نظم الذكاء الصناعي.. خطوات واثقة لخدمة الإنسان

تتغلغل نحو ميادين الصحة والألعاب والتجارة

نظام {واطن}  -  جيرمي هوارد مؤسس شركة {إنليتيك} بجوار نظام الذكاء الصناعي الصحي
نظام {واطن} - جيرمي هوارد مؤسس شركة {إنليتيك} بجوار نظام الذكاء الصناعي الصحي
TT

نظم الذكاء الصناعي.. خطوات واثقة لخدمة الإنسان

نظام {واطن}  -  جيرمي هوارد مؤسس شركة {إنليتيك} بجوار نظام الذكاء الصناعي الصحي
نظام {واطن} - جيرمي هوارد مؤسس شركة {إنليتيك} بجوار نظام الذكاء الصناعي الصحي

يعد تسجيل الكومبيوتر العملاق «غوغل ديب مايند» (الفكر العميق) وبرنامج الذكاء الصناعي له المسمى «ألفا غو» لعدد من الانتصارات في مباريات اللعبة «غو» مع اللاعب لي سي - دول، وهو أمهر اللاعبين لهذه اللعبة في سول بكوريا الجنوبية، حدثا متميزا في ميدان تطوير نظم ذكية تنافس الإنسان وتتغلب على قدراته الفكرية.
ويأتي هذا الفوز بعد فوز كومبيوتر «ديب بلو» على بطل الشطرنج العالمي غاري كاسباروف عام 1997، وفوز كومبيوتر «واطسون» من «آي بي إم» عام 2011 بمسابقة «جيوباردي».
عندما تفوق كومبيوتر واطسون العملاق من إنتاج شركة «آي بي إم» على أمهر الأبطال من البشر في مسابقة «جيوباردي» الترفيهية، كان ذلك من قبيل الإنجازات التي تعد بآفاق مذهلة في مجال الذكاء الصناعي. وبعد فترة وجيزة، انتقل رؤساء الشركة إلى تحويل واطسون من مشروع علمي محتفى به إلى مشروع تجاري مدر لكثير من الأموال، بدءا بمجال الرعاية الصحية.
ومع ذلك، فإن السنوات القليلة التالية بعد الفوز المحقق للمشروع أثبتت أن مشروع واطسون كان متواضعا، فاليوم أصبح المديرون التنفيذيون في الشركة يعرفون بصراحة مطلقة أن المجال الطبي كان من أصعب المجالات بأكثر مما كان متوقعا، حيث غلبت التكاليف الباهظة وحالات الإحباط المتكررة على مشاريع واطسون المبكرة في المجال الطبي، مما أدى إلى تراجع الشركة عن مواصلة الأعمال، وإعادة التركيز على مجالات أخرى، وربما التخلي عن المشروع بأكمله في بعض الأحيان.
* تقنيات واعدة
وتشير الصعوبات الأولى لشركة «آي بي إم» مع واطسون إلى حقيقة واقعية، وهي أن التسويق التجاري لهذه التكنولوجيا الحديثة، على الرغم من أنها تكنولوجيا واعدة، في الغالب قد تقتصر على خطوات صغيرة بدلا من كونها قفزات عملاقة.
وعلى الرغم من التحديات أمام الشركة فإن الانتصار الذي حققه الكومبيوتر واطسون على شاشات التلفاز – والذي كان قبل خمس سنوات في مثل هذا الشهر – قد ساعد في تغذية الحماس والاهتمام في مجال الذكاء الصناعي من جانب الجمهور وبقية أنحاء صناعة التكنولوجيا. وضخ أصحاب رؤوس الأموال الاستثمارية مزيدا من الأموال على تأسيس شركات الذكاء الصناعي الناشئة، وعلى الشركات العملاقة مثل «غوغل»، و«فيسبوك»، و«مايكروسوفت»، و«آبل»، والتي كانت تشتري شركات الذكاء الصناعي الوليدة. وبلغت تلك الاستثمارات مستوى 8.5 مليار دولار العام الماضي، وهي زيادة بمقدار ثلاثة أضعاف ونصف المستوى المسجل في عام 2010، وفقا لشركة «كويد» العاملة في مجال تحليل البيانات.
وأصبح مهندسو البرمجيات من ذوي المهارات في مجال الذكاء الصناعي يُعاملون معاملة نجوم الرياضة الكبار، مما أثرى حروب العروض المغرية من جانب الشركات للاستفادة من خدماتهم.
