الدار البيضاء عصب المغرب الاقتصادي تتنفس السياحة من أمواج الأطلسي

7 زيارات لا بد منها في «كازا»

كورنيش الدار البضاء
كورنيش الدار البضاء
TT

الدار البيضاء عصب المغرب الاقتصادي تتنفس السياحة من أمواج الأطلسي

كورنيش الدار البضاء
كورنيش الدار البضاء

أسوأ ما يمكن أن نفعله هو مقارنة جمال المدن، ففي مرة من المرات زرت مدينة ميلانو الإيطالية وأتذكر تماما كيف استهللت وصفي لها عندما قلت إنها تعيش في ظل شقيقتها روما الأكثر جمالا، ولكني لم أرد المقارنة لأنها لا تجوز، فميلانو مدينة حديثة بالمقارنة مع روما، كما أن دورها الاقتصادي ووضعها كقاعدة للموضة الإيطالية يختلف عن نمط روما السياحي الذي يعتمد على روعة البنيان وزخم التاريخ.
وبعد ميلانو يأتي اليوم دور الدار البيضاء التي زرتها لأول مرة للتو بعدما كونت عنها فكرة لا بأس بها ولكني لم ولن أقارنها بمراكش التي تعتبر من أهم المدن السياحية في المغرب، لأنه من غير العادل مقارنة مدينتين مختلفين تماما من حيث الديموغرافية والدور.
عندما انطلقت الرحلة على متن الخطوط الملكية المغربية شعرت وكأني وصلت إلى المغرب قبل الإقلاع، والسبب هو بشاشة وجوه الطاقم والموسيقى المغربية التي تصدح في أرجاء الطائرة، ولهجات مختلفة ولغات كثيرة تسمعها، فتارة تسمع الفرنسية وتارة أخرى تسمع العربية ولكن عندما يتكلم المغاربة مع بعضهم البعض، تختلف القصة، لأن اللهجة المحلية تعود إلى الساحة ولا يفهمها إلا أهلها.
إذا كنت تريد أن تشعر بالأهمية، اذهب إلى الدار البيضاء أو «كازا» كما يحلو لأهلها تسميتها، والسبب هو أنه وكما أخبرني أحدهم أن هناك خدمة خاصة في مطار محمد الخامس، لقاء مبلغ مادي معين يسهل عليك عملية الانتظار في طابور طويل، فيستقبلك أحد المسؤولين من باب الطائرة إلى باب المطار الخارجي مباشرة، ويا لها من خدمة رائعة.
كان بانتظاري السائق الذي يعمل لحساب فندق «فور سيزونز» الجديد، ولأكون أكثر دقة، أنا كنت بانتظاره لأنه تأخر بالوصول، ولكني لم آبه للتأخير بعدما كفر صلاح عن ذنبه وتولى مهمة تعريفي بمدينته وأخبرني كل شيء عنها، ونصحني بزيارة أجمل الأماكن فيها وأفضل المطاعم، وعلى مدى 40 دقيقة من المطار إلى الفندق شعرت أنني أستطيع العودة إلى لندن لأن صلاح لم يترك أي شيء لمخيلتي، ولكن وبعد أربعة أيام في ربوع الدار البيضاء، تذكرت صلاح وقلت في نفسي: «هذا الشاب يجب أن يتحول إلى دليل سياحي».
* وأصبح للأطلسي جار
المعروف عن الدار البيضاء أنها عصب المغرب الاقتصادي والمالي، وغالبية الزيارات إليها بهدف العمل وعقد الاجتماعات، وقد يكون هذا السبب وراء عدم وجود أي عنوان إقامة على الواجهة البحرية مباشرة، غير أن هذا المشهد تغير حرفيا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عندما أبصر فندق «فور سيزونز» النور ليكون أول فندق من فئة خمس نجوم يغازل الأطلسي ويتنفس أمواجه.
الفندق مثل باقي فنادق فور سيزونز العالمية يترجم نمط المدينة التي يوجد بها، فيتأقلم مع أسلوبها من حيث الديكور ولكن وفي نفس الوقت وبمجرد أن تطأ قدماك البهو الرئيسي فيه تعرف أنك في أحد فروع فور سيزونز، وهذه هي أهم ميزة.
فور سيزونز الدار البيضاء تم بناؤه وكل شرائح الزوار على البال، فهو بني ليكون مكان اجتماعات رجال الأعمال، وليكون مكانا للعائلات لتمضية الإجازة، وليحضن الأعراس والمناسبات الكبرى، وإضافة إلى كل هذا فهو بني ليضم كوكبة من أهم المطاعم التي ستكون حتما عنوان أهالي المدينة وزوارها من دون منازع.
فور سيزونز كازابلانكا هو واحة من الأناقة في أكبر مدينة مغربية، تدخل إليها فيكون الشاي المغربي والحلوى بانتظارك على الباب، الديكور أكثر من رائع، كله من وحي الثقافة والتصميم المغربي المميز، تفاصيل ومفردات تجدها على الجدران وحتى الأسقف، بهو رئيسي لا يحده إلا أمواج الأطلسي الهائجة، وشرفة رائعة في الطابق الخامس، تزينها مدفأة نار عملاقة تزينها قطع البلاط التقليدي، تحيط بها مقاعد منخفضة العلو.
يضم الفندق 157 غرفة واسعة و29 جناحا، ولا يبخل أي منها بإطلالة على الأطلسي.
عندما تدخل إلى الغرفة ستكون زجاجة الشاي بالنعناع البارد بانتظارك، أما بالنسبة للحلويات فحدث ولا حرج أو بالأحرى من الأفضل تفقد مستوى السكر لديك بعد انتهاء الزيارة، غير أن حلاوة مذاق كعب الغزال الذي يحضر في الفندق إلى جانب عدد كبير من الحلويات المغربية والغربية الأخرى تنسيك مسألة الصحة.
وبما أن الفندق يقع في منطقة مهمة اقتصاديا، فهو يقدم الكثير من الخدمات والتسهيلات لرجال الأعمال، ولكن اللافت أن الفندق لا يشبه الفنادق الموجهة للعمل فقط لأنه يخاطب السياح أيضا، خاصة أنه يحتل موقعا رائعا على الشاطئ وبمحاذاة مجمع «موروكو مول» الأكبر في أفريقيا.
* المركز الصحي
تصل إلى المركز الصحي عبر ممر تزينه المصابيح مغربية التصميم، التي وضعت على أرضية من الرخام باللون الذهبي المستوحى من زيت أرغان الأشهر، ويمتد المركز على مساحة 700 متر مربع ويقدم أفضل أنواع العلاجات على أيدي اختصاصيين، وهناك بركة سباحة وغرف ساونا وبخار. ومنه تتوجه إلى الحدائق الخارجية وبركة السباحة القريبة من مطعم لاتيتود 33 الذي يقدم المأكولات العالمية على طريقة «التاباس».
* شاي بعد الظهر
يقدم الفندق شاي بعد الظهر، وهذا التقليد إنجليزي، ولكنه يقدم على الطريقة المغربية، على أنغام موسيقى البيانو الحية، ويقدم الشاي المغربي مع الحلويات والأطايب المغربية الأخرى.

