لا يزال ضعف النمو الاقتصادي وتقلبات أسواق المال العالمية، يلقيان بظلالهما على الاقتصاد الأميركي، ليقر البنك المركزي الأميركي ثبات سعر الفائدة، على الرغم من تحسن مؤشرات الاقتصاد الأميركي على مدار الشهرين السابقين، مما دفع البنك لخفض توقعاته لنمو الاقتصاد الأميركي مع خفض توقعات التضخم.
وأبقى البنك المركزي الفيدرالي الأميركي سعر الفائدة بين 0.25 في المائة و0.5 في المائة، حيث أقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي أول من أمس في اجتماعه الذي استمر على مدار يومين في واشنطن، بالتأثير المحتمل لضعف النمو العالمي والاضطرابات في الأسواق المالية.
وقال «المركزي» في بيان له إن سوق العمل ما زالت تحتاج إلى تعزيز، وما زال «المركزي» يسعى إلى الوصول بمعدل التضخم إلى اثنين في المائة.
وأكدت جانيت يلين، رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي»، أن البنك يتوقع زيادة الفائدة بمعدل مرتين هذا العام فقط، ليصل سعر الفائدة إلى نقطة مئوية كاملة، مما ينفي التوقعات السابقة بأن البنك كان سيرفع الفائدة 3 مرات لهذا العام.
وقالت يلين في مؤتمر صحافي في أعقاب الاجتماع، إن الاقتصاد الأميركي يشهد بعض التحسن، في حين لا تزال الأسواق العالمية لها تأثير مثبط لهذه المؤشرات، التي من شأنها أن توضع في الاعتبار لرفع سعر الفائدة.
وأكدت رئيسة البنك أن التدفقات الاستثمارية ما زالت ثابتة، بينما انخفض صافي الصادرات، ويرتفع إنفاق الأسر بشكل معتدل، ويشهد قطاع الإسكان تحسنا طفيفا.
ويؤكد البنك في تقريره أنه سيواصل تعزيز الاقتصاد الأميركي، خصوصا مع تحسن مؤشرات النشاط الاقتصادي.
إلا أن استير جورج، رئيس الاحتياطي لبنك «كانساس سيتي» اعترض، مفضلا زيادة معدل الفائدة بنحو ربع في المائة (0.25)، مؤكدا على استعداد السوق لهذا الرفع.
إلا أن يلين أكدت أن اضطرابات أسواق المال منذ بداية العام الحالي، أثرت على تشديد السياسة النقدية، فقد أدى رفع الفائدة الأخير إلى تراجع أسعار الأسهم وتعزيز الدولار.
يذكر أن البنك المركزي رفع الفائدة لأول مرة منذ 7 سنوات في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بنحو 0.25 في المائة.
وتوقع البنك أن الاقتصاد الأميركي سينمو بنحو 2.2 في المائة للعام الحالي لينخفض من 2.4، واثنين في المائة للعام المقبل من 2.1 في المائة.
وانخفضت توقعات البنك عن معدل التضخم لتبلغ 1.2 في المائة العام الحالي من 1.6 في المائة، و1.9 في المائة العام المقبل من اثنين في المائة، على أن يكون عام 2018 العام الذي يتم فيه تحقيق الهدف بنحو اثنين في المائة.
وتمسك البنك بتوقعاته لمعدل البطالة ليبلغ 4.7 في المائة في الربع الرابع هذا العام، بينما خفض توقعات العام المقبل لتبلغ 4.6 في المائة من 4.7 في المائة، و4.5 في المائة لعام 2018.
