علاقة الزعتر بالشجاعة والمحاربين

العشبة التي تمنع الكوابيس عن النائمين

علاقة الزعتر بالشجاعة والمحاربين
TT

علاقة الزعتر بالشجاعة والمحاربين

علاقة الزعتر بالشجاعة والمحاربين

يعرف الزعتر أحيانًا باسم المدسنة أو المنطقة التي جاء منها واشتهر بها، مثل الزعتر الأردني، الداكن اللون نسبة إلى الأردن، والزعتر النابلسي نسبة إلى مدينة نابلس، والأشهر بالطبع الزعتر الحلبي نسبة إلى مدينة حلب السورية العريقة.
وقد عرفت هذه المدينة الجميلة والعريقة في مأكلها ومذاقاتها بزعترها الذي توزعه على جميع محافظات وسوريا والعالم العربي والعالم بشكل عام منذ مئات السنين. وعادة ما يكثر في حي الكلاسة والأسواق القديمة وقنسرين وباب الفرج. وهو عادة أحمر اللون مخلوط بالبهارات والمكسرات لتحسن طعمه القوي ومنحه نكهة أخرى، كما يحصل مع خلطات القهوة. ومن الإضافات التي يستخدمها أهل حلب على الزعتر الأخضر المجفف هو السماق والسمسم والكمون والقضامة والشمرة واليانسون وأحيانًا حب الرمان المجفف والفستق السوداني والفستق الحلبي والكزبرة واللوز والبندق المطحونين، وهو ما يعرف عادة باسم «حوايج الزعتر».
وهناك من أنواع الزعتر ما لا تضاف إليه الحوايج، كالزعتر الملوكي الذي يعرف به الأردن، والذي لا يعتمد على إضافات سوى الأساسيات، أي السمس والسماق.
ولأن معظم الحرف في حلب كانت تجارات ومصالح عائلية فقد عرف الزعتر الحلبي بأسماء العائلات، التي تنتجه مثل عالات الناصر والقبرصي وبازر باشي وكسحة كما يقول محمد درويش.
ويقال إن ياسر السرمين أحد تجار الزعتر الحلبي كان «يحمص الزعتر يوميًا قبل أن يبيعه ليشتريه الزبون طازجًا تمامًا، مثل تحميص البن اليومي، ولديه محمص كامل يشتري منه الناس زعترًا محمصًا. وكان هناك شخص من آل قبرصي يلبس لباسا شعبيا مع طربوش وكان يبيع يوميا 20 كيلوغرامًا، من الزعتر ولا يقبل بيع كمية أكبر حتى يبقى محافظًا على جودته وشهرته».
ويقول إسلام الشوملي في هذا الإطار إن «الزعتر البلدي ومصدره عمان وإربد يتميز بأوراقه الكبيرة وله نكهة حارة٬ شأنه شأن الزعتر اللبناني الذي يختلف بأوراقه الصغيرة في حين يتميز الزعتر السوري بحجم ورقته المتوسطة ونكهة أقل حرارة من الزعتر البلدي أو اللبناني».
تاريخيًا، تقول الموسوعة الحرة إن استخدام الزعتر يعود إلى آلاف السنين، إذ كان المصريون القدماء أو الفراعنة يلجأون إلى استخدامه في عمليات التحنيط التي عرفوا بها في الوقت الذي كان يتمتع به أهل اليونان القدماء كبخور يحرق في الحمامات والمعابد لاعتقادهم بأنه يمنح الشجاعة للأفراد. ولهذا السبب أيضًا كانت النساء تعطي الزعتر للفرسان أيام الحروب في أوروبا كهدايا.
ويبدو أن الفضل في انتشار الزعتر في أوروبا وأنحاء المعمورة يعود إلى الرومان الذي استخدموا الزعتر لتنقية الغرف وإضافة النكهات الطيبة إلى أجبانهم وكحولهم. وكما يحصل الآن مع الخزام أو ما يُعرف بالإنجليزية بالليفاندر، كان الأوروبيون في القرون الوسطى يضعونه تحت وسائدهم لحمايتهم من الكوابيس وإبعادها عنهم.
وتضيف الموسوعة أن الناس استخدموا الزعتر أيضًا «كبخور، وكان يوضع في التوابيت أثناء الجنائز، إذ اعتقدوا أنه يضمن العبور الآمن إلى الحياة الآخرة»، أي أنه كان مرغوبًا من الذين كانوا يبحثون عن الاطمئنان في الحياة الآخرة وضمانه.
تعتبر نبتة الزعتر المعمرة من النباتات القوية والمقاومة للبرد والحر. ومع هذا يفضل أن تتم زراعته في الربيع من الفصول وفي المناطق المشمسة والحارة وذات التربة الخصبة الجيدة التصريف. ويمكن زراعته إما عن طريق البذور وإما عن طريق الشتل أو القطع، وأحيانًا عبر الجذور.
