كوينتن تارانتينو: العنصرية ارتبطت بالتاريخ الأميركي وسادت العلاقات بين البيض والسود

المخرج العالمي قال في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» إن كل فيلم من أفلامه 100% منه

كيرت راسل وسامويل ل. جاكسون في لقطة من «الكارهون الثمانية».  -  أثناء تصوير «الكارهون الثمانية»  -  كونتين تارانتينو
كيرت راسل وسامويل ل. جاكسون في لقطة من «الكارهون الثمانية». - أثناء تصوير «الكارهون الثمانية» - كونتين تارانتينو
TT

كوينتن تارانتينو: العنصرية ارتبطت بالتاريخ الأميركي وسادت العلاقات بين البيض والسود

كيرت راسل وسامويل ل. جاكسون في لقطة من «الكارهون الثمانية».  -  أثناء تصوير «الكارهون الثمانية»  -  كونتين تارانتينو
كيرت راسل وسامويل ل. جاكسون في لقطة من «الكارهون الثمانية». - أثناء تصوير «الكارهون الثمانية» - كونتين تارانتينو

الفترات التي تفصل بين كل فيلم وآخر بالنسبة للمخرج كوينتين تارانتينو عادة ما تمر وهو يفكر في مشروعه المقبل. يقول خارج هذه المقابلة: «لأشهر طويلة أنظر إلى صفحة بيضاء لا أعرف كيف أملأها». ما يعكسه تارانتينو هنا هو أنه ليس المخرج الذي ستطلبه هوليوود ليحقق فيلما تريدها منه. تسلمه سيناريو وتمنحه عقدًا مجزيًا وضوءًا أخضر فينهض من اللقاء ويدخل التصوير بعد أسابيع. تارانتينو، لن يحل محل مخرج «باتمان ضد سوبرمان» زاك سنايدر أو عوض مخرج «آيرون مان»، جون فافريو أو أي أحد من هؤلاء. هذا لأنه فنان يريد الحفاظ على صيته على هذا النحو.
في الوقت ذاته هو فنان مختلف عن فنانين كثيرين. سينمائي استلهم ما يحب من السينما من أفلام كرهها الفنانون الآخرون أو منحوها أهمية محدودة كأفلام ماريو بافا أو سيرجيو كوربوتشي أو حتى سيرجيو ليوني.
أنجز حتى الآن تسعة أفلام بدأت بـ«كلاب المخزن» واحتوت على «اقتل بيل» (الأول والثاني ولو أنه يعتبرهما فيلم واحد) و«جاكي براون» و«أوغاد غير جديرين» و«بالب فيكشن» الذي كان نجاحه الكبير الأول سنة 1994. السمة الغالبة في أعماله هي احتواؤها على قدر كبير من العنف. يجده متأصلا داخل الإنسان «فلم أتحاشاه؟» كما يقول. «الشرق الأوسط» التقت المخرج الشهير وكان لها هذا الحوار:
* في عدد من أفلامك هناك تطرّق لموضوع العنصرية. على نحو طفيف من «بالب فيكشن» ثم أقوى وصولاً إلى آخر فيلمين لك «دجانغو طليقا» و«الثمانية الكارهون» حيث الفيلمان مشبعان بهذا الاهتمام. ماذا يشكل لك هذا الموضوع؟
- العنصرية ارتبطت بالتاريخ الأميركي على نحو وثيق، وربما هذا معلوم لديك ولدى كل الناس. العنصرية سادت العلاقات بين البيض والسود في مختلف المراحل عبر هذا التاريخ وإلى اليوم. والمخيف أنها موجودة في مختلف أنحاء العالم. أينما كانت هناك أقلية، فإن هذه الأقلية عرضة للتصنيف عنصريًا. تعاملت في أفلامي كلها مع العنصرية على نحو أو آخر ربما بمجرد نظرة أو عبر إظهار لشعور ما في لحظة من الفيلم. وبصراحة لا أحاول أن أصنع أفلامًا عن العنصرية. لكن الموضوع لا يختفي بعيدًا عني. تقول في «عدد من أفلامك» لكن إذا نظرت جيدًا ستجد أنها جميعًا تتطرّق لموضوع العنصرية، ليس ضد السود دائمًا.