7 زيارات لا بد منها في الدار البيضاء
1 - مسجد الحسن الثاني
يعتبر ثالث أكبر مسجد في العالم، صممه المهندس الفرنسي ميشال بينسو، ويبلغ طول مئذنته 210 أمتار، وهي الأطول في المغرب وواحدة من أطول المآذن في العالم.
استغرق بناؤه ست سنوات، وهندسته تحفة فنية رائعة، وننصح باصطحاب دليل سياحي للتعرف على المسجد والتمتع بروعته. ولحسن حظنا عندما قمنا بزيارة المسجد كان سقفه مفتوحا ليزيد من روعة وسحر المكان.
2 - أسواق قديمة
لا تكتمل زيارة المغرب إلا من خلال زيارة الأسواق التراثية التي تأخذك في رحلة عبر الزمان وترجع عقارب الساعة إلى الوراء، لتنقلك تلك القناطر التي تصل من خلالها إلى سوق حبوس أو باب مراكش إلى زمن غابر جميل، فترى المحلات الصغيرة متراصة جنبا إلى جنب، ينادي أصحابها على منتجاتهم التقليدية من البابوج المغربي إلى أواني الشاي، فإذا اخترت سوق حبوس أنصح بتناول كوب من الشاي المغربي عند مقهى «كافيه إمبريال» ومراقبة المارة من حولك قبل بدء تجربة التسوق.
لا تنسى أن تعرج إلى محلات «بينيس» المختصة ببيع الحلويات المغربية والتي تعتبر من أقدم المخابز في المدينة.
3 - المتاحف
تزخر الدار البيضاء بعدة متاحف مثل متحف سلاوي الواقع في فيلا مصممة على نمط الآرت ديكو الذي اشتهر في السبعينات، وفيه تجد مصوغات قديمة بالإضافة إلى لوحات الفنان الفرنسي جاك ماجوريل، وإذا كنت من محبي الفن الحديث فأفضل عنوان سيكون في «فيلا دي زار» التي تستضيف أعمالا فنانين مغربيين وعالميين معاصرين.
وأنصحك بالتوجه بواسطة القطار إلى مدينة الرباط للتعرف على ما يعرضه متحف الفنون المعاصرة، وخلال زيارتنا كانت تعرض مجموعة الفنان الفرنسي سيزار.
4 - الأكل
عندما تزور المغرب، انس موضوع الحمية الغذائية لأن المطبخ مغر جدا، وفي الدار البيضاء لا بد أن تأكل السمك أو «الحوت» كما يسميه أهل البلاد، وإذا كنت من محبي المحار أنصحك بتذوقها في مطعم «بلو» Bleu المتخصص بثمار البحر ويؤتى بالمحار من «الداخلة» في جنوب المغرب، التي تضم عددا من المزارع الخاصة بالمحار.
ولا تكتمل زيارة المغرب من دون تذوق المأكولات المغربية مثل الطاجين والكسكس، فيمكنك التوجه إلى مطعم «مينت» Mint.
ولأفضل غداء وأجمل جلسة خارجية، أنصحك بالتوجه إلى مطعم «لا سكالا» La Sqala، فهو مخبأ وراء باب أزرق على شكل قنطرة كبيرة،
وهو عبارة عن حديقة توزع فيها الطاولات والشماسي، ويقدم المطعم ألذ أنواع الطاجين والسلطات المغربية. وللعشاء أو الغداء، أنصحك بمطعم «كابيستان» Cabestan الواقع على البحر مباشرة، فتقدم فيه الأسماك على أنواعها، وفترة المساء يتحول المكان إلى واحة رومانسية تصدح فيها الموسيقى التي تجذب محبي الفن والأكل. ولا بد من تخصيص الوقت لزيارة «ريكس كافيه» Rick’s Cafe الشهير و«لو روليه دو باري» Le Relais De Paris.
5 - ركوب الأمواج
هل تعرف أن المغرب لديه أهم مواقع لممارسة هواية ركوب الأمواج؟ وأشهر الأماكن فيه هي الدار البيضاء والداخلة وتاغازوت، ويقصد المغرب سنويا آلاف السياح الأجانب من أجل هذه الرياضة. وشواطئ كازابلانكا مناسبة جدا لأنها تقع بمحاذاة الشاطئ والمعروف عن الأطلسي أنه هائج وثائر معظم الأحيان.
6 - المشي على الكورنيش
تتميز الدار البيضاء بكورنيش يمتد على طول الساحل، فترى المهتمين برشاقتهم يبدأون نهارهم بالمشي السريع أو الركض على الكورنيش في منطقة تعرف باسم «أنفا»، وهي من أكثر المناطق أناقة ويطلق عليها البعض اسم «برومناد الأطلسي»، لأنها تتميز بعبق هوليوودي ملموس.
7 - السفر بالقطار
إذا زرت الدار البيضاء خصص بعض الوقت لزيارة المناطق السياحية المجاورة مثل المنتجع السياحي «مازاغان» القريب من مدينة «الجديدة» التابعة لمنظمة اليونيسكو العالمية، التي استقر فيها البرتغاليون في القرن السادس عشر، وهي مثال حي على التبادل الثقافي بين البلدين. ومدينة الرباط التي تتميز بهندسة معمارية تاريخية.



رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
TT

رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)

شهدت السعودية خلال السنوات الأخيرة تغيراً في مفهوم الرحلات؛ إذ لم تعد مجرد انتقال جغرافي، بل باتت تجربة ثقافية متكاملة تعكس علاقة الإنسان بالمكان وتعيد تعريف الاكتشاف، ويتنامى الاهتمام بالرحلات البرية والتخييم بوصفه جزءاً من أسلوب حياة يقوم على الوعي بالطبيعة واحترامها، وجاء ذلك مدفوعاً بتنوع الطبيعة في السعودية من الصحاري الممتدة إلى الأودية الخضراء والسواحل المتباينة؛ ما أوجد بيئة خصبة لهذا النوع من الترحال.

وتتقدم الرحلات المنفردة بوصفها مساحة لاختبار الذات، حيث أصبح التخييم ممارسة تقوم على التخطيط الدقيق، والانفتاح على المجهول، والتوازن بين الأمان وروح المغامرة.

وضمن هذا المشهد تظهر الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، التي اختارت من الجغرافيا المحلية بوصلتها، بصفتها صانعة محتوى متخصصة في التعريف بالأماكن السياحية في السعودية، وتحاول من خلال رحلاتها أن يرى الناس المكان كما عاشته، وأن يشعروا به كما شعرت.

وصف الصورة: لقطة تبرز تشكيلات الصخرية في صحراء «بجدة» بمدينة تبوك (إرشيف الرحالة)

وأوضحت سلوى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أنه على الرغم من انفتاح الوجهات العالمية وسهولة الوصول إليها، لا ترى أن هويتها تمتد خارج هذه الجغرافيا التي تنتمي إليها، «نصبت تركيزي الأساسي على السعودية ودول الخليج؛ لما تحتويه من طبيعة عملت على توثيقها من خلال سلسلة أسميتها الجانب الآخر، والتي تستعرض فيها مواقع غير تقليدية وتجارب بعيدة عن المسارات المعتادة، ففي مدن السعودية أماكن مدهشة لا يعرفها كثيرون».