وأفضل أنواعه ما يُعثر عليه في المناطق المرتفعة والجبلية أو ما يُطلق عليه المناطق البرية، مثل جنوب لبنان وسوريا والجليل في فلسطين وجنوب أوروبا، مثل المناطق الساحلية المتوسطية الجنوبية الوعرة. وعادة ما تكون التربة في هذه المناطق خصبة وممتازة لتربية وإيجاد الأعشاب والنباتات الصحية والطيبة مثل الزعتر والمريمة أو الجعساس والطرخون وغيره من النباتات التي يتم تجفيفها والاستفادة منها طيلة العام للمآكل وشتى أنواع العلاجات الطبية.
يمكن تناول الزعتر أخضر وطازجًا وهو الأفضل من أنواع الزعتر، وعادة ما يعثر عليه في فصل الصيف إما على شكل ضمم صغيرة أو على شكل ضمم طويلة. وفيما يمكن العثور عليه في لبنان وبعض الدول العربية والأوروبية في محلات الخضار التقليدية والسوبر ماركت، عادة ما يأتي به الفلاحون وسكان الريف أو البدو القريبون من البرية والمناطق الجبلية إلى المدن، يطرحونه على الرصيف لبيعه للسكان كما يحصل في العاصمة اللبنانية بيروت. وبالطبع مع وجود المزارع الزجاجية يمكن العثور عليه على مدار العام، إلا أن المغرمين بالزعتر يفضلون الأصل منه الذي ينمو في البرية والمناطق الصخرية ذات التربة الغنية والخصبة. وعادة ما يتناول الناس الزعتر الأخضر الطازج، وهو أنواع كثيرة، في السلطة أو بالخبز مع اللبنة والزيت والبندورة والجبنة. وتعتبر سلطة الزعتر الأخضر بالبصل والحامض من أشهر السلطات وأطيبها مذاقًا. ويعرف من هذه الأنواع الطيبة الزعتر الفارسي الرفيع والمشابه للرشاد الأخضر. ويلجأ الفلسطينيون واللبنانيون والسوريين وأهل بعض الدول العربية الأخرى إلى شراء الزعتر وتجفيف أوراقه الخضراء بكميات كبيرة للتمون. وبعد تجفيف الأوراق يبقي بعض الناس على العيدان أو السيقان الجافة وطحنها لاستخدامها في الطبخ كبقية البهارات. وتقول الموسوعة الحرة إنه «يمكن نزع الأوراق من السيقان عن طريق كشطه بالجزء الخلفي من السكين أو عن طريق نزعه بالأصابع أو بأسنان الشوكة». وبعد تجفيف الأوراق يتم فركها أو طحنها وإضافة السمسم المحمص والسماق المطحون إليها للحصول على ما يعرف بالزعتر الجاف. وبعد ذلك تكون الإضافات مسألة ذوق إذ إن الكثير من الناس يستخدمونه من دون سمسم، والكثير من الناس كما سبق وذكرنا في حلب، يضيفون شتى أنواع البهارات والمكسرات والمطيبات كاليانسون والحبة السوداء، للحصول على خلطة ذكية وعبقة الرائحة ولذيذة الطعم. وبعد الحصول على خلطة الزعتر الجاف، عادة ما يستخدم الناس الخلطة لتناوله إلى جانب زيت الزيتون حيث ينقعون الخبز بالزيت قبل إضافة الزعتر إليه. ويفضل الكثير من الناس أن يكون مصاحبا للبنة والشاي الساخن وعادة ما يعتبر من مواد الفطور التي يحبها الفقراء من الناس. والأهم من هذا، أن الزعتر الجاف ينتج لإنتاج ما يعرف بالمناقيش، والمناقيش بالزعتر التي يعرف بها اللبنانيون والفلسطينيون هي عبارة عن خليط من الزعتر الجاف مع السمسم والسماق مع زيت الزيتون الذي يوضع على عجينة رقيقة كما هو الحال مع البيتزا وخبزها بالفرن لعدة دقائق. وبكلام آخر فإن المنقوشة سريعة التحضير وطيبة المذاق ورخيصة التكلفة.
وتعتبر المنقوشة أو المناقيش من أشهر الأطباق اللبنانية الصباحية التي يتناولها الناس، العمال والطلاب عند الصباح، وتوجد مطاعم خاصة بها إلى جانب مناقيش من نوع آخر مثل مناقيش الجبنة والاوارما واللحم بعجين وغيره. وعادة ما يتناول البعض منقوشة الزعتر مع النعناع والبندورة والزيتون والخيار.
وهناك الكثير من الناس وخصوصًا الأرمن يتناولون الزعتر مغليًا مع الشاي لفوائد طبية.
علميًا ينتمي الصعتر إلى جنس الصعتر (Thymus) من عائلة النعناع أو ما يعرف بالفصيلة الشفوية (Lamiaceae) التي تضم 210 من الأجناس وأشهرها النعناع والخزامى.
