مائة مليون دولار من البنك الدولي لتمويل تعليم السوريين في لبنان

السوريون يمثلون نصف عدد طلاب المدارس اللبنانية العامة

الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم في زيارة لمخيم اللاجئين السوريين بطرابلس لبنان (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم في زيارة لمخيم اللاجئين السوريين بطرابلس لبنان (رويترز)
TT

مائة مليون دولار من البنك الدولي لتمويل تعليم السوريين في لبنان

الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم في زيارة لمخيم اللاجئين السوريين بطرابلس لبنان (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم في زيارة لمخيم اللاجئين السوريين بطرابلس لبنان (رويترز)

أعلن رئيس مجموعة البنك الدولي، جيم يونغ كيم، أمس (الجمعة)، عن مبادرة جديدة بمبلغ مائة مليون دولار تهدف إلى مساندة خطة حكومة لبنان لتحسين نوعية التعليم الذي تقدمه واستيعاب جميع الأطفال اللبنانيين واللاجئين السوريين بالمدارس بنهاية العام الدراسي 2016 - 2017.
وتم توفير التمويل الجديد بموجب قرار استثنائي من مجلس المديرين التنفيذيين في البنك الدولي لتقديم تمويل إلى لبنان كان مُخصصا فقط للبلدان منخفضة الدخل.
وكان البنك الدولي للإنشاء والتعمير أقر في مارس (آذار) 2015 منحة بقيمة 32 مليون دولار إلى لبنان لمساندة تعليم اللاجئين السوريين أيضا، ما سُمي «المشروع الطارئ لتحقيق الاستقرار في نظام التعليم».
وفي ظل هذا الترتيب الاستثنائي المقدم في إطار جهود مجموعة البنك الدولي لزيادة مساعداتها إلى كل من لبنان والأردن على استضافتهم للاجئين السوريين، فإن الأموال ستساعد على تحسين نوعية نظام التعليم العام اللبناني الذي يعاني من الضغوط، وكذلك ستساعد على توسيع فرص التحاق جميع الأطفال السوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و18 عاما بالمدارس.
وقد اتخمت المدارس في لبنان بمئات الآلاف من الأطفال السوريين منذ اندلاع الحرب في سوريا قبل خمس سنوات. ويعمل كثير من المدارس الآن لفترتين دراسيتين في الصباح وبعد الظهر لتلبية الطلب، ومع ذلك، تذهب التقديرات إلى أن مائتي ألف طفل سوري ممن يعيشون في لبنان غير ملتحقين بالمدارس.
وقد نزح كثير من المعلمين والطلاب السوريين مع أسرهم خارج مناطقهم، كما أجبر كثير من الأطفال السوريين اللاجئين على ترك مدارسهم منذ عدة سنوات، وتشير بيانات المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان إلى أنه من بين نحو 340 ألف سوري مسجل ضمن الشريحة العمرية ما بين 6 و17 سنة، هناك ما تقدر نسبته بـ45 في المائة، منهم ملتحقون بمدارس عامة لبنانية، والبعض الآخر ملتحق بمدارس خاصة أو شبه خاصة، بينما يحصل الآخرون على تعليم غير رسمي.
وبذل لبنان قصارى جهده لاستيعاب هذه الأعداد المهولة من الأطفال، واستحدث المدارس العامة منذ يناير (كانون الثاني) 2014 فترة دراسية ثانية بعد الظهر لتعزيز قدراته على استيعاب الطلاب اللاجئين الذي ساعد بدوره على زيادة توفير الخدمات التعليمية بصورة أفضل حققت قدرًا من الاستقرار للمجتمع اللبناني.
وبلغ إجمالي عدد الطلاب السوريين في المدارس العامة اللبنانية بخلاف رياض الأطفال (التعليم المبكر) 149.565، والذين يمثلون تقريبًا نصف إجمالي عدد الطلاب في المدارس العامة البالغ 315.326 طبقًا لبيانات المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ووزارة التعليم والتعليم العالي، كما يبلغ عدد الطلاب السوريين الملتحقين بالتعليم الفني والمهني نحو 3 آلاف طالب.
