر من قبل ميليشيا الحوثي والمخلوع صالح الإجرامية التي تسعى إلى تركيع أبناء تعز وكل المحافظات للأوهام الرجعية والتخلف والفساد العائلي التي سيقتلعها أبناء اليمن من جذورها بالسلمية أو بالحرب ورميها في مزبلة التاريخ».
ووصف الشيخ المخلافي أن النقاش مع الرئيس هادي كان إيجابيا للغاية، وبأن الرئيس هادي تفاعل مع هذه الملفات، وستشهد الأيام القليلة القادمة عددا من الإجراءات والمعالجات للتغلب على مثل هذه القضايا والتحديات وسيكون للحكومة الجديدة الإسهام في تنفيذ مخرجات اللقاء.
وأكد المخلافي أن النتائج الأولية تمثلت بالحصول على «400 تأشيرة لعلاج دفعة أولية من جرحى المقاومة في الخارج الأسبوع القادم».
وقبل ساعات من بدء سريان الهدنة، قصفت ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح الأحياء السكنية في مدينة تعز وقرى الوازعية وحيفان، إضافة إلى قصفها «اللواء 35 مدرع» في الجبهة الغربية، في الوقت الذي دارت اشتباكات عنيفة بين الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، من جهة، والميليشيات الانقلابية، من جهة أخرى، في منطقتي الريامي والكلبين بجبهة حيفان، جنوب المدينة.
كما تواصلت المواجهات في منطقة جبل غراب، شمال معسكر «اللواء 35 مدرع»، على أثر هجوم شنته قوات الجيش والمقاومة الشعبية على مواقع تمركز الميليشيات الانقلابية، علاوة على قصف مدفعية المقاومة مواقع الميليشيات في جبل الهان في الضباب، حيث شهدت هذه الأخيرة مواجهات وصفت بأنها الأعنف منذ بدء المعارك لكسر الحصار عن المدينة من الجبهة الغربية، إضافة إلى الجبهة الشرقية التي شهدت هي الأخرى مواجهات عنيفة وتركزت في حي كلابة.
وسيطرت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية على مواقع جديدة في الجبهة الغربية بما فيها السيطرة على شارع الخمسين القريب من معسكر «اللواء 35 مدرع» والذي كان يُعد خط التماس بين قوات الشرعية والميليشيات الانقلابية.
على الجانب الإنساني، أقيم في تعز حفل تدشين قوافل الإغاثة العاجلة للمتضررين والنازحين في المناطق المحررة داخل المدينة بتمويل من جمعية الشيخ عبد الله النوري الخيرية بدولة الكويت والذي تنفذها شبكة استجابة للأعمال الإنسانية والإغاثية في محافظة تعز، وبإشراف اللجنة العليا للإغاثة في المحافظة، وشراكة مؤسسة جنات التنموية وجمعية معاذ وتكتل المبادرات النسائية ومؤسسة فجر الأمل.
وقال رئيس مؤسسة استجابة، شوقي باعظيم، في كلمته إن «تلك القوافل الإغاثية تشمل قافلة غذائية وقافلة طبية وقافلة إيواء وقافلة سقيا الماء، وإن هذه القوافل لن تكون الأخيرة».
من جهتها قالت ابتهال الأغبري، رئيسة تكتل المبادرات النسائية بتعز، في كلمة الشركاء التي ألقتها في الحفل إن «تعز تعاني من وضع إنساني متفاقم نتيجة استمرار الحصار الذي تفرضه الميليشيات على المدينة، وهناك أكثر من ثلاثة ملايين وثمانمائة ألف شخص بحاجة إلى الغذاء والدواء، وأكثر من 40 ألف طفل يعانون من سوء التغذية، ومليون وستمائة ألف شخص يعانون من نقص حاد في مياه الشرب، بحسب تصنيفات منظمات الإغاثة».
وأضافت أن «هذه المساعدات الإنسانية ستغطي جزءا بسيطا من الاحتياجات العاجلة والضرورية للسكان داخل مدينة تعز، في حين أن تعز بحاجة إلى أكثر من 300 ألف سلة غذائية و15 ألف إيواء للنازحين العائدين إلى منازلهم في المناطق التي تم تحريرها مؤخرا من الميليشيات». مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات الإنسانية التي مارستها ميليشيات الحوثي وصالح بحق المدنيين داخل مدينة تعز وصلت إلى أكثر من 1900 قتيل و15 ألف جريح.