ويقول جيري كابلان عالم الكومبيوتر ورجل الأعمال والمؤلف، والمؤسس المشارك أيضًا في شركة الذكاء الصناعي الناشئة «إيه آي» التي عفا عليها الزمان منذ فترة الثمانينات: «إننا في ذروة الإثارة الآن بكل تأكيد. وباتت التوقعات تتحرك على طريق الواقع الملموس أخيرا». كان مصطلح الذكاء الصناعي من أبرز مصطلحات الخيال العلمي، حيث الماكينات ذات القدرة على التفكير بنفسها ومساعدة البشر في مختلف المهام، أو المخلوقات الجاحدة التي تحاول القضاء على الجنس البشري. أو كما يتحرك التفكير عبر مختلف الأفلام من هذا النوع.
أما الواقع، رغم كل شيء، فهو أقل إثارة من الأفلام والروايات، فالصوت الآلي على هاتفك الذكي الذي يحاول الإجابة على الأسئلة، هو نوع من أنواع الذكاء الصناعي. كذلك مثل الخواص المميزة لمحرك البحث غوغل الشهير. كما تستخدم تلك التكنولوجيا في مختلف مشكلات الأعمال المعقدة مثل العثور على الاتجاهات في مجال أبحاث السرطان.
* خطوات صغيرة
يعود مجال الذكاء الصناعي إلى بداية عصر الكومبيوتر، ولقد توالت التطورات عبر دورات مختلفة من التفاؤل وخيبة الأمل منذ ذلك الحين، والتي شجعها عدد قليل من الروبوتات التي ظهرت في الأفلام وبعض العروض الناجحة لمعارض الألعاب المتقدمة.
والتوقعات التي ثارت في التسعينات حول الطريقة التي سوف تغير بها شبكة الإنترنت من أسس وسائل الإعلام، والإعلانات، والبيع بالتجزئة، أثبتت صحتها بمرور الوقت، على سبيل المثال. ولكن تلك التوقعات تحققت بعد مرور عقد كامل. والذكاء الصناعي اليوم، كما يقول المتفائلون، لا يزال يخطو أولى خطواته المبكرة.
يقول إريك برينجولفسون، مدير مبادرة الاقتصاد الرقمي لدى كلية سلوان للإدارة التابعة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: «أعتقد أن أجيال المستقبل سوف تنظر إلى ثورة الذكاء الصناعي الحالية ومقارنة تأثيرها بالمحرك البخاري أو الكهرباء. ولكن، بطبيعة الحال، سوف يستغرق الأمر عقودا من هذه التكنولوجيا حتى تؤتي ثمارها».
هناك أسباب وراء هذا الحماس، حيث تستمر أسعار الكومبيوترات في الهبوط حتى مع تزايد قوة تلك الأجهزة، مما يجعلها أسهل عن ذي قبل في استيعاب كميات هائلة من البيانات في لحظات. كذلك، فإن المستشعرات، والهواتف الذكية وغيرها من الأجهزة التكنولوجية أصبحت منتشرة في كل مكان، وتعمل على تغذية مزيد ومزيد من المعلومات إلى الكومبيوترات التي تتعلم مزيدا ومزيدا عن حياتنا.
* تعلم الآلات العميق
خلال العام أو العامين الماضيين فقط، تمكن الباحثون من تحقيق قفزات سريعة باستخدام أساليب التعلم الآلي والمعروف باسم التعلم العميق في تحسين أداء البرمجيات التي تتعرف على الصور، وتترجم اللغات، وتفهم الكلام. ولقد نُفذت تلك العمليات في شركات التكنولوجيا الناشئة وفي الشركات العملاقة مثل «غوغل»، و«فيسبوك»، و«مايكروسوفت»، إلى جانب الجامعات، والمراكز البحثية الخاصة مثل معهد آلان للذكاء الصناعي.
يقول بيتر لي، نائب رئيس شركة «مايكروسوفت» للأبحاث: «كان هناك تقدم مذهل في مشكلات الإدراك، والإبصار، والسمع، واللغة».
وفي شركة «إنليتيك» وهي من الشركات الناشئة في سان فرانسيسكو، يعتقد جيرمي هوارد المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة أن الذكاء الصناعي بإمكانه تثوير ميدان الرعاية الصحية الضخمة، وحفظ المزيد من الأرواح والأموال، وهو الطموح المماثل لطموح شركة «آي بي إم»، ولكنه مشروع يمتد إلى 25 عاما من الآن.
تركز شركة «إنليتيك» أولا على التقنيات الشعاعية، فالصور الطبية تخرج جميعها في شكل رقمي، كما يلاحظ السيد هوارد، والمسح المستمر غير المتوقف للإشارات المنبهة بالأنسجة غير الطبيعية هي من المهام التي تتفق معها تكنولوجيا التعرف على الصور المعتمدة على فكرة التعلم الآلي العميق.