ومن أنواع الزعتر التي تذكرها الموسوعة الحرة الزعتر الهجين (Thymus citriodorus)، وهو خليط من زعتر الليمون الحامض وزعتر البرتقال. وهناك زعتر الكراوية (Thymus herba - barona) الذي يستخدم خصيصا للطبخ «ويفرش في الأرضية وتظهر فيه رائحة الكراويا القوية نتيجة وجود عنصر الكرفون الكيميائي. وهناك أيضًا ما يطلق عليه الزعتر الصوفي (Thymus pseudolanuginosus) الذي لا يستخدم للطبخ. كما يوجد زعتر ثيمس فيلجاريس (Thymus vulgaris) أو ما يعرف بالزعتر الإنجليزي أو الفرنسي أو زعتر الصيف أو الشتاء أو زعتر الحدائق. ويستخدم هذا النوع من أنواع الزعتر للطهي على نطاق واسع وللغايات الطبية. وهو من أنوع الزعتر المعمرة التي يعثر عليها في مناطق البحر الأبيض المتوسط، ويحب التربة الخصبة والأجواء الحارة والمشمسة. وهذا النوع هو الذي يستخدمه الناس عادة في الدول العربية.
ومن الأنواع المهمة أيضًا الزعتر البري أو ما يطلق عليه اسم الزعتر الزاحف (Thymus serpyllum)، الذي يعتبر من أهم أنواع مصادر رحيق نحل العسل.. ويحب هذا الزعتر التربة الصخرية وتنمو في جنوب أوروبا، ويعرف به اليونان وجنوب أفريقيا ومناطق بيركشاير وجبال الكاتسكيل في الولايات المتحدة الأميركية. ويستخدم هذا النوع من الزعتر أيضًا لتزيين الممرات.
وعلى الرغم من كثرة أنواع الزعتر، فإن المردقوش الشائع أو المردقوش الافريطي الذي يعرف باليونان والعالم باسم الأوريغانو (Oregano)، يعتبر أفضل أنواع الزعتر من ناحية المذاق والفوائد الطبية.
فالأريغانو يحتوي على مادة الكارفاكرول (Carvacrol) التي تقاوم الفيروسات التي تسبب التهاب المعدة والأمعاء.
وحول الاستخدامات الطبية الجمة لهذا النوع من أنواع الزعتر الذي جاء ذكره في الطب العربي باسم الصعتر، يذكر موقع «الطبي» على شبكة الإنترنت، أنه «من أقوى المطهرات ومبيدات البكتريا. وقد استخدمه الأطباء العرب قديمًا لعلاج مجموعة واسعة من الأمراض»، وكان يعتبر ذا مزاج حار يابس. وتضمنت استخداماته لديهم استخدامه كعلاج لغالب السموم والرياح والمغص. كما كان يدرج لهذا السبب في تركيب المسهلات المختلفة. وكان يستخدم مطبوخًا مع التين لعلاج الربو والسعال وعسر النفس، ومع ماء الكرفس للحصى وعسر البول، وكذلك لدفع التخم بعد الوجبات الثقيلة وإخراج الديدان وزيادة الشهية، وتهييج الباه، وعلاج اليرقان كما كان يستخدم موضعيًا مع العسل لتخفيف آلام النساء، والمفاصل، وأوجاع الوركين والظهر. وفي أوروبا، خلال القرون الوسطى، كان يعتبر من النباتات المفيدة وقد زرع في حدائق الأعشاب الخاصة بالرهبان، وكان يستخدم حينها خارجيًا لعلاج الآلام. وخلال القرنين السادس عشر والسابع عشر توسعت استخداماته لتشمل تقوية المعدة والرأس وإزالة القروح المعدية والسعال والسل، وطرد السموم، وعلاج العضات السامة، وكدواء مدر للطمث والبول، وشاف لعجز الطحال والاستسقاء واليرقان.
وفضلاً عن احتواء الزعتر على مضادات الأكسدة التي تحارب الشيخوخة، فإنه يحتوي على نسبة مهمة من مادتي الكافيكول والثيمول اللتين تساعدان «على التخلص من التشنجات العضلية والعصبية» ولذا «ينصح بتناوله لمن يعاني التوتر والأرق». ويساعد الزعتر أو مشروبه على التخلص من الإرهاق واستعادة الحيوية والنشاط الجسدي.
ويستخدم البعض زيت الأوريغانو لمداواة ألم لسعات الحشرات، وتستخدم أوراقه أيضًا «للتخلص من رائحة العرق في القدمين عن طريق وضع القليل من أوراقه داخل الحذاء قبل ارتدائه».
وباختصار يمكن القول إن الزعتر ليس من أطيب النباتات فحسب بل أكثرها فائدة للصحة بشكل عام، ولطالما اعتقد الناس من قديم الزمان أنه مقوٍّ للذاكرة يساعد الطلاب على تحصيلهم العلمي.



مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
TT

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)

شهدت لندن في السنوات الأخيرة موجة لافتة من إعادة توظيف المباني التاريخية، حيث تحوّلت مساحات كانت مخصّصة لأغراض مالية أو دينية أو سكنية إلى مطاعم راقية وتجارب طعام فاخرة، تجمع بين عبق الماضي وأناقة الحاضر.

من أبرز الأمثلة على ذلك تحويل مبانٍ تاريخية قديمة إلى فنادق ومطاعم فخمة، مبنى في منطقة «كوفنت غاردن» كان يستخدم قسم منه مركزاً للشرطة، والقسم الآخر كان محكمة للجنايات، واليوم تحول إلى فندق «نوماد»، ونفس الشيء حصل مع «ذا نيد» الذي احتفظ بالعناصر المعمارية الأصلية لمبناه مثل الأعمدة الضخمة والجدران العالية، بينما أُعيد توظيف المساحات لتضم مطاعم متعددة وراقية. هذا النوع من التحويل يعكس توجهاً واسعاً في المدينة للحفاظ على التراث المعماري بدل هدمه، ومنح الزائر تجربة تجمع بين التاريخ والثقافة والمذاق في آنٍ واحد.

من صالة مصرفية الى مطعم ياباني في قلب لندن (الشرق الأوسط)

كما شملت هذه الظاهرة المباني الدينية أيضاً، إذ تم تحويل بعض الكنائس أو أجزاء منها إلى مطاعم، ومن أبرزها مقهى يقع داخل كنيسة «سانت مارتن إن ذا فيلدز» بالقرب من ميدان ترافالغار حيث يجلس الزوار لتناول الطعام وسط أجواء معمارية تعود لقرون مضت، و«ميركاتو مايفير» المبنى الذي يضم عدة مطاعم، وكان في الماضي كنيسة شهيرة في المنطقة ولا تزال تحتفظ بديكوراتها الداخلية الأصلية بما فيها المذبح الذي بقي على ما كان عليه.

وأجدد مثال على هذه الطفرة التحويلية في استخدام المباني التاريخية، افتتاح مطعم «أكي» (Aki London) في منطقة مارليبون، وتحديداً في ساحة كافنديش، فخلف أبواب ضخمة أنيقة تختبئ قصة مبنى عريق كان في السابق فرعاً لمصرف «ناتويست»، أحد البنوك البريطانية التقليدية التي شكلت جزءاً من الحياة المالية للمدينة لعقود طويلة.

مجموعة من الاطباق المعروفة في "أكي" (الشرق الأوسط)

اليوم، وبعد عملية ترميم وتحويل دقيقة، تحوّل هذا المبنى إلى مساحة فاخرة تحمل طابعاً يابانياً معاصراً، حيث تمتزج التفاصيل المعمارية الأصلية، مثل الأسقف العالية والزخارف التاريخية، مع تصميم داخلي حديث يوازن بين الفخامة والهدوء. وهكذا، لم يعد المكان مجرد مبنى مصرفي قديم، بل أصبح وجهة طعام تعكس كيف يمكن للتراث المعماري أن يُعاد إحياؤه بروح جديدة تماماً. أول ما تشاهده عند دخولك إلى المطعم الخزنة المصرفية التي تستخدم اليوم كحاوية للمشروب، وتحولت القاعة المصرفية إلى واحة من الأرائك المخملية الخضراء التي تتناغم مع لون الجدران الداكن.

افتتح «أكي» في سبتمبر (أيلول) 2025، ويقدم أطباقاً يابانية مع لمسة من الدفء المتوسطي، ويعتمد في مطبخه على مفهوم «من المزرعة إلى المائدة»، تصميمه يمزج ما بين الأسلوبين الأوروبي والياباني، وهو يحمل توقيع المصمم العالمي فرانسيس سولتانا.