ترمب يعلن موافقة إيران على الاتفاق

صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
TT

ترمب يعلن موافقة إيران على الاتفاق

صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إلغاء الضربات التي كان مقرراً شنها ضد إيران، قائلاً إن طهران وافقت «على أعلى مستوى» على بنود تفاهم أولي، وإن الاتفاق حظي بدعم إقليمي واسع شمل دولاً؛ بينها السعودية والإمارات وقطر وتركيا والبحرين والكويت ومصر والأردن. وأضاف أن موعد ومكان التوقيع سيتحددان قريباً، مع إبقاء الحصار البحري المفروض على إيران قائماً إلى حين استكمال الاتفاق.

وجاء إعلان ترمب بعد ساعات من تصعيد حاد، لوّح خلاله بشن ضربات «قوية جداً» على إيران، وهدد بالسيطرة على جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيرانية الرئيسي.

لكن طهران سارعت إلى نفي رواية ترمب؛ إذ قال مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني، لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن إيران «لم توافق بعدُ على أي نص» يتعلق بمذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة.

ميدانياً، تبادل الطرفان الضربات، أمس، لليوم الثاني على التوالي. وأفادت قيادة «سنتكوم» بأن القوات الأميركية استهدفت مواقع مراقبة واتصالات ودفاعات جوية داخل إيران، بينما أعلن «الحرس الثوري» مهاجمة أهداف أميركية في البحرين والكويت والأردن، مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز.

وقال علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية، إن أي هجوم أميركي جديد سيؤدي إلى اتساع الحرب وتهديد أمن التجارة والطاقة. كما حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من أن واشنطن تتجه نحو «مستنقع لا نهاية له».


تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

تنظّم وزارة الداخلية السعودية القمة العالمية للأمن والتقنية، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في حدث عالمي يجمع قادة الأمن والتقنية والابتكار وصنّاع القرار والخبراء والمبتكرين من مختلف دول العالم، ويُقام بالشراكة مع أكاديمية طويق، خلال الفترة من 18 إلى 20 ديسمبر (كانون الأول) المقبل بمدينة الرياض.

وأوضح الأمير عبد العزيز بن سعود أن القمة تمثل منصة دولية لتبادل الخبرات واستشراف مستقبل الأمن والتقنية، وامتداداً لجهود السعودية في بناء منظومة أمنية وتقنية متقدمة ترتكز على المعرفة والابتكار، وتواكب المتغيرات المتسارعة والتحديات المستقبلية.

وبيَّن وزير الداخلية السعودي أن القمة ستسهم في تعزيز التعاون الدولي، وتوحيد الجهود، وتبادل أفضل الممارسات، وتمكين المشاركين من استكشاف الفرص الواعدة واستباق التحولات في المجالات الأمنية والتقنية، بما يدعم رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز الجاهزية وصون المكتسبات الوطنية.

وتتضمن القمة حزمة من الفعاليات النوعية المصاحبة التي تُعد من الأكبر على مستوى المنطقة، وفي مقدمتها «شهر الأمن والتقنية» الإثرائي، الذي يشتمل على برامج متخصصة ولقاءات معرفية وورش عمل تقنية تُنفذ بالشراكة مع جهات عالمية رائدة، بهدف إثراء المحتوى المعرفي وبناء القدرات الوطنية في المجالات الأمنية والتقنية.

ورفع الأمير عبد العزيز بن سعود، وزير الداخلية السعودي، الشكر والامتنان لولي العهد على رعايته للقمة، مؤكداً أن هذه الرعاية تعكس حرص القيادة على تعزيز منظومة الأمن الداخلي، وتطوير الحلول التقنية التي تسهم في حماية المجتمع، وتمكين التحول الرقمي في القطاعات الأمنية الوطنية والإقليمية والدولية.

كما تستعرض القمة أحدث الابتكارات والحلول التقنية في القطاعات الأمنية، وتوفر منصة للتواصل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية، بما يعزز الشراكات الاستراتيجية وتبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والتقنيات الناشئة، وتقنيات المراقبة الذكية وإدارة الأزمات، إلى جانب جلسات رئيسية وحوارات متخصصة ومعارض تفاعلية تستعرض أحدث ما توصلت إليه الصناعات الأمنية والتقنية عالمياً.