وأشارت إلى أن رحلاتها تمتد لفترات طويلة «لا أعتمد على جدول يومي صارم، بل أمنح نفسي الوقت الكافي للتشبع بالمكان، وقد أقضي ليلتين أو ثلاثاً في موقع واحد، أو حتى أياماً عدة إذا وجدت فيه ما يستحق البقاء»، مستشهدة بتجربتها في وادي الديسة، حيث عادت إليه أكثر من مرة خلال رحلاتها.

وصف الصورة: ملايين النخيل الممتدة في مشهد حي بمدينة الأحساء (إرشيف الرحالة)

وتحدثت عن أبرز الوجهات التي تركت أثراً في تجربتها، مشيرة إلى ثلاثة أودية رئيسية في السعودية، لكل منها طابعه الخاص؛ إذ وصفت وادي الديسة بأنه مساحة طبيعية تحيط بها الجبال الشاهقة وتتخللها ممرات خضراء ومياه موسمية، تمنح إحساساً مختلفاً عن البيئة الصحراوية، في حين يتميز وادي «طيب اسم» بتداخل فريد بين الجبال الحادة ومياه خليج العقبة، في مشهد يجمع بين عنصرين متناقضين داخل تناغم، إلى جانب وادي «لجب» فسلطت الضوء على أنه «تجربة حسية بحد ذاته، حيث يمر الزائر داخل ممر صخري ضيق بارتفاعات شاهقة، تتدفق فيه المياه بين الجدران».

ووصفت صحراء «بجدة» في منطقة تبوك بأنها «من أكثر المواقع غرابة بصرياً؛ نظراً لتداخل الجبال الحمراء مع الرمال والطعوس في تشكيلات جيولوجية معقدة، بالإضافة إلى انتشار الكهوف الطبيعية؛ ما يجعلها بيئة استكشافية متقدمة لا يمكن الوصول إليها بسهولة». وكشفت عن أن سيارتها كانت عنصراً أساسياً في بدء هذه الرحلات «حضرت سيارتي جيب رانجلر ذات الدفع الرباعي كجزء أساسي من التجربة، حيث منحتني القدرة على الوصول إلى أماكن لا تستطيع السيارة الصغيرة خوضها».

لقطة للرحالة سلوى إبراهيم خلال رحلتها في كهوف بجدة بمدينة تبوك(إرشيف الرحالة)

وتنطلق رحلات سلوى بعد مرحلة تحضير دقيقة وطويلة، تتجاوز الجانب اللوجستي إلى الجاهزية الذهنية الكاملة، فهي تعتمد على تخطيط شامل يشمل دراسة الخرائط ومسارات الوصول، وتحديد مواقع التخييم بدقة، إلى جانب حفظ أرقام الطوارئ والتنسيق مع مرشدين محليين موثوقين، بما يضمن تقليل أي مخاطر محتملة أثناء الرحلة، بالإضافة إلى تجهيز ما يكفي من المؤن الغذائية وأواني طبخ سهلة التنظيف.

على الرغم من هذا المستوى العالي من التنظيم، تترك مساحة محسوبة للعفوية، «بعض التجارب الأكثر تميزاً قد تنشأ من تغير غير متوقع في المسار، ويقودني ذلك إلى مواقع لم تكن ضمن الخطة الأصلية»، هذا التوازن بين الانضباط والمرونة يشكّل الإطار العام لأسلوبها في السفر والاستكشاف.

وتعتمد سلوى في اختيار وجهاتها على مزيج من البحث المسبق والاقتراحات الواردة من متابعيها عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الحدس الشخصي الذي يلعب دوراً حاسماً في اتخاذ القرار النهائي، مستخدمةً تطبيقات الخرائط وتوصيات المرشدين، مع متابعة كثيفة لما يردها من جمهورها، حيث ترى أن تكرار الإشارات إلى موقع معين مؤشر يستحق التوقف عنده.

كشفت سلوى في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مدينة الأحساء تمثل حالة خاصة تتجاوز كونها محطة ضمن رحلاتها، لتتحول مشروعاً شخصياً تسعى من خلاله إلى إعادة تعريف المنطقة بصرياً، إذ تُعدّ مسقط رأسها، «لا أكتفي بتقديم النخيل كصورة تقليدية، إنما أنقل تجربة كاملة تعكس تنوع الأحساء الفريد، حيث تضم ملايين النخيل وتلتقي بيئات متعددة في مساحة واحدة، إلى جانب صحراء ممتدة نحو الربع الخالي والدهناء وامتداد بحري، هذا التداخل يجعل الأحساء واحدة من أغنى البيئات الطبيعية في السعودية».

وصف الصورة: جانب من رحلات سلوى إبراهيم في وادي الديسة تظهر الجبال المحيطة بالوادي (إرشيف الرحالة)

وترتكز فلسفة سلوى في السفر من رؤية تتجاوز الإحساس بالمكان، إذ ترى أن الجمال لا يرتبط بمدى انتشار الوجهة، بل بقدرة الزائر على التفاعل معها شعورياً؛ فالمواقع البسيطة أو غير المعروفة تحمل في نظرها قيمة استثنائية لمن ينسجم معها، مستشهدة بتجربتها في العلا، حيث تفرض التكوينات الصخرية والجبال حضوراً بصرياً وروحياً خاصاً.