* أيضًا في أفلامك شخصيات تفعل عكس ما تضمره. في «الكارهون الثمانية» يُتاح لسامويل ل. جاكسون الإفصاح عن مخزون من المشاعر الكارهة بعدما اعتقدنا أنه سيبقى ضحية كما بدأ.
- وبقي ضحية حتى النهاية لكنه كشف عن جانبه الآخر، كما تقول. في أفلامي كلها هناك جزء من الفيلم أصرفه على الكشف بأن شخصية ما تتولّى إبداء شعور أو إدراك كانت تخفيه عن العيون. تقدم الشخصيات فكرة زائفة عن أنفسها قبل أن تكشف عن الحقيقة. القناع يسقط.
* إذن تقول إن اهتمامك بالقضية العنصرية نابع أساسًا من التاريخ؟ أليس عندك شعور معين حيال هذا الموضوع؟
- طبعًا، وهو شعور مناهض للعنصرية بالتأكيد.
* البعض، مما أقرأ وأسمع، ليس واثقا من أنه شعور مناهض. شخصية دجانغو في الفيلم السابق تنضوي على عنف شديد. أكثر منها شخصية سامويل ل. جاكسون في هذا الفيلم.
- أكثر منها، لكنهما صورتان مكتملتان. في «دجانغو» تستطيع أن تدرك أن الشخصية التي يؤديها جايمي فوكس تم دفعها للعنف بشدة. سامويل ل. جاكسون أحد هؤلاء الدافعين. ربما لا يبدو أنني مناهض للبعض، لأني دائمًا ما أبحث في الصورة كاملة. هناك سود عنصريون وسود أضروا بالسود الآخرين ربما أكثر مما فعل الإنسان الأبيض، لكن ما أكشفه هو الصورة الكاملة، لأني لا أريد اتخاذ مواقف تقليدية، فأغيب الحقيقة لقاء اختيار سهل.
* لديك ..
- (مقاطعًا) أحد زملائك قبل قليل سألني ما إذا كنت شخصًا أسود ببشرة بيضاء (يضحك). أكدت له أنني أبيض من أصل إيطالي وربما نقطة في دمي من أصل مغاربي، لكني لست أفرو - أميركيًا بالتأكيد.
* كان هناك فيلم حول رجل أسود ببشرة بيضاء ظهر في الخمسينات عنوانه «تريك بايبي»..
- لـ(المخرج) لاري ياست.. شاهدته.
* يقولون إنك شاهدت كل شيء.. كل فيلم أوروبي أو أميركي.
- (يضحك) ما زلت أعمل على إتمام المشاهدة.. لا. هذا ليس حقيقيًا بالطبع، لكني شاهدت عشرات ألوف الأفلام منذ أن كنت صغيرًا.
* ما الذي يبقى في بالك منها؟
- الفيلم الذي أهتم به يبقى. ليست كل الأفلام تستطيع أن تثير اهتمامي، وربما ستسألني ما الذي يثير اهتمامي إذن، أقول: قطاع كبير من الأنواع. أشاهد الأفلام على نحو متواصل، إما تبعًا لمخرج أريد مشاهدة كل أعماله أو على نحو حر. ألتقط فيلما وأشاهده.