وتشهد أجندة القمة تنظيم مسابقة «سيف» العالمية للابتكار الأمني والتقني، التي تُعد الأضخم عالمياً في مجال الأمن والتقنية، وتقام بمدينة الرياض خلال الفترة من 19 إلى 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026م، بمشاركة نخبة من المبتكرين والباحثين والمواهب التقنية من مختلف دول العالم.

وتركز المسابقة على تطوير حلول مبتكرة في عدد من المجالات الحيوية، تشمل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، والتقنيات الناشئة وتطبيقاتها الأمنية، والأدلة الجنائية الرقمية والتحقيقات التقنية، والأمن السيبراني وحماية البنية التحتية، والتحول الرقمي في القطاع الأمني، فيما تبلغ قيمة جوائزها خمسة ملايين ريال، بما يعزز تنافسية المشاركين ويدعم تطوير حلول تقنية نوعية تسهم في مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.

ويأتي تنظيم القمة استكمالاً للنجاحات التي حققها مؤتمر «أبشر» 2025، الذي سجّل ثلاثة أرقام قياسية في موسوعة غينيس للأرقام القياسية لأكبر هاكاثون في العالم، وضم أكثر من 60 جلسة رئيسية شارك فيها مسؤولون وخبراء وقادة فكر، إضافة إلى 80 ورشة عمل قدّمها نحو 150 متحدثاً ومتحدثة، إلى جانب 10 مناطق تفاعلية أسهمت في إثراء تجربة الزوار والمشاركين.

ومن المنتظر أن تُرسّخ القمة العالمية للأمن والتقنية، مكانة مدينة الرياض مركزاً عالمياً للابتكار الأمني والتقني، وأن تعزز حضور المملكة بصفتها شريكاً دولياً مؤثراً في صياغة مستقبل الأمن والتقنية، ومنصة رائدة لتطوير الحلول المبتكرة وبناء الشراكات النوعية على المستوى العالمي.


العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
TT

العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ

جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي تمسك بلاده بخيار السلام، لكنه شدد على أن أي تسوية مستدامة لا يمكن أن تقوم على تقاسم السلطة بين الدولة والجماعة الحوثية، وإنما على استعادة مؤسسات الدولة لصلاحياتها الحصرية، وإنهاء الانقلاب، ومعالجة جذور الأزمة اليمنية.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، الذي أطلعه على نتائج اتصالاته الأخيرة المتعلقة بجهود إحياء العملية السياسية، واستكمال تنفيذ اتفاق الإفراج عن 1750 محتجزاً، إلى جانب المساعي الدولية الرامية إلى تحريك مسار السلام المتعثر.

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي استمع إلى إحاطة أممية حول الخطوات الجارية لاستكمال تنفيذ اتفاق الإفراج عن المحتجزين، معرباً عن تقديره للجهود التي بذلتها الأمم المتحدة، والشركاء الإقليميون، والدوليون، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، لإنجاز الاتفاق.

جانب من لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مع المبعوث الأممي (إعلام رسمي)

ووصف رئيس مجلس القيادة اليمني الاتفاق بأنه خطوة إنسانية مهمة تعيد الأمل إلى آلاف الأسر اليمنية، داعياً إلى البناء على هذا الإنجاز، وعدم السماح لأي عراقيل أو مماطلات لإفراغه من مضمونه الإنساني، أو تعطيل تنفيذه الكامل.

وأكد أن نجاح الاتفاق يمكن أن يشكل مدخلاً لتعزيز الثقة في الملفات الإنسانية، شريطة عدم توظيفها لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية على حساب معاناة اليمنيين.

خطر المشروع الحوثي

وتوقف العليمي خلال لقائه مع المبعوث الأممي عند التطورات الإقليمية الأخيرة، وعلى رأسها إعلان الحوثيين انخراطهم في الدفاع عن إيران وحلفائها في المنطقة، معتبراً أن ذلك يمثل دليلاً جديداً على ارتهان الجماعة للمشروع الإيراني، واستخدامها اليمن ساحة لخدمة أجندات خارجية لا ترتبط بمصالح اليمنيين.

وقال إن المجتمع الدولي مطالب باستيعاب حقيقة الأزمة اليمنية بوصفها صراعاً بين الدولة وجماعة مسلحة انتزعت صلاحياتها بالقوة، وليست مجرد خلاف سياسي بين أطراف متنافسة يمكن تسويته عبر ترتيبات لتقاسم النفوذ.