ولقد اختبرت شركة «إنليتيك» برمجياتها مقابل قاعدة بيانات من 6 آلاف تشخيص لسرطان الرئة، الإيجابية والسلبية منها على حد سواء، والتي أجراها الأطباء المحترفون في مجال الأشعة الطبية. وفي إحدى الدراسات التي سوف تنشر قريبا، كانت اللوغاريتمات أكثر دقة بنسبة 50 في المائة من الأشعة البشرية.ويضيف السيد هوارد قائلا: «ينبغي عليك استخدام التكنولوجيا التي أثبتت فعاليتها وتطبيقها على المشكلة المعروفة. فالابتكار المجرد ليس إلا خطأ مجردا».
لم تتمكن أية شركة من تحقيق إنجاز كبير وواسع النطاق في التسويق التجاري لتكنولوجيا الذكاء الصناعي مثل شركة «آي بي إم» (IBM) خلال الكومبيوتر واطسون. حيث اعتمدت واطسون كمجال الأعمال الخاص بها منذ عام 2014، واستثمرت مليارات الدولارات في تسريع تطوير واعتماد هذه التكنولوجيا، بما في ذلك شراء كثير من الشركات الناشئة. وتضم وحدة واطسون حاليا أكثر من 7 آلاف موظف.
* كومبيوتر «واطسون»
تعرضت تكنولوجيا واطسون للتجديد بالكامل. وخلال أيام مسابقة «جيوباردي» المشار إليها، كانت واطسون عبارة عن كومبيوتر يحتل مساحة غرفة بأكملها. واليوم، فإن برمجيات الكومبيوتر واطسون السحابية تصل عبر الإنترنت من خلال مراكز البيانات البعيدة. ولقد انقسمت برمجيات واطسون ذاتها إلى عشرات مكونات الذكاء الصناعي المستقلة بما في ذلك المصنف اللغوي، وترجمة النصوص إلى كلام، والتعرف على الصور.
تحاول «آي بي إم» في الوقت الراهن وضع واطسون في مركز معادل لنظم التشغيل بالذكاء الصناعي، وهي منصة للبرمجيات يستخدمها الآخرون في بناء التطبيقات المختلفة. وهناك ما يقرب من 80 ألف مطور قد حملوا واختبروا هذه البرمجيات. وتمتلك الشركة في الوقت الحالي أكثر من 5 آلاف شريك صناعي، من الشركات العملاقة والناشئة، في مختلف الصناعات مثل الرعاية الصحية، والخدمات المالية، ومبيعات التجزئة، والمنتجات الاستهلاكية، والخدمات القانونية.
وتنظر الشركة إلى الصعوبات الكبرى الأولى التي شهدها واطسون في مجال الرعاية الصحية من واقع الخبرات التعليمية والدروس المستفادة. ويقول المديرون التنفيذيون في الشركة إن فرق العمل في الشركة قللوا من أهمية صعوبات التعامل مع مختلف البيانات الفوضوية مثل وثائق الفاكس والملاحظات المكتوبة وفشلوا في تفهم كيفية اتخاذ الأطباء للقرارات الطبية.
يقول جون كيلي، نائب الرئيس الأول والمشرف على مشروع واطسون: «كان هناك كثير من التحديات مع العملاء الأوائل»، مصيفا أن المشروع على أول طريق الانطلاق حاليا. ولا تُفصح الشركة عن النتائج المالية الخاصة بمشروع واطسون، وهي تصف المشروع بأنه «كبير ومتسع»، ويسهم في عائدات الشركة بمبلغ 18 مليار دولار في العام من تحليل الأعمال.
يعتبر مشروع واطسون، وفي مركز أندرسون للسرطان التابع لجامعة تكساس في مدينة هيوستن، من أحد المكونات الخاصة بتقديم الاستشارات الآلية الخبيرة بالنسبة لمجال رعاية مرضى السرطان، كما أن النظام الصحي لجامعة تكساس يستخدم مشروع واطسون في البرامج المساعدة لمرضى السكري ومساعدة مقدمي الرعاية الطبية على إدارة المرض، في مشروع كبير يتوقع أن يتم عرضه بالكامل قبل نهاية العام الحالي.
تقول الطبيبة ليندا تشين، كبيرة مسؤولي الابتكار الطبي في النظام الصحي التابع للجامعة: «كان الأمر أصعب كثيرا مما اعتقدنا، ولكن خبراتنا قد أقنعتني بإمكانية بناء محرك الذكاء الصناعي الذي يُحسن من الرعاية الصحية».