* أفعل الشيء نفسه كل يوم، لكني أجد نفسي غير قادر على أن أضع منهجًا لذلك. ما هو أول فيلم أثر فيك؟
- كنت في الثانية عشرة أو الثالثة عشرة من عمري عندما شاهدت «روكي». هذا الفيلم مهم جدًا بالنسبة لي. ليس أنني أردت بعد مشاهدته أن أصبح صانع أفلام، بل شدني إلى السينما بشكل عام. قصة ستالون جعلتني أفكر في الشخصيةـ وما أثر في أنني قرأت حينها أن ستالون كتب القصّة وأصر على التمثيل وأراد أن يخرج الفيلم أيضًا. لكن عمليًا فإن الأفلام التي دفعتني للتفكير بالسينما على نحو عملي كانت أفلام سيرجيو ليوني وماريو بافا. شاهدت «حدث ذات مرّة في أميركا» و«السبت الأسود» وقررت أن أصبح مخرجًا بعد ذلك.
* ما الخاص الذي لفت نظرك في «حدث ذات مرّة في أميركا»؟
- لو راقبت الفيلم بعناية لأدركت كيف أخرج ليوني الفيلم لقطة لقطة. إنه فيلم مثالي بالنسبة لمن يريد أن يعرف كيف تصوّر الفيلم وكيف تركّبه. من خلاله تعرف كيف يتم وضع العمل السينمائي بعضه على بعض ليصبح فيلما.
* منذ فيلمك الأول «كلاب المخزن» وحتى «الكارهون الثمانية» تغيرت هوليوود أم لم تتغير؟
- أمر غريب لأني أتذكر أن«كلاب المخرن» سنة 1992 لم يتكلف أكثر من مليون و500 ألف دولار. لو كان ذلك الفيلم من إنتاج استوديو كبير فإن التكلفة لن تقل عن عشرة ملايين دولار. كنت أستطيع أن أحقق قبله فيلما صغيرًا وآخذ هذا الفيلم إلى شركة كبيرة ليكون فيلما هوليووديا بعشرة ملايين أو باثني عشر مليونا مع ممثلين أكثر شهرة. لكن هذا لن يكون الفيلم نفسه، ولا هي الطريقة المثلى لتحقيق فيلم. عليك أن تنظر إلى الصورة الكلية لتعرف لماذا سينجح هذا الفيلم وكيف. بأي طريقة.
اليوم ميزانية هذا الفيلم أكثر من 50 مليون دولار. وهذا لا علاقة له بإذا ما كان الفيلم أفضل أو أردأ أو بنفس مستوى الفيلم السابق. قد لا يجيب ردّي كل سؤالك لأن التغييرات التي طرأت على هوليوود كثيرة جدًا.
* لكنك ما زلت تستطيع أن تنجز الفيلم كما تريد أنت.
- هذا هو الأمر الجيد. كل فيلم من أفلامي هو مائة في المائة مني.
* ماذا عن العنف في أفلامك؟ ذات مرّة تم انتقاد سام بكنباه بسبب العنف في أفلامه فأخرج فيلما خاليا من العنف هو «أنشودة غايبل هوغ»، وعندما سقط الفيلم قال: «ينتقدونني لكن عندما أحقق فيلما بلا عنف لا أحد يشاهده». هل العنف سمة سينمائية؟
- لا. تستطيع أن تحقق فيلما جيّدًا سواء أكان عنيفًا أو غير عنيف. أنت تعرف ذلك. لكن المسألة لها علاقة بأي نوع من الأفلام تصنعها. سام بكنباه كان على حق في تصوير مشاهد العنف مهما بلغت ضراوتها، لأنه كان يريد أن ينقل الواقع. أنظر إلى العنف النظرة ذاتها. لا أستطيع أن أتجاهله في أفلامي لأنه واقع فلمَ أتحاشاه؟
* هل واجهت معارضة ما عندما أعلنت أنك تريد تصوير «الكارهون الثمانية» بمقاس 70 ملم؟
- لا. لا أستطيع أن أقول معارضة. لكن كانت هناك أسئلة حول السبب في ذلك: «لماذا يريد تصوير الفيلم بمقاس 70 مم؟ ما الغاية؟». الحقيقة أنني كنت أستطيع تصوير الفيلم بكاميرا 16 مم وستكون النتيجة جيدة، لكني قصدت الضخامة. المتسائلون كانت لديهم وجهة نظر أفهمها وهي أن معظم أحداث الفيلم داخلية، فلم الحاجة للتصوير على مساحة كبيرة؟ هذا ما لا أوافق عليه. البعض يعتقد أن التصوير بمقاس الشاشة العريضة عليه أن يكون للأفلام التي تصوّر في الصحراء أو على الجبال، لكني لا أوافق.