* سوريا فقدت جيلاً من المهنيين
على الرغم من هذه الجهود الحثيثة، فإن البيانات الحالية تشير إلى أن نحو نصف الأطفال السوريين الذين يعيشون في لبنان اليوم يعملون أو غير ملتحقين بالمدارس، وكثير من التقدم الذي تم إحرازه حتى الآن كان في السنوات الأولى من التعليم الرسمي، حيث معظم اللاجئين السوريين في الصفوف الدراسية من الأول إلى التاسع، بينما الأطفال اللاجئون السوريون الأكبر سنًا في لبنان لا تتوفر لهم فرص تعليم بهذا القدر، ولا تتجاوز نسبة اللاجئين السوريين من الطلاب في المدارس الثانوية 10 في المائة.
ووضعت وزارة التعليم في لبنان استراتيجية توفير التعليم لجميع الأطفال التي تحدد إطارًا للجهات المانحة والشركاء للاستثمار في تعليم اللاجئين السوريين، وفي الوقت نفسه تعزيز نظام المدارس العامة في لبنان بما فيه تحقيق منافع للمجتمعات المضيفة، وقد تعاون كل من البنك الدولي و«اليونيسيف» ومفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين وجهات مانحة مثل وزارة التنمية الدولية البريطانية وغيرها مع وزارة التعليم، لزيادة توفير خدمات التعليم، ويعمل هؤلاء في الوقت الحالي على زيادة عدد الملتحقين بالمدارس مع الحفاظ على جودة النظام التعليمي وتحسينه.
ويُلاحظ انخفاض عدد اللاجئين السوريين الملتحقين بالمدارس الثانوية أو التعليم الفني - المهني ضمن الشريحة العمرية 15 - 17 سنة، إذ إنه من بين كل عشرة لاجئين سوريين نجد ما نسبته أقل من طالب واحد ملتحق في هذا النوع من التعليم، وبالتالي هناك مخاطر حقيقية تتمثل في فقدان جيل من المهنيين ذوي المهارة، ومن الصعب للغاية إعادة إلحاق هذا الجيل من الأطفال السوريين في التعليم الرسمي، كي يصبحوا أطباء أو مهندسين أو معلمين، وهو ما يحرم سوريا من رأسمال بشري هي في حاجة إليه عندما يحين وقت إعادة البناء، وفي مرحلة رياض الأطفال التي شهدت عائدات كبرى على الاستثمارات الأولية، نجد أيضًا أن معدلات الالتحاق متدنية، وهذه المعدلات المتدنية في مراحل رياض الأطفال والمراحل الثانوية موجودة أيضًا لدى شرائح السكان اللبنانيين الذين يستضيفون اللاجئين لا سيما الأشد فقرًا.
وخلال زيارته، قال رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم: «لن نقف موقف المتفرج عندما يكون هناك خطر ضياع جيل من الأطفال السوريين فضلا عن إمكانية انتكاسة ما حققه لبنان في مجال التعليم، نحن هنا اليوم للتعبير عن تضامننا ومساندتنا للبنان، وهو يتعامل مع تأثير الأزمة السورية. إن لبنان بحاجة إلى الموارد للتوسع في تقديم الخدمات الصحية والتعليمية وشبكات الأمان الاجتماعي، وبلدياته بحاجة إلى المساعدة للتعامل مع الضغوط الهائلة الناتجة عن تدفق مليون ونصف المليون من اللاجئين، ومن الضروري أن يعالج لبنان وقياداته جوانب الضعف تلك بشكل جدي، ويمكنهم أن يعولوا على دعم البنك الدولي وتعاونه».
جاء إعلان كيم خلال اليوم الثاني من زيارة مشتركة إلى لبنان مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ورئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية الدكتور محمد علي المدني.
وسافر أمس (الجمعة) الزعماء الثلاثة إلى شمال لبنان للاطلاع على الأوضاع بالغة السوء للاجئين والمجتمعات المحلية المضيفة لهم، وتضمنت الزيارة الميدانية زيارة إلى مركز للتنمية الاجتماعية يقدم الخدمات الصحية والغذائية والاجتماعية للأسر التي تعاني من فقر مدقع، وهو جزء من البرنامج الوطني الموجه للحد من الفقر الذي يرعاه البنك الدولي.