وأما تجربة السفر المنفرد، فلم تكن بداية سهلة بالنسبة لسلوى، حيث رافقتها مخاوف طبيعية دفعتها في أولى رحلات التخييم إلى البقاء بالقرب من الطرق طلباً للأمان، غير أن تلك المرحلة تحولت لاحقاً نقطة مفصلية في مسارها، ومع مرور الوقت أصبح السفر الفردي عنصراً أساسياً في تشكيل شخصيتها، انعكس أثره على حياتها المهنية في عملها ممرضةً، وأسهم من قدرتها على اتخاذ القرار والتعامل مع المواقف تحت الضغط.

تمثل تجربة سلوى نموذجاً يعكس ما تتسم به بيئة السعودية والخليج من درجات عالية من الأمان، غير أن ذلك لا يلغي أهمية الوعي والمسؤولية، خاصةً لدى الفتيات الراغبات في خوض تجربة السفر الفردي أو التخييم، على أن يتم التخطيط المسبق، واختيار مواقع معروفة، وتجنب المناطق المعزولة دون خبرة كافية، تُعدّ هذه عناصر أساسية لضمان تجربة آمنة.

ويشهد قطاع السياحة تطورات كبيرة بما في ذلك مواقع مهيأة للتخييم وبنية تنظيمية كبيرة، أسهمت في ترسيخ ثقافة الرحلات البرية، لتتحول السعودية وجهة استكشاف متنامية تستقطب رحَّالة من داخلها وخارجها، خاصة خلال موسم الشتاء.


«غرب سهيل»... عنوان السياحة الريفية المستدامة

إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)
إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)
TT

«غرب سهيل»... عنوان السياحة الريفية المستدامة

إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)
إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)

على الضفة الغربية لنهر النيل في أسوان تتخذ «غرب سهيل» موقعاً استثنائياً بين القرى المصرية؛ فهي تتخذ مكانها فوق سفح جبلي، مستمدة خصوصيتها من جمال الطبيعة، ومسجلة حضورها كنموذج حي للسياحة الريفية المستدامة.

لكن لا يقف الأمر عند هذا الحد؛ فقد أصبحت القرية النوبية في أقصى جنوب مصر أيضاً وجهة عالمية تُروى قصتها في المحافل الدولية بعد اختيارها ضمن أفضل القرى السياحية لعام 2024 في برنامج منظمة الأمم المتحدة للسياحة.

وهو اختيار لم يأت صدفة، بل عبر مسار طويل من التحول، بدأ من جذور ضاربة في التاريخ الفرعوني، مروراً بتهجير أبناء النوبة، وصولاً إلى المشهد الحالي الذي جعل من القرية متحفاً طبيعياً مفتوحاً، يحيا فيه التراث، ويتنفس يومياً مع سكانها وزائريها.

هذه القرية التي يصفها أهلها بـ«بلدي الحبوب»؛ من فرط حبهم واعتزازهم بها، لا تعد مجرد محطة في جولة السائح داخل أسوان، إنما باتت تشكل الوجهة ذاتها، بما تملكه من طاقة بصرية، وبما تحتضنه من ذاكرة إنسانية وثقافية تمتد إلى العصور الفرعونية؛ حين كانت المنطقة مركزاً للتعبد والطقوس اليومية للملوك.

تجربة سياحية مختلفة (غرب سهيل الفيسبوك)

ويرتبط اسمها تاريخياً بجزيرة «سهيل» المجاورة، وهي الجزيرة التي اكتسبت قداسة كبيرة في الدولة القديمة لصلتها بالإله خنوم وزوجته الإلهة ساتت.

ولذلك حين تزورها حتماً ستشعر بقدسية المكان وأهميته الروحية، لا سيما حين تتأمل نقوش الملوك على الجرانيت الصلد، والتي تعد كتاباً مفتوحاً لفصول من التاريخ.

لكن على الرغم من كل هذا الزخم الحضاري والتاريخي، فإن للقرية وجهاً آخر معاصراً يجتذب شرائح أخرى من السياح؛ فبعد تعلية خزان أسوان في بدايات القرن العشرين، حين انتقلت أسر نوبية كثيرة إلى الضفة الغربية بحثاً عن أرض جديدة تستوعبهم، أعاد الأهالي بناء حياتهم، محافظين على ملامح العمارة النوبية القديمة بطراز «القبو»، وبألوان زاهية تتوزع على الجدران كأنها توقيع شخصي لكل بيت.