* أعتقد أن التصوير بمقاس عريض في المشاهد الداخلية ساعد الفيلم من حيث أن المرء لم يجد نفسه محصورًا في نطاق غرفة ضيّقة.
- تمامًا. لم تكن الغرفة ضيقة، بل صالون واسع، لكن لو صوّرت فيها بمقاس عادي لما بدا اتساعها صحيحًا. لبدت مطبقة على النفس.
* إذا ما كان التأثير المباشر الأول هو فيلم الوسترن «حدث ذات مرّة في أميركا» فهل يعني ذلك أن نوع «الوسترن» هو النوع المفضّل لديك؟
- نعم على أوجه كثيرة، لكني عندما قررت أن أخرج فيلمي الأول اخترت أن يكون بوليسيًا معاصرا. في الحقيقة أرى أن عليك أن تنجز ثلاثة أفلام وسترن على الأقل حتى تستطيع أن تكون جديرًا بعبارة «مخرج أفلام وسترن». أقل من ذلك أنت تتسلى.
* إذن عليك أن تخرج فيلمًا ثالثًا من النوع.
- صحيح.
* كيف كان شكل التعاون بينك وبين الموسيقار الإيطالي إنيو موريكوني؟
- كان رائعًا بالفعل. عندي مجموعة كبيرة من موسيقى الأفلام التي وضعها والآن أضيف إليها موسيقى فيلمي هذا. لكني بصدق لم أكن أعلم إذا ما كنا سنعمل معًا عندما بدأت الحديث إليه. كنت أريد أن يكتب موسيقى فيلمي الأخير لكني لم أدر ما إذا كان يريد هو ذلك أو إذا ما كنا سنتوصل لاتفاق بشأن ما سيكتبه.
* لكن حبك لموسيقاه وحبه هو لأفلام سيرجيو ليوني والغرب عمومًا ساعد على التفاهم بينكما، أليس كذلك؟
- سأحكي لك ما حدث. التقيت به وبزوجته في منزله. كنت أرسلت له السيناريو مترجمًا إلى الإيطالية وأحبه. أعتقد أن زوجته أحبّت السيناريو أيضًا وهي التي دفعته لقبول فكرة العمل معي. لكنه قال لي فجأة: لماذا تطلب مني أن أضع لك موسيقى الفيلم بينما اعتدت أنت أن تستعين بمقطوعات مكتوبة سلفًا. أنت موهوب في هذا الشأن. قلت له، بصراحة، لأني أريد أن أعمل معك.
* عندما تم تسريب سيناريو «الكارهون الثمانية» على الإنترنت وأعلنت أنك لن تنفّذ الفيلم، هذا قبل سنة تقريبًا من البدء بتصويره، هل كنت تعني ما تقول؟
- نعم. فكرت جديا ألا أنفذ الفيلم. تسريب الفيلم ولد عندي طاقة من الألم والغضب والإحباط.
* هذه كانت المرّة الأولى التي يتسرب فيه سيناريو فيلم لك على الإنترنت؟
- لا. حدث ذلك سابقًا، لكن هذه المرّة كتبت النسخة الأولى من السيناريو على نحو مختلف. كنت فخورًا بنوع الكتابة وأنني أريد السيناريو أن يكون مسودّة لما أريد تصويره بالفعل. لكن سرقته هذا السيناريو كانت مؤلمة، لأني كتبته على نحو مختلف. أردت أن يبقى لي. غضبي كان لأننا نعيش عصر فساد ثقافي ما يؤدي إلى أن الناس الطيبين قد يتوقفون عن الاكتراث لمسائل لا التباس حول خطئها.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».