وتوقع مايك إيدن، المحلل الاقتصادي في بنك «نوردك»، أن «الاحتياطي الفيدرالي» لن يرفع الفائدة على الإطلاق هذا العام، «فالانتخابات الأميركية التي تلوح في الأفق ستساعد في الحفاظ على تكليف الاقتراض حتى نهاية 2016. وبتأكيد يلين على مخاطر الاقتصاد العالمي، بات (الفيدرالي) يقف عاجزا في مارس (آذار) الحالي، وقد يقف عاجزا حتى نهاية العام»، مضيفا: «نرى أنه من المرجح التبرير الثاني، خصوصا مع ما ستشهده الولايات المتحدة في النصف الثاني من العام الحالي، وهي الانتخابات الأميركية»، واصفا إياها بـ«السيرك».
وأكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «الفيدرالي» يحتاج للحفاظ على معنويات السوق لرفع الفائدة مرة أخرى.
وقالت يلين إن السياسة النقدية للبنك ليست على مسار محدد «سلفا»، وإن التوقعات التي يقدمها البنك ليست وعودا، وكررت في لقائها بالصحافيين أنها لا تستبعد رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان) المقبل.
وشددت يلين على استخدام لهجة حذرة خلال المؤتمر الصحافي، واستخدمت ألفاظ «الحكمة»، و«تدريجي»، و«نرصد بدقة» مرارا وتكرارا في حديثها.
وحاولت يلين طمأنة السوق العالمية، لامتصاص حالة عدم اليقين حول معدلات النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، خصوصا مع التباطؤ الحاد الذي يشهده الاقتصاد الصيني، إلا أنها أكدت على وعودها برفع الفائدة تدريجيا خلال العام الحالي.
وفي استطلاع سابق لـ«الشرق الأوسط» لأوساط الخبراء والاقتصاديين، اتجه معظمهم للإشارة إلى أن البنك لن يرفع الفائدة في اجتماع مارس الحالي، فضلا عن التأكيد على أن البنك سيقوم برفع الفائدة مرتين خلال العام الحالي.
وارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي بنحو 1.3 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي بعد 13 شهرا من التراجع على التوالي، ويعزى ذلك إلى انخفاض أسعار النفط.
كما أظهر مؤشر أسعار المستهلكين الذي أعلن عنه يوم الأربعاء الماضي، ارتفاعا أكبر من المتوقع بنحو 0.3 في المائة في فبراير (شباط) الماضي مقارنة بالشهر السابق.
وأوضحت يلين أن انخفاض أسعار النفط كان له تأثير كبير على الاقتصاد الأميركي، إلا أن سوق العمل في القطاع النفطي تعد «صغيرة» مقارنة بمجمل سوق القوى العاملة، وأكدت أن هذا الانخفاض في الأسعار ساعد الأسر الأميركية المتوسطة على زيادة القدرة الشرائية السنوية بنحو ألف دولار.
وفسرت يلين أن معدل التضخم ما زال بعيدا عن المطلوب، بأن تكلفة الطاقة تضاف على المنتجات الأميركية، ومع انخفاض أسعار الطاقة أصبحت المنتجات أقل سعرا، فأصبح «هبوط سعر النفط يفيد التضخم».
ورغم انخفاض معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى 5 في المائة خلال العام الماضي، وهو مستوى 2007 قبل وقوع الأزمة المالية العالمية، وارتفاع الأجور، فإن كثيرين من أعضاء الكونغرس اعترضوا لأنهم لا يرونه مقياسا حقيقيا للبطالة.
11:9 دقيقه
متى يرفع «الفيدرالي» أسعار الفائدة؟
https://aawsat.com/home/article/594286/%D9%85%D8%AA%D9%89-%D9%8A%D8%B1%D9%81%D8%B9-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%C2%BB-%D8%A3%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%A6%D8%AF%D8%A9%D8%9F
متى يرفع «الفيدرالي» أسعار الفائدة؟
يلين تستخدم لهجة حذرة: الاقتصاد الأميركي يتحسن.. لكن العالم يثبطه
- القاهرة: لمياء نبيل
- القاهرة: لمياء نبيل
متى يرفع «الفيدرالي» أسعار الفائدة؟
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