ويبدأ كل شيء عند الاقتراب من القرية عبر نهر النيل، وتستوقفك المراكب الشراعية التي تتمايل بخفة، قبل أن تكشف عن ضفة ملونة دافئة تحتضنك في حب، وهي عبارة عن بيوت بقباب دائرية وزخارف يدوية، وأطفال ببشرة داكنة يلوحون للقادمين بابتسامة لا تفارقهم.

بيت نوبي داخل القرية (صفحة غرب سهيل الفيسبوك)

من قرية بسيطة إلى وجهة عالمية

لذلك حين تتوجه إليها فلن تجد نفسك في قلب قرية جميلة فقط، إنما ستكتشف إنك تخوض تجربة سياحية متكاملة، ومختلفة فهنا ستجد البيوت تستقبلك بترحاب، وتقدم لك الأكلات النوبية، وتعكس العادات اليومية.

وإذا تجولت في شوارعها ستدرك حينئذ أنك داخل مساحة مفتوحة للتراث النوبي بكل تفاصيله: الألوان، الموسيقى، الحرف، اللغة، والضيافة.

فالسائح هنا اختار مقصداً حياً للسياحة البيئية؛ وربما يرتبط ذلك بمجموعة المبادرات التي أطلقها الأهالي في المكان والتي تحولت بمرور الوقت إلى مشروع جماعي، أو رمز للسياحة البيئية يُعرف بأسلوبه الخاص، حتى أصبحت اليوم واحدة من أكثر المحطات طلباً لدى الشركات السياحية العالمية.

ربما يكون السر وراء ذلك هو أنك تدخل مكاناً لا يشبه أي مكان آخر؛ فالضيافة في غرب سهيل ليست خدمة بقدر ما هي أسلوب حياة؛ فهنا البيوت مفتوحة كأنها جزء من الشارع، والوجبات النوبية تقدم كما لو أن الزائر فرد من العائلة.

سحر النوبة وجمالها في المكان (فندق إندو ماندو )

الصورة التي تبهر الزائر

من أبرز ما يلتقي به الزائر داخل تلك البيوت التي تحولت العديد منها إلى «بيوت ضيافة» أو مكان سياحي للإقامة، هو المشغولات اليدوية التي تحمل روح النوبة، وتتنوع بين السلال، الحُلي، المشربيات، الرسوم الهندسية، والحرف التي ما زالت النساء يمارسنها منذ أجيال تعيش مع الجذور والفلكلور المصري الجنوبي.

ويمكن للسائح أن يستمتع بأنشطة متعددة يعيشها في المكان؛ حيث يمكنه أن يبدأ يومه برحلة نيلية على المراكب الشراعية، يتبعها ركوب الجِمال على الشريط الرملي، قبل الانتقال إلى جلسات داخل البيوت النوبية لتناول الطعام المحلي المكون من أطباق تقليدية مثل الفطير النوبي، الطواجن، السمك، أو العصائر التقليدية مثل «الكركديه» والدوم.

بينما تتحول الجلسات المسائية إلى مشاهد لا تنسى، بين الموسيقى النوبية التي تؤديها الفرق الشعبية الجنوبية، والرقصات الدائرية على صوت الدفوف، وإذا نظرت إلى أعلى ستبهرك سماء مضاءة بنجوم الجنوب التي تبدو أكثر قرباً من أي مكان آخر.

من اللافت في «غرب سهيل» وجود شباب القرية في كل مكان، وتوليهم مهمة تقديم الخدمات للسياح بشكل احترافي؛ حيث تحولت السياحة إلى مصدر رزق مستدام بالنسبة لهم.

غرف بألوان مبهجة و نقوش فالكلورية (صفحة غرب سهيل الفيسبوك)

مكان الإقامة

أنصحك أن تترك حياة الرفاهية في الفنادق الكبرى في جنوب مصر، وتتوجه إلى بيوت الضيافة بغرب سهيل؛ التجربة هنا مختلفة وممتعة؛ فهي مجهزة على الطراز النوبي، بعضها بإطلالات رائعة مباشرة على النيل، وبعضها الآخر في شوارع جانبية لكنها تضم غرفاً رحبة وشرفات واسعة.

كما ستجد منشآت أكبر ذات طابع معماري مستوحى من الطين الملون والقباب، تقدم برامج إقامة كاملة، ومنها رحلات نيلية يومية، زيارات للمناطق الأثرية، جلسات موسيقية فلكلورية، ورش للتعرف على التراث النوبي.

وجهة قريبة من أهم المعالم

إلى جانب ما تقدمه القرية نفسها، تحيط بها مجموعة من أبرز مواقع أسوان التاريخية والطبيعية، وهو ما يعزز من قيمة زيارتها ويجعلها نقطة انطلاق مثالية لاكتشاف المدينة، ومن أبرز هذه الأماكن «معبد فيلة»، وهو واحد من أهم المعابد المصرية المكرسة لعبادة إيزيس، يحتضنه النيل على جزيرة ساحرة.