• خدمة «نيويورك تايمز»



الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية
TT

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

في مطلع العام الجديد، فوجئ ملايين المستخدمين عندما دخلوا إلى بريدهم الإلكتروني على «غوغل»، بأداة لم يشتركوا فيها، عندما أخذ مساعد «غوغل» الذكي «جيميناي» يُلخص رسائلهم الإلكترونية.

استحواذ الذكاء الاصطناعي

بدا هذا التحول مشابهاً لما حدث قبل عامين، عندما بدأت الشركة عرض ملخصات الذكاء الاصطناعي، أو الردود التلقائية على أسئلة المستخدمين، في أعلى نتائج بحث «غوغل»، دون إمكانية تعطيلها.

وعكست تكتيكات «غوغل» أسلوب شركة «ميتا» في نشر روبوت الدردشة الخاص بها: «ميتا إيه آي» الذي أصبح أداة لا يمكن إزالتها داخل تطبيقات مثل «إنستغرام» و«واتساب» و«ماسنجر».

كان تأثير هذا الاستحواذ للذكاء الاصطناعي دقيقاً، ولكنه بالغ الأهمية. وهكذا بدأ الإنترنت يبدو مختلفاً لكل شخص؛ حيث تُعرض إعلانات مُخصصة ونصائح مُصممة خصيصاً، وأسعار منتجات فريدة بناءً على ما يقوله المستخدم لروبوتات الدردشة. وعادة لا يوجد خيار لإيقاف عملها.

المستخدم لا رأي له

بمعنى آخر، تُنشئ صناعة التكنولوجيا إنترنتاً مُخصصاً لك وحدك، ولكنك لا تملك أي رأي فيه.

تقول ساشا لوتشيوني، الباحثة المتخصصة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في شركة «هاغينغ فيس» للذكاء الاصطناعي: «تُسوَّق لنا هذه الأدوات على أنها أكثر قوة، ولكن خياراتنا للتحكم فيها محدودة. يقع على عاتقنا خيار الانسحاب، وهو أمر معقد. وليس واضحاً في الغالب ما يجب علينا عمله بهدف الانسحاب منه».

«مساعد ذكي» مبتكر

تزعم الشركات أنها تُركز على ابتكار أفضل «مساعد» (مساعد مدعوم بالذكاء الاصطناعي، قادر على كتابة رسائل البريد الإلكتروني، وحجز تذاكر الطيران، وإجراء البحوث) لتمكين المستخدمين. وتقول إن الذكاء الاصطناعي التوليدي يتميز بمرونة وقدرة عالية على التكيف، ما يُمكِّن كل فرد من الحصول على تجربة فريدة لاستخدام الإنترنت، من خلال مساعد رقمي يُلبي احتياجاته.

مخاوف الأميركيين أكثر من حماسهم

وتتعارض استراتيجية صناعة التكنولوجيا في فرض الذكاء الاصطناعي على الجميع مع آراء كثير من المستخدمين. فقد أظهر استطلاع رأي أجراه مركز «بيو» للبحوث في ربيع العام الماضي، أن الأميركيين عموماً أكثر قلقاً من حماسهم تجاه استخدام الذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية؛ حيث أعربت الأغلبية عن رغبتها في مزيد من التحكم في كيفية استخدام هذه التقنية.

لكن «غوغل» أفادت -في بيان لها- بأن المستخدمين وجدوا البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي أكثر فائدة، ما دفعهم إلى العودة لإجراء مزيد من عمليات البحث. وأضافت الشركة أنها توفر علامة تبويب «الويب» على موقع «غوغل.كوم» (Google.com) لتصفية نتائج البحث المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، إلا أن المستخدمين لا يستخدمونها إلا في نسبة ضئيلة جداً من عمليات البحث.

من جهتها، أوضحت شركة «ميتا» أن بإمكان المستخدمين اختيار التفاعل مع مساعد «ميتا» للذكاء الاصطناعي في تطبيقاتها. ومع ذلك، سيكون من الصعب على معظم المستخدمين تجنب التفاعل مع الذكاء الاصطناعي؛ لأن مساعد الذكاء الاصطناعي جزء لا يتجزأ من أداة البحث في بعض التطبيقات، بما في ذلك «إنستغرام».