أطباق أكي يابانية ممزوجة بقالب من العصرية (الشرق الأوسط)

الطابق العلوي من المطعم كان في الماضي الصرح الرئيس للمصرف، وتمت عملية التحويل بطريقة حافظت على عظمة المبنى التاريخية، وكلفت 15 مليون إسترليني، وتمت إضافة لمسات فنية مستوحاة من اليابان. واستلهم سولتانا تصميمه من معرض الشاشات اليابانية في متحف المتروبوليتان في نيويورك ليخلق مساحة تلتقي فيها الأناقة الأوروبية بالحرفية اليابانية.

ميزة المطعم أسقفه العالية والإنارة الموزعة عليها مع لوحات فنية عملاقة وجميلة مع استخدام أقمشة الكيمونو التراثية التي تضيف عمقاً بصرياً. يمكن الاختيار بين تناول الطعام في قاعة الطعام في الطابق العلوي أو في الطابق السفلي الذي يضم غرفة طعام خاصة للذين يفضلون الأكل في خصوصية تامة.

طريقة تقديم عصرية وأنيقة (الشرق الأوسط)

وتضم قائمة الطعام الساشيمي، والنيغيري، ولفائف السوشي، والتيمبورا، وأطباق الروباتا، والواجيو، والأرز، والحلويات.

بدأنا بطبق إديمامي مع ملح الكمأة، ومن ثم تناولنا تارتار تونة التشو تورو مع كافيار الياسمين والأرز البني الذي يضيف إليه النادل أمامك صلصة صويا خاصة بالساشيمي معتّقة لمدة 50 عاماً فوق الطبق، بالإضافة إلى جيوزا لحم الواجيو مع ميسو البصل والكمأة. كما كانت قطع لحم الضأن «لومينا» من الأطباق اللذيذة جداً، بفضل طراوتها وتتبيلتها بالكيمتشي التي منحتها نكهة مالحة وحارة. في حين كان طبق سي باس التشيلي غنياً بالنكهة.

أما بالنسية للحلويات فجرّبنا «ميلك تشوكلايت ناميلاكا» الذي يستغرق تحضيره 8 ساعات، وتستخدم فيه الشوكولاتة الداكنة المستوحاة من حضارة المايا.


أسبوع المطبخ التركي 2026 يحتفي بتاريخ الطهي

دولما تركية (الشرق الأوسط)
دولما تركية (الشرق الأوسط)
TT

أسبوع المطبخ التركي 2026 يحتفي بتاريخ الطهي

دولما تركية (الشرق الأوسط)
دولما تركية (الشرق الأوسط)

بين عبق التوابل العثمانية، ودفء الموائد العائلية الممتدة عبر قرون، تعود تركيا هذا العام للاحتفاء بتراثها الغذائي من خلال الدورة الخامسة لأسبوع المطبخ التركي 2026، الذي يُقام تحت شعار «مائدة التراث» ويبدأ في 21 مايو (أيار) حتى 27 من الشهر نفسه في تركيا وحول العالم. وفي مبادرة تجمع بين الثقافة وفنون الطهي، تسعى الفعاليات إلى تقديم المطبخ التركي بوصفه سجلاً حياً للذاكرة الجماعية، ولغة إنسانية تتجاوز الحدود، حيث تتحول الأطباق التقليدية إلى حكايات عن الهوية والهجرة والتقاليد المتوارثة عبر الأجيال.

"كشكيك" على الطريقة التركية (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الثقافة والسياحة في تركيا عن انطلاق هذه الفعالية التي تحمل اسم «مائدة التراث» (بير سوفرادا ميراس) التي ستقام في مختلف أنحاء تركيا، إلى جانب البعثات الدبلوماسية والمراكز الثقافية التركية حول العالم، بهدف تسليط الضوء على العمق التاريخي والاجتماعي للمائدة التركية، وما تحمله من قصص وذكريات وتقاليد متوارثة عبر الأجيال.

ويأتي اختيار شعار «مائدة التراث» هذا العام ليعكس رؤية، تُقدّم المطبخ التركي باعتباره مساحة مشتركة تجمع بين الثقافة والهوية والتجارب الإنسانية، حيث تشكّل الأطباق التقليدية امتداداً لتاريخ طويل من الهجرات والتنوع الثقافي والطقوس الاجتماعية التي ساهمت في تشكيل هوية الطهي التركي عبر القرون.