وبالقرب من القرية أيضاً، هناك «مقابر النبلاء» تلك المقابر الصخرية المحفورة في الجبل، والتي تكشف عن طبقات من التاريخ المصري القديم، ويقبع دير الأنبا سمعان على الجانب الغربي للنيل، وهو أيضاً دير أثري فريد.

ويمكن لمن يزور أسوان الاستمتاع «بجزيرة النباتات» إذا كان من عشاق المحميات الطبيعية؛ فهي تضم نباتات نادرة، يمكن الوصول إليها بالفلوكة، وتستطيع أيضاً الاستمتاع بزيارة «السد العالي»، فهو أحد أبرز إنجازات مصر الهندسية الحديثة، ومتحف النوبة لذي يعرض ذاكرة النوبة وهويتها.

إذا أردت اتباع نصائحي فإن الفلوكة هي الوسيلة الأفضل والأكثر متعة للوصول إلى القرية، ولا تنسى تخصيص يوم كامل للزيارة على الأقل؛ للاستمتاع بالرحلات النيلية، والتجول، وتناول الأطعمة النوبية.

وقم بشراء المنتجات اليدوية من البيوت؛ فهي ذات سعر أقل من المتاجر، كما أنك حين تفعل ذلك ستساهم مباشرة في دعم الأسر المحلية بالمكان.


بيوت لندن التاريخية... أرشيف حي يرتبط بشخصيات أثرت الفكر والفن والسياسة

منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)
منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)
TT

بيوت لندن التاريخية... أرشيف حي يرتبط بشخصيات أثرت الفكر والفن والسياسة

منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)
منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)

تشتهر لندن بكونها إحدى أكثر العواصم العالمية ثراءً بالمؤسسات الثقافية والمتاحف؛ فمن المتاحف الوطنية الكبرى إلى المعارض الفنية الحديثة، تبدو المدينة وكأنها مكتبة مفتوحة للذاكرة الإنسانية. غير أن جانباً مميزاً من هذا الإرث الثقافي لا يظهر في القاعات الواسعة أو المباني الضخمة، بل في فضاءات أكثر حميمية وهدوءاً: بيوت المتاحف: هذه البيوت ليست مجرد مبانٍ تاريخية محفوظة، بل أماكن تعيد إحياء حياة أصحابها وتفاصيل يومهم العادي. ففيها تتقاطع العمارة بالتاريخ، والسيرة الشخصية بالتحولات الاجتماعية الكبرى. وعندما يدخل الزائر أحد هذه المنازل، فإنه لا يشاهد التاريخ فقط، بل يعيش داخله للحظات.

إن فكرة تحويل المنازل التاريخية إلى متاحف ليست جديدة، لكنها اكتسبت في لندن طابعاً خاصاً، حيث ترتبط هذه البيوت غالباً بشخصيات أثرت في الفكر أو الفن أو السياسة. ومن بين أبرز هذه الأمثلة متحف Sir John Soane’s Museum، وبيت Benjamin Franklin House، والتجربة الفنية المميزة في Dennis Severs’ House.

هذه البيوت الثلاثة، رغم اختلاف قصصها، تشترك في هدف واحد: تحويل التاريخ من مادة جامدة محفوظة في الكتب إلى تجربة إنسانية ملموسة.

منزل تاريخي يعود إلى عام 1630 (الشرق الأوسط)

عندما يصبح المنزل وثيقة تاريخية

تتميز بيوت المتاحف بأنها تحافظ على البنية الأصلية للمكان، وهو ما يمنح الزائر فرصة نادرة لفهم كيف كانت الحياة اليومية في فترات تاريخية مختلفة.

فبدلاً من عرض الأثاث أو الوثائق في قاعات معزولة، تبقى الأشياء في أماكنها الطبيعية: المكتب في غرفة الدراسة، والكتب على رفوف المكتبة، وأدوات الطعام على مائدة المطبخ.

هذا الترتيب يمنح الزائر إحساساً بأن الزمن توقف داخل تلك الجدران. وهو إحساس يصعب تحقيقه في المتاحف التقليدية التي تعتمد على العرض المنفصل للقطع الأثرية.

كما أن بيوت المتاحف تمثل أيضاً مصادر مهمة لدراسة التاريخ الاجتماعي؛ فهي تكشف تفاصيل الحياة اليومية التي غالباً ما تغيب عن السجلات الرسمية: طريقة ترتيب الغرف، وأنواع الأثاث المستخدمة، وحتى أسلوب الإضاءة والتدفئة. ومن خلال هذه التفاصيل الصغيرة يمكن فهم الكثير عن الثقافة والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية في العصور الماضية.

غرفة نوم تعود إلى عام 1956 (الشرق الأوسط)

متحف السير جون سوان: عبقرية معمارية داخل منزل صغير

يعد متحف سير جون سوان واحداً من أكثر بيوت المتاحف إثارة للإعجاب في لندن. وكان هذا المنزل مقر إقامة المعماري البريطاني الشهير السير جون سوان الذي ترك بصمة واضحة في العمارة البريطانية في أواخر القرن الثامن عشر.