ومن شأن التمويل الذي تقدمه مجموعة البنك الدولي بمبلغ 100 مليون دولار أن يساند تعهد حكومة لبنان بإلحاق جميع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و18 عاما بنوعية جيدة من التعليم من خلال «الخطة الثانية لتأمين التعليم لجميع الأطفال في لبنان».
ويعكف لبنان حاليا على تسريع وتيرة تحقيق أهدافه لتحقيق هدف مؤتمر سوريا الخاص بإلحاق جميع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عاما بالتعليم بحلول نهاية العام الدراسي 2016 - 2017، ويعتزم لبنان أيضا توفير التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة لجميع الأطفال البالغين من العمر من 3 إلى 5 سنوات.
* استراتيجية جديدة للبنك الدولي في المنطقة
تجدر الإشارة إلى أن مجموعة البنك الدولي قد قامت مدى الأشهر القليلة الماضية بإعادة توجيه استراتيجيتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتعزيز السلام والاستقرار، بوصفهما الشرطين اللازمين للتنمية، ويتمثل الهدف من خلال العمل مع الشركاء في التركيز بشكل مباشر على أسباب النزاع، مع القيام في الوقت نفسه بمساعدة البلدان على معالجة عواقب النزاع والتعافي منه وإعادة البناء.
ولتعبئة التمويل اللازم لتنفيذ الاستراتيجية الجديدة، ولحشد المجتمع الدولي حول الهدف المشترك المتمثل في تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، دخلت مجموعة البنك الدولي في شراكة مع الأمم المتحدة ومجموعة البنك الإسلامي للتنمية، وقام الثلاثة معا بعقد اجتماع للمجتمع الدولي لوضع مبادرة التمويل الجديدة لمساندة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تهدف إلى توفير التمويل الميسر لمساندة اللاجئين والمجتمعات المضيفة في الأردن ولبنان، والبلدان متوسطة الدخل في المنطقة التي كانت الأكثر تأثرا بأزمة اللاجئين السوريين وتعبئة قدر أكبر من التمويل اللازم لإعادة الإعمار في مرحلة ما بعد انتهاء الصراع والتعافي الاقتصادي للبلدان في جميع أنحاء المنطقة، والأهم من ذلك، أن هذه المبادرة ستخلق منبرا فريدا من نوعه فيما بين بنوك التنمية متعددة الأطراف والأمم المتحدة، لتدعيم التنسيق بشأن المساعدات الإنمائية للمنطقة في هذه المرحلة الحرجة.
وأعلنت مجموعة البنك الدولي، خلال مؤتمر دعم سوريا والمنطقة الذي عقد في فبراير (شباط) في لندن، أنها ستزيد استثماراتها في المنطقة إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بالسنوات الخمس السابقة، ومن المتوقع، أن تصل مبالغ التمويل من مبادرة التمويل الجديدة لمساندة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جنبا إلى جنب مع البرامج الحالية إلى نحو عشرين مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة، علاوة على ذلك، فإن مبادرة التمويل الجديدة تهدف إلى تعبئة مليار دولار في صورة منح مقدمة من الجهات المانحة على مدى السنوات الخمس المقبلة، التي ستتم الاستعانة بها لتقديم من 3 إلى 4 مليارات دولار في صورة قروض ميسرة للغاية للأردن ولبنان. وبالإضافة إلى ذلك، واستجابة للأزمة الحالية، فقد اتخذ مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي إجراء استثنائيا بالموافقة على تقديم مائتي مليون دولار من التمويل الميسر المباشر لخلق فرص عمل وزيادة فرص الحصول على التعليم في الأردن ولبنان.