البقلاوة التركية (الشرق الأوسط)

كما يركّز الحدث على إبراز أهمية المائدة كرمز للتواصل، ودورها في الحفاظ على التراث الثقافي وتعزيز الروابط الاجتماعية، إلى جانب تعريف عشاق الطعام حول العرالم بثراء المطبخ التركي وتنوّعه الإقليمي.

وترتكز رسالة الحدث هذا العام على مفهوم أن «المائدة هي أقدم لغة للتواصل والترابط»، في تأكيد على قدرة الطعام على جمع الناس وربطهم عبر الزمن والثقافات المختلفة. ويستند شعار «مائدة التراث» إلى 3 مفاهيم رئيسية تتمثل في الحوار، باعتبار المائدة مساحة تتقاطع فيها الحضارات والعصور لصناعة معنى مشترك، والتحول الذي يعكس انتقال ذاكرة الطهي من وصفة إلى أخرى ومن جيل إلى جيل، إضافة إلى مفهوم الأرشيف الذي يقدّم المطبخ بوصفه سجلاً حياً للتاريخ غير المكتوب والمتجدد يومياً عبر الموائد.

الدولما من أقدم الأطباق التركية (الشرق الأوسط)

وستشهد الفعاليات سلسلة من الأنشطة والتجارب التفاعلية داخل تركيا وخارجها، من بينها موائد عشاء جماعية تقام على طاولات طويلة احتفاءً بفكرة اللقاء والمشاركة، إلى جانب ورش عمل متخصصة تستعرض تقنيات الطهي التراثية التقليدية، مثل فرد عجينة «اليوفكا»، والطهي البطيء لإعداد أطباق «الكشكيك» و«التندير»، فضلاً عن أساليب الشواء على الفحم.

كما تتضمن الفعاليات تجربة «أرشيف التذوق»، وهي مساحة تفاعلية مؤقتة تستعرض وصفات وتقنيات تاريخية بإشراف خبراء في فنون التذوق والطهي، بحضور إعلاميين وشخصيات ثقافية ومهتمين بفنون الطهي، إضافة إلى إعداد أرشيف ميداني يوثّق الوصفات الحية والأطباق التي تأثرت بحركات الهجرة والاستقرار، بما يعكس التنوع الإقليمي للمطبخ التركي في الوقت الراهن.

طبق "مانتي" المؤلف من عجين وزبادي (الشرق الأوسط)

وتحضر خلال الحدث مجموعة من الأطباق، التي تمثل رموزاً للهوية الثقافية التركية، من أبرزها طبق «الكشكيك» المدرج ضمن قوائم اليونسكو للتراث الثقافي، الذي يجسّد قيم الاحتفال الجماعي والعمل المشترك، فيما تعبّر «البقلاوة» عن الحرفية العالية وتوارث التقاليد، بينما تعكس «المانتي» (قطع من العجين صغيرة الحجم مع الزبادي) أو الزلابية التركية تأثيرات الهجرة والسفر. كما تبرز «الدولما» بوصفها مثالاً على التنوع ضمن لغة طهي مشتركة، في حين ترمز أصناف الحلوى التقليدية إلى مفاهيم التضامن والذاكرة الاجتماعية.


البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة
TT

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم الخضراء... اتجاه جديد ينعش المائدة ويمنح الأطباق أناقة خاصة، بعدما شقت طريقها إلى المطابخ الحديثة بوصفها إضافة حقيقية للوصفات الصحية.

فلم تعد البراعم النباتية كما كانت في السابق مجرد لمسة خضراء تزين أطباق السلطة، بل أصبحت من أبرز الاتجاهات الحديثة في عالم الطهي، مع ازدياد الاهتمام بالأطعمة الطازجة والمكونات التي تجمع بين الفائدة الصحية والمذاق المميز والشكل الأنيق. وخلال السنوات الأخيرة، بدأت هذه النباتات الصغيرة تنتقل من المطابخ العالمية إلى الموائد العربية، لتقدم حضوراً مختلفاً يثري الأطباق اليومية ويمنحها روحاً جديدة.

والبراعم هي المرحلة الأولى من نمو البذور، حيث تنبت في ظروف رطبة ونظيفة خلال أيام قليلة، ثم تخرج السيقان الدقيقة والأوراق الصغيرة الغنية بالعناصر الغذائية.

لفائف سوشي السلمون اللذيذة مع البراعم

ويشير خبراء التغذية إلى أن هذه المرحلة تشهد نشاطاً طبيعياً داخل البذرة؛ ما يجعل بعض مكوناتها أسهل في الهضم، مع ارتفاع نسبي في مستويات بعض الفيتامينات ومضادات الأكسدة.