=========================================================

تُرسِّخ الشركات -في الخفاء- أسس اقتصاد إعلاني رقمي «ذكي» قد يُشكِّل مستقبل الإنترنت

=========================================================

جني الأرباح من الإعلانات الموجهة

ويثير هذا الإصرار على استخدام الذكاء الاصطناعي في كل مكان -مع خيارات محدودة أو معدومة لإيقافه- تساؤلاً مهماً حول الفائدة التي تعود على شركات الإنترنت. فبرامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «جيميناي» (Gemini)، و«تشات جي بي تي» (ChatGPT) من «أوبن إيه آي»، مكلفة للغاية من حيث التشغيل، ولم تُدرّ أرباحاً مباشرة للشركات من خلال رسوم الاشتراك؛ لأن كثيراً من المستخدمين يستفيدون من ميزاتها المجانية.

ولذا تُرسّخ الشركات -في الخفاء- أسس اقتصاد إعلاني رقمي قد يُشكِّل مستقبل الإنترنت. فالتكنولوجيا الأساسية التي تُمكِّن روبوتات الدردشة من كتابة المقالات وإنشاء الصور للمستهلكين، تُستخدم من قبل المعلنين للعثور على الجمهور المستهدف، وتخصيص الإعلانات والخصومات تلقائياً. وكل من لا يتكيف مع هذا التطور -مثل العلامات التجارية الصغيرة وتجار التجزئة الإلكترونيين- قد يضيعون وسط ضجيج الذكاء الاصطناعي.

برامج دردشة مجانية لترويج البضائع والخدمات

في الشهر الماضي، أعلنت «أوبن إيه آي» أنها ستبدأ في عرض الإعلانات في النسخة المجانية من «تشات جي بي تي»، المستخلصة من أسئلة المستخدمين لروبوت الدردشة وعمليات البحث السابقة.

رداً على ذلك، سخِر مسؤول تنفيذي في «غوغل» من «أوبن إيه آي»، مُضيفاً أن «غوغل» لا تُخطط لعرض إعلانات داخل روبوت الدردشة «جيميناي». ولكن ما لم يُشر إليه هو أن «غوغل» التي تستمد أرباحها بشكل كبير من الإعلانات عبر الإنترنت، تعرض إعلانات على «غوغل.كوم» بناءً على تفاعلات المستخدمين مع روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والمُدمج في محرك البحث الخاص بها.

========================================================

واجهة المحادثة التفاعلية له تشجع المستخدمين على مشاركة بياناتهم الشخصية طواعية

=======================================================

التفاف على القانون: اختراق خصوصية البيانات مجدداً

ومع تشديد الجهات التنظيمية قيودها على خصوصية البيانات على مدى السنوات الست الماضية، تخلَّت شركات التكنولوجيا العملاقة وقطاع الإعلانات الإلكترونية عن تتبُّع أنشطة المستخدمين عبر تطبيقات الجوال ومواقع الويب الهادفة إلى تحديد الإعلانات المناسبة لهم. واضطرت شركات مثل «ميتا» و«غوغل» إلى ابتكار طرق لاستهداف المستخدمين بإعلانات ملائمة، دون مشاركة بياناتهم الشخصية مع جهات تسويق خارجية.

ولكن، عندما ظهرت برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «تشات جي بي تي» قبل نحو 4 سنوات، رأت الشركات فرصة سانحة: فقد شجَّعت واجهة المحادثة التفاعلية المستخدمين على مشاركة بياناتهم الشخصية طواعية، مثل هواياتهم وحالتهم الصحية والمنتجات التي يبحثون عنها.

ويبدو أن هذه الاستراتيجية تؤتي ثمارها بالفعل. فقد ارتفعت عمليات البحث على الإنترنت على مستوى القطاع، بما في ذلك «غوغل» و«بينغ»، المتصفحان اللذان أدمجا برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في أدوات البحث الخاصة بهما. ويعود ذلك في جزء كبير منه إلى أن المستخدمين يوجِّهون مزيداً من الأسئلة والاستفسارات إلى محركات البحث التي تعمل ببرامج الدردشة الآلية، ما يكشف عن نياتهم واهتماماتهم بشكل أوضح بكثير مما لو كانوا يكتبون بضع كلمات مفتاحية للبحث التقليدي.

إعلانات متطفلة ومريبة

يقول الخبراء إنّ استخدام روبوتات الدردشة لمساعدة الشركات على جمع معلومات أكثر تفصيلاً ودقة حول اهتمامات الأفراد، يجعل أشكال الإعلانات الرقمية الحديثة تبدو أكثر تطفلاً وإثارة للريبة.

كما أن المعلومات المستقاة من المحادثات مع الذكاء الاصطناعي من «غوغل»، بالإضافة إلى بيانات أخرى، قد تؤثر في نهاية المطاف على أسعار المنتجات نفسها التي يراها مختلف الأشخاص.