وكان سوان شخصية استثنائية تجمع بين المعمار والباحث وجامع التحف. فقد أمضى سنوات طويلة في السفر وجمع القطع الأثرية واللوحات الفنية والمخطوطات من مختلف أنحاء أوروبا.

ومع مرور الوقت، امتلأت غرف منزله بهذه المقتنيات إلى حد جعل المكان أشبه بمتحف خاص. لكن سوان لم يكن مجرد جامع للقطع الفنية، بل كان مهتماً أيضاً بكيفية عرضها.

لذلك صمم المنزل بطريقة مبتكرة تعتمد على اللعب بالضوء والمساحات. فقد استخدم فتحات سقفية ومرايا تعكس الضوء الطبيعي إلى داخل الغرف، مما يمنح المكان إشراقاً غير متوقع.

كما صمم جدراناً متحركة يمكن فتحها لتكشف عن لوحات إضافية، الأمر الذي يجعل الزائر يشعر وكأنه يكتشف المتحف تدريجياً.

ومن بين الكنوز التي يضمها المتحف أعمال للفنان البريطاني الشهير ويليام هوغارث (William Hogarth)، إضافة إلى مجموعة واسعة من الآثار المصرية والرومانية.

اليوم، لا يُنظر إلى هذا المكان على أنه متحف فني فحسب، بل أيضاً كدرس حي في العمارة. فالبيت نفسه يُعد عملاً فنياً يوضح كيف يمكن للمساحة المحدودة أن تتحول إلى فضاء ثقافي غني.

منزل تاريخي تحول إلى متحف (الشرق الأوسط)

بيت بنجامين فرانكلين: التاريخ الأميركي يمر عبر لندن

في شارع هادئ بالقرب من ساحة الطرف الأغر تجد منزل بنجامين فرانكلين الذي عاش في هذا البيت بين عامي 1757 و1774، وهي فترة حاسمة سبقت اندلاع (الثورة الأميركية).

وخلال تلك السنوات، كان يعمل ممثلاً لعدة مستعمرات أميركية لدى الحكومة البريطانية، وكان يسعى إلى تسوية الخلافات المتصاعدة بين المستعمرات وبريطانيا.

لكن جهوده الدبلوماسية لم تنجح في منع الأزمة التي انتهت بقيام الثورة الأميركية. ومع ذلك، لعبت تجربته في لندن دوراً مهماً في تشكيل أفكاره السياسية.

لم يكن فرانكلين سياسياً فقط، بل كان أيضاً عالماً بارزاً في مجال الكهرباء. واشتهر بتجاربه حول البرق التي قادته إلى تطوير فكرة مانعة الصواعق.

كما كان شخصية فكرية بارزة في حركة Age of Enlightenment التي دعت إلى استخدام العقل والعلم في فهم العالم.

اليوم، يقدم المنزل للزوار فرصة لفهم هذه المرحلة المهمة من حياة فرانكلين. فالغرف التي عاش فيها، والمكتب الذي كتب عليه رسائله، تعطي صورة واضحة عن الحياة الفكرية والسياسية في القرن الثامن عشر.

إن زيارة هذا البيت تذكرنا بأن الأفكار التي غيرت العالم قد تنشأ أحياناً في أماكن بسيطة، داخل منزل هادئ في مدينة بعيدة عن موطن صاحبها.

منزل دينيس سيفرز: المتحف بوصفه تجربة فنية

في شرق لندن يقع أحد أكثر بيوت المتاحف غرابة وإبداعاً منزل دينيس سيفرز: (Dennis Severs’ House) إنشاء هذا المكان الفنان سيفرز الذي عاش فيه لعقود قبل وفاته عام 1999.

لم يكن مؤرخاً تقليدياً، بل كان فناناً يسعى إلى خلق تجربة حسية كاملة. لذلك صمم المنزل بحيث يبدو كأنه منزل عائلة حقيقية عاشت فيه عبر قرون.

وكل غرفة تمثل فترة زمنية مختلفة، وتحكي جزءاً من قصة خيالية لعائلة من نسّاجي الحرير الذين استقروا في لندن في القرن الثامن عشر. وما يجعل التجربة فريدة هو أن الزائر لا يجد شروحات مكتوبة تقريباً. بدلاً من ذلك يعتمد المتحف على الإضاءة والروائح والأصوات لإعادة خلق أجواء الماضي.

فقد يرى الزائر شموعاً مضاءة، أو مائدة طعام لم تُرفع بعد، أو أدوات عمل تركها أصحابها للحظة. وهذه التفاصيل الصغيرة تجعل المكان يبدو وكأن سكانه سيعودون في أي لحظة. وهكذا يتحول المتحف إلى تجربة فنية تجمع بين التاريخ والمسرح والخيال.