وأضاف أن الجماعة الحوثية ترتبط بمشروع إقليمي عابر للحدود، الأمر الذي يجعل معالجة الملف اليمني مرتبطة أيضاً بفهم الأبعاد الإقليمية للصراع ومخاطره على الأمن والاستقرار في المنطقة.

الحوثيون أعلنوا مساندتهم لإيران خلال أحدث هجماتها المتبادلة مع إسرائيل (أ.ب)

وجدد العليمي التزام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في بلاده بالسلام القائم على المرجعيات المعترف بها دولياً، وفي مقدمتها المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216.

وأكد أن السلام المستدام لا يتحقق عبر إعادة إنتاج أسباب الأزمة، أو شرعنة وجود الميليشيات المسلحة خارج مؤسسات الدولة، بل من خلال استعادة المؤسسات الوطنية، وترسيخ سيادة القانون، وضمان العدالة، واحترام الحقوق، والحريات.

كما شدد على أن أي مقاربة لا تعالج جذور المشكلة ستؤدي إلى هدنة مؤقتة سرعان ما تعيد إنتاج الصراع بصورة أكثر تعقيداً، وخطورة.

وفي هذا السياق، انتقد استمرار الحوثيين في حملات الاعتقال، والإخفاء القسري، والتجنيد، وانتهاك الحريات العامة، وملاحقة الخصوم، ومصادرة الممتلكات، مؤكداً أن هذه الممارسات تمثل أحد أبرز معوقات السلام، ويجب أن تبقى حاضرة في تقارير الأمم المتحدة، وتقييماتها للوضع اليمني.

وحذر من أن استمرار ضعف مؤسسات الدولة، وتأخر استعادة سلطتها يمنحان الجماعة مساحة أكبر لترسيخ نفوذها، ويزيدان من خطر تحول اليمن إلى منصة دائمة للصراعات الإقليمية، وتهديد الملاحة الدولية، والأمن الجماعي.

دعوة لدعم الإصلاحات

وبحسب ما نقلته المصادر الرسمية، تطرق لقاء العليمي مع غروندبرغ كذلك إلى الأوضاع الداخلية، وجهود الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، والمضي في برنامج الإصلاحات المالية والإدارية والمؤسسية الشاملة.

وأعرب العليمي عن تطلعه إلى دور أممي ودولي أكثر فاعلية في حشد الدعم لبرنامج الإصلاحات الحكومية، وحماية المرجعيات الأساسية للحل الشامل، والتعامل مع الترابط المتزايد بين الملف اليمني والتطورات الإقليمية باعتباره عاملاً رئيساً في أي مسار مستقبلي للسلام.

وفي سياق متصل، بحث فريق يمني برئاسة وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، في العاصمة المؤقتة عدن، مع وفد من البنك الدولي برئاسة المديرة الإقليمية للبنية التحتية ألمود ويتز سبل تعزيز الشراكة لدعم قطاعات النقل والطرق والصناعة والتجارة والتنمية، وفي إطار جهود الحكومة لتحسين الخدمات، ودفع مسار التعافي الاقتصادي.

اجتماع فريق حكومي يمني في عدن مع مسؤولين في البنك الدولي (إعلام رسمي)

واستعرض الاجتماع الذي حضره وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول المشاريع الممولة من البنك الدولي، وأثرها في دعم البنية التحتية، والخدمات الأساسية، إلى جانب مناقشة الاحتياجات والأولويات المستقبلية للقطاعات الحيوية، فيما أكد الوزراء المشاركون أهمية استمرار الدعم الفني والتمويلي للمشاريع ذات الأولوية بما يساند خطط الإصلاح والتنمية، ويعزز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

وأكدت الزوبة –بحسب الإعلام الرسمي- أن الحكومة تعمل على إيجاد فرص تنموية واعدة، وإعداد خطة وطنية للتنمية خلال السنوات المقبلة، مشيرة إلى ما يتمتع به اليمن من موقع استراتيجي يؤهله للعب دور مهم في حركة التجارة والربط الإقليمي. من جانبها، جددت المسؤولة في البنك الدولي التزام المؤسسة بمواصلة دعم اليمن، وبناء قدرات المؤسسات الحكومية، وتطوير خطط مشتركة تسهم في جذب التمويلات التنموية، وتعزيز جهود التعافي، وإعادة البناء.