وكانت «غوغل» قد كشفت الشهر الماضي عن أداة تسوق مدعومة بالذكاء الاصطناعي، طورتها بالتعاون مع شركات تجزئة، مثل «شوبيفاي»، و«تارغت»، و«وول مارت».

ووصفت ليندسي أوينز، المديرة التنفيذية لمؤسسة «غراوند وورك كولابوريتيف» -وهي منظمة غير ربحية تُعنى بالقضايا الاقتصادية- إطار عمل «غوغل» للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي بأنه مثال على «رأسمالية المراقبة» التي قد تُستخدم في نهاية المطاف لحثّ الناس على إنفاق المزيد.

قد تُساعد هذه التقنية الجديدة التجار على تحديد أسعار منتجاتهم تلقائياً، بناءً على المعلومات التي يُشاركها المستهلكون مع روبوت الدردشة، مثل ميزانيتهم ​​الشخصية، إلى جانب مصادر بيانات أخرى. إلا أن «غوغل» أعلنت أنها تمنع تجار التجزئة من تضخيم الأسعار المعروضة في نتائج البحث.

متصفحات بأدوات تحكم في «المساعد الذكي»

وقد انتقدت شركات منافسة أصغر لـ«غوغل» و«ميتا» -بما في ذلك «موزيلا»، الشركة المصنِّعة لمتصفح «فايرفوكس»، ومحرك البحث «دك دك جو» الذي يركز على خصوصية البيانات- ضعف تحكم المستخدمين في كيفية استخدامهم للذكاء الاصطناعي.

وفي هذا الشهر، أعلنت «موزيلا» أن الإصدار الجديد من «فايرفوكس» سيتضمن مجموعة واسعة من أدوات التحكم، لتفعيل أو تعطيل ميزات الذكاء الاصطناعي. وصرح أنتوني إنزور- ديميو، الرئيس التنفيذي لـ«موزيلا»، بأن خطر نشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع يُقلل من انفتاح الإنترنت؛ لأن المستخدمين الأكثر امتيازاً فقط هم من يستطيعون دفع رسوم الاشتراك، للاستفادة من أقوى النماذج.

وأضاف: «يُغير الذكاء الاصطناعي طريقة تصفح الناس للإنترنت، لذا يجب على (فايرفوكس) و(موزيلا) مواكبة هذا التغيير، ولكن هذا لا يعني أن نتبع أسلوباً يُنفر المستخدمين أو يُثير استياءهم».

وفي الشهر الماضي، أطلق «دك دك غو» (DuckDuckGo) إصداراً من محرك بحثه يقوم بتصفية أي نتائج تحتوي على صور مُولّدة باستخدام الذكاء الاصطناعي. وسألت الشركة المستخدمين عما إذا كانوا يرغبون في استخدام الذكاء الاصطناعي أم لا. وصوَّت نحو 90 في المائة من المشاركين بـ«لا للذكاء الاصطناعي».

بصمات عالمية لـ«غوغل» و«ميتا»

ولكن حتى لو كانت الشركات الصغيرة تُقدِّم طرقاً لتعطيل الذكاء الاصطناعي في منتجاتها، فسيظل من الصعب تجنُّب الذكاء الاصطناعي المُدمج في منتجات «غوغل» و«ميتا»، اللتين تمتدُّ بصماتهما إلى حياة الجميع تقريباً، من خلال خدمات مثل: البريد الإلكتروني، ومعالجة النصوص، والرسائل النصية، وتطبيقات التواصل الاجتماعي.

وصرَّح مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، خلال مكالمة حول الأرباح الأخيرة للشركة، بأن 3.58 مليار شخص، أي ما يُقارب 44 في المائة من سكان العالم، يستخدمون منتجاً واحداً على الأقل من منتجات «ميتا» يومياً، بينما حافظت «غوغل» على حصتها في سوق البحث العالمية عند نحو 90 في المائة.

* خدمة «نيويورك تايمز».


«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
TT

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

أكّدت شركة «مايكروسوفت» أن منطقة مراكز بيانات «أزور» في المملكة العربية السعودية ستكون متاحة للعملاء لتشغيل حمولات الحوسبة السحابية اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026، في خطوة تمثل محطة مهمة في مسار التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة.

وستتيح المنطقة الجديدة للمؤسسات الحكومية والخاصة تشغيل تطبيقاتها وخدماتها السحابية والذكاء الاصطناعي محلياً، مع الاستفادة من مزايا تشمل الإقامة المحلية للبيانات، وتعزيز متطلبات الامتثال التنظيمي، وتحسين مستويات الأمان، إضافة إلى تقليل زمن الاستجابة للتطبيقات والخدمات الرقمية. وتضم المنطقة 3 «مناطق إتاحة» مستقلة، لكل منها بنية تحتية منفصلة للطاقة والتبريد والشبكات، بما يعزز الموثوقية العالية واستمرارية الأعمال.