كما تعد البراعم مصدراً جيداً للألياف والفيتامينات والمعادن، مع انخفاض نسبي في السعرات الحرارية، وهو ما يجعلها خياراً مناسباً للراغبين في تحسين نمطهم الغذائي أو تنويع وجباتهم اليومية بطريقة صحية وخفيفة.

يرى الشيف أحمد نبيل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البراعم من المكونات التي لفتت الانتباه بقوة خلال الفترة الأخيرة؛ لأنها تمنح قيمة غذائية مرتفعة في حجم صغير، كما أنها سهلة الاستخدام ويمكن إدخالها في عدد كبير من الوصفات من دون تعقيد.

ويقول إن «ما يميز البراعم قدرتها على تحويل طبق بسيط إلى وجبة أكثر أناقة وتوازناً، سواء من حيث اللون أو القوام أو النكهة، مشيراً إلى أن سر نجاحها في المطبخ يكمن في بساطتها؛ فهي لا تحتاج إلى مهارة خاصة ولا إلى تكلفة مرتفعة، لكنها تحدث فرقاً واضحاً في الطبق».

السلطات من أهم الأطباق التي تستخدم فيها البراعم لكنها لم تعد الوحيدة

براعم لكل مذاق

تتنوع البراعم الصالحة للأكل، ولكل نوع منها مذاقه واستخداماته الخاصة، ومن أبرز الأنواع الشائعة براعم الفاصوليا، والبروكلي، والعدس، والفجل، والبازلاء، ودوار الشمس، والجرجير، والحلبة.

ويشرح نبيل أن براعم الجرجير تتميز بنكهة عشبية خفيفة ولمسة منعشة؛ ما يجعلها مناسبة للسندويتشات والسلطات. أما براعم الفاصوليا فتشتهر بقوامها المقرمش وعصارتها الواضحة؛ ولذلك تُستخدم في الأطباق السريعة والشوربات وطواجن الخضراوات.

ويضيف أن براعم البروكلي تحظى بإقبال كبير؛ لما تحتويه من مركبات نافعة، إلى جانب مذاقها الخفيف المائل إلى الحدة الرقيقة.

في حين تعد براعم العدس خياراً مناسباً للمطبخ المصري والعربي؛ لأنها مألوفة في النكهة وغنية بالبروتين النباتي، ويمكن إضافتها إلى السلطات أو تقديمها مع الحبوب أو استخدامها في حشوات الفطائر.

أما براعم الفجل فتمنح الأطباق نكهة حارة ومنعشة تناسب محبي المذاقات القوية، بينما تضيف براعم دوار الشمس طعماً قريباً من المكسرات؛ وهو ما يجعلها مناسبة مع الجبن والخبز المحمص.

ولا تتوقف جاذبية البراعم عند حدود الفائدة الغذائية، بل تمتد إلى أثرها البصري في تقديم الطعام؛ فالألوان الخضراء الزاهية، والخيوط الدقيقة، والأوراق الصغيرة، تمنح الأطباق مظهراً أكثر حيوية وحداثة، وتجعل الوجبة تبدو أكثر عناية وتنسيقاً.

طريقة استخدامها

يقول الشيف أحمد نبيل إن الطاهي الذكي يمكنه استخدام البراعم بالطريقة نفسها التي يستخدم بها الأعشاب الطازجة أو اللمسات النهائية، أي بكميات محسوبة، تضيف نكهة ولمسة جمالية من دون أن تطغى على المكونات الأساسية.

كما تناسب البراعم نمط الحياة السريع؛ إذ لا تحتاج إلى وقت طويل في التحضير، ويمكن إضافتها نيئة إلى السلطات والسندويتشات، أو إدخالها في الطهي الخفيف خلال الدقائق الأخيرة حتى تحتفظ بقوامها ونضارتها. كذلك يمكن استخدامها فوق أطباق الشوربة الساخنة عند التقديم، أو إضافتها إلى البيض المخفوق، أو مزجها مع الأرز والخضراوات.

الشيف المصري أحمد نبيل (الشرق الأوسط)

وصفات سهلة وشهية

وفي المطبخ المصري يمكن إدخال البراعم بسهولة ومن دون خروج عن المألوف؛ فإضافتها على سبيل المثال إلى طبق الفول يمنح الوجبة نكهة طازجة وتوازناً مع القوام الكريمي. كما يمكن وضعها داخل ساندويتشات الجبن القريش مع شرائح الطماطم والخيار، أو إضافتها إلى الطعمية مع السلطة.

