بن دغر: مستعدون لدعم المقاومة.. وبعد تحرير تعز سيعم السلام على كل اليمن

بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ.. أهالي المحافظة يشككون في نوايا الميليشيات ويبدون استياءهم من استمرار الحصار

بن دغر: مستعدون لدعم المقاومة.. وبعد تحرير تعز سيعم السلام على كل اليمن
TT

بن دغر: مستعدون لدعم المقاومة.. وبعد تحرير تعز سيعم السلام على كل اليمن

بن دغر: مستعدون لدعم المقاومة.. وبعد تحرير تعز سيعم السلام على كل اليمن

قال رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر، إن مقاومة تعز قلب اليمن النابض، وإنه إذا تحررت تعز سيعم السلام على مختلف محافظات الجمهورية. وأكد خلال لقائه بقائد المقاومة الشعبية بمحافظة تعز حمود المخلافي، على «الأهمية الاستراتيجية لمحافظة تعز والدور الحيوي الذي تلعبه بين المحافظات اليمنية». ونقلت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» عن أحمد عبيد بن دغر تأكيده على «حرص واستعداد الحكومة لدعم المقاومة في تعز وأنها لا تألو جهدا لتقديم كل ما تحتاجه المقاومة».
وأشاد بصلابة قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وصمود أبناء تعز في مواجهة قوات الميليشيا الحوثية وصالح الانقلابية وتلقينهم دروسا في التضحية والإقدام والدفاع عن العرض والأرض والأمن والاستقرار. كما دعا بتكثيف الجهود لإيصال قوافل الإغاثة الغذائية والدوائية لكل المدن والقرى في المحافظة، والعمل على معالجة الجرحى بشكل عاجل.
إلى ذلك، ساد استياء واسع في أوساط أهالي محافظة تعز جراء دخول هدنة وقف إطلاق النار حيز التنفيذ دون رفع الحصار المطبق على المدينة الذي تفرضه ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح منذ عشرة أشهر، وتمنع دخول المواد الغذائية والدوائية والطبية والمشتقات النفطية وجميع المستلزمات.
ويأتي ذلك في الوقت الذي تواصل الميليشيات الانقلابية التصعيد من عملياتها العسكرية في محافظة تعز ولا سيما في الجبهة الغربية، الأكثر اشتعالا، ورافقها الدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية الوازعية، إحدى بوابات لحج الجنوبية، حيث شردت الميليشيات الانقلابية أكثر من 30 ألف شخص من سكان المديرية.
وقال محمد الصلوي، أحد النشطاء بمدينة تعز، لـ«الشرق الأوسط» إن «حديث الانقلابيين عن هدنة في ظل الحصار الخانق الذي تفرضه ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، هو نوع من الاستخفاف السياسي الذي تمارسه الميليشيات التي تعتزم الجلوس على طاولة الحوار في جولة جديدة من مفاوضات تستضيفها دولة الكويت الشقيقة».
وأضاف: «كما أن استمرار الحصار اللإنساني ضد أبناء تعز والمتمثل بإغلاق منافذ الدخول والخروج من وإلى المدينة بهذا الشكل الهمجي هو دليل واضح على انعدام النوايا الجادة لدى هذه الميليشيات وقياداتها للتوصل إلى حل سياسي لإخراج البلد من الأزمة. إضافة إلى قيام الميليشيات الانقلابية بكثير من التعزيزات العسكرية إلى مختلف الجبهات العسكرية في تعز وارتكاب كثير من الاعتداءات بحق الأبرياء والمدنيين من خلال استهدافهم بقذائف الدبابات والمدافع عن طريق الضرب العشوائي باتجاه الأحياء السكنية مخلفة كثيرا من القتلى والجرحى».
وأكد الصلوي أن «قيام ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح بمثل هذه التعزيزات قبيل الهدنة ليس له سوى تفسير واحد وهو أن هذه الميليشيات تبيت النوايا السيئة لما بعد الهدنة أو جولة المفاوضات الجديدة والتي يتوقع لها الكثيرون الفشل بسبب تعنت هذه الميليشيات».
وكان رئيس المجلس الأعلى للمقاومة في محافظة تعز، الشيخ حمود سعيد المخلافي، التقى الرئيس عبد ربه منصور هادي بمقر إقامته المؤقتة بالمملكة العربية السعودية، وناقشا خلال اللقاء عددا من الملفات والقضايا المهمة والمحورية التي تهم أفراد المقاومة الشعبية في تعز، والأوضاع في محافظة تعز.