المنطقة السحابية الجديدة ستوفر إقامة بيانات محلية وتعزز الأمان والامتثال التنظيمي وزمن الاستجابة (رويترز)

من البناء إلى التشغيل

يمثل الإعلان انتقالاً عملياً من مرحلة الإعداد والبناء إلى مرحلة التشغيل الفعلي على نطاق واسع، بعد سنوات من التحضير والتنسيق بين الشركة والجهات المعنية في المملكة. وكانت «مايكروسوفت» قد أعلنت سابقاً عن خطط إنشاء منطقة سحابية محلية في السعودية، ضمن استثماراتها الإقليمية الرامية إلى دعم الاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في سياق التوجه الاستراتيجي للمملكة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030» التي تضع التحول الرقمي والاقتصاد المعتمد على المعرفة في صلب أولوياتها. ويُتوقع أن تسهم المنطقة السحابية الجديدة في تمكين قطاعات حيوية، مثل الطاقة والرعاية الصحية والخدمات الحكومية والقطاع المالي، من تسريع تبني الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ضمن بيئة محلية آمنة.

في تعليقه على الإعلان، أشار المهندس عبد الله بن عامر السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي إلى أن توفر منطقة سحابية محلية يعكس التقدم الذي أحرزته المملكة في بناء بنية تحتية رقمية متقدمة تدعم الابتكار وتعزز التنافسية. وأضاف أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية في دعم التحول نحو اقتصاد قائم على التقنيات المتقدمة.

من جهته، أكّد براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، أن الاستثمار في البنية السحابية داخل المملكة يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم التحول الرقمي في السعودية، مشيراً إلى أهمية توفير خدمات سحابية تتوافق مع متطلبات السيادة الرقمية والحوكمة المحلية.

وتشكل منطقة السعودية إضافة إلى شبكة «أزور» العالمية، التي تضم عشرات المناطق حول العالم، ما يتيح للمؤسسات العاملة في المملكة الوصول إلى منظومة سحابية مترابطة عالمياً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على معالجة البيانات وتخزينها محلياً عند الحاجة.

الخطوة تعكس مرحلة نضج في التحول الرقمي وتمهد لتعزيز مكانة السعودية كمركز رقمي إقليمي (شاترستوك)

تسريع الابتكار المحلي

يُتوقع أن يسهم توفر المنطقة السحابية في تسريع الابتكار داخل الشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى على حد سواء، عبر تمكينها من تطوير تطبيقات قائمة على الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والخدمات الرقمية المتقدمة ضمن بيئة موثوقة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية القدرات السحابية المحلية لتلبية المتطلبات التنظيمية وتعزيز مرونة الأعمال.

وبينما يمثل الإعلان خطوة تقنية مهمة، فإنه يعكس أيضاً مرحلة نضج في مسيرة التحول الرقمي حيث تنتقل الاستثمارات من التركيز على البنية الأساسية إلى تمكين الاستخدام الفعلي للخدمات الرقمية على نطاق واسع. ومع بدء التشغيل المتوقع في نهاية 2026، تدخل المملكة مرحلة جديدة من توسيع قدراتها السحابية، بما يدعم طموحها لتعزيز مكانتها كمركز رقمي إقليمي.

وفي سياق الإعلان، أوضح تركي باضريس، رئيس «مايكروسوفت» العربية، أن تأكيد جاهزية العملاء لتشغيل حمولات العمل السحابية من منطقة «السعودية الشرقية» اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة أكبر أثناء تخطيط رحلاتها الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأضاف أن «مايكروسوفت» تعمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية والشركات والشركاء في المملكة لدعم الجاهزية، بدءاً من تحديث البيانات وتعزيز الحوكمة، وصولاً إلى تطوير المهارات، بما يمكّن العملاء من الانتقال من مرحلة التجارب إلى مرحلة التشغيل الفعلي بثقة. وأشار باضريس إلى أن هذا الإنجاز يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم أثر رقمي مستدام وقابل للتوسع في القطاعين العام والخاص داخل المملكة.

توفر البنية السحابية المحلية يدعم القطاعات الحيوية مثل الطاقة والصحة والخدمات الحكومية (غيتي)

شراكة استراتيجية واسعة

يعزز الإعلان أيضاً دور «مايكروسوفت» كشريك استراتيجي في مسيرة التحول الرقمي السعودي، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ موقعها كقوة عالمية في تبني الذكاء الاصطناعي، من خلال تمكين المؤسسات من الاستعداد مبكراً لتطبيقات ذكاء اصطناعي آمنة ومسؤولة وعلى نطاق واسع.