«أوبك بلس» يحذر من تعطيل ممرات الملاحة

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT

«أوبك بلس» يحذر من تعطيل ممرات الملاحة

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

قرعت لجنة المراقبة الوزارية في تحالف «أوبك بلس» ناقوس الخطر حيال تداعيات الحرب، معبّرةً عن قلقها بشأن الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة، ومنبّهةً إلى أن إعادة منشآت الطاقة المتضررة إلى كامل طاقتها التشغيلية «عملية مكلفة، وتستغرق وقتاً طويلاً»؛ ما يؤثر في توفر الإمدادات. وأكدت أن أي أعمال من شأنها تقويض أمن إمدادات الطاقة، سواء عبر استهداف البنية التحتية أو تعطيل ممرات الملاحة الدولية، تزيد تقلبات السوق، وتُضعف الجهود الجماعية ضمن «إعلان التعاون» التي تدعم استقرار الأسواق.

وقررت الدول الثماني في التحالف تنفيذ زيادة تدريجية في الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يومياً لشهر مايو (أيار) المقبل. وأشادت بالدول الأعضاء التي بادرت باتخاذ إجراءات لضمان استمرارية الإمدادات، لا سيما من خلال استخدام مسارات تصدير بديلة، أسهمت في الحد من تقلبات السوق، في إشارة إلى السعودية.


«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية، وذلك من خلال إطلاق 13 خدمة شحن ملاحية جديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الهيئة لتطوير الأداء التشغيلي في الموانئ السعودية الرئيسية، وهي: ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك عبد الله.

شراكات استراتيجية

شهدت الخدمات الجديدة تعاوناً وثيقاً مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، حيث تصدرت شركة «ميرسك» المشهد بإطلاق عدة خدمات حيوية مثل (AE19) بطاقة 17000 حاوية، وخدمات (WC1. WC2. BAM Feeder) بطاقات استيعابية متنوعة. كما ساهمت شركة «إم إس سي» بشكل فعال عبر خدمات (JADE) التي تعد الأكبر بطاقة 24000 حاوية، بالإضافة إلى سلسلة خدمات (Gulf Sea Shuttle).

تستهدف هذه الخدمات رفع إجمالي الطاقة الاستيعابية المضافة إلى 97099 حاوية قياسية، مما يعكس قدرة الموانئ السعودية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.


مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
TT

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)

تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً، وسط حديث عن تفكير في توسيعه، ومطالبة بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي في بعض القطاعات.

ودخل قرار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشأن «العمل عن بُعد»، الأحد، ولمدة شهر واحد خاضع للمراجعة، حيز التنفيذ. حيث يطبق على العاملين بالوزارات والأجهزة والمصالح الحكومية وعلى القطاع الخاص. ويستثنى منه العاملون بالقطاعات الخدمية والصحة والنقل والبنية التحتية والمنشآت الصناعية والإنتاجية والمدارس والجامعات.

وتابع وزير العمل المصري، حسن رداد، الأحد، تطبيق القرار مع مديريات العمل بالمحافظات المصرية عن طريق «الفيديو كونفرنس». ووجه إلى «تكثيف الجهود لمتابعة تطبيق القرار في منشآت القطاع الخاص، ورصد أي معوقات أو استفسارات قد تطرأ أثناء التنفيذ، إلى جانب إعداد بيان يتضمن حصر المنشآت التي استجابت لتطبيق القرار، وطبيعة الوظائف والأعمال التي يتم تنفيذها عن بُعد، بما يسهم في تقييم التجربة وقياس آثارها على بيئة العمل والإنتاجية».

عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أن «يوم العمل (أونلاين) لن يؤثر على أي خدمات تقدم للجمهور»، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل عن بُعد» هو «يوم تجريبي» قد يتم التوسع فيه، لكنها ربطت هذا التوسع «بعدم تأثر الخدمات التي تقدم للمواطنين». ودعت إلى «ضرورة المتابعة الدقيقة، ووضع معايير لقياس أداء العاملين في هذه القطاعات خلال العمل (أونلاين)». وتضيف: «لو نجحت تجربة (العمل عن بُعد) يمكن الاستمرار فيها».

وتدعم رأيها بالقول: «لدينا تضخم اقتصادي رهيب، لذا فإن المبالغ التي سيدفعها الموظف في المواصلات خلال تنقله للوصول إلى عمله ستوفر له، فضلاً عن تخفيف الزحام على الطرق».