وتصلح أيضاً بجوار الكفتة المشوية أو شرائح اللحم البقري أو الدجاج؛ حيث تضيف خفة وانتعاشاً يوازنان النكهات المشوية والدسمة.

ومن الوصفات التي يقترحها نبيل سلطة مصرية بالبراعم، تتكون من الطماطم المقطعة والخيار والبصل الأحمر الرقيق وبراعم الفجل، مع عصير الليمون وزيت الزيتون ورشة سماق. ويقول إنها تصلح إلى جانب الأسماك أو المشويات، كما يمكن تقديمها وجبة خفيفة مستقلة.

ويقترح أيضاً طبق أرز بالخضراوات والبراعم، حيث يُطهى الأرز بالطريقة المعتادة، ثم تُضاف إليه في النهاية براعم البازلاء أو الفاصوليا مع الجزر المبشور والبصل الأخضر؛ ليحصل الطبق على لون جديد وملمس مقرمش محبب.

ويتابع: «وتتميز البراعم بمرونة كبيرة في الاستخدام داخل المطبخ، ومن أبرز طرق تقديمها مزجها مع سلطة الكولسلو أو السلطة المصرية، أو استخدامها في سلطة البطاطس مع براعم العدس أو الفاصوليا، ويمكن إضافتها إلى اللفائف والسندويتشات بدلاً من الخس».

ويواصل: «أيضاً أستخدمها في حشوات السندويتشات مع الجبن أو التونة، أو أضعها فوق ساندويتشات الجبن بعد تحميصها، أو أضيفها إلى الحساء أو اليخنات عند التقديم».

ويقترح أيضاً: «تقليبها مع الخضراوات المشوحة، أو خلطها مع الجبن الكريمي أو اللبنة لصنع صلصات تغميس، أو خلطها مع عجينة الفطائر أو المخبوزات المالحة، أو تناولها طازجة في أطباق البراعم المشكلة، وتُستخدم أيضاً في تزيين أطباق العجة أو البيض المخفوق بها، وفي لفائف الأرز أو السوشي النباتي».

أما لمحبي الوجبات السريعة الصحية، فينصح بإعداد سندويتش من خبز الحبوب الكاملة محشو بشرائح الدجاج المشوي واللبنة أو الجبن الطري، مع كمية وفيرة من دوار الشمس، مؤكداً أن هذه الإضافة البسيطة تجعل الساندويتش أكثر إشباعاً وتوازناً.

نصائح مهمة

ورغم سهولة استخدام البراعم، فإن اختيار المنتج الجيد يظل أمراً أساسياً، وينصح الشيف أحمد نبيل بشراء البراعم التي تبدو نضرة وجافة نسبياً وغير لزجة، وخالية من أي بقع داكنة أو رائحة غير طبيعية.

كما يفضل حفظها في الثلاجة داخل عبوة جيدة التهوية، واستهلاكها خلال فترة قصيرة؛ للحفاظ على جودتها وطزاجتها.

ومن المهم غسل البراعم جيداً قبل الاستخدام، والحرص على شرائها من مصادر موثوقة، مع تفضيل الطهي الخفيف لبعض الأنواع عند الحاجة؛ حيث ينصح بتجنب تناولها نيئة بالنسبة للأطفال والحوامل وكبار السن وذوي المناعة الضعيفة.

معكرونة مع شرائح السمك والبراعم

من السوق... أو من مطبخك

وبدأت شركات مصرية متخصصة في إنتاج البراعم الطازجة مثل «منابت» في طرح منتجاتها داخل الأسواق، مع التركيز على تقديمها جاهزة للاستخدام، والاهتمام بالنظافة وتعقيم المياه وبيئة الزراعة، وهو ما يعكس اتساع الطلب على هذا النوع من الأغذية.

ومن جهة أخرى يمكن زراعة البراعم في المنزل بسهولة باستخدام برطمان زجاجي نظيف وبذور مخصصة للإنبات.

وتُنقع البذور عدة ساعات، ثم تُصفى وتُشطف يومياً؛ حتى تظهر البراعم خلال ثلاثة إلى خمسة أيام.

ويؤكد نبيل أن هذه الطريقة تمنح الأسرة منتجاً طازجاً، كما تتيح تعريف الأطفال بالغذاء الصحي من خلال تجربة بسيطة وممتعة.

وما بين المذاق المقرمش، والمظهر الأنيق، والقيمة الغذائية المرتفعة، يرى نبيل أن البراعم تبدو مرشحة لحضور أوسع على المائدة اليومية، بوصفها مكوناً صغيراً يصنع فرقاً واضحاً في الطب.