وفي هذا الإطار، بدأت مؤسسات سعودية بالفعل في الانتقال من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الاستخدام الإنتاجي الفعلي، مستفيدة من البنية السحابية المحلية الموثوقة.

فشركة «أكوا باور» تعتمد على خدمات «Azure AI» ومنصة «Microsoft Intelligent Data Platform» لتحسين عملياتها واسعة النطاق في مجالات الطاقة والمياه، مع تركيز خاص على الاستدامة وكفاءة الموارد. ومن خلال التحليلات المتقدمة والصيانة التنبؤية والتحسين المعتمد على الذكاء الاصطناعي عبر مركز المراقبة والتنبؤ، طوّرت الشركة عمليات معالجة المياه، بما يسهم في الحفاظ على كميات تعادل عشرات الآلاف من أحواض السباحة يومياً. كما ساعدت عمليات التحديث ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على مستويات تشغيل شبه متواصلة، بما يضمن استمرارية خدمات الطاقة والمياه. وتوسّع الشركة حالياً في حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل تحليل العقود وإعداد طلبات العروض، تمهيداً لتوسيع اعتماد «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» (Microsoft 365 Copilot) على نطاق أوسع.

من جهتها، وسّعت شركة «القدية للاستثمار» اعتمادها على«مايكروسوفت 365 كوبايلوت» حيث تستخدمه الفرق لتلخيص المراسلات وإنشاء المحتوى وتحليل البيانات والتفاعل مع لوحات المعلومات باستخدام اللغة الطبيعية عبر تطبيقات «Outlook» و«Word» و«Excel» و«PowerPoint» و«Power BI». ومن خلال بناء منصة بيانات موحدة، توظف «القدية» «Copilot» و«Power BI» لتتبع تقدم مئات الأصول والمقاولين، مع توفير رؤية فورية للفواتير وحالة الإنشاء والمخاطر والتأخيرات. وتمكّن القدرة على الاستعلام عن تيرابايتات من بيانات المشاريع خلال ثوانٍ من تسريع اتخاذ القرار ضمن منظومة تضم أكثر من 700 مقاول وعشرات الآلاف من العاملين. وقد انتقلت الشركة من مرحلة الاعتماد المبكر إلى نشر أوسع، مدعوم ببرامج تدريب وتوحيد المعايير لإدماج الأدوات في سير العمل اليومي، مع استمرار توسع المشروع.


«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
TT

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية العملاقة (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط لبرامج المساعد الآلي التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قبيل انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، في تقرير نُشر، الثلاثاء، أفاد باحثون من الشركة بأن برامج المساعد الآلي تستخدم بالفعل في البرمجة لدى أكثر من 80 في المائة من الشركات المدرجة على قائمة «فورتشن 500».

ومع ذلك، تفتقر معظم الشركات إلى قواعد واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي تشكل سرعة انتشاره مخاطر جسيمة، بحسب «مايكروسوفت».

وأضاف التقرير أن غياب الرقابة من قبل المسؤولين و«الذكاء الاصطناعي الخفي» يفتحان الباب أمام أساليب هجوم جديدة.

ويقصد بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» استخدام الموظفين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي من دون علم أو موافقة رسمية من قسم تقنية المعلومات أو الأمن السيبراني في أي شركة.

ويستخدم الموظفون بشكل مستقل أدوات أو برامج الذكاء الاصطناعي من الإنترنت، مثل برامج الحاسوب ذاتية التشغيل، لإنجاز مهامهم بسرعة أكبر، من دون إبلاغ أي شخص في التسلسل الهرمي للشركة.

ويدق تقرير «مايكروسوفت» ناقوس الخطر بشأن الفجوة المتزايدة بين الابتكار والأمن السيبراني.

مع أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتزايد بشكل هائل، فإن أقل من نصف الشركات - أي 47 في المائة فقط - لديها ضوابط أمنية محددة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويستخدم 29 في المائة من الموظفين بالفعل برامج ذكاء اصطناعي غير مصرح بها في عملهم، هذا الأمر يخلق ثغرات أمنية في أنظمة الشركات.

ووفقاً لخبراء «مايكروسوفت»، يزداد الخطر إذا لم تحصل الشركات على الوقت الكافي عند إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في منظومات عملها.

وأشار التقرير إلى أن النشر السريع لبرامج الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز ضوابط الأمن والامتثال، ويزيد من خطر استخدام الذكاء الاصطناعي غير المصرح به.