رئيس الوزراء المصري يتابع الأحد أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً شدد وكيل «لجنة الاقتراحات والشكاوى» بمجلس النواب، محمد عبد الله زين الدين على «ضرورة أن تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار بشكل يحقق التوازن بين الحفاظ على تحقيق مطالب المواطنين من الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ترشيد استهلاك الطاقة في ضوء الأزمة الحالية». وطالب في تصريحات بـ«وضع آليات واضحة للرقابة على تطبيق القرار، وتوفير الدعم الفني والتدريبي للعاملين عن بُعد بما يضمن حسن سير العمل وعدم تأثر أي قطاع».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول التشغيل الخاصة بقطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع حجم الركاب، وإغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وأخيراً تطبيق «العمل عن بُعد» الأحد من كل أسبوع.

وحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فإن حكومته واجهت بعض الانتقادات عقب قرار إغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، إلا أنه شدد على أن «الدولة تتخذ قراراتها بشكل متدرج ومدروس، بما يحقق التوازن بين متطلبات المرحلة الحالية والحفاظ على النشاط الاقتصادي».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة يرى أن «تقييم تجربة العمل (أونلاين) يكون بعد انتهاء الشهر الذي أعلنته الحكومة لنعرف وقتها حجم التوفير». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المؤكد بعد أول يوم من التطبيق هناك إيجابيات وسلبيات، لذا لا بد من معرفة التأثير».

ويتابع: «بعد الشهر ستقوم كل وزارة بعمل تقييم للتجربة ونسبة الإنجاز التي تمت، وقتها سيتم أخذ قرار الاستمرار في (اليوم الأونلاين) أو زيادته أو إلغاء العمل به». ويضيف أن «المواطن متعجل لمعرفة مقدار التوفير الذي سيتم بعد إجراءات الترشيد الحكومية».

يأتي هذا فيما تدرس الحكومة المصرية التوسع في نظام العمل «أونلاين». وأكد مدبولي أن «الحكومة تدرس زيادة عدد أيام العمل بنظام (أونلاين) حال استمرار تداعيات الأزمة الحالية، في إطار حزمة إجراءات تدريجية تستهدف الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وترشيد استهلاك الموارد». وقال خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء الماضي، إن «قرار تطبيق نظام العمل عن بُعد قد يمتد ليشمل أياماً إضافية وفقاً لتطورات الأوضاع».

وزير العمل المصري يتابع الأحد قرار «العمل عن بُعد» بمديريات المحافظات عبر «الفيديو كونفرنس» (مجلس الوزراء المصري)

حول تجربة «العمل عن بُعد» بهدف الترشيد. تمنى بدرة أن «يظل العمل عن بُعد ليوم واحد فقط وينتهي بعد مهلة الشهر». كما يلفت إلى أن «هناك شكاوى من (فاتورة التقشف الحكومي) على العمالة غير المباشرة بعد قرار إغلاق المحال الساعة 9 مساءً، حيث تم خصم 3 أو 4 ساعات من رواتب هؤلاء العمال، فضلاً عن إغلاق الإضاءة في الشوارع ما أثر على خروج المواطنين والسياح ليلاً مثلما كان معتاداً».

فيما ترى إيرين سعيد أن «الأهم من ترشيد الاستهلاك، هو تحسين جودة الإنتاج، فالترشيد وإغلاق إضاءة المباني أمر محمود؛ لكن لا بد بجانب ترشيد الاستهلاك أن تكون هناك زيادة في الإنتاجية، خصوصاً من الطاقة الجديدة والمتجددة». وتساءلت كم سيوفر هذا الترشيد؟ وتضيف: «لكن عندما ترتفع نسبة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، سوف تخف فاتورة الاستيراد، وستكون لدينا وفرة في الكهرباء». كما دعت إلى «ضرورة تأجيل جميع المشروعات التي تستهلك كهرباء».

في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء المصري، اجتماعاً، الأحد، مع وزيري المالية، أحمد كجوك، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني إنه جرى «استعراض أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك من المواد البترولية».