وقال المكتب الإعلامي لقائد المقاومة الشعبية إن قائد المقاومة ناقش مع الرئيس هادي عدة ملفات أبرزها «استيعاب أبطال المقاومة الشعبية في تعز ضمن الجيش الوطني وقضايا الشهداء والجرحى والمعاقين من أبطال المقاومة الذين قدموا أرواحهم ودماءهم في سبيل كرامة وعزة تعز وكل شبر في أرض الوطن، والأوضاع الحالية في المحافظة سواء ما يتعلق بجبهات القتال أو الأوضاع الإنسانية المزرية جراء الحرب الحاقدة والحصار الجائر من قبل ميليشيا الحوثي والمخلوع صالح الإجرامية التي تسعى إلى تركيع أبناء تعز وكل المحافظات للأوهام الرجعية والتخلف والفساد العائلي التي سيقتلعها أبناء اليمن من جذورها بالسلمية أو بالحرب ورميها في مزبلة التاريخ».
ووصف الشيخ المخلافي أن النقاش مع الرئيس هادي كان إيجابيا للغاية، وبأن الرئيس هادي تفاعل مع هذه الملفات، وستشهد الأيام القليلة القادمة عددا من الإجراءات والمعالجات للتغلب على مثل هذه القضايا والتحديات وسيكون للحكومة الجديدة الإسهام في تنفيذ مخرجات اللقاء.
وأكد المخلافي أن النتائج الأولية تمثلت بالحصول على «400 تأشيرة لعلاج دفعة أولية من جرحى المقاومة في الخارج الأسبوع القادم».
وقبل ساعات من بدء سريان الهدنة، قصفت ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح الأحياء السكنية في مدينة تعز وقرى الوازعية وحيفان، إضافة إلى قصفها «اللواء 35 مدرع» في الجبهة الغربية، في الوقت الذي دارت اشتباكات عنيفة بين الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، من جهة، والميليشيات الانقلابية، من جهة أخرى، في منطقتي الريامي والكلبين بجبهة حيفان، جنوب المدينة.
كما تواصلت المواجهات في منطقة جبل غراب، شمال معسكر «اللواء 35 مدرع»، على أثر هجوم شنته قوات الجيش والمقاومة الشعبية على مواقع تمركز الميليشيات الانقلابية، علاوة على قصف مدفعية المقاومة مواقع الميليشيات في جبل الهان في الضباب، حيث شهدت هذه الأخيرة مواجهات وصفت بأنها الأعنف منذ بدء المعارك لكسر الحصار عن المدينة من الجبهة الغربية، إضافة إلى الجبهة الشرقية التي شهدت هي الأخرى مواجهات عنيفة وتركزت في حي كلابة.
وسيطرت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية على مواقع جديدة في الجبهة الغربية بما فيها السيطرة على شارع الخمسين القريب من معسكر «اللواء 35 مدرع» والذي كان يُعد خط التماس بين قوات الشرعية والميليشيات الانقلابية.
على الجانب الإنساني، أقيم في تعز حفل تدشين قوافل الإغاثة العاجلة للمتضررين والنازحين في المناطق المحررة داخل المدينة بتمويل من جمعية الشيخ عبد الله النوري الخيرية بدولة الكويت والذي تنفذها شبكة استجابة للأعمال الإنسانية والإغاثية في محافظة تعز، وبإشراف اللجنة العليا للإغاثة في المحافظة، وشراكة مؤسسة جنات التنموية وجمعية معاذ وتكتل المبادرات النسائية ومؤسسة فجر الأمل.
وقال رئيس مؤسسة استجابة، شوقي باعظيم، في كلمته إن «تلك القوافل الإغاثية تشمل قافلة غذائية وقافلة طبية وقافلة إيواء وقافلة سقيا الماء، وإن هذه القوافل لن تكون الأخيرة».
من جهتها قالت ابتهال الأغبري، رئيسة تكتل المبادرات النسائية بتعز، في كلمة الشركاء التي ألقتها في الحفل إن «تعز تعاني من وضع إنساني متفاقم نتيجة استمرار الحصار الذي تفرضه الميليشيات على المدينة، وهناك أكثر من ثلاثة ملايين وثمانمائة ألف شخص بحاجة إلى الغذاء والدواء، وأكثر من 40 ألف طفل يعانون من سوء التغذية، ومليون وستمائة ألف شخص يعانون من نقص حاد في مياه الشرب، بحسب تصنيفات منظمات الإغاثة».
وأضافت أن «هذه المساعدات الإنسانية ستغطي جزءا بسيطا من الاحتياجات العاجلة والضرورية للسكان داخل مدينة تعز، في حين أن تعز بحاجة إلى أكثر من 300 ألف سلة غذائية و15 ألف إيواء للنازحين العائدين إلى منازلهم في المناطق التي تم تحريرها مؤخرا من الميليشيات». مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات الإنسانية التي مارستها ميليشيات الحوثي وصالح بحق المدنيين داخل مدينة تعز وصلت إلى أكثر من 1900 قتيل و15 ألف